بغداد ـ «القدس العربي»: في الوقت الذي اتفق فيه ائتلاف «إدارة الدولة» الحاكم، على تولي زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، ووزير الخارجية، القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني» فؤاد حسين، المباحثات الخاصة بتعديل الفقرات المتعلقة بكردستان، في مسودّة الموازنة المالية، تعمّق الخلاف، حول بنود إلغاء «الإدخار الإجباري» المفروضة منذ سنوات على مرتبات الموظفين الأكراد، والتعامل المباشر لمحافظات الإقليم مع المركز.
وفي ساعة متأخرة من ليلة الإثنين/ الثلاثاء، انتهى اجتماع ائتلاف «إدارة الدولة» الذي عُقد في منزل وزير الخارجية، وقدّم فيه «الإطار التنسيقي» الشيعي مقترحات جديدة بشأن الفقرات الخاصة بإقليم كردستان. ونقلت مواقع إخبارية محلية عن مصادر قولها إن من بين مقترحات «الإطار» تسليم الإقليم 400 ألف برميل من النفط يوميا للشركة الوطنية لتسويق النفط «سومو» وفي حال عدم استئناف الصادرات عبر تركيا يجب على كردستان تسليم النفط لبغداد، والحكومة الاتحادية تقرر كيفية التصرف بالنفط المُنتج. كما طرحت الأطراف الشيعية، فتح حساب في وزارة المالية لواردات الإقليم، غير أن الخلاف يدور حلياً حول «سلطة الصرف».
وطبقاً للمصادر ذاتها، فإن المجتمعين شددوا على ضرورة «استمرار المشاورات لحين التوصل على وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل بتدخل من رئاسة البرلمان وفق الاتفاق الأساسي الذي تشكل على أساسه تحالف إدارة الدولة» مبينة أن «المفاوض من الطرف الشيعي هو العامري، فيما يتولى حسين المهمة ذاتها بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه مسعود بارزاني».
«غير كافية»
كذلك، كشف الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، عن خلاف «كردي حاد» بشأن الموازنة، فيما بين أن التسوية بين «الإطار» والحزب «الديمقراطي» الكردستاني، غير كافية.
وذكر في تصريح صحافي، أمس، إن «التسوية السياسية بين الإطار والبارتي (الديمقراطي) غير كافية بعد لتمرير الموازنة» لافتاً في الوقت عينه إلى أن «هناك خلافا كرديا حادا حدث في اجتماع قوى إدارة الدولة بحيث أصر ممثل الاتحاد الوطني على فقرتي إعادة الإدخار الإجباري والتعامل المباشر لمحافظات الإقليم مع المركز».
ومن بين مقترحات «الإطار» في الاجتماع، وفقاً للمرسومي، أن «تقوم وزارة النفط بإيجاد بدائل لبيع نفط كردستان أو استخدامه داخلياً، وتلتزم الحكومة بدفع أموال 400 ألف برميل نفط إلى أربيل في حال تسلمه من الإقليم، وتوضع أموال مبيعات النفط وتدويره داخلياً في حساب تابع لوزارة المالية الاتحادية».
في الأثناء، أكدت وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كردستان، صعوبة دفع نسبة من الرواتب المدخرة للموظفين والعاملين في القطاع العام في الإقليم للسنوات الماضية.
وقال هونر جمال، المتحدث باسم الوزارة في مؤتمر صحافي، أمس، إنه «وفقا لقانون الموازنة، لن يتم إنفاق أي مبلغ من المال، إذا لم يتم تخصيصه، ولن يتم تحويل مبالغ للأموال من مكان إلى آخر ما لم يكن مدرجا في ضمن نص القانون. وقد تم ذلك في الموازنة المالية وظل قائما خلال السنوات القليلة الماضية».
وأضاف أنه «يتم الحديث عن إلزام حكومة الإقليم بدفع 10 ٪ من الرواتب الشهرية المدخرة، وهذا يتطلب أكثر من 90 مليار دينار شهريا، وأكثر من ترليون دينار سنويا» متسائلا: «كيف يمكن لنا تأمين هذه المبالغ؟».
وأشار إلى أن «إذا كان موضوع الرواتب المدخرة تم تثبيته في الموازنة، فنحن نشكركم، ولكن تفضلوا خصصوا لها المبالغ ولا تكن 10 أو 20 أو 30 ٪ لكي نتمكن من دفعها في أقرب وقت ممكن».
وتواصل حكومة الإقليم محاولاتها إلغاء التعديلات التي أجرتها اللجنة المالية البرلمانية على الفقرات المتعلقة بموازنة الإقليم في مسودة القانون المقرر طرحها على تصويت البرلمان قريبا.
في هذا الشأن، عقد مسؤول دائرة العلاقات الخارجية في حكومة كردستان سفين دزيي، أمس، اجتماعاً مع ممثلي وقناصل الدول في مدينة أربيل، ركّز على مناقشة مشروع قانون الموازنة الاتحادية، والفقرات الخاصة بالإقليم فيها.
وعقب انتهاء الاجتماع، أفاد في مؤتمر صحافي أنه «خلال الاجتماع تم التأكيد على أن حكومة الإقليم ملتزمة بالاتفاقات السياسية، وكذلك تلك المبرمة مع الحكومة العراقية، ومستمرة بمواصلة الحوارات والمفاوضات مع بغداد» مضيفا أن «هذا جزء من استراتيجية حكومة الإقليم».
وبيّن أن بغداد وأربيل «مصممتان على تنفيذ تلك الاتفاقات، ومما لا شك فيه، وكما هو معلن لدى جميع الجهات أن حكومة السوداني تم تشكيلها وفقا للاتفاق السياسي لائتلاف إدارة الدولة والذي تم التصويت عليه بالأغلبية داخل مجلس النواب».
وعن موقف ممثلي وقناصل الدول، قال: «مما لا شك فيه، فإن موقف الأصدقاء يؤيد أن يتم تطبيق مواد الدستور والاتفاقات المبرمة بين حكومة الإقليم كردستان والحكومة الاتحادية كما هي» مشيرا إلى أن «الممثلين أكدوا خلال الاجتماع أن على الحكومتين أن تعملا لمصلحة الشعب العراقي كافة».
وزاد : «عندما تكون إحدى الحكومتين قوية، فإن الأخرى تستمد قوتها منها أيضاً، وأن الاتفاقات الموقعة من قبلهما هي من مصلحة جميع أبناء الشعب العراقي» مشددا على ضرورة أن «تلتزم الأطراف والقوى السياسية الأخرى بهذه الاتفاقات».
دعوة لتحديد جلسة
يأتي ذلك بالتزامن مع دعوة اللجنة المالية النيابية، رئاسة البرلمان للإسراع بتحديد جلسة التصويت على الموازنة.
وقال رئيس اللجنة عطوان العطواني، في بيان إنه «بعد مناقشة مشروع قانون الموازنة العامة في اللجنة المالية النيابية، والسعي الحثيث لإنضاجه بالشكل الذي يحفظ المصالح العليا للبلاد، ويضمن حقوق ابناء شعبنا العزيز، على حد سواء، ندعو رئاسة مجلس النواب للإسراع في تحديد جلسة التصويت على القانون وخلال الأسبوع الجاري».
وأضاف: «تشديدنا على أهمية الإسراع في إقرار الموازنة العامة، هو من أجل الشروع في الخطط التنموية، وتأهيل البنى التحتية ومواصلة الإصلاح الاقتصادي والتركيز على المشاريع ذات الأولوية، خصوصا الصحة والسكن والخدمات الأساسية، ودعم الاستثمار والقطاع الخاص».
وجدد التأكيد على أن «هذا القانون يحمل أهمية كبيرة وحساسة تتعلق بقوت الشعب العراقي، وللآثار الاقتصادية والإدارية والاجتماعية المترتبة على إقراره».
وتابع: «نشد على أيدي القوى السياسية لتجاوز خلافاتها والعمل بروح وطنية من أجل إنجاز هذا الاستحقاق، تنفيذاً للعهد الذي قطعه المجلس ونواب الشعب على أنفسهم في خدمة الوطن، والسعي في إقرار التشريعات والقوانين التي تصب في مصلحة المواطن».
وفي الموازاة، أعلن تحالف «الوحدة القومية» رفضه لما وصفه «الفقرات الدخيلة» على مستحقات إقليم كردستان ومكوناته، واصفاً إياها بالـ «الإضافات المجحفة».
وقال التحالف الذي يضمّ (حزب بيت نهرين الديموقراطي، حزب المجلس القومي الكلداني، حزب الاتحاد الديموقراطي الكلداني، حزب حركة تجمع السريان، تيار شلاما، الرابطة الكلدانية العالمية) في بيان صحافي أمس، إنه «للأسف الشديد مرة أخرى بعض الأطراف السياسية، ومن خلال مناقشة مشروع قانون الموازنة، أبدت عدائها لإقليم كردستان وسيادته وشعبه، وذلك بإضافة بعض الفقرات إلى المادتين (13 و14) من هذا المشروع المهم».
وذكرت أبن «الاضافات المجحفة مخالفة للاتفاق المبرم بين حكومة الإقليم وحكومة العراق الفيدرالي وبين القوى السياسية» معتبراً إياها «انتهاكاً لثوابت الدستور العراقي الدائم».
وتابع: «نحن في تحالف الوحدة القومية، والذي يمثل أكبر تحالف قومي لشعبنا وأكبر تحالف سياسي مسيحي في العراق وإقليم كردستان، نرفض وندين هذا التصرف غير المبرر تجاه حقوق ومستحقات شعب الإقليم بكافة مكوناته القومية والدينية خلال مناقشة الموازنة العامة للدولة العراقية الفيدرالية».
ودعا ما وصفها «الأطراف التي لا تريد خيراً بالعراق وشعبه» إلى «مراجعة سياساتها وعدم القفز على الاتفاق السياسي المبرم بين بغداد وأربيل والذي كانت إحدى أولى ثماره تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة دولة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني».
وأكد أن «أي محاولة من هذا النوع سيكون مصيرها الفشل الذريع ولن تحقق أهدافها وسينعكس مردودها سلبا على فاعليها الذين يريدون بالعراق شراً ويريدون أن يرجع الوضع بالعراق الى المربع الاول» وفقاً للبيان.
ورأى أن «أي تقزيم مجحف لحقوق إقليم كردستان سينعكس سلباً على أوضاع أبناء المكونات القومية والدينية التي يتمركز غالبيتهم في الإقليم».
وطالب التحالف، رئيس الوزراء محمد شياع السوداني والنخبة السياسية إلى «تغليب المصلحة الوطنية العليا على جميع الانتماءات والوقوف سداً منيعاً أمام جميع المحاولات التي تسعى للنيل من استقرار العراق وازدهاره». كما طالب «القوى الكردستانية إلى الاتحاد والتفاهم والعمل المشترك خدمة للوطن والمواطن».