القاهرة ـ «القدس العربي»: كشف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عن نيته برفع أسعار الخبز المدعم خلال الفترة المقبلة. جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح المدينة الصناعية الغذائية «سايلو فودز» في مدينة السادات في محافظة المنوفية.
ويبلغ سعر الخبز المدعم خمسة قروش، ونجا الخبز المدعم من عمليات رفع الدعم التي طالت كافة المنتجات خاصة الوقود خلال السنوات الماضية، طبقا للاتفاق بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، فيما عرف بتطبيق خطة الإصلاح الاقتصادي في مقابل حصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار.
ولم يتحرك سعر الخبز في مصر منذ عام 1988، وهو العام الذي شهد ارتفاع سعر الرغيف من قرشين إلى 5 قروش.
وحافظت الدولة على استقرار سعر الخبز البلدي المدعم حتى يونيو/حزيران 1980 عند سعر نصف قرش للرغيف، ليرتفع بعد ذلك إلى قرش، واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر/أيلول 1984، ليرتفع مرة أخرى إلى قرشين واستقر سعره حتى عام 1988، إلى ان ارتفع إلى 5 قروش وظل سعره ثابتا حتى الآن.
وظل سعر الرغيف خطا أحمر لم تجرؤ أي من الحكومات المتعاقبة طوال هذه الفترة على تحريكه، سوى مرة واحدة في عهد السيسي من خلال تخفيض وزن الرغيف وليس رفع السعر.
«سأقترب منه»
السيسي قال إنه «مسؤول عن الإعلان عن رفع ثمن رغيف الخبز أمام جميع المصريين».
وأضاف: «لا بد من الحديث عن أسعار الخبز، كما نتحدث عن مشروع حياة كريمة من أجل تغيير حياة الناس، وهناك من يطالبني بإلقاء الأمر على الحكومة، وأنا سأتحمل المسؤولية، الناس تقول لا أحد يقترب من سعر رغيف الخبر، لا سأقترب منه، لأننا جادون وشرفاء».
وأكمل: «حان الوقت إن رغيف الخبز الذي يباع بخمسة قروش يزيد ثمنه، وسنعيد تنظيم هذا الأمر، ولن نرفع السعر إلى 65 قرشا كما يكلفنا».
وأضاف: «تكرار حديثي عن الزيادة السكانية وعدد الأطفال مهم، ولكي نسجل ونوضح مدى الدور الذي يجب لعبه ليس على الحكومة فقط بل على جميع الأسر في رعاية أطفالهم».
وأكد «حرص الدولة المصرية على توفير وتقديم وجبة غذائية مناسبة لجميع الطلاب في جميع المراحل التعليمية» قائلاً: «حان الوقت لأن يزيد ثمن رغيف الخبز، ليس من الطبيعي أن يكون ثمن 20 رغيفا يساوي ثمن سيجارة، وهذا الأمر يجب أن يتوقف».
وشدد على «ضرورة العمل بشكل متوازن حتى يستطيع توفير 8 مليارات جنيه للتغذية المدرسية» مشيرا إلى أنه «يعتزم الحصول على نسبة من مخصصات كل وزارة في الموازنة العامة من أجل تغذية طلاب المدارس».
وزاد: «هناك 8 ملايين طفل يعانون من (الأنيميا)؛ ما يعني أنهم لا يتبعون نظاما غذائيا جيدا» مشيرا إلى «مسألة التقزم التي تحدث عنها وزير التربية والتعليم طارق شوقي، الذي قال إن نحو مليون و300 ألف طفل وطفلة ستكون لديهم مشكلة في عملية الطول».
«رقم كبير»
وبيّن أن «إحصائيات الكشف عن السمنة والأنيميا والتقزم تشير إلى إصابة ما يقرب من 4 ملايين طفل بالسمنة وهذا رقم كبير» متابعا: «هذا دورنا كلنا تجاه أولادنا وليس دور الحكومة فقط، وهل الأهم العدد ولا النوعية، وهل الهدف إنجاب الكثير من الأطفال، أم أطفال جيدين، وعندما نرى أن هناك 3.4 مليون طفل يعانون من السمنة، هل فيه رعاية سواء في المدرسة أو في المنزل، وهذا أمر يحتاج إلى الاعتراف بدون حرج، أن هناك عددا كبيرا ما يقرب من 4 ملايين طالب يعانون من السمنة، هل يمارسون الرياضة؟».
وزير التموين: سنجري دراسة للأمر وعرضه على الحكومة في أسرع وقت
وأضاف: «عندما نتحدث في موضوع السمنة، ويتم التنبيه على المصانع لمتابعة الأمر بين العاملين يعتقدون أننا نهدف إلى إحراج أنفسنا، لكن الهدف وجود ثقافة لدى المواطنين لمراقبة حقيقية لأوزان أطفالهم، ومدى الكفاءة الصحية لهم من خلال نظام غذائي صحي، وممارسة للأنشطة الرياضية طبقا للهوايات إن أمكن».
ووفقا لبيانات وزارة التموين المصرية، يتم صرف 5 أرغفة لكل مواطن مقيد على بطاقة التموين بإجمالي 150 رغيفا شهريا، ويتم إنتاج 270 مليون رغيف يوميا.
ويدفع المواطن 5 قروش مقابل كل رغيف يحصل عليه مقابل تحمل الدولة 55 قرشا عن كل رغيف يتم صرفه للمواطن، ويبلغ عدد بطاقات التموين في مصر مليونا و179 ألفا 156 بطاقة خبز يستفيد منها 71 مليونا و 479 ألفا 859 مواطنا.
وحسب البيانات، يتكلف دعم الخبز 50.5 مليار جنيه سنويا في ميزانية العام المالي الحالي، ويبلغ وزن رغيف الخبز 90 غراما بعد أن كان وزنه 110 غرامات حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، ويبلغ عدد المخابز البلدية المدعمة 28 ألف مخبز على مستوى الجمهورية.
وتختلف أسعار الخبز السياحي من مخبز إلى آخر وفقا لنوع الخبز المنتج من حيث الحجم والوزن والهدف من إنتاجه، حيث يختلف سعر رغيف الخبز الحر من حيث الوزن والحجم عن سعر رغيف الخبز المخصص للمطاعم أو الفنادق.
ويتراوح سعر رغيف الخبز السياحي في الأسواق بين 50 قرشا وجنيه للرغيف.
«تحرك صائب»
وقال رئيس شعبة المخابز في مصر، عطية حماد، إن رفع سعر رغيف الخبز تحرك صائب جدا وتأخر أكثر من 30 عاما.
وأضاف، في تصريحات صحافية، أنه كان من المفترض تحريك السعر كل 10 سنوات، فالسعر الحالي موجود منذ عام 1984.
وأوضح: «أصبح لا يوجد مواءمة للسلعة والـ5 قروش تم إلغاؤها فكان لا بد من إلغاء التعامل بها».
كذلك قال وزير التموين المصري علي مصيلحي، لجريدة «الوطن» إن الوزارة ستبدأ فورا في دراسة زيادة سعر رغيف الخبز المدعم بعدما طالب السيسي بذلك.
وأضاف أنه ستجري دراسة الأمر وعرضه على مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن، مضيفا أن الدولة تعمل على إعادة صياغة فاتورة الدعم بحيث يشمل كافة الجوانب.
انتقادات
لكن تصريحات السيسي أثارت موجة انتقادات واسعة، وكتب الشاعر رمضان عبد العليم على صفحته على «فيسبوك»: «هل يوجد خبز في العالم برداءة الخبز المصري وبأسعاره الحالية الصارخة بالسرقة، أليس لديكم أي طريقة غير إذلال المعدمين والانتصار للصوص؟».
ودشن مصريون من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وسم «إلا رغيف العيش» وغرد المحامي محمود رفعت: الشعب المصري هو الشعب الوحيد الذي يسمي الخبز حياة فيطلق عليه اسم العيش، إعلان السيسي اليوم رفع سعر الخبز في مصر هو عبث بحياة المصريين وكالعادة لن يتأثر بذلك سوى الطبقات المطحونة التي زادت بشكل مخيف».