بيروت- “القدس العربي”:
عاد اسم عضو “هيئة العلماء المسلمين” الشيخ سالم الرافعي إلى الواجهة بعد ادعاء النيابة العامة العسكرية عليه خلافاً للأصول القانونية في قضية إيواء الشيخ أحمد الأسير قبل سنوات.
وقد لقي هذا الادّعاء وفي هذا التوقيت بالذات استغراب العديد من القوى السياسية والطرابلسية خصوصاً أن الشيخ الرافعي غاب عن الشاشة منذ سنوات بعدما لعب دوراً ملحوظاً على الساحة الطرابلسية وفي ملف الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية وكذلك بعدما ساهم في تحرير عدد من جنود الجيش اللبناني المختطفين في عرسال على يد “جبهة النصرة” وتنظيم “داعش” الأمر الذي تسبّب بإصابته.
وفي أول تعليق له على المسألة، فوجئ الرافعي بأن الادّعاء جاء من المحكمة العسكرية التي كان ينتظر منها أن ترسل إليه كتاب مكافأة وتنويه بعد إنقاذه لعناصر الجيش في عرسال. وإذ يستهجن “عجز الدولة في موضوع تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس”، يعتبر أن “كلمة الإرهاب باتت ماركة مسجّلة باسم أهل السنّة، ولا تعطى هذه الصفة إلا لأبناء الطائفة السنية”.
ويقول: “ما يثير استغرابنا هو أن الدولة تمرّ اليوم بأزمات اقتصادية خانقة، وهناك من ينتحر بسبب الجوع والفقر، فهل الدولة الآن انتهت من مشكلاتها وتقوم بالاستدعاءات في أمور حصلت قبل خمس أو ست سنوات، علماً أننا منذ خمس سنوات معتكفون في منازلنا، حتى أننا لم نشارك في ثورة 17 تشرين، كي لا توصم بالإرهاب، إذا دخل الإسلاميون فيها، ونحن نريد الحفاظ على هذه الثورة، فهل تقفل كل ملفات الناس الجائعة وتفتح ملفات قديمة؟”.
وتوجّه الرافعي إلى رئيس الحكومة حسان دياب بالقول: “أنت تقول إنك لست مسؤولاً عن الفساد والانهيار لأنك لم تكن موجوداً، ولكنك اليوم مسؤول، وحين يُستدعى شيخ من أهل السنّة ليس بهدف المحاكمة العادلة بل بهدف إذلال أهل السنّة وطرابلس، وحين ينتحر الشباب بسبب عدم وجود لقمة العيش، ستسأل يا حسان دياب يوم القيامة لماذا هؤلاء انتحروا في عهدك؟”.
حين يُستدعى شيخ سنّي ليس للمحاكمة العادلة بل لإذلال أهل السنّة وطرابلس
وكان وفد من “تيار المستقبل” برئاسة منسّق عام طرابلس ناصر عدرة زار الرافعي في دارته في راس مسقا، للتضامن معه في حضور لفيف من المشايخ. وألقى عدرة كلمة أوضح فيها أن “الزيارة إلى الشيخ الرافعي تأتي لتأكيد الوقوف معه باسم الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل، ورفض ما يقوم به بعض القضاة في المحكمة العسكرية من مخالفة للأصول القانونية، والكيل بمكيال مذهبي خطير، ما عاد ممكناً السكوت عنه”.
وقال: “إن النيابة العامة العسكرية ادعت على الشيخ سالم الرافعي دون استدعائه للتحقيق معه، بما يخالف الأصول القانونية المعمول بها والتي تفرض حصول تحقيق أولي مع الشخص المعني وتقرّر في ضوئه النيابة العامة المختصة الادعاء من عدمه، وهو ما لم تتم مراعاته في مسألة الشيخ سالم الرافعي”. وختم: “لن نسمح بالنيل من كرامة مشايخنا الأجلاء، فكرامتنا من كرامتهم، ونقطة على السطر”. كذلك تضامنت مع الرافعي الجماعة الإسلامية.
ومن المعروف أن المحكمة العسكرية يهيمن على قرارها كل من حزب الله والتيار الوطني الحر، ويأتي الادّعاء على الرافعي حالياً بعد أيام من الادّعاء على رجل الدين الشيعي العلامة علي الأمين المعارض لحزب الله والذي أثار حفيظة أحزاب وقوى سياسية عديدة.