بغداد ـ «القدس العربي»: يبحث التيار الصدري، عن دعمٍ كردي لحكومة الأغلبية الوطنية، التي يسعى التيار لتشكيلها في المرحلة الجديدة، خلافاً لما يسعى إليه غريمه «الإطار التنسيقي» الشيعي، في تكوين حكومة «توافقية» وقد وصل وفد يمثل اللجنة التفاوضية للتيار، الثلاثاء، إلى مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق. وذلك وسط «رفض» الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، دعم أيّ طرفٍ شيعي على حساب الآخر، منتظراً في الوقت عيّنه ما ستؤول إليه حوارات «التيار» و«الإطار» لإبداء موقفه النهائي.
مرحلة جديدة
وبحثت لجنة الكتلة الصدرية المفاوضة، برئاسة حسن العذاري، الثلاثاء، مع قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ملف «تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية».
وقالت اللجنة، في بيان صحافي، إن «وفد اللجنة التقى قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني في أربيل خلال زيارة إلى إقليم كردستان، لبحث عدة موضوعات ذات الاهتمام المشترك» مشددة على أهمية «البدء بمرحلة جديدة من العمل الجاد لخدمة أبناء الشعب العراقي كافة».
وناقش اللقاء، وفقا للبيان، «عدد من الملفات المتعلقة بالشأن الداخلي وفي مقدمتها التفاهمات الثنائية لتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية، والتطرق إلى ضرورة توحيد الجهود لانقاذ العراق وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه».
وفيما أكد، القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، هوشيار زيباري، الحرص على «توسيع آفاق التعاون والتنسيق المتبادل للإسراع بتشكيل حكومة تلبي تطلعات الجمهور» شدد رئيس الوفد الصدري المفاوض على ضرورة تشكيل حكومة «الأغلبية الوطنية» بمشاركة الكتل النيابية الفائزة. وقالت الهيئة السياسية للتيار الصدري في بيان صحافي أيضاً، إن «رئيس اللجنة الصدرية المفاوضة حسن العذاري التقى اليوم (أمس) مسعود بارزاني، خلال زيارة رسمية إلى إقليم كردستان».
وحسب البيان، رحب بارزاني بزيارة رئيس وأعضاء الوفد الصدري المفاوض، معربا عن اعتزازه بحضور العذاري إلى إقليم كردستان.
وشدد، على ضرورة «تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية بمشاركة الكتل النيابية الفائزة، وأيضًا إيجاد معارضة قوية تحت قبة البرلمان» وفقا للبيان.
وتابع البيان، أن «اللقاء جرى وسط أجواء إيجابية متفائلة فضلاً عن تأكيد الطرفين على أهمية وضع النقاط على الحروف والسعي الحثيث لإنقاذ الوطن».
مكتب بارزاني أصدر بياناً بشأن لقائه وفد التيار الصدري، موضحاً إنه تضمّن تسليط الضوء على «العملية السياسية في العراق ونتائج الانتخابات والخطوات المتخذة نحو عقد أول جلسة لمجلس النواب العراقي، وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة». وأضاف أنه «تم التأكيد خلال اللقاء ذاته على مواصلة الجهود لبدء مرحلة جديدة من العملية السياسية، واجتياز التحديات، والاستجابة لرغبات وإرادة المواطنين، وحل المشاكل بين إقليم كردستان وبغداد في إطار تصحيح مسار العملية السياسية والأخذ بنظر الاعتبار مطالب المكونات العراقية كافة».
«لا ندعم أي طرف»
وعلى الرغم من ذلك، رهن «الحزب الديمقراطي الكردستاني» موقفه من تشكيل الحكومة الجديدة، بنتائج مباحثات الكتلتين الشيعيتين الرئيسيتين «التيار الصدري» و«الإطار التنسيقي».
وقال المتحدث باسم الحزب، محمود محمد، في مؤتمر صحافي عقده عقب اجتماع مع وفد التيار الصدري، «نحن لغاية الآن لا ندعم أي طرف سواء التيار الصدري أو الإطار التنسيقي» مضيفاً: «يتعين أن نكون شركاء وركناً اساسياً في الحكومة المقبلة».
وأشار إلى أن «التيار الصدري يؤيد تشكيل حكومة أغلبية وطنية، والإطار مع أغلبية سياسية، ونحن ننتظر خلال هذين اليومين إلى أين ستصل نتائج مباحثاتهما».
وبخصوص الاجتماع المقرر عقده بين الحزبين الرئيسين في الإقليم بين «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني الكردستاني» قال محمد: «لدينا رؤية مشتركة مع الاتحاد الوطني ومشروع مشترك، ولكن في حاجة إلى تحديث العلاقات لإيجاد ورقة عمل كردستانية لبحثها مع الأطراف السنية والشيعية في بغداد».
توزيع المناصب
وحول المناصب المخصّصة للأكراد، وفقاً للاستحقاق الانتخابي، قال إن «مسألة توزيعها بين الحزبين ليست من صلاحيات اللجنة التي ستجتمع يوم غد (اليوم) وإنما من صلاحية المكتبين السياسيين للحزبين، وهما من سيحسمان هذه المناصب، ومن بينها منصب رئيس الجمهورية».
حزب بارزاني يرفض الاصطفاف مع طرفٍ شيعي دون آخر
في مقابل ذلك، أكد المكتب السياسي لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» «ضرورة تشكيل حكومة اتحادية على أساس الدستور والتوافق والشراكة الحقيقة لجميع المكونات».
وذكر بيان صدر عن الاتحاد، عقب اجتماع المكتب السياسي للحزب الذي جرى في كركوك، برئاسة بافل طالباني، إن الاجتماع «تضمّن بحث الأوضاع السياسية في إقليم كردستان والعراق، وموقف الاتحاد الوطني فيما يتعلق باستحاقات الأكراد في بغداد وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة على ضوء نتائج الانتخابات وبدء حوارات مكثفة بين القوى السياسية المختلفة.
«أداء المهام الوطنية»
وأكد المكتب السياسي «موقف الاتحاد الوطني الثابت بضرورة تشكيل حكومة اتحادية على أساس الدستور والتوافق والشراكة الحقيقية لجميع المكونات، وأن تكون الأولوية لحكومة خدمات في مستوى تطلعات ومطالب الشعب العراقي» مشددا على أن «العملية السياسية في العراق وبهكذا حكومة فقط، تكون قادرة على أداء المهام الوطنية المتمثلة في مكافحة الإرهاب والطائفية وتقويم الوضعين الأمني والسياسي، وخاصة في مناطق الفراغ الأمني بين إقليم كردستان والعراق والذي يتطلب تعاونا فعالا بين قوات البيشمركه والجيش».
وتابع: «كما دافع الاجتماع عن ضرورة وحدة وتفعيل الموقف الكردستاني حيال التطورات في العراق، من أجل أن يقوم المشروع الكردستاني بتنفيذ واجباته في خدمة العملية السياسية واستحقاقات الحكومة الجديدة، ومن أجل ذلك ستقوم اللجنة المشتركة للاتحاد الوطني والديمقراطي، بوضع وحسم برنامج مشترك في بغداد».
وبين، القيادي في المكتب السياسي للاتحاد، ستران عبدالله، أن «منصب رئيس جمهورية العراق، هو نصيب الاتحاد، وسيكون للاتحاد».
وزاد، في تصريح للإعلام الرسمي لحزبه بشأن مضمون اجتماع المكتب السياسي : «تم مناقشة الوضع في إقليم كردستان والمناطق الكردية خارج الإقليم (في إشارة إلى المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل) وتم التأكيد على خدمة هذه المناطق في الاجتماع».
وأضاف: «خلال الاجتماع تم التأكيد على وحدة الكرد، وخصوصا الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني، خلال مساعي تشكيل حكومة عراقية جديدة».
وفي سياق مشارات تشكيل الحكومة والتحالفات، استقبل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، رئيس تحالف «تقدّم» محمد الحلبوسي، في مدينة النجف، مقرّ إقامة الصدر، حسب بيان مقتضب لمكتب الحلبوسي.
وتأتي هذه التحركات السياسية قُبيل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد المقررة يوم الاحد المقبل.
وأصدر رئيس الجمهورية، برهم صالح، الخميس الماضي، مرسوماً جمهورياً دعا فيه مجلس النواب الجديد لعقد أولى جلساته يوم الأحد 9 كانون الثاني/ يناير الجاري.
وقال رئيس الجمهورية في «تدوينة» له حينها، «وقّعتُ المرسوم الجمهوري لدعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد يوم الأحد، 9 كانون الثاني / يناير، والآمال معقودة لتلبية الاستحقاق الوطني بتشكيل حكومة مُقتدرة فاعلة تحمي مصالح البلد وتُعزز السيادة، حامية وخادمة للعراقيين، وهذا يستوجب التكاتف من أجل تحقيق الإصلاح المطلوب لعراق مستقر ومزدهر».
وتشير التطورات السياسية إلى عدم وجود إمكانية في حسم منصب رئيس الجمهورية في الجلسة الأولى للبرلمان.
وأكد الخبير القانوني علي التميمي، أن، بالإمكان استمرار عقد الجلسة الأولى لمجلس النواب لكن لا يمكن أن تبقى مفتوحة، فيما فصّل الفرق بين الجلسة المفتوحة والمستمرة.
وذكر في توضيح له، أن «الجلسة المفتوحة هي التي تعقد ابتداءً وتبقى بقرار رئيس البرلمان إلى يوم آخر بشكل مفتوح وعندما تعقد في ذلك اليوم لا تحتاج إلى نصاب قانوني نصف زائد واحد من العدد الكلي للبرلمان (329) وإنما تعقد بأي عدد يكفي لاتخاذ القرارات، يعني الأغلبية البسيطة نصف عدد الحضور زائد واحد بعد تحقق النصاب السابق».
وأضاف: «أما الجلسة المستمرة فهي التي تعقد بتحقق النصاب نصف العدد الكلي زائد واحد، ثم تؤجل ولا تعقد في موعد التأجيل إلا بتحقق النصاب نصف العدد الكلي زائد واحد».
وأشار إلى أن «لا يمكن إبقاء الجلسة الأولى مفتوحة وفق قرار المحكمة الاتحادية 55 لسنة 2010 وإنما يمكن أن تكون مستمرة اي تؤجل لأيام للضرورة وفق المواد 55 و 59 من الدستور و22 من النظام الداخلي للبرلمان».
وأوضح أن «التأجيل هنا وارد أمام المدد الدستورية الضاغطة».
إلى ذلك، تحدث أكبر أعضاء مجلس النواب الجديد سناً، محمود المشهداني، عن أجواء عقد الجلسة الأولى للبرلمان الجديد، فيما نفى إمكانية أن تكون هناك جلسة مفتوحة.
«مخرج قانوني»
وقال، للوكالة الرسمية، إن «مجلس النواب سيعقد جلسته الاولى يوم 9 كانون الثاني /يناير لأداء اليمين الدستورية واختيار رئيس ونائبيه» مبيناً أن «لا توجد جلسة مفتوحة حسب قرار المحكمة الاتحادية».
وأضاف، أن «الكتل البرلمانية ستسعى إلى اختيار رئيس مجلس النواب الدائم في الجلسة الأولى، وفي حال لم نوفق في ذلك، وكانت هناك مشاكل، ولم تتفق الكتل، لا بد من وجود مخرج قانوني، وهو إبقاء الجلسة للتداول دون غلقها لحين اتفاق الكتل السياسية» موضحاً أن «القرار في كتلة عزم التي ننتمي إليها هو انتخاب رئيس مجلس النواب بالجلسة الأولى كما هو في الدستور».
وتابع: «لم نتخذ حتى الآن قرارا بشأن عقد الجلسة صباحا أم مساء» مبينا: «لدي لقاء مرتقب مع رئيس الديوان لتحديد ملامح الجلسة».
وذكر أن «تحالف عزم متواصل مع جميع الكتل لبحث آلية وأفضل السيناريوهات للجلسة الاولى» واصفا الجلسة الأولى للبرلمان بـ«الأخطر».