بغداد ـ «القدس العربي»: اتهم صالح محمد العراقي، المقرب من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، المعروف أيضاً بـ”وزير القائد”، أمس الأربعاء، القضاء العراقي بـ”خرق الدستور” وحماية ودعم “الإطار التنسيقي” وفيما توعّد بـ”خطوة مفاجئة”، أشار إلى أن “الفساد” طال المؤسسة القضائية منذ عشرين عاماً، وسط ترقب لخطوة الصدر، المقبلة عقب انسحاب أنصاره من أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، ورفع خيام اعتصامهم.
واستعرض المقرّب من الصدر، في “تدوينة” له أمس، جمّلة أسباب دفعت ما وصفهم “أبواق السلطة” للوقوف ضد “الثورة” متعهداً بتشخيصهم في “مقال آخر”.
وبين تلك الأسباب، هي “خشيةً من أن القضاء سيلجأ إلى كشف ملفات فسادهم”، مضيفاً: “ظنوا أن المتظاهرين سيقتحمون المجلس، وبالتالي ستقع بأيديهم ملفات تفضح الجميع بلا استثناء”.
ووفقاً للعراقي، فإن “(الإطار) يعتبر القضاء هو الحامي الوحيد لهم. وإذا ما استمرّ الاعتصام أمامه سوف لا يكون لهم وجود مستقبلاً ولن يستطيعوا تشكيل حكومة” معتبراً أن “سقوط النظام الحالي، لا يحلو للبعض، وعلى رأسهم السفارة الأمريكية”.
وزاد: “لعلّ سقوط الفساد في القضاء العراقي يعني لهم إن الثورة قد تطيح بالفاسدين أمثالهم”، منوهاً بـ”إنهم يعتبرون القضاء، هو الرأس وسقوط الرأس يعني سقوط ما دونه”.
ورأى أن “أكثر ما أزعجهم، هو المطالبة بتنحّي فائق زيدان الذي يعتبر الداعم الأكبر (للإطار)” حسب قوله.
وفي زاوية ثانية، أشار العراقي إلى أبرز ما انتجه اعتصام أتباع الصدر أمام مبنى مجلس القضاء الأعلى، لافتاً إلى أنه “أثبت الثوار شجاعتهم ومباغتتهم وهذا قد أرعبهم. أزلنا الضغوط الدولية بالمطالبة بالحوار مع الفاسدين، فقد أعلنوا مجبرين على عدمه” في إشارة إلى بيان “الإطار” أول أمس الرافض تلقي أيّ رسائل أو حوار مع التيار الصدري.
وتابع: “حسب ظنّي، القضاء سيحاول كشف بعض ملفات الفساد درءاً لاعتصام آخر”، مرجّحاً أن يُصدر القضاء “أوامر قبض على المطالبين بالإصلاح حقاً أو باطلاً، وعدم استصدار ذلك ضد الطرف الآخر، وهذا ما سيكشف فساداً كبيراً في المؤسسة القضائية، وسيطّلع الشعب على أفعالهم”.
ولفت إلى “انكشاف بعض الجهات التي كانت تدعي الوسطية والحياد والاستقلالية”، مشيراً إلى أن “إعلان تعليق عمل القضاء، لم يكن دستورياً، مما يعني أن القضاء يحاول إبعاد الشبهات عنه بطريقة غير قانونية، وخصوصاً أن المظاهرة كانت سلمية”.
وعدّ الاحتجاجات الأخيرة أنها “كانت كسراً لأنوف الفاسدين فهم لم يستطيعوا الدفاع عن أنفسهم، والتشبّه بأفعال الثورة، كما فعلوا سابقاً مع الدعوة لمظاهرات مليونية في الأسبوع الماضي”.
وأكد أن “الكل مجمع على أن الفساد طال المؤسسة القضائية ومنذ عشرين عاماً، والأغلب مجمع على ذلك. وما إن اعتصم (التيار) أمامه صار القضاء لا يُعلى عليه، ويكاد أن يكون معصوماً من الخطأ والزلل فضلاً عن الفـساد وعدم العدالة”.
وختم بالقول: “سواء اعتبرت هذه الخطوة فاشلة أم ناجحة. فهي تعني أننا سنخطو خطوة مفاجئة أخرى لا تخطر على بالهم، إذا ما قرّر الشعب الاستمرار بالثورة وتقويض الفاسدين. ولدينا مزيد”.
وجاءت “تدوينة” العراقي بعد ساعات من دعوة الصدر، المتظاهرين أمام مبنى مجلس القضاء بـ”الانسحاب وإبقاء الخيم”، فيما أشار إلى استمرار الاعتصام أمام مبنى مجلس النواب.
ونقل العراقي في بيان، عن الصدر قوله إن “في السلك القضائي في العراق الكثير من محبّي الإصلاح والمطالبين بمحاسبة الفاسدين، وإن كان هناك فتور في ذلك، فهو لوجود ضغوطات سياسية من فسطاط الفساد ضدّهم”.
وأضاف إنه “لو ثنيت لي الوسادة، لكنت مع استمرار الاعتصام أمام القضاء الأعلى لنشجعه على الإصلاح ومحاسبة الفاسدين. لكن وللحفاظ على سمعة الثوّار الأحبة ولعدم تضرر الشعب، أنصح بالانسحاب وإبقاء الخيم تحت عنوان ولافتة (اعتصام شهداء سبايكر) و(أهالي الموصل) (استرجاع الأموال المنهوبة) و(محاسبة الفاسدين) بلا انحياز، (إقالة الفاسدين) (فصل الادعاء العام) و(قضاء مستقل ونزيه) وغيرها من العناوين التي يريد الشعب تحقيقها”.
وتابع: “ليستمر اعتصامكم أمام البرلمان إن شئتم ذلك فالقرار قرار الشعب، ومنّي النصيحة ولكم القرار في جميع ذلك وما أنا إلا فرد منكم وفيكم وإليكم”.
وفي تطورٍ لاحق، أقدم المحتجون من أتباع التيار الصدري، على رفع خيام اعتصامهم من أمام مقرّ السلطة القضائية الاتحادية في المنطقة “الخضراء”.
وبعد أنباء تحدثت عن تقديم بعض القضاة شكوى دولية بشأن اعتصام التيار الصدري، أصدر مجلس القضاء الأعلى، بيانا نفى فيه ذلك.
وذكر إعلام القضاء أن “السيدات والسادة القضاة وأعضاء الادعاء العام المستمرين بالخدمة على وجه الخصوص ملتزمون بما يفرضه عليهم قانون التنظيم القضائي من التزامات وواجبات ومنها عدم التصرف باجتهاد فردي في القضايا التي تشغل الراي العام”.
وأضاف “لهذا ينفي مجلس القضاء الاعلى المنشور المتضمن مطالبة مجموعة قضاة الشكوى امام المحاكم الدولية بخصوص أحداث الثلاثاء سيما وأن القضاء العراقي هو المختص والقادر على التصدي لأي قضية وفق القوانين العراقية النافذة”.