الضحايا اللبنانيون في زلزال تركيا إلى ارتفاع وجلسة بري التشريعية على خط زلزالي

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”:

يوماً بعد آخر تصل أخبار مؤسفة عن وفاة لبنانيين تحت أنقاض الزلزال في تركيا أو في سوريا بعدما بلغ عدد المقطوع التواصل معهم حوالى 45 من أصل 130 في تركيا، وآخر الأنباء تحدثت عن انتشال جثة اللبنانية سوزان سهيل الأحمد وهي من بلدة الغزيلة في عكار، وقد تمكنت فرق الإغاثة من إنقاذ زوجها وابنها منذ أيامٍ قليلة. كذلك أفيد عن وفاة كل من عمر خلف ومحمد خلف المفقودَين منذ ايام في أحد الفنادق مع الياس الحداد، وانتهى البحث عن الوالدة عليا الماروق والوالد ابراهيم خلف إلى انتشال جثتيهما من المبنى الذي كانت تقطنه العائلة في سامانداغ، فيما استمر البحث عن الطفلة دنيز خلف.

واذا كان لبنان نأى عن الزلزال الطبيعي، إلا أنه اعتباراً من مطلع الاسبوع سيكون على خط زلزالي بفعل اصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري على توجيه دعوة لعقد جلسة تشريعية لاقرار التمديد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في ظل اعتراض 46 نائباً على هذه الجلسة واعلانهم عدم مشاركتهم في أي جلسة تشريعية قبل انتخاب رئيس الجمهورية، معتبرين أنها جلسة مخالفة للدستور وبمثابة ضربة قاتلة لأساسات النظام اللبناني. وأيّ جلسة، بهذا الصدد، لا تستقيم وهي بحكم المنعدمة الوجود والباطلة، ولا يمكن أنْ تنتج عنها أي مفاعيل؛ وهذا يُرتِّب موجباً دستورياً على النواب بعدم المشاركة بأي “جلسة” من هذا النوع وعدم الاعتراف بها، وأي مشاركة من قبلهم أو اعتراف منهم بها يُعَدّ انتهاكا صارخاً لأحكام الدستور، ولن نعترف بأي من قوانينها وسنمارس تجاهها أي حقّ يمنحه ايانا الدستور للطعن بها”. وهؤلاء النواب هم نواب “الجمهورية القوية”، و”الكتائب”، و”تكتل التغيير” و”حركة تجدد” وبعض النواب المستقلين.

وجاء في بيان مشترك للنواب “إننا نؤكد التزامنا المطلق بالمواد 49 و74 و75 من الدستور، التي تنص صراحةً على أنه عند خلو سدة الرئاسة يضحى المجلس النيابي هيئة انتخابية ملتئمة بشكلٍ دائم، منعقدة وقائمة حكماً وبحكم القانون، حصراً من أجل انتخاب رئيس للجمهورية”. وأضافوا “في ظل شغور سدة الرئاسة، المجلس النيابي هو “هيئة انتخابية لا هيئة اشتراعية”، وبالتالي يُمنع على المجلس النيابي التشريع، قبل انتخاب رئيس للجمهورية. فهذا النص الدستوري الخاص والصريح لا يسمح بأي توسع في تفسيره، وإنّ هذا المنع هو مُطلق ولا يحتمل أي استثناء ولا تمييز بين ما هو تشريع الضرورة وتشريع غير الضرورة. علاوةً على ذلك، فإن المادة 57 من الدستور، تعطي رئيس الجمهورية حق طلب مراجعة القانون من المجلس النيابي، وبالتالي فإن التشريع بغياب الرئيس، يفقد حلقة أساسية في آلية التشريع، وينسف مبدأ فصل السلطات والتعاون بينها المكرّس في دستورنا، ويُعد تعديا من سلطة على سلطة أُخرى”.

وجاء موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي البطريرك الراعي داعماً لعدم انعقاد الجلسة التشريعية من خلال قوله “يبقى الموضوع الأساس أن يلتئم مجلس النواب وينتخب رئيسًا بموجب المادة 49 من الدستور. وإن عدم التئامه والتمادي في الشغور لا يبرّر مخالفة المادتين 74 و75 منه اللتين تعلنان “المجلس النيابي هيئة انتخابية لا تشريعية”. وإن مخالفتهما تنسحب على مخالفة المادة 57 المختصة بصلاحية رئيس الجمهورية، وتقضي على مبدأ فصل السلطات الذي تقرّه مقدمة الدستور في بنده (هاء)”.

وتطرّق الراعي إلى من يطالب بكركي بعقد لقاء للنواب المسيحيين قائلاً “يتكلّمون عن الحوار وعن مبادرة ما من البطريركية، إنّ الكرسي البطريركي الذي ما توانى يومًا عن تحمّل المسؤولية يتمنى على جميع القوى السياسية أن تشاركه المسؤولية بصراحة ووضوح ليكون النجاح حليفنا جميعًا. فإذا كان رئيس الجمهورية مارونيًّا فالناخبون ليسوا جميعهم موارنة ومسيحيين. وإذا كان جزء من مسؤولية الشغور الرئاسي يتحملها القادة المسيحيون، فالمسؤولية الكبرى تقع على غيرهم. لأن المسيحيين مختلفون على هوية الرئيس بينما الآخرون مختلفون على هوية الجمهورية. لذلك نحن حريصون على عدم المس بهوية لا الرئيس، ولا الجمهورية لأنهما ضمانة لوحدة لبنان والكيان في ظل المشاريع الداخلية والأجنبية التي وضعت لبنان على المشرحة دون أي اعتبارٍ لتاريخ هذه الأمة وخصوصيتها”.

ومن المتوقع أن يحسم التيار الوطني الحر بعد اجتماع لهيئة مكتب المجلس ظهر الاثنين برئاسة الرئيس بري موقفه من الجلسة التشريعية على ضوء ما يتضمنه جدول الاعمال حيث يشترط رئيس التيار جبران باسيل إدراج مشروع قانون الكابيتال كونترول في رأس الجدول وحصر التمديد اضافة للواء ابراهيم بالمديرين العامين المدنيين الذين تمّ تعيينهم في عهد الرئيس السابق ميشال عون من دون العسكريين، فيما عدد من النواب السنّة يطالبون بأن يشمل التمديد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان تحت طائلة الانسحاب من الجلسة وتطيير النصاب.

وكان تراشق حاد نشب بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر على خلفية ازدواجية موقف التيار وإبدائه استعداده للمشاركة في جلسة تشريعية في ظل الشغور الرئاسي في وقت يخوض معركة ضد المشاركة في جلسة لمجلس الوزراء. وأكد رئيس حزب القوات سمير جعجع، أنه “إذا صحت المعلومات بأن التيار ينوي حضور جلسة مجلس النواب التشريعية، فهذا يعني أن التيار لم يكتفِ بمساهمته بالأضرار التي أوقعها على اللبنانيين وفي طليعتهم المسيحيون، في السنوات الست الماضية، حيث حوّل نهارهم ليلًا، وحياتهم جحيمًا، بل هو مُصرّ على ملاحقتهم وتنغيص عيشهم حتى اللحظة؛ وكل ذلك من أجل حفنة من المناصب”.

وردّ التيار البرتقالي على جعجع شاكراً “حرصه المباغت على موقع الرئاسة”، لكنه قال “حبذا لو منَّ على اللبنانيين بحرصه هذا في السنوات الرئاسية الست التي لم يترك معولاً إلا واستخدمه هدماً وتنكيلاً وتدميراً بموقع الرئاسة وصلاحيات الرئيس، لا لسبب إلا أحقاده الشخصية”. ورأى التيار أن جعجع “ليس في موقع الناصح للتيار لتحديد الموقف من المشاركة في الجلسة التشريعية، ولا هو أهل لذلك، هو من شارك في عدة جلسات تشريع الضرورة في مرحلة الفراغ الرئاسي 2014 ـــ 2016”.

وقد عادت الدائرة الإعلامية في حزب القوات لترد على التيار بقولها “من أوجه الوقاحة أن يتشدّق التيار الوطني الحر بشماعته المعهودة ألا وهي الحرص على موقع الرئاسة، وأن يجاهر بتذكير اللبنانيين بسنوات العهد المشؤوم الذي بلى الدولة والشعب بجحيم غير معهود”، مشيرة إلى أن “آخر مَن يحقّ له ادعاء الحرص على الرئاسة، هو الذي يوم ائتُمِنَ عليها، سلّمها عن سابق تصوّر وتصميم، وبعد تفاهم اذعان يُبادل السلطة بالسيادة، إلى الفريق المسلح، الذي قبض على قرار الدولة والرئاسة ضُمناً”. واضافت “لا يصح ادعاء الحرص على موقع الرئاسة في رفض انعقاد حكومة تصريف الاعمال حتى لو توفّر بند الضرورة مقابل التفاوض على تهريب جلسة تشريعية شرط تمرير قرارات وتعيينات تحاصصية فئوية، في غياب رأس الدولة وفي ظل انهيار غير مسبوق”. وختمت “يبقى ان تجربة التيار الوطني الحر الرئاسية لم تترك ولو معولاً واحداً إلا وضربته برئاسة الجمهورية ومصلحة لبنان واللبنانيين العليا، فهدمت الجمهورية ولم تترك فيها حجراً على حجر، وأما في موضوع الهرولة فإن أحداً لا يستطيع منافسة النائب باسيل في الهرولة من قصر المهاجرين إلى حارة حريك”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية