الصحة العالمية تتوقع انتشارا واسعا لكورونا في مصر… ووفاة أول طبيب

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، أمس الإثنين، وفاة أول طبيب مصري بـ»كورونا»، فيما توقعت منظمة الصحة العالمية، انتشارا واسعا للفيروس في البلاد.
وتوفى الطبيب أحمد اللواح (50 عاما) أستاذ التحاليل الطبية في جامعة الأزهر فجر أمس، بعد أن تلقى العدوى من عامل هندي مصاب كان يعمل في مصنع في محافظة بورسعيد شرق مصر.
وأجرى العامل الهندي التحاليل في مختبر الطبيب الخاص دون أن يعلم بإصابته، وفور علم اللواح بإيجابية حالة الهندي عزل نفسه ذاتيا حتى ظهرت الأعراض وتأكدت إصابته وتم نقله إلى مستشفى العزل في الإسماعيلية ليتوفى هناك.
ونعى عدد من الأطباء، بينهم مصطفى السعيد نقيب أطباء بورسعيد، اللواح، على صفحات التواصل الاجتماعي، وتمنوا الشفاء لابنته إسراء للاشتباه بإصابتها بالفيروس.
إسراء طالبت بصلاة الغائب على والدها عبر صفحتها على «فيسبوك»، والدعاء بالمغفرة له، قائلة: «لو سمحتوا صلوا على والدي صلاة الجنازة غائب».

صلاة الجنازة

وأدت مجموعة من العاملين في مستشفى العزل في الإسماعيلية، صلاة الجنازة على اللواح.
وأظهرت الصور التي تداولها مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي، مجموعة كبيرة من العاملين في المستشفى، وأمامهم جثمان الراحل، في تابوت من المعدن، وهم يصلون خلفه صلاة الجنازة، ولكن بشكل متباعد خوفا من الإصابة بفيروس «كورونا».
عضو البرلمان المصري هيثم الحريري عضو تكتل «25 ـ 30» المعارض، طالب بمعاملة أفراد الأطقم الطبية الذين «يستشهدون» أثناء تقديم الخدمة الطبية معاملة شهداء العمليات الحربية والأمنية من حيث التكريم والمعاش الاستثنائي لأسرهم وكل المزايا المادية والمعنوية.
وقال في بيان عاجل في البرلمان: «استيقظنا جميعًا على نبأ استشهاد أول طبيب مصري كان يعمل ضمن جيش مصر الأبيض في مواجهة فيروس فتاك يهاجم أجساد المصريين ويعرض أرواحهم للخطر».
وتابع: «هذا الواجب الإنساني والوطني والمهني الذي يقوم به كل أفراد الطاقم الطبي حفاظا على أرواح المصريين وعلى مستقبل مصر وأمنها الصحي والاجتماعي والاقتصادي والأمني لا يقل إطلاقًا عن الدور العظيم الذي يقوم به أفراد وضباط وقادة المؤسسات الأمنية والعسكرية في مواجهة الإرهاب الأسود داخل مصر وعلى حدودها».
وحسب آخر إحصائية رسمية، ارتفع عدد المصابين في مصر إلى 656 مصابين بينهم 131 حالة تماثلت للشفاء، إضافة إلى 41 حالة وفاة.
ودعت منظمة الصحة العالمية السلطات المصرية إلى توفير مزيد من أماكن الرعاية الصحية، تحسبا لاحتمال أن تشهد «انتقالاً على نطاق أوسع» لفيروس «كورونا».
وقال إيفان هوتين مدير إدارة الأمراض السارية في المكتب الاقليمي لشرق المتوسط في منظمة الصحة في بيان «للأسف هناك سيناريو عن احتمالية انتقال المرض على نطاق أوسع، مما قد يؤدي إلى أعداد كبيرة من الحالات» في مصر.

نائب يطالب بمعاملة ضحايا الفريق الطبي كـ«شهداء» مواجهة الإرهاب

وتابع «بينما نبذل قصارى جهدنا لتفادي هذا السيناريو، يجب علينا التأهب لهذه الاحتمالية، مما يعني ضرورة التخطيط لتخصيص مزيد من مرافق العزل لحالات الإصابة الخفيفة ومزيد من الأسرة في المستشفيات لحالات الاصابة الوخيمة ومزيد من الأسرة في وحدات العناية المركزة للحالات الحرجة».
وأضاف أنه ترأس وفدا من خبراء منظمة الصحة العالمية قاموا، بناء على طلب من وزارة الصحة المصرية، «بإجراء استعراض مستقل للوضع وتقديم مقترحات لتحسين الاستجابة» لمواجهة الفيروس.
وأكد أن «هناك عدة نقاط قوة نهنئ وزارة الصحة (المصرية) عليها».
وأشار إلى أن استجابة مصر للمرض «اتسمت بأنها استجابة قوية ومكيفة حسب الوضع الراهن. ويشير عدد الحالات الجديدة بمرور الوقت الى أن انتقال المرض يقتصر على سلاسل انتقال العدوى ولم نشهد أي ارتفاع حاد في عدد الإصابات».
الدكتور عمرو أبو العطا، مسؤول برنامج الترصد والاستعداد والاستجابة في منظمة الصحة، قال إن «مصر وافقت على المشاركة في إجراء الاختبارات السريرية لتقييم الأدوية المستخدمة في علاج مرض كورونا».
وكانت منظمة الصحة العالمية أعلنت عن إجراء تجربة لمقارنة فعالية 4 أدوية كل على حدة أو توليفة من الأدوية الأربعة لعلاج الفيروس.
وأضاف أبو العطا «مصر وافقت على المشاركة في إجراء الاختبارات السريرية لتقييم الأدوية المستخدمة بشكل صحيح في علاج كورونا، وبعد الإجراءات والأبحاث نستطيع تقييم فعالية الأدوية».
وأوضح أن «هناك نوعين من الأدوية حالياً: الأول أدوية تمت الموافقة عليها لعلاج أمراض أخرى، وأدوية لم تتم الموافقة عليها بعد، وفي كلا الحالتين نحتاج إلى إجراء دراسات وأبحاث للتأكد من فعالية وسلامة الدواء وإجراء الاختبارات السريرية»، مشيرا إلى أنه «لا يوجد دواء محدد لعلاج كورونا».
كانت المنظمة دعت كافة البلدان في الإقليم وخارجه للمشاركة في هذه التجربة التاريخية وإبداء استعداد لتسهيل هذه العملية، في وقت ناشدت المنظمة دول العالم، عدم استخدام أي أدوية لم تثبت فعاليتها بعد في علاج فيروس كورونا.
في السياق، اجتمع الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء أمس.
وحسب المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية فإن الاجتماع «تناول متابعة الموقف الخاص بالسلع التموينية والمواد الغذائية الأولية في الأسواق المحلية، في إطار سيناريوهات التعامل مع تداعيات فيروس كورونا».
وقد وجه السيسي «بقيام الأجهزة المعنية ببذل أقصى الجهد لتوفير السلع الأساسية وتعزيز الاحتياطي الاستراتيجي منها، تلبيةً لاحتياجات المواطنين بالكميات والأسعار المناسبة، مع إتاحتها في مختلف محافظات الجمهورية، وذلك من خلال جهود ضبط الأسواق، وتشديد الرقابة على منافذ البيع، ومكافحة الممارسات الاحتكارية، فضلاً عن تعزيز دور أجهزة حماية المستهلك لضمان توفر مختلف السلع للمواطنين، خاصةً مع اقتراب حلول شهر رمضان المعظم».

الشائعات حرام شرعا

في الموازاة، توجه شيخ الأزهر، أحمد الطيب، بالدعاء إلى الله لإنقاذ العالم من وباء فيروس «كورونا»، مؤكداً خلال رسالة تليفزيونية على «ضرورة التزام الجميع بالتعاليم الصحية والتنظيمية».
وشدد على أن «اختلاق الشائعات عن هذا الوباء حرام شرعا».
إلى ذلك، أطلق محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية» حملة لإسقاط ديون مصر الخارجية لمواجهة أزمة «كورونا».
وكان حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» قد أطلق أيضاً حملة دولية بخمس لغات لتأجيل سداد ديون مصر ودول الجنوب وتوجيه مخصصاتها لدعم الملايين الذين ضربهم فيروس»كورونا».
وقال السادات في مبادرته الجديدة «تابعنا ما انتهت إليه اجتماعات قمة دول مجموعة العشرين وأيضا القرارات والإجراءات الصادرة من أغلب الحكومات والبنوك المركزية في الدول الأوروبية وأمريكا بشأن تقديم حزم مالية وحوافز اقتصادية للمساعدة في مواجهة تداعيات وأثار فيروس كورونا على صحة وسلامة مواطنيهم والاقتصاد العالمي بصفة عامة، وأعتقد أننا في مصر ومعنا كثير من الدول النامية في أشد الحاجة إلى التحرك الفوري لتقديم وتسويق مقترح عاجل بشأن إعفائنا من جزء كبير من ديوننا الخارجية».
واوضح أن حملته «تقوم على دعوة المجتمع الدولي وأعضاء مجموعات دول العشرين والثماني مع مؤسسات وصناديق التمويل الدولية لدراسة واعتماد هذا الإعفاء نظراً للتأثير الكبير لهذا الوباء على مجتمعاتنا من جميع النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية ما يستحيل معه التعافي بسهولة وتحقيق أهداف وخطط التنمية المستدامة 2030 والتي أقرتها الأمم المتحدة والبنك الدولي والتي سينتج عن التأخير في تنفيذها مزيد من الفقر والمرض والجريمة والإرهاب والهجرة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية