بغداد ـ «القدس العربي»: فيما يمضي العراقيون، عطلة عيد الأضحى، وسط ظروف معيشية وخدماتية صعبة للغاية، تواصلت، خلال اليومين الماضيين، في البلاد، التصريحات السياسية والتي دعت بعضها للتسريع في تشكيل حكومة جديدة، في حين حذرت أخرى، من «الإقصاء» لكن الإثنين، برز موقف لافت، لزعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، حيث أعلن أنه ليس مرشحاً لرئاسة الحكومة، وأن أولويته حفط وحدة «الإطار» الشيعي.
وقال في بيان: «في وقت يترقب فيه شعبنا الكريم اكمال الاستحقاقات الدستورية تباعا، وتشكيل حكومة الخدمة المنتظرة وإقرار برنامجها الوطني، لاحظنا أن بعض وسائل الإعلام، تتناقل أخبارا وتعليقات مختلقة تزعم أن الإطار التنسيقي، يشهد تنافسا على رئاسة الوزراء بين العامري وآخرين، وتزعم أيضا أن هذا التنافس قد يؤدي إلى تفكك الإطار حسب تعبيرها».
وأضاف، «وأني اذ أرفض مثل هذا الأداء الإعلامي المشحون بالأكاذيب، وربما يكون مدفوع الثمن، أود التأكيد أن هذه الأخبار عارية عن الصحة، وأني لست مرشحا لهذا المنصب، وأرفض ترشيحي ممن يرى صواب ذلك من الإخوان».
وتابع «وإن المهم لدي أولا وآخرا، حفظ وحدة الإطار، وسوف أقوم بتقديم الدعم والمساندة لأي مرشح يتفق عليه، الإخوة في الإطار رغم قرارنا عدم المشاركة في أي حكومة مستقبلية».
«انفراجة حقيقية»
وكان العامري، قد عبر عن أمله، أول أمس، أن نشهد خلال الأيام القليلة المقبلة، «انفراجة حقيقية».
وأوضح، في بيان «بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك أتقدم بأحر التهاني والتبريك إلى أسر الشهداء والمضحين، وإلى شعبنا الكريم، وإلى الأمة الإسلامية المجيدة، وأدعو الله تعالى أن يمن على بلدنا العزيز بنِعَم الأمن والعافية وسعة الأرزاق وحسن العواقب وقبول الأعمال».
وأضاف، «ونأمل أن تشهد الأيام القليلة المقبلة، انفراجا حقيقيا، وتجاوزا لكل الأزمات، واستكمالاً للاستحقاقات المنتظرة، وأن يتقدم المخلصون هذه المسيرة وهم يرون المسؤولية تكليفا وليس تشريفا، وواجبا وليس منة، ويرون خدمة الشعب رفعة لهم في الدنيا والآخرة».
وقبل ذلك، حذّر تحالف «النصر» في العراق، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، من خطورة انتهاج معادلة سياسية «إقصائية» لإدارة الحكومة المقبلة.
المتحدّثة باسم التحالف، آيات مظفر، قالت، في بيان صحافي، صدر مساء الأحد، إن مبادرة تحالفها تعدّ «إنقاذية للمأزق السياسي الحالي، وتهدف إلى إعادة الثقة بالعملية السياسية، من خلال تشكيل معادلة حكم كفوءة ومتزنة ومطمئنة لجميع الأطراف لقيادة مرحلة انتقالية يتفق عليها».
وشددت على أهمية أن «يكون مرشح رئاسة الحكومة كفوءاً ومقبولاً داخليا وخارجياً وإقليميا».
وذكرت أن «أي معادلة حكم، يجب أن تكون تخادمية، وليست إقصائية وإلا فلن يكتب لها النجاح، وستقود النظام السياسي برمته إلى المجهول، وأنّ تحالف قوى الدولة الوطنية لن يكون معها».
«سيناريوهات غير تقليدية»
وأشارت إلى أن «الوضع السياسي، فيه كثير من المعطيات التي أوصلت البلد إلى هذه المرحلة، منها الانغلاق السياسي وانسحاب بعض القوى من البرلمان» محذّرة من أن استمرار هذا الحال «قد يؤدي إلى سيناريوهات غير تقليدية، لذا، طرح تحالف قوى الدولة تلك المبادرة التي من شأنها إيجاد حكومة تقاوم أي أزمة تواجهها».
وحسب مظفر، تم تحديد معايير شخصية رئاسة الوزراء لقيادة المرحلة الانتقالية المقبلة، من خلال إجراء انتخابات جديدة بمفوضية انتخابات جديدة، وأن تتحلى تلك الشخصية بالتحصيل المهني السياسي والعلمي، ولديها تجربة بالعملية السياسية».
وسبق للعبادي، أن أعلن مطلع تموز/ يوليو الجاري، شروطه للمشاركة في الحكومة المقبلة، فيما دعا، إلى معادلة حكم وسيطة.
وقال، في «تدوينه» حينها، إن «الانقسام السياسي، والتحديات السياسية والاقتصادية والسيادية، توجب: معادلة حكم وسطية تنزع فتيل الأزمات ومحل قبول رحب، وحكومة وطنية قادرة وكفوءة لمرحلة محددة لإصلاح الاقتصاد وتقديم الخدمات وتوفير فرص عمل».
تحالف العبادي يحذر من أن «الإقصاء سيقود للمجهول»
وأضاف: «بخلاف ذلك، لسنا معها، ولن نكون جزءاً منها، لأنها ستعقد الأزمة، وتقودنا إلى المجهول».
ويدعم العبادي وتحالفه نظرية «لا غالب ولا مغلوب» لإدارة المرحلة السياسية المقبلة في العراق، وتجاوز الأزمة المتفاقمة منذ إعلان نتائج انتخابات تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وفي 27 حزيران/ يونيو، كتب، «تدوينة» جاء فيها: «أكرر: لضمان نجاح الحكم، لابد من الالتزام بمبادئ اللا غالب واللا مغلوب، الكل رابح، التنازلات المتبادلة، انتقالية المرحلة المقبلة، الإدارة الجماعية».
وأضاف أن «سادت ثقافة التغالب والإقصاء والتحاصص والصفقات السياسية، فسيتكرر الفشل ويترسخ الانهدام وتضيع فرصة إنقاذ النظام وخدمة الشعب».
ويصطف العبادي، ورئيس تيار «الحكمة الوطني» عمار الحكيم، في ائتلاف مشترك تحت اسم «قوى الدولة الوطنية» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، غير أن الحكيم أعلن مراراً عدم مشاركته في الحكومة الجديدة، وإن دوره يقتصر على تقريب وجهات النظر «بين الفرقاء».
مبادرة سياسية
وأطلق تحالف «قوى الدولة» أواخر حزيران/ يونيو الماضي، مبادرة سياسية لإنهاء الأزمة، حذّر فيها من «معادلة حكم إقصائية» معتبراً إنها «ستعمق الشعور بالخسارة والحيف».
ومن بين بنود المبادرة، دعا التحالف، إلى اعتماد «معادلة حكم قادرة على إعادة ثقة القوى السياسية واطمئنان الشارع وتحقيق المنجز النوعي ولو بالحد الأدنى».
وأكد الحاجة إلى «خطط ومشاريع ورؤى محلية للنجاح والاستمرار في تنفيذها وليس التذبذب والمراوحة، وقادرة على كسب ثقة العالم».
ولمواجهة وإدارة الأزمات، دعت المبادرة إلى «قيادة ذات رؤية وخبرة وإرادة وقدرة واقعية لإنجاح مشروع الدولة وإنقاذ النظام».
وشددت أيضاً على «اعتبار المرحلة القادمة انتقالية، تنتهي بانتخابات جديدة، يُتفق على مدتها» مذكّرة بوجوب «تشكيل معادلة حكم وسطية متزنة، ومحل قبول إقليمي دولي، ومحل اطمئنان للقوى السياسية المشاركة وغير المشاركة بالحكومة، ضماناً لوحدة الصف الوطني».
أما الحكيم، فقد شدد، أول أمس الأحد، على، ضرورة الإسراع بتشكيل حكومة خدمية متوازنة.
وقال، في خطبة عيد الأضحى في بغداد: «لا بد من الإسراع في تشكيل حكومة خدمية متوازنة وطنيا، بما ينسجم مع حجم التحديات الكبيرة التي تحيط بالعراق من جوانب عدة، أبرزها التحديات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية».
«متاهات جديدة»
وأضاف: «ليس من الصحيح مشاركة الجميع في الحكومة، كما أنه ليس من الصحيح تنصل الجميع عن دعم الحكومة وتحمل تبعاتها، فلا بد من وجود جهة برلمانية داعمة ومؤسسة لتشكيل الحكومة، وجهة أخرى، مراقبة ومحفزة إيجابيا ضمن فضاء الديمقراطية ودولة المؤسسات» داعيا في الوقت ذاته الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني إلى «الاتفاق بشأن منصب رئيس الجمهورية».
ووفقاً للحكيم، فإن «عدم تقوية المعارضة وتمكينها من داخل البرلمان، يعطي الذريعة لنقل الاعتراضات والملاحظات إلى خارج قبة البرلمان، مما يعرض البلد إلى متاهات جديدة من الاضطراب والسخط الشعبي والتعبير عنها بسبل تزيد التحديات تعقيداً مما يصعب السيطرة عليه».
في مقابل ذلك، يستمر «الإطار التنسيقي» الشيعي، بحواراته مع الأطراف السياسية، بهدف تشكيل الحكومة الجديدة، هذا الشهر.
إعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» نقل عن النائب عن ائتلاف «دولة القانون» جواد الغزالي، قوله إن «مفاوضات تشكيل حكومة جديدة مستمرة، بوجود تفاهمات مع الكرد والسنة» موضحا أن «الحكومة الجديدة ستتشكل عقب عيد الأضحى».
وأضاف أن «الجميع يترقب تشكيل حكومة جديدة خدمية تحسم القضايا الملحة، وأهمها الموازنة المالية» مشيرا إلى أن «الجهود ستستمر لحين تشكيلها عقب العيد، بما يتطلب موقف جدي من رؤساء الكتل السياسية للإسراع بتشكيل الحكومة».
أما أمين عام «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، فقد اعتبر أن «بعد خروج الكتلة الصدرية، وما حصل، لا يوجد تأخير في تشكيل الحكومة» لافتا لوجود «فرصة حقيقية في تشكيل الحكومة، وهناك جلسة لمجلس النواب ستعقد بعد العيد».
وزاد، في خطبة لصلاة عيد الأضحى أقامها لأنصاره في بغداد، الأحد، إن «أبناء الشعب يريدون حكومة جديدة وموازنة تقر وتفعيل الاقتصاد وبنى تحتية وخدمات» مضيفا ان «أبناء الشعب لا يريدون الفوضى كما حصل في عام 2019».
وذكر أن «الرسائل التي وصلت من دول المنطقة، ودول كبرى، كانت واضحة بتشكيل حكومة وحدة وطنية» متطرقا لوجود «خلاف كردي – كردي كبير جداً على منصب رئيس الجمهورية».
ولفت إلى أن «عمق الخلاف الموجود بين القوى الكردية، هو أعمق من الخلاف الموجود بين القوى الشيعية» مضيفا أن «الإطار الشيعي مع اجتماع كل القوى الكردية، لحسم منصب رئاسة الجمهورية».
«لا ننتظر كثيرا»
وواصل: «فبالنسبة لنا لن ننتظر كثيرا لحسم الخلاف على رئاسة الجمهورية» مضيفا أن «هناك اتفاقا على آلية انتخاب رئيس الوزراء داخل الإطار الشيعي بعد حسم الكتلة الأكبر».
وحسب قوله «لا توجد مشكلة حقيقية داخل الإطار الشيعي في حسم اسم مرشح رئاسة الحكومة» مؤكدا أن «حسم موضوع رئاسة الوزراء داخل المكون الشيعي لن يتأخر».
وتوقع أن يحسم اسم رئيس الوزراء، «قبل أن تستطيع القوى الكردية الاتفاق على رئيس الجمهورية» مشيرا إلى أن «كافة أطراف وقوى الإطار الشيعي، ترفض جملة وتفصيلا بقاء حكومة تصريف الأعمال».