الموصل ـ «القدس العربي»: تنفس الشباب في مدينة الموصل الصعداء بعد تحريرها من «الدولة الإسلامية» وباتوا أكثر جرأة في التعبير عن أفكارهم بما فيها الإلحاد، وكذلك النساء بتن يتصرفن بحرية بعيداً عن تشدد التنظيم، لكن باحثا في علم الاجتماع يرى أن ذلك ليس سوى ردة فعل على قمع «الدولة».
أحمد، شاب من الموصل، كان في عمر المراهقة منعزل عن باقي أصدقائه يصلي ويصوم ويتردد إلى المسجد، كما قال لـ«القدس العربي»، مضيفاً: «بعد دخول تنظيم الدولة الإسلامية المدينة فكرت أن أبايع التنظيم واعتقدت أن هذه هي الدولة التي كنت انتظرها أي الدولة الإسلامية».
لكن في الوقت نفسه «قررت التريث في هذا القرار، وانتظر ماذا ستقدم لنا هذه الدولة، حتى مرت أشهر، وبدأ عناصر التنظيم يستخدون إرهابهم وبطشهم بالناس وينشرون إصدارات تحتوي على عمليات قتل وتعذيب مروعة».
وتابع: «قررت حينها ترك الصلاة والصيام وأن أكون لا دينيا، وها أنا اليوم أعيش في المدينة غير أني لا استطيع أن ابوح عن توجهي واعتقادي الديني لأني سأواجه نظرة إزدرائية، وعدم احترام من قبل المجتمع».
يلتقي أحمد مع مجموعة من أصدقائه في أماكن معينة و«يتبادلون الآراء والأفكار ويسعون إلى نقل أفكارهم ومعتقداهم إلى الناس بطريقة غير مباشرة».
أما مصطفى، والذي فضل أن يستخدم اسماً مستعاراً، فقد روى كذلك تجربته لـ«القدس العربي»، قائلاً: «أصبح لدينا انفتاح فكري وثقافي ونستطيع أن نبوح ببعض الأفكار والمعتقدات التي نؤمن بها».
وزاد: «لم أكن استطيع ان أقول أنا ملحد أو لا أؤمن بالأديان خلال فترة سيطرة الدولة، أو حتى السنوات التي سبقت ذلك»، مضيفاً: «العراق عموما والموصل خصوصاً، في حاجة إلى انفتاح أكثر وإعطاء الحرية للآخرين».
وتابع: «العراق لايزال متأخرا عن بقية البلدان في هذه الأمور بسبب سطوة العصابات الإرهابية والجماعات المسلحة وقتلهم كل من يحاول التحرر والانفتاح».
ودعا إلى «تفعيل التشريعات والقوانين التي تكفل حرية الأشخاص، كونها تصب في تطور المجتمع وتقدمه العلمي والفكري كبقية البلاد الغربية التي جعلت الإنسان له الحق باعتناق كل مايؤمن به».
ابتسام، كان لها تجربة مختلفة مع تنظيم «الدولة» كونها امرأة حيث فرض «الدولة» قوانين مشددة على النساء.
وقالت لـ«القدس العربي»: «خلال فترة حكم التنظيم للمدينة كنا لا نستطيع الخروج إلى السوق او التنزه خوفا من رؤية عناصر التنظيم لنا، فهم يشترطون أن يكون معنا رجل وإلا سنعرض أنفسنا للعقاب».
وذكرت بأن «في أحدى الأيام خرجت مع أخيها إلى السوق، وإذا بعناصر مايعرف بالحسبة أوقفوها بحجة أنها ترتدي ملابس ضيقة، واستدعوا امرأة تعمل معهم وقامت بعضي من يدي وكتفي بقوة، حتى إنني صرخت وبكيت، وقررت بعد هذه الحادثة عدم الخروج من المنزل حتى تحررت المدينة».
اليوم ترتدي ابتسام ماتشاء من الملابس، وتخرج بمفردها من المنزل بحرية تامة، وفق ما قالت، مضيفة «الموصل تعيش أبهى صور الانفتاح والحرية أكثر من أي وقت مضى».
الباحث في علم الاجتماع، علي محمد، قال لـ«القدس العربي» إن «التضييق والقمع الذي مارسه تنظيم داعش ضد الأهالي كان أحد أبرز العوامل التي فجرت هذه الإفرازات لدى بعض الشباب».
وزاد: «لقد أخذتُ آراء عينة من الشباب الذي يعتنقون هذه الأفكار وقالوا إنهم باتوا كذلك نكاية بداعش».
وذكر بأن «الكثير منهم صاروا مع هذه التوجهات ليس إيماناً بها، وغنما يريدون أن يعملوا كل الأشياء التي كان يعاقب عليها التنظيم مثل الالحاد والمثلية الجنسية وشرب الخمور وغيرها».
وواصل: «البطالة تعد عاملا مهماً لتنامي هذه الأفكار كونها تعد فراغا كبيرا في حياتهم وعدم وجود العمل الذي من شأنه أن يشغلهم ويبعدهم عن هذه المعتقدات إضافة إلى تبني الافكار القادمة من الغرب بشكل خاطئ ظناً منهم أنها تجعلهم يتقدمون علميا وتقنيا أسوة بدول الغرب».