بغداد ـ «القدس العربي»: جدد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، التزام بلاده بحماية البعثات الدبلوماسية، لافتاً في الوقت عينه إلى تداعيات الحرب على قطاع غزّة على أمن واستقرار المنطقة، فيما دعا زعيم تحالف «الفتح» المنضوي في «الإطار التنسيقي» الشيعي، هادي العامري، الحكومة الاتحادية إلى إخراج قوات التحالف الدولي المناهض لتنظيم «الدولة الإسلامية» من الأراضي العراقية، معتبراً أن قوات الأمن الاتحادية قادرة على الدفاع عن البلاد.
العامري ذكر في كلمة ألقاها خلال المهرجان الانتخابي لتحالف «نبني» في محافظة واسط، إن «الحشد الشعبي هو السند للأجهزة الأمنية والمحافظ على وحدة العراق وسيادته» مضيفا أن «الجيش العراقي مع الحشد والشرطة الاتحادية قادرون على الدفاع عن العراق».
وأضاف: «لا نحتاج لقوات التحالف الدولي في العراق، ويجب ان يخرجوا فوراً» مطالبا الحكومة العراقية بـ»إنهاء تواجد التحالف الدولي في العراق وتحقيق السيادة الوطنية الكاملة للبلاد».
وتنحصر مهمة التحالف الدولي، بزعامة واشنطن، في العراق بتقديم المشورة والتدريب للقوات الاتحادية، فضلاً عن الدعم اللوجستي، حسب تصريحات سابقة لمسؤولين عراقيين وأمريكان، غير أن التواجد العسكري الأجنبي هذا يواجه رفضاً واسعاً من القوى السياسية الشيعية المنضوية في «الإطار التنسيقي» والتي تمتلك أغلبها فصائل مسلحة منضوية في «الحشد الشعبي».
وفيما ترفض الحكومة أيّ علمية عسكرية تنفذها القوات الأجنبية – الأمريكية على وجه الخصوص – تستهدف قوات «الحشد الشعبي» غير إنها تعارض تماماً استهداف البعثات الدبلوماسية، والتي كان آخرها ما تعرضت له السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد الجمعة الماضية.
فادي الشمري، المستشار السياسي لرئيس الوزراء، شدد في تصريح تلفزيوني على أن «الحكومة العراقية ملتزمة بحماية السفارات الأجنبية في العراق طبقاً للمواثيق الدولية والدستور العراقي وما تضمنه البرنامج الحكومي المصوت عليه، وترفض المساس بأمن البعثات الدبلوماسيّة في العراق».
وأكد أن «الحكومة العراقية ملزمة بحماية النظام السياسي، وجميع القوى السياسية العراقية الشيعية والسنية والكردية اتفقت على أن تدير الحكومة العراقية ملف العلاقات الخارجية».
ونوه إلى أن السوداني «يحضر أسبوعياً اجتماع الإطار التنسيقي وائتلاف إدارة الدولة ويتم طرح ومناقشة جميع القضايا، وليس من حق أي طرف أن يختزل القرار السياسي والوطني في العراق، والإجماع الوطني أتفق على أن تتولى الحكومة العراقية التفاوض ورسم خريطة العلاقات الخارجية».
ووفقاً له فإن «الحكومة العراقية واضحة وصريحة في التفاوض مع الجانب الأمريكي، ورفضت الحكومة الخرق الأمريكي واي استهداف يحصل من جانبهم» مبينا أن «الأجهزة الأمنية تحقق بشكل جدي للكشف عن منفذي الاستهداف الأخير للسفارة الأمريكية والحكومة العراقية معنية بحماية جميع البعثات الدبلوماسية ومنها السفارة الأمريكية».
وزاد: «لن تضع الحكومة العراقية رأسها في الرمال وتمضي بالسير على طريق مستقيم» مبيناً أن «الإطار التنسيقي بأكمله رافض لاستهداف البعثات الدبلوماسية في العراق، وبيانه كان واضحا في ذلك والمفاوض العراقي حقق معظم نقاط البرنامج التفاوضي مع الجانب الأمريكي، ورئيس الوزراء واضح في خطاباته ونقاشته في العلن والاجتماعات الخاصة».
ومساء أول أمس، أكد السوداني، لوزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، التزام بغداد بتوفير الحماية للبعثات الدبلوماسية ومتابعة منفذي الهجمات.
جاء ذلك، خلال اتصال هاتفي تلقاه السوداني، من كاميرون، شهد التباحث في العلاقات بين بغداد ولندن وسبل تعزيزها، فضلاً عن استعراض الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، وآخر تطورات القضية الفلسطينية، بحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء.
وأعلن «التزام العراق بتوفير الحماية للمستشارين والبعثات الدبلوماسية العاملة في العراق، كما تقتضي الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية» مجدِّداً «رفض أي انتهاك للسيادة وأي مساس أو إساءة بسمعة البلاد».
ولفت إلى أن «الحكومة والقوات الأمنية العراقية جادة بمتابعة منفذي أي اعتداء على البعثات وأماكن عمل المستشارين، وأنها ستتعامل معهم وفق القوانين وما تقتضيه مصلحة العراق وأمنه».
وبشأن الاحداث الدائرة في فلسطين، أشار إلى أن «استمرار العدوان في غزّة ستكون له تبعات على مجمل النظام العالمي والأمن في المنطقة، خاصة مع استهداف المدنيين العزّل، بما يشكل خرقاً فاضحاً لمجمل القوانين الدولية والإنسانية» مبيناً أن «القوى العظمى باتت إزاء مسؤولية أخلاقية وقانونية لمنع استمرار القتل الممنهج».
ورأى أنه «كان يتعين على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تأييد ما تقدم به الأمين العام للأمم المتحدة إلى المجلس، من دعوة لوقف إطلاق النار».
فيما عبّر كاميرون، عن تقديره لمواقف الحكومة العراقية في حماية البعثات الدبلوماسية، مؤكداً طموح حكومته إلى «تطوير العلاقات مع العراق وتوسعة آفاق الشراكة بين البلدين، بما يعود على الشعبين العراقي والبريطاني بالمنفعة المتبادلة، ودعم الاستقرار في المنطقة» طبقاً للبيان.
وعلى خلفية التصعيد بين القوات الأمريكية والفصائل الشيعية المسلحة، على أعقاب الحرب في غزّة، حذّرت الولايات المتحدة السوداني من «عواقب وخيمة» ما لم يتحرك العراق لمنع الهجمات التي تتعرض لها القوات والمنشآت الامريكية على الاراضي العراقية، حسبما ذكرت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية.
وأشار تقرير الوكالة إلى أن «تفاقم الحرب بين إسرائيل وحركة حماس أجبرت بغداد على التحرك بشكل متوازن، وهو وضع يزداد صعوبة مع الوقت» لافتة الى سقوط «صاروخ على مبنى السفارة الأمريكية الجمعة الماضي، ما يشكل تصعيدا إضافيا يحاول المسؤولون العراقية احتواءه لمنع تداعيات الحرب في الشرق الاوسط».
وأفاد أيضاً أن «السوداني ندد بالهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية وأمر بملاحقة الميليشيات المسؤولة عنها» موضحاً أن «واشنطن أرسلت رسائل أن صبرها ينفد».
وذكّر التقرير أنه بعد الهجوم على السفارة الأمريكية، قال «البنتاغون» إن وزير الدفاع لويد أوستن «أوضح (للسوداني) أن الهجمات ضد القوات الامريكية يجب أن تتوقف». ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي قوله إن «وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن قال للسوداني إن واشنطن تتوقع من المسؤولين العراقيين اتخاذ إجراءات اضافية لمنع مثل هذه الهجمات، وهي تعتقد أن بإمكانهم القيام بذلك».
في حين ذكر مسؤول عراقي أن «مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وليم بيرنز حذر السوداني خلال زيارته الاخيرة إلى المنطقة من (عواقب وخيمة) في حال لم يتحرك العراق لوقف الهجمات».
ووفقا لمسؤولين عراقيين إثنين، رفضا الكشف عن هويتهما، قالت الوكالة الأمريكية أن «بلينكن خلال اتصال هاتفي مع السوداني في وقت سابق من هذا الشهر، قال إن الأمريكيين سيتولون الأمور بأيديهم، بحجة أن بغداد لم تفعل ما يكفي لملاحقة الجناة».