بغداد ـ «القدس العربي»: أجبر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، مرشحي كتلته على توقيع تعهدٍ يتضمن الالتزام بتنفيذ 28 بنّداً في مجلس النواب المقبل، على رأسها «الطاعة والولاء» له، وتغليب المصالح العامة على المصلحة الخاصة، فيما حذّر دول الجوار العراقي من مغبّة التدخل في الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، بوصفها شأنا داخليا.
وقال في «تدوينة» له الجمعة، إن «الانتخابات العراقية شأن داخلي، فعلى دول الجوار وغيرها عدم التدخل بالشأن الداخلي، لا بالترغيب ولا بالترهيب وإلا سنعاملها مستقبلا بالمثل».
يأتي ذلك في موازاة توقيع مرشحي الصدر لخوض الانتخابات التشريعية المبكّرة، ضمن «الكتلة الصدرية» على تعهدٍ يضم 28 بنّداً.
وتضمن «الطاعة والولاء لقيادة التيار الصدري المتمثلة في سماحة السيد القائد مقتدى الصدر أعزه الله» بالإضافة إلى «خدمة العراق وشعب العراق بما أوتيت إلى ذلك من سبيل» فضلاً عن «الولاء للعراق فقط لا غير، وعدم التعبية لأي جهة خارجية».
ومن بين الشروط التي جاء بها التعهد هي «تقديم المصالح الوطنية العامة على المصالح الخاصة» وتحمّل «كافة التبعات الشرعية والقانونية في حال (خروج المرشح أو النائب مستقبلا) من الكتلة» مشيرة إلى «الالتزام بكافة العقوبات التي تصدر من رئيس الكتلة».
ولفتت، وثيقة التعهّد، إلى أن «يكون اختيار الحمايات الشخصية بموافقة رئيس الكتلة الصدرية» وأيضاً «رواتب النواب وحماياته ومخصصاته تخضع لإشراف رئيس الكتلة الصدرية».
ويفرض التعهد، على النائب في الكتلة الصدري، المنّع من السفر إلى خارج العراق وكذلك «الاتصال والتواصل مع الدول الخارجية إلا بموافقة رئيس الكتلة الصدرية» أما في حال صدور أيّ عقوبة بحق، النائب فيجب أن يكون «مُلزماً بتطبيقها حرفيا وتنفيذها».
«الامتثال للأوامر»
ودعا التعهد إلى «الامتثال لجميع الأوامر الصادرة من الهيئة السياسية ورئيس الكتلة» مشدداً على «عدم الغياب والالتزام بالحضور تحت قبة البرلمان، وأما الإجازات المرضية وغيرها فتكون بعلم وإذن رئيس الكتلة» كما «يُمنع الاتفاق مع أي كتلة إلا ضمن دائرة رئيس الكتلة وموافقة الهيئة السياسية».
ووفقاً للتعهد، فإن «الظهور الإعلامي لا يكون إلا بموافقة خاصة من الهيئة السياسية ورئيس الكتلة، ومنها النشر في مواقع التواصل الاجتماعي» فضلاً عن التزام النائب الصدري بـ«الكشف عن الذمة المالية الخاصة والامتثال لقانون من أين لك هذا» ناهيك عن منّع «الحج والعمرة لأكثر من مرة».
وألزم المرشحين، أيضاً أن «يكون إشراك لعوائل الشهداء بالامتيازات والمخصصات تحت إشراف رئيس الكتلة» لافتاً إلى «فتح مكتب لكل نائب ضمن الرقعة الجغرافية التي رشح فيها والاستماع لمطالب الشعب والسعي لتنفيذها ضمن الأطر القانونية».
في حين منع «المحسوبيات في أي منافع حكومية لا سيما العائلية منها» بالإضافة إلى منع «أخذ الأوامر والتبليغات من أي مؤسسة بما فيها الحنّانة (محلّ إقامة الصدر في النجف) ويكون العمل مركزيا حصرا تحت إشراف الهيئة السياسية ورئيس الكتلة الصدرية».
ومن بين جمّلة بنود التعهد «الالتزام بالنظام الداخلي للكتلة. ومنع أخذ أي جنسية أخرى غير الجنسية العراقية. وعدم استخدام المنصب لكسب المال الحرام ويمنع العمل بالتجارة والأعمال المالية مطلقاً واستغلال المنصب لذلك» داعيا إلى «العمل بروح الفريق الواحد وعدم إثارة المشاكل والبلبلة والتناحر والتي لا تؤدي إلا للضعف والتشتت وتمكين الآخرين».
دعا دول الجوار لعدم التدخل في الانتخابات
وأضاف: «عدم مخالفة قرارات الهيئة السياسية ورئاسة الكتلة فيما يخص التصويت تحت قبة البرلمان. لا يحق التعامل مع الوزارات إلا بالعلم وموافقة رئيس الكتلة. والالتزام والمحافظة على الأمور الاجتماعية، وذلك من عدم الاسراف والتبذير والالتزام باللباس الرسمي والمعتدل وعدم ارتياد الأماكن غير اللائقة. والالتزام بالمركزية في توزيع اللجان البرلمانية والتي تكون من مهام الهيئة السياسية ورئاسة الكتلة».
«وعد انتخابي»
وكان حسن العذاري، الناطق باسم الصدر، أعلن «وعداً انتخابياً» فيما لو تسلمت «الكتلة الصدرية» رئاسة الوزراء المقبلة.
وفي مؤتمر صحافي عقده بحضور جميع أعضاء الكتلة الصدرية، أمام منزل الصدر، في منطقة الحنانة، في محافظة النجف، استعرض 13 وعداً انتخابياً تضمنت «بناء 3 آلاف مدرسة وتطوير 2000 أخرى خلال ثلاث سنوات» فضلاً عن «المباشرة بتشكيل الحكومة وبناء المستشفيات وتفعيل الضمان الصحي خلال السنة الأولى من عمر الحكومة (الجديدة)».
وبين الوعود الانتخابية التي أطلقتها «الكتلة الصدرية» «تحسين مستوى دخل المواطن و بناء 30 ألف وحدة سكنية خلال 3 سنوات» بالإضافة إلى «تبني برنامج الضمان الاجتماعي وتسجيل جميع العمال وذوي المهن بالضمان الاجتماعي وتطوير مفردات البطاقة التموينية».
وتعهد المجتمعون بـ«تطوير الاستثمار الخارجي وتسهيل عملهم داخل العراق وتقديم القروض. وإطلاق خطة وطنية لتفعيل قانون حماية المنتج الوطني. وزيادة الطاقة ونقل وتوزيع الكهرباء وتطوير المحطات وبناء محطات الطاقة المتجددة. وحماية المنتج الوطني والمحلي وتطوير الزراعة وزيادة تصدير المنتجات. وتفعيل الحكومة الإلكترونية».
وشددوا على «حصر السلاح في يد الدولة ومكافحة الجريمة المنظمة وتحويل أمن المدن لوزارة الداخلية» مشيرين إلى «تعزيز الصداقة الدولية والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد خلال 6 أشهر من عمر الحكومة».
وأكدوا أيضاً «تفعيل حصة من النفط لكل طبقات المجتمع» فضلاً عن «إرسال قانون للبرلمان ينص على عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني».
وفي السياق، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، أمس، التزامها بقانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2020 فيما أكدت عدم وجود مادة قانونية تسمح للمفوضية بأخذ بصمات الراقدين في الحجر الصحي.
وأوضحت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، للوكالة الرسمية، أن «القانون لم يتضمن أي مادة أو أي نص حول مشاركة الراقدين في المستشفى بالانتخابات، والمفوضية لا تستطيع مخالفة القانون».
وأضافت أن «ظروف الحجر الصحي لا يسمحان للمفوضية بأخذ بيانات الراقدين وبصماتهم والتواصل معهم» لافتة إلى «التزام المفوضية بالإجراءات الوقائية الصحية من أجل سلامة الموظفين والمواطنين، عبر توفير الكمامات والمعقمات وتعفير الأماكن والمراكز الانتخابية».
وأشارت إلى «وجود تنسيق مفوضية الانتخابات مع لجنة الصحة والسلامة الوطنية ووزارة الصحة، من أجل توفير وحدات طوارئ لأي حالة قد تحدث».
«عطلة رسمية»
كما، أكدت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، أن يوم الاقتراع سيكون «عطلة رسمية».
وقال المتحدث باسم اللجنة العميد، غالب العطية، وفقاً للمصدر ذاته، إن «يوم الانتخابات الموافق 10 تشرين الأول / أكتوبر، سيكون عطلة رسمية» لافتاً إلى أن «اللجنة منعت التجمعات غير الانتخابية في الفترة التي تسبق الصمت الانتخابي باستثناء التجمعات الانتخابية فهي غير مشمولة بالمنع».
وأضاف أن «التجمعات الانتخابية مؤمنة من خلال تبليغ القوات الأمنية لتقوم بتأمين الحماية خلال فترة الحملات المسموحة قبل الموعد الانتخابي» مبيناً أن «القوات الأمنية ستدخل بدءاً من يوم 2/10 في الانذار الى إشعار آخر والى يوم إعلان قيادة العمليات المشتركة انتهاء الانذار بعد الإعلان الأولي عن النتائج».
العامري يعوّل على تحالفه لـ«فرض هيّبة الدولة»
قال زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، الجمعة، إن تحالفه هو القادر على «فرض هيبة الدولة» مشيراً إلى الانتخابات النيابية تمثل تحدياً سياسياً.
وأوضح، خلال مؤتمر تحالف «الفتح» الانتخابي، في محافظة ديالى، أن «هذه الانتخابات هي تحديات سياسية، ولا يمكن أن يعود العراق إلى الديكتاتورية، وأمامنا تحديات كثيرة منها أمنية، ويجب تحقيق السيادة الكاملة وإخراج القوات الأجنبية ولن نتنازل عن هذا الشرط».
وأضاف، أن «التحدي الآخر هو أن بقايا الإرهاب لازالت هنا وهناك، ونحن عازمون، ونعتبر هذا تحدي ولا يمكن أن نقبل أن نترك منطقة يعود الإرهاب منها، ويجب علينا أن ننهي كل بقايا الإرهاب في العراق».
وتابع، أن «التحدي الثالث موضوع التطبيع مع الكيان الصهيوني، إذ طبعت الكثير من الدول العربية، وبعض الخونة والمجرمين الذين خانوا أمانة الأمة وتاريخها وجهادها، ولا يمكن أن يكون التطبيع مع الكيان الصهيوني مع وجود المرجعية الدينية في النجف».
وأضاف: «الموضوع المهم هو موضوع حماية الحشد الشعبي، وهناك جهات تحاول الحل أو دمج الحشد» مبيناً «نحن لسنا متطرفين، ولا يمكن للعراق أن يكون دون جيش وبدون سلطة».
ولفت إلى أن «الحشد ليس بديل الجيش والشرطة، وإنما ظهير قوي للجيش والشرطة، كل سفراء الدول الأجنبية يطالبون بحل الحشد، منها أمريكا وبريطانيا وإسرائيل، ولا نقبل بحل الحشد».
وأشار إلى أن «علينا بناء الأجهزة الأمنية، وتجهيزها وتدريبها، ونحن لا نملك دفاعاً جوياً ولا جيشاً برياً، ونحن نطالب الحكومة بتسليح الجيش ولا تبقى السماء العراقية مفتوحة لكل هاب وداب، يجب علينا تسليح الجيش بأسلحة حديثة متطورة».
وقال: «نطالب بإعادة هيبة الدولة وفرض القانون، ونحن في الفتح نؤمن بأن العراق سيلعب دوراً مهماً في المنطقة».
وزاد: «نحن جادون في بناء مؤسسات الدولة وإعادة هيبة الدولة. لا يوجد أحد قادر على إعادة هيبة الدولة غير الفتح».
وبين، أن «موضوع تحريك المتظاهرين وإسقاط عادل عبد المهدي، هي اتفاقية الصين، وموضوع الاتفاقية الصينية، الإعمار مقابل النفط، لو تحققت كان لدينا تحولاً حقيقياً في موضوع الخدمات وإعادة كل البنى التحتية».
ومضى يقول: «نثمن دور المرجعية وتوجيهاتها الأخيرة وسنعتمدها كخارطة طريق ومنهج».
ولفت إلى أن «التوافق مع الصين في بناء العراق، كان في الاتجاه الصحيح وسنعمل على تنفيذ الاتفاقية معهم».
وتابع، أن «أمريكا هي من جعلت الكهرباء مشكلة ليس لها حل في العراق» لافتا إلى أن «حل مشكلة الكهرباء يكمن في التوجه نحو شركة سيمنز الألمانية وأمريكا عطلت الاتفاق معها».
وذكر رئيس تحالف «الفتح» أن، «يجب حماية المنتج الوطني ولا يعقل أن يستورد العراق المحاصيل الزراعية وهو بلد زراعي» مشيرا إلى أن «تحالف الفتح عازمون على البناء والإعمار بعد تحقيق الأمن في البلاد».