الشامي بعد ميقاتي يلوّح بالانكفاء “حتى لا يكون شاهد زور على الانهيار”

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت- “القدس العربي”: بعد تهديد الرئيس نجيب ميقاتي بالاعتكاف والتوقف عن تصريف أعمال الحكومة في لبنان “لأن صبره قيد النفاد”، بعد الحملة التي طالته إثر قراره تأجيل التوقيت الصيفي، لوح نائبه الوزير سعادة الشامي، بدوره، بالانكفاء “حتى لا يكون شاهد زور على الانهيار بعدما قدّم كل ما في حوزته”.

ففي بيان أعقب تقرير بعثة صندوق النقد الدولي الذي حذّر أنه في غياب الإصلاحات الضرورية التي تَمَّ الاتفاق عليها على صعيد الموظفين، سيدخل لبنان في أزمة عميقة لا أفق زمنياً لها، لفت الشامي إلى “أننا كنّا نحن نُحذِّر تكراراً ولا نزال، من على منابر عدة ومن داخل مجلس النواب، من خطورة الوضع ولكن صوتنا لم يلقَ آذاناً صاغية، فعسى أن يكون صوتُ الصندوق أكثر وقعاً”. وقال “لقد أعدَّت الحكومة برنامجاً اقتصادياً ومالياً تم الاتفاق عليه مع الصندوق، وكذلك خطة مفصلة وموسعة مستوحاة من هذا الاتفاق أُرسلت إلى مجلس النواب في التاسع من أيلول الفائت. فمن المستغرب أن بعض السياسيين من مشاربَ مختلفة، ما زالوا يدّعون جهاراً أنَّ ليس للحكومة أية خطة، إذ في ذلك استخفاف بأمور ذات أهمية بالغة وتداعيات على مسيرة الإصلاح، بل على مصير البلد”.

واضاف “في ضوء التعثّر الحاصل، أسهبَ البعضُ بالاستنتاج أن الصندوق سينسحب من الاتفاق مع لبنان، وها هو الصندوق يؤكد أنه ملتزم بمساعدتنا، ولكن الخوف، كل الخوف، هو أن ننسحب نحن من الاتفاق فعلياً بحكم التلكؤ الحاصل في تنفيذ الإجراءات”. وتابع “بعض السياسيين، قدامى وجدد، يندفعون في تأييدهم لبرنامج الصندوق مُطالبين بتبنّيه لأنه السبيل الوحيد على طريق الخلاص. والمفارقة أنه في الوقت ذاته ينتقدون برنامج الحكومة الذي هو ركيزة الاتفاق مع الصندوق. ربما لأن البعض لا يريد أن يبدو بموقع المدافع عن “المنظومة” رغم يقينهم أن هناك أشخاصاً خارج الطبقة السياسية يعملون حصراً بهدف الخروج من الأزمة ووضع البلاد على سكة التعافي. في هذا الصدد، أودُّ الإشارة أن مهمتي الأساسية في الحكومة هي تحضير برنامج إصلاح اقتصادي متكامل وإنجاز اتفاقٍ مع صندوق النقد الدولي. لقد أُنجزت المهمة أما التنفيذ فهو في مكان آخر. الحلول ممكنة إذا وجدت الإرادة السياسية، خاصة وأن الناس تعاني من ألم وجوع ومآسٍ لا مثيل لها في تاريخنا الحديث. لكن المراوغة في تطبيق الإصلاحات قد تؤدي بنا إلى مزيد من المأسوية. فالضوء في نهاية هذا النفق الطويل يخفت شيئاً فشيئاً ويكاد ينطفئ”. وختم “في ظل وجود حكومة تصريف أعمال، وعنما يُفقد الأمل، قد يضطر المسؤول إلى الانكفاء بعدما قدَّم كل ما في حوزته وينتقل إلى الظل حتى لا يكون شاهد زور على الانهيار الحاصل”.

سياسياً، عادَ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من باريس برفقة النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور حيث عقد لقاءً مع مدير الاستخبارات الخارجية في فرنسا برنار إيميه ومستشار الرئيس الفرنسي لشؤون الشرق الأوسط باتريك دوريل تناول فيه موضوع الاستحقاق الرئاسي في لبنان وطلب المساعدة الفرنسية على إنجازه، عارضاً وجهة نظره بضرورة التوافق على رئيس لا يشكّل تحدياً لأي طرف.

وتزامنت زيارة جنبلاط مع اتصال أجراه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان حيث اتفقا على مساعدة لبنان، في وقت جال السفير السعودي في بيروت وليد البخاري في اليومين الماضيين على كل من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، وتمّ التشديد على ضرورة إتمام الاستحقاق الرئاسي والإتيان برئيس سيادي إصلاحي خارج الاصطفافات، كما تمّ التأكيد على موقف السعودية الثابت تجاه لبنان، والذي لن يتغيّر، وعلى أن الاتفاق السعودي الإيراني سينعكس ايجاباً على البلاد.

على صعيد العقوبات، أعلِن عن فرض الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة طالت كلاً من حسّان محمد دقّو، وشركة حسّان دقّو ونوح زعيتر، إضافة إلى عدد من الشخصيات السورية. ومن المعروف أن نوح زعيتر هو من كبار تجار المخدرات في البقاع الشمالي، فيما يُلقّب دقو بـ”ملك الكبتاغون”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية