بيروت – «القدس العربي»: انفجر الغضب الاجتماعي في عاصمة الشمال طرابلس إثر وفاة أحد المتظاهرين فواز السمّان نتيجة إصابته بجراح نتيجة التصادم مع الجيش اللبناني الذي أطلق الرصاص المطاطي محاولاً منع المحتجين من إحراق عدد من المصارف في المدينة بالتزامن مع تحليق أسعار الدولار صعوداً قياساً إلى الليرة اللبنانية وارتفاع أسعار السلع الغذائية والمواد الاستهلاكية. وأدّت المواجهات في طرابلس إلى جرح عدد كبير من المدنيين والعسكريين.
اتخاذ تدابير لمكافحة الفساد
وتواصلت الاحتجاجات الثلاثاء تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء في السراي الحكومي للبحث في اتخاذ تدابير فورية لمكافحة الفساد وتقديم مشروع معجّل لاسترداد التحويلات المالية إلى الخارج. وتركّزت الانظار تحديداً على طرابلس حيث أقدم محتجون بعد تشييع الشاب البالغ من العمر 26 عاماً على إحراق مصرفين جديدين في طرابلس هما «بنك التمويل العربي» و»الاعتماد اللبناني» ما هدّد الأبنية السكنية المجاورة، كما أشعلوا الإطارات. وتدخّلت قوة من الجيش لتفريق المتظاهرين وإبعادهم عن شارع المصارف مستخدمة القنابل المسيّلة للدموع والرصاص المطاطي.
فرنجية يتوقّع مرحلة بشعة وقاسية وقاسم يتهم أطرافاً بمحاولة إسقاط الحكومة «القوية»
ونعت شقيقة الشاب فاطمة أخاها، وكتبت على حسابها على «فيسبوك» :»استشهد أخي فواز فؤاد السمان، 26 عاماً، متأثراً بجراحه نتيجة رصاصة حيّة خلال مواجهات الثوار مع الجيش في طرابلس.» وغرّد الوزير السابق اللواء أشرف ريفي على «تويتر» قائلاً «فؤاد السمان شهيد ثورة 17 تشرينالأول/ أكتوبر ينضم من طرابلس لرفاق له في كل لبنان سقطوا على طريق النضال من أجل كرامة العيش وبناء دولة تليق بكل مواطن .ندعو لفتح تحقيق نزيه، ولتحاسَب السلطة على يد اللبنانيين. فليكن استشهاد فؤاد مناسبة لالتقاء الجميع لتحقيق أهداف الثورة. الرحمة لروحه والشفاء للجرحى».
من ناحيتها، أعربت قيادة الجيش عن بالغ أسفها لسقوط شهيد خلال الاحتجاجات وتقدّمت بأحرّ التعازي لذويه، وأكدت أنها فتحت تحقيقاً بالحادث. وجدّدت تأكيدها «احترام حق التعبير عن الرأي شرط أن لا يأخذ التحرك منحى تخريبياً يطال المؤسسات العامة والخاصة، وتدعو المواطنين للالتزام بالإجراءات الأمنية».
وسبق ذلك بيان آخر لقيادة الجيش تحدّث عن «قيام مندسّين بأعمال الشغب والتعرض للأملاك العامة والخاصة في مدينة طرابلس ليل 27/4/2020»، وأعلن البيان أنه «في إطار أعمال الشغب المذكورة أصيب 40 عسكرياً من بينهم 6 ضباط، وقد أوقفت وحدات الجيش في المدينة المذكورة 9 أشخاص لإقدامهم على رمي المفرقعات والحجارة على منزل النائب فيصل كرامي، ورشق عناصر الدورية الموجودة في المكان بالحجارة وافتعال أعمال شغب وإحراق ثلاثة مصارف وعدد من الصرافات الآلية واستهداف آلية عسكرية بزجاجة حارقة (مولوتوف)، ورمي رمانة يدوية في اتجاه عناصر الدورية ما أدى إلى إصابة ضابط وعسكري، وقد ضبطت مع أحدهم كمية من حشيشة الكيف وذخيرة عائدة لسلاح حربي، كما ضبطت مع شخص آخر 5 قنابل مسيلة للدموع».
وأضاف «في محلة البيرة – عكار، تعرّضت دورية من الجيش للرشق بالحجارة والزجاج وقطع الحديد أثناء قيامها بإعادة فتح الطريق، ما أدى إلى إصابة 7 عسكريين من بينهم 3 ضباط. وفي بلدة العين – البقاع، وأثناء قيام دورية من الجيش بإعادة فتح الطريق تعرضت للرشق بالحجارة ما أدى إلى إصابة 3 عسكريين وتعرض 3 آليات لأضرار وتم توقيف 4 أشخاص. وفي محلة جديتا – البقاع، تعرضت دورية للرشق بالحجارة من قبل المتظاهرين ما أدى إلى إصابة عسكري بجروح. وعلى الأوتوستراد الساحلي الممتد بين خلدة وصيدا، تعرّضت دوريات الجيش المنتشرة في أكثر من نقطة للرشق بالحجارة أثناء محاولة إعادة فتح الطريق ما أدى إلى إصابة 3 عسكريين بجروح». وختم البيان محذراً «من محاولات البعض استغلال التحركات المطلبية للقيام بأعمال تمس بالأمن والاستقرار»، ومشدداً على «أنها لن تتهاون مطلقاً مع أي مخل بالأمن».
مرحلة جديدة
وفي المواقف السياسية، كتب رئيس «تيار المردة » سليمان فرنجية على «تويتر» ما يلي «مرحلة جديدة تلوح في الأفق بشعة وقاسية على الوطن، تحتاج إلى صبر وقوة ورباطة جأش وإيمان، وإلى شعب يؤمن بقوته وبمستقبل بلده ولكن من بعدها سيلوح أفق لا مكان للدجّالين فيه. والتاريخ لن يرحم أحداً».
أما نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم فرأى أن «ما وصلنا إليه في لبنان من أزمات هو نتيجة تراكم سنوات طويلة من سياسات الحكومات السابقة»، مشيراً إلى أن «الحكومة الحالية تعمل على معالجة الملفات بشتى الطرق للوصول إلى النتيجة الأفضل ويجب إعطاؤها فرصة».
وأكد «أن هناك أطرافاً تريد إسقاط الحكومة لكنَّ إمكاناتها والظروف الموضوعية لا تسمح لها بالوصول إلى هذا الأمر»، مشدداً على أن «الحكومة قوية وثابتة ومتماسكة وهي بدأت خطوات عملية من أجل وضع البلد على الخط الصحيح»، داعياً «إلى عدم الإستهانة بما حققته من إنجاز في مكافحة وباء كورونا». وأشار إلى «أن تحميل حزب الله مسؤولية ما يجري في لبنان أمر غير واقعي، والحزب لن يردّ على الحملات ضده لأنه مهتم بالعمل من أجل البلد وليس بالسجالات السياسية»، متحدثّاً عن «فشل محاولات استحضار الفتنة في الداخل».