الصدر يستقبل قآاني… والبرلمان يفتح باب الترشيح مجدداً لمنصب رئيس العراق

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: قررت هيئة رئاسة مجلس النواب العراقي، الثلاثاء، فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية «ثانية» بعد انتهاء المدّة الدستورية (30 يوماً) المقررة لتسمية المرشح، وسط أنباء تفيد بنيّة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، استبدال مرشحه الذي يواجه القضاء، هوشيار زيباري، برئيس إقليم كردستان العراق، والقيادي في الحزب، نيجيرفان بارزاني في وقت برز فيه تطور لافت تمثل باستقبال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني في الحنانة في محافظة النجف.
المكتب الخاص للصدر قال في تدوينة على «فيسبوك» : «سماحة القائد السيد مقتدى الصدر، يستقبل الحاج إسماعيل قاآني في الحنانة» دون ذكر المزيد من التفاصيل.
ولاحقا، كتب الصدر، على «توتير» عقب لقاء قآاني، جملته الشهيرة «لا شرقية ولا غربية» مرفقا تغريدته، بهاشتاغ، حكومة أغلبية وطنية.
ونقل موقع «إن أر تي» عن مصدر سياسي قوله إن قاآني، أجرى، اجتماعات مكثفة في العاصمة العراقية بغداد من أجل حل الأزمة السياسية، التي تخص تشكيل الحكومة الجديدة.
وقالت رئاسة مجلس النواب في بيان صحافي أمس، إنها عقد اجتماعاً للتباحث حول موضوع انتخاب رئيس الجمهورية، «نظراً لانتهاء المدة الدستورية المحددة للانتخاب بموجب المادة (72/ثانيا/ب) من الدستور دون انتخاب رئيس للجمهورية».
واستندت الرئاسة إلى أحكام قانون الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية رقم (8) لسنة 2012، قبل أن تقرر «فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية ابتداء من يوم الأربعاء (اليوم) ولمدة (3) أيام». على حدّ البيان.

طعن في القرار

لكن النائب المستقل، باسم خشان، كشف عن نيّته تقديم طعن لدى المحكمة الاتحادية، في قرار رئاسة البرلمان.
وقال، في توضيح له، إن «دورة انتخابية بدأت بفوضى وانتهاكات متتالية للدستور، ليس لرئيس المجلس أن يتخذ قرارا بنفسه، ولا بالاتفاق مع نائبيه، لأن كل قرارات للمجلس تتخذ بالأغلبية البسيطة، ما لم ينص على خلاف ذلك، وهذا هو حكم المادة (59/ثانيا) من الدستور».
وأضاف أن «هذا القرار (إعادة فتح الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية) ينتهك الدستور، ويخالف قانون أحكام الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، وهذا يجعل المخالفة مركبة».
وتابع: «لا يقبل من أعلى سلطة تشريعية أن تكون هي الأكثر انتهاكا للدستور، ولذا، سأطعن في هذا القرار وأطلب من المحكمة الاتحادية أن تصدر أمرًا ولائيا بإيقاف كل الاجراءات التي تنشأ منه».
وأمس الثلاثاء، انتهت فترة رئاسة صالح، وهي 4 سنوات، ولم يتمكن البرلمان، الإثنين، من عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية، لحضور 58 نائبا فقط من أصل 329، بينما النصاب القانوني لعقد الجلسة هو (50 في المئة+1) أي 165 نائبا.
وعليه، طلب الرئيس العراقي، برهم صالح، من المحكمة الاتحادية العليا تفسير المادة 72 من الدستور، لتمكينه من مواصلة عمله، ولتجنيب البلاد الدخول في فراغ رئاسي.
وتنص المادة «72 بـ« من الدستور على انتخاب رئيس جديد للبلاد خلال 30 يوما من انعقاد أول جلسة للبرلمان المنتخب، وتنتهي هذه المدة الثلاثاء، حيث عقد البرلمان أولى جلساته في 9 يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي وثيقة رسمية وجهها إلى المحكمة الاتحادية، قال صالح: «نرجو من محكمتكم الموقرة تفسير المادة 72 ثانيا من الدستور» حسب وكالة الأنباء الرسمية.
وتابع أن هذا النص «لم يعالج حالة عدم تمكن مجلس النواب من إنجاز المتطلب الدستوري الوارد في الفقرة ثانيا (انتخاب رئيس البلاد) والتعامل مع الحالة فيما يتعلق بممارسة رئيس الجمهورية مهامه تجنبا لحدوث فراغ دستوري، ولحين استكمال متطلبات المادة 70 من الدستور».
والمادة 70 من الدستور تنص على أنه «ينتخب مجلس النواب من بين المرشحين رئيسا للجمهورية بأغلبية ثلثي عدد أعضائه».
وتقدم 25 مرشحا لشغل منصب الرئيس، إلا أن المنافسة تنحصر نظريا بين هوشيار زيباري، مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني (31 نائبا) بزعامة مسعود بارزاني، والرئيس الحالي برهم صالح، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني (17 نائبا) بزعامة بافل طالباني.

«غير دستوري»

ويرى «الاتحاد» أن قرار البرلمان في إعادة الترشيح للرئاسة، «غير دستوري» حسب السياسي الكردي البارز، طارق جوهر، الذي أضاف: «القرار لم يستند على أي مادة قانونية او دستورية. من المؤكد سيتم الطعن في القرار أمام المحكمة الاتحادية العليا» حسب مواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار التنسيقي» الشيعي.
وشدد على «محاسبة رئيس مجلس النواب لأنه أستغل المنصب لأهداف سياسية ولمصلحة أطراف معينة» وفق تعبيره.
ويواجه زيباري أمراً قضائياً ولائياً يقضي بإيقاف إجراءات ترشحه للمنصب، لحين البتّ في القضية المقامة ضدّه، التي تحول دون ترشحه للمنصب.
ويجري الحديث عن استبدال الحزب «الديمقراطي الكردستاني» هوشيار زيباري برئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، الذي زار زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الشهر الماضي، في النجف، حاملاً مبادرة سياسية لتوحيد البيت الشيعي المنقسم.
القيادي في «الاتحاد الوطني الكردستاني» رشاد كلالي، قال: «الاتحاد الوطني وبعض القوى السياسية مازالت تدعم ترشيح مرشحنا برهم صالح لمنصب رئاسة الجمهورية» مبينا أن «هناك أطرافا سياسية من بينها قوى في التحالف الثلاثي (الصدر وبارزاني والسنّة) لوحت بشكل غير مباشر برفض التصويت على مرشح الديمقراطي، هوشيار زيباري».

دعم سنّي لولاية ثانية للكاظمي… وعلاوي يحذّر من «الاقتتال الداخلي»

وأضاف أن «الرفض المباشر وغير المباشر للتصويت على هوشيار زيباري لمنصب رئيس الجمهورية أدى إلى تحرك دولي وإقليمي بمحاولة ممارسة ضغوط لأجل إقناع القوى السياسية باستبدال مرشح الديمقراطي الكردستاني هوشيار زيباري برئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني».
وأشار إلى أن «في كلتا الحالتين فإن الاتحاد الوطني ومن معه سيبقيان متمسكين بمرشح الحزب الوحيد برهم صالح للمنصب» حسب موقع «المعلومة».

«مرشحنا الوحيد»

ورغم الجدل السياسي الذي خلّفه ترشح زيباري لمنصب رئيس الجمهورية، غير أن حزبه يواصل التمسّك به، كمرشحٍ وحيد لمنصب رئيس الجمهورية.
وقالت رئيسة كتلة الحزب «الديمقراطي الكردستاني» في مجلس النواب الاتحادي، فيان صبري، للوكالة الرسمية، إن «كتلة الديمقراطي تحترم قرار المحكمة الاتحادية الخاص بشأن إيقاف وقتي لمرشحنا هوشيار زيباري» مبينة أن «زيباري ما زال مرشحنا الوحيد لتولي منصب رئاسة الجمهورية».
وأكدت أن «الدعوى بشأن زيباري ستحسم خلال اليومين المقبلين، لأنه لا توجد أي شبهة قانونية أو قانونية على مرشحنا لرئاسة الجمهورية».
وأشارت إلى أن «الدعوى المقدمة ضد مرشحنا لرئاسة الجمهورية هوشيار زيباري كيدية» مبينة أن «خلال الأيام القريبة ستحسم الدعوى، ويرفع الأمر الولائي، وسيعاد زيباري إلى سباق منافسة رئاسة الجمهورية».

«إجراء مؤقت»

وفي تصريح متلفز للمتحدثة باسم الكتلة، فيان دخيل، أكدت أن «الأمر الولائي بحق زيباري هو إجراء مؤقت لا يعني حرمانه من الترشّح».
وأضافت: «واثقون من أن استجواب زيباري وإقالته إبان استيزاره للمالية كان سياسيا، وسيكون للمحكمة الاتحادية قرارها الفصل بذلك» مؤكدة: «سنخوض المعركة الانتخابية مرة أخرى بعد البت بهذه القضايا من المحكمة العليا».
وأوضحت أن «زيباري مرّ بسلسلة من (الفلترات) قبل المصادقة على اسمه مرشحا لرئاسة الجمهورية» مشيرة إلى أن «شخصية كزيباري لا يمكن لها المضي بالترشح مع وجود شكٍّ أن هناك شائبةً ما».
وزادت: «منصب الرئاسة لم يأخذ حقه عراقياً وعالمياً بعد وفاة جلال طالباني، وإن الاستحقاق الانتخابي منح الحزب الديمقراطي قوة الدفع بمرشحه لرئاسة الجمهورية».
وختمت: «سنصل خلال الفترة القليلة المقبلة إلى تفاهمات لتشكيل حكومة قوية تخدم مصالح الشعب، ولا بأس بذهاب البعض إلى المعارضة فهذه حالة صحية».
وتتضارب التصريحات والتحليلات القانونية بشأن انقضاء المدّة الدستورية لاختيار رئيس جديد للعراق، بين من يعدّها «خرقاً دستورياً» ويدخل البلاد في فراغ دستوري، وبين من يراه عكس ذلك.
النائبة عن ائتلاف «دولة القانون» عالية نصيف، أشارت إلى أن «الرئيس الحالي يحق له الاستمرار في ممارسة مهامه (بموجب رأي المحكمة الاتحادية) ولن يدخل البلد في فراغ دستوري كما يعتقد البعض».
وأضافت في بيان صحافي، إن «المحكمة الاتحادية العليا كانت قد أوضحت رأيها في هذه القضية منذ 2010 وفسرت المواد الدستورية المتعلقة بهذا الشأن، ومن بينها إن الفقرة ثانياً من المادة 72 قضت باستمرار رئيس الجمهورية في ممارسة مهامه الى ما بعد الانتخابات، على أن يتم انتخاب رئيس جديد خلال 30 يوماً من تاريخ انعقاد البرلمان، وهذه المدة تنظيمية وليست مدة سقوط انتخاب رئيس جديد، وبالتالي فإن مجلس الرئاسة (الذي فسرته المحكمة الاتحادية بأنه الرئيس) يستمر في ممارسة مهام رئيس الجمهورية الى حين اختيار رئيس جديد، أي أن الرئيس يبقى في منصبه الى حين اختيار رئيس آخر».
وتابعت: «ما يروج له البعض حول احتمال دخول البلد في فراغ دستوري، لا صحة له إطلاقاً».
وبالإضافة إلى الخلاف بشأن منصب رئيس الجمهورية، لم تتوصل القوى السياسية-،الشيعية تحديداً إلى اتفاق يقضي بتسمية مرشح لمنصب رئيس الوزراء، غير أن «السنّة» أبدوا عن دعمهم لتجديد ولاية رئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي.
وقال القيادي في تحالف «السيادة» مشعان الجبوري، إن تحالفه يدعم تولي مصطفى الكاظمي لرئاسة الوزراء إذا ما تم تكليفه من الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة.
وكتب الجبوري في «تدوينة» له، «كنت وعدد من نواب تحالف السيادة إلى جانب زعيم التحالف الشيخ خميس الخنجر عند استقبال دولة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وأقطاب مكتبه».
وأضاف: «يمكنني أن أؤكد أن تحالف السيادة سيدعم تولي الرئيس مصطفى الكاظمي لولاية ثانية إذا ما تم تكليفه من قبل كتلة التيار الصدري لتشكيل الحكومة الجديدة».
وتعتمد تسمية رئيس الوزراء على الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي لم تتضح معالمها بعد نتيجة استمرار الخلاف الشيعي ـ الشيعي، بين الصدر وحلفائه من جهة، وبين «الإطار التنسيقي» من جهة ثانية.

«طوق نجاة»

عضو «الإطار» حيدر اللامي، كشف عن مبادرة ستكون «طوق نجاة الحكومة المقبلة».
وقال اللامي، لمواقع إخبارية مقرّبة من «الإطار» إن «الإطار التنسيقي لازال يعمل على عملية سياسية رصينة تعبر لبر الأمان للسنوات الأربع المقبلة، وما زال متمسكاً بأن لا يذهب موحداً، دون الأطراف الأخرى ككتلة الأكثر عددا، وسيطرح مبادرة ستظهر خلال الأيام المقبلة ويكون مشاركا في الحكومة وستكون المبادرة طوقاً للنجاة».
وزاد: «إننا ضد الأغلبية الإقصائية، والوقت غير مؤهل لها لأن هناك تدخلات كبير وواقع عراقي مرير ويحتاج إلى تكاتف الجميع» موضحاً أن «العملية السياسية تمر بأزمة خانقة وتحتاج إلى أن يدخل الجميع بها ولا نريد أن تمر بمرحلة عرجاء». وأكمل: «قرار زعيم التيار الصدري كان منقذاً للديمقراطي الكردستاني في عدم حضورهم للجلسة، ونحن إلى الآن علاقاتنا مع الجميع طيبة ونأمل أن لا يكون التنافس السياسي، باباً لإفساد العلاقة». وتابع: «التنسيقي له رأس وكلمة وتوجه، وقرارنا موحداً؛ لكن إذا كان تحالف الثلاثي (كوكنكريتي) لماذا فاجأ قرار الصدر بعدم الحضور جلسة البرلمان، الكرد والسنة؟».
وشدد على ضرورة «مشاركة الجميع في الفضاء الوطني والحكومة وكل يتحمل مسؤوليته ولا يمكن قيادة البلد دون المشاركة».
في الأثناء، حذر زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، من استمرار التدخل الإقليمي في الشأن العراقي، مشيرا إلى أنه «سيدفع البلد نحو حافة الاقتتال الداخلي».
ودعا، في بيان صحافي أمس، القوى السياسية إلى «مراعاة الظروف التي يمر بها العراق والحفاظ على وحدته وسيادته» محذرًا «من انزلاق الأمور إلى ما لا يحمد عقباه».
وأضاف أن «التعنت وإعلاء المصالح الشخصية أوصل الأمور إلى طريق مسدود، وإن الارتهان لإرادات لا تهمها مصلحة العراق، ولا استقراره هو السبب الرئيس لذلك».
وأكد ضرورة «وضع حدٍ للتدخلات الإقليمية في الشأن العراقي» لافتًا إلى أن «استمرار تلك التدخلات سيدفع باتجاه تعقيد الأمور، وربما إيصال البلد إلى حافة الاقتتال الداخلي».
في شأن آخر، طالب المكون الديني الإيزيدي، بمنح المقعد الشاغر لمقرر مجلس النواب إلى الإيزيديين. وقال ممثل المكون الإيزيدي في البرلمان، النائب محما خليل علي آغا، في بيان: «بما أن، تم منح منصب مقرر مجلس النواب على أساس مكون ديني (الإخوة المسيحيين) فنطالب بمنح المقعد الشاغر الآخر لمقرر مجلس النواب للمكون الديني الإيزيدي».
ورأى أن «منح هذا المقعد إلى المكون الديني الإيزيدي، سيكون تضامنا مع مظلومية الإيزيديين، ومنكوبيتهم وتكريما لضحاياهم».
وسبق لرئاسة البرلمان أن قررت اختيار النائبة المسيحية عن كتلة «بابليون» بيداء خضر، مقررا لمجلس النواب العراقي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية