بغداد ـ «القدس العربي»: دعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أمس الإثنين، أتباعه إلى مقاطعة انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 كانون الأول/ ديسمبر المقبل، مشيراً إلى أن المقاطعة تقلل من شرعيتها “دولياً وداخلياً” وتقلّص فرص ما وصفهم بـ”الفاسدين والتبعيين” في الهيمنة على العراق، فيما أمهل قائد “سرايا السلام” المنتمين للجناح العسكري للتيار الصدري، ممن رشّحوا لخوض غمار الانتخابات المُزمعة، 15 يوماً للعدول عن قرارهم.
وذكر أحد أتباع الصدر في رسالة وجهها إلى الأخير أنه “تناهى إلى أسماعنا أن بعض المحسوبين على أبناء الخط الصدري المبارك قد انجرف وراء دنيا السياسة التي تركها سماحتكم بغية إصلاح العملية السياسية التي لم نرَ منها إلا تقاسماً للمغانم وابتعاداً عن الإصلاح ومداراة الفقراء والمجتمع”.
وردّ الصدر على الرسالة قائلاً: “من أهم ما يميز القاعدة الصدرية هو وحدة صفها وطاعتها وإخلاصها، وهذا ما أباهي به الأمم ولله الحمد”، مضيفاً: “عليكم الالتزام بالإصلاح وإن مات مقتدى الصدر”.
وأشار إلى أن “مشاركتكم للفاسدين تحزنني كثيراً، ومقاطعتكم للانتخابات أمر يفرحني ويغيظ العدا، ويقلل من شرعية الانتخابات دولياً وداخلياً ويقلص من هيمنة الفاسدين والتبعيين على عراقنا الحبيب، حماه الله تعالى من كل سوء ومن كل فاسد وظالم”.
ووفقاً للصدر، فإن “الوضع العالمي والإقليمي يفيء على الأوضاع في العراق، ومعه يجب أن نكون على حذر واستعداد دائم فالعدو يتربص بعراقنا ومقدساتنا فانتبهوا رجاءً أكيداً”.
وتزامناً مع توجيهات الصدر، وجه المسؤول العام لـ”سرايا السلام”، تحسين الحميداوي، تحذيراً إلى أعضاء “السرايا” بشأن انتخابات مجالس المحافظات.
الحميداوي أفاد في “تدوينة” له بأنه “كما كان وسيبقى رأي القائد مقتدى الصدر، فصل الخطاب في مسيرتنا الجهادية والاجتماعية، وبعد جواب (الصدر) بخصوص انتخابات مجالس المحافظات، فهنا أوجه كلامي لمن ينتمي لتشكيلات سرايا السلام المجاهدة وزج نفسه في هذه الانتخابات أن يتراجع عن ترشيحه خلال 15 يوماً والا سيكون لنا رد آخر”.
في المقابل، يرى “الإطار التنسيقي” في دعوة الصدر بأنها مُلزمة على “محبيه وطائعيه”، مستبعداً في الوقت عينه تأجيل موعد الانتخابات. ويقول علي الفتلاوي في تصريحات لمواقع إخبارية محلّية إن “مقتدى الصدر قائد وزعيم لأتباعه وهو محترم في قرارته النافذة على محبيه والطائعين له في النظامين العسكري والسياسي”، مبيناً أن “عدم المشاركة لا تعني إيقاف عجلة مسيرة الحركة في النظام السياسي والحكومي”.
ولفت إلى أنه “يعز علينا عدم مشاركة شريحة مهمة مثل الصدريين، لكن هذا الأمر مناط لقائدهم”، مشيراً إلى أن “تأجيل الانتخابات غير ممكن في الوقت الحاضر لعدة أسباب منها، أن إدارة المفوضية باشرت بأعمالها وهي في نهاية الطريق، وأن الأحزاب والكتل السياسية كلها مشتركة ومتحفزة للخوض في هذه الجولة”.
في الأثناء، رأى ائتلاف “دولة القانون” المنضوي في “الإطار التنسيقي” الشيعي، دعوة الصدر بمقاطعة الانتخابات بأنها لا تمثّل المكون الشيعي بأكمله.
القيادي في الائتلاف سعد المطلبي أكد أن “جزءاً من المكون الشيعي سيقاطع انتخابات مجالس المحافظات، أما بقية المكون الشيعي فسوف يشارك، ومقاطعة جزء من أي مكون لا يؤثر على شرعية الانتخابات دولياً أو داخلياً، ولو كان كل المكون الشيعي مقاطعاً لكان هناك تأثير وكذلك الحال بالنسبة للمكون السني والكردي”، حسب موقع “شفق نيوز”.
وأوضح المطلبي أن “المكون الشيعي سيشارك في العملية الانتخابية كمرشحين وناخبين، فلا يوجد ما يفقد الانتخابات شرعيتها”.
وبيّن أن “الدستور العراقي أكد أنه لا يوجد أي سقف لنسبة المشاركين في الانتخابات لتحديد شرعيتها من عدمها، ولهذا فإن أي نسبة حتى لو كانت ضئيلة جداً، فتعتبر انتخابات دستورية وشرعية، خصوصاً أن حق الانتخابات متوفر للجميع ويحق لكل شخص المشاركة في الانتخابات أو مقاطعتها فهذا هو خيار شخصي تابع له وهو بإرادته”.
وسبق أن أعلن “التجمع الوطني العراقي المعارض” الذي يضم عدداً من الشخصيات السياسية المعارضة وناشطين، مقاطعته المشاركة في انتخابات ديسمبر.
وفي بيان صحافي أصدره التجمّع تزامناً مع إعلان تأسيسه، إنه يؤمن بـ”ضرورة الوقوف بوجه ممارسات الأحزاب المشاركة في السلطة”، رافضاً “هيمنة الأحزاب الفاسدة على مقدرات الشعب العراقي وسيطرتها على الأجهزة الأمنية وتحول البلاد إلى دولة بوليسية”.
كما أعلن التجمع المعارض رفضه القاطع لما وصفها “الحلقة الزائدة للفساد المتمثلة بانتخابات مجالس المحافظات المقررة في 18 كانون الأول/ ديسمبر 2023”.
ومنذ مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، انطلقت الكتل والأحزاب السياسية في العراق بالترويج لحملاتها الانتخابية، تزامناً مع إطلاقها رسمياً من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.
وسرعان ما امتلأت الشوارع والمناطق العامة بصور المرشحين، لتبدأ معها حملات موازية تمثلت بتمزيق بعضها في العاصمة بغداد ومحافظات البلاد الأخرى.
ورصدت “شبكة عين” لمراقبة الانتخابات في العراق، “استغلالاً للمال العام” في الدعايات الانتخابية من قبل مسؤولين سواء أكانوا مرشحين أو رؤساء قوائم في انتخابات مجالس المحافظات.
رئيس الشبكة غير الحكومية، سعد البطاط، ذكر للوكالة الرسمية، أن “الشبكة رصدت انتهاكات وعبثاً وتمزيقاً للدعاية الانتخابية لبعض مرشحي انتخابات مجالس المحافظات”، مبيناً أن “بعض الدعايات لا تخلو من استغلال للمال العام من قبل مسؤولين سواء أكانوا مرشحين أو رؤساء قوائم”.
وأشار إلى “إمكانية أن يرصد أيّ مواطن مثل هذه الانتهاكات في بغداد أو سائر المحافظات”، مؤكداً أن “عدد الانتهاكات التي شملت جميع المحافظات غير محدد حتى الآن، خصوصاً مع ترشيح 10 محافظين حاليين، بعضهم نظّم قوائم تضم مدراء الدوائر الخدمية في محافظاتهم”.