بغداد ـ «القدس العربي»: اعتبر زعيم تحالف «الفتح» المنضوي في «الاطار التنسيقي» الشيعي، هادي العامري، الإثنين، نظر الهيئة القضائية في ملف الطعون في نتائج الانتخابات، أنه سيحقق «تغييراً جذرياً» في النتائج، مجدداً انتقاده لعمل المفوضية التي اتهمها بالتسبب في «فوضى سياسية» في البلاد، في حين، قابل زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، ذلك بالتحذير من التدخل في عمل المفوضية والضغط عليها سياسياً. ورأى العامري، أن الغاء 18 ٪ من محطات الاقتراع سيحدث تغييرا جذريا في نتائج الانتخابات.
وقال تحالف «الفتح» في بيان صحافي، أمس، أن العامري، «استقبل وفد من الجبهة التركمانية برئاسة حسن توران في مكتبه في العاصمة بغداد».
وأضاف أن «الطرفين أكدا أن المخالفات وسوء إدارة المفوضية للعملية الانتخابية أسهم في إحداث فوضى عارمة للوضع السياسي».
العامري لفت إلى أن «قرارات الهيئة القضائية ببطلان بعض المحطات التي لم تغلق في الساعة السادسة ستؤدي إلى بطلان أكثر من 6000 محطة، كما ألغيت ما يقارب 4000 محطة بسبب وجود بصمات متكررة، ما يعني أن 10000 محطة ستلغى، وهو رقم يشكل ما نسبته 18٪ من مجموع المحطات بالعراق التي يصل عددها إلى 55 ألف محطة».
وأشار إلى أن «هذه الأرقام وغيرها هي أرقام كبيرة ومؤثرة من شأنها أن تحدث فارقا كبيرا وتغييرا جذريا في نتائج الانتخابات».
مستجدات العملية الانتخابية
يحدث ذلك في وقتٍ كشفت فيه المفوضية آخر مستجدات العملية الانتخابية وملف الطعون.
وأضافت، في بيان صحافي، إن «عُرض (أمس) على مجلس المفوضين، آخر مستجدات العملية الانتخابية، بعد أن تم النظر في كافة الطعون المرسلة إلى الهيئة القضائية للانتخابات، البالغ عددها 1436 طعناً، حيث وردت آخر القرارات الصادرة عن الهيئة، والتي تضمنت 1415 قراراً برد طعون المرشحين، ونقض 21 قراراً لمجلس المفوضين، 15 قراراً كان لأسباب إجرائية ترتب على إثرها إلزام المفوضية بإعادة العد والفرز اليدوي للمحطات المطعون بها، والبقية وعددها 6 قرارات كان قبول الطعن فيه لأسباب قانونية وفنية ترتب على إثرها إلغاء نتائج بعض مراكز الاقتراع».
وتسير الأمور في العراق نحو إيجاد توافق سياسي يقضي بتشكيل الحكومة الجديدة، التي سيشارك بها جميع القوى السياسية، من بينها المشكّكة بالنتائج.
وندد زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بـ«التدخلات» في عمل مفوضية الانتخابات، مبيناً أنها «تبغي تعطيل حكومة الأغلبية».
وقال، في تدوينة له، «إننا وبكل فخر واعتزاز، إذ نعلن عن نزاهة عمل المفوضية المستقلة للانتخابات ودقة مهنيتها في كل تفاصيل عملها، فإننا نرفض التدخل بعملها من جهة ونؤكد على سلامة أفرادها والمنتمين لها من جهة أخرى».
وأضاف: «كما، إننا ندين ونشجب كل الضغوطات السياسية والأمنية التي تتعرض لها المفوضية من أوّل يوم من عملها والى يومنا هذا، بل إنني أقف إجلالاَ واحتراماَ لمواقفها المهنية والنزيهة، ولا يسعني إلاّ أن أقدّم الشكر لكلّ أعضائها، وأخصّ بالذكر منهم القاضي جليل عدنان خلف».
وختم بالقول: «كما لا ينبغي التدخّل في عمل القضاء والمحكمة وفي تصديقها على النتائج التي يريد البعض تغييرها ليمكنهم مجاراة (الكتلة الأكبر) ليتمكنوا من تعطيل (حكومة الأغلبية) التي استاؤوا من بوادر إشراقاتها».
«حماية الأمن والاستقرار»
أما رئيس الجمهورية، برهم صالح، ورئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، فأكدا ضرورة حسم الطعون الانتخابية، وفق القانون.
رجل دين شيعي ينتقد العملية السياسية: بُنيت على أسس المحاصصة الطائفية والعرقية والعنصرية المدمّرة
وقال مكتب صالح، في بيان صحافي، إن الأخير استقبل العبادي «لبحث مستجدات الأوضاع العامة في البلد وملف الانتخابات التشريعية».
وتم التأكيد، على «ضرورة حماية الأمن والاستقرار وتعزيز السلم الأهلي والمجتمعي في البلد، ورصّ الصف الوطني وتكاتف الجميع والركون الى الحوار والتلاقي في حسم المسائل العالقة».
وفي شأن الانتخابات ونتائجها، جرى التأكيد على «أهمية حماية المسار الديمقراطي، وضرورة حسم الطعون الانتخابية وفق القانون وعبر الهيئة القضائية المختصة، ووفق المعايير المهنية والحيادية لتكون مخرجاتها قانونية ودستورية وتنطلق نحو تشكيل حكومة قادرة على تلبية استحقاقات المرحلة وتطلعات المواطنين في حياة حرة كريمة».
ورقة حل
سياسياً أيضاً، قدم رئيس حركة «وعي» صلاح العرباوي، ورقة حل للأزمة السياسية الراهنة التي تعصف بالبلاد على خلفية نتائج الانتخابات.
وأكد خلال مؤتمر صحافي، على «المصادقة على نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، رغم التحفظ على العملية الانتخابية برمتها وليس فقط على النتائج، ولكن المصلحة العامة تقتضي الانشغال بهموم الشعب لا بالصراع على السلطة».
كما أكد على «تعديل قانون الانتخابات في الفصل التشريعي الأول لإنهاء فوضى التدخل السيبراني والنفوذ الحزبي وضمان منافسة متكافئة للجميع» فيما اقترح «جعل (16 كانون الثاني/ يناير المقبل) تاريخا للاستفتاء العام على التعديل الدستوري الاول لتغيير شكل نظام الحكم الى النظام شبه الرئاسي، وايضا موعدا لاجراء الانتخابات العامة والانتخابات المحلية».
وشدد على ضرورة «اختيار رئاسات كفوءة ومخلصة ومقبولة شعبيا وسياسيا وقادرة على ادارة العراق برؤية واضحة ومنهج مختلف، واصدار قرار برلماني يلزم الحكومة بتقديم قتلة المتظاهرين السلميين الى القضاء وانهاء ظاهرة الافلات من العقاب».
وبين أن «في حال استمر المأزق السياسي دونما حل حتى نهاية العام الحالي ولم يأخذ القضاء الدستوري دوره السياسي في المصادقة أو عدم المصادقة على النتائج الانتخابية، نقترح الإبقاء على الحكومة الحالية كحكومة تصريف أعمال والاستعداد لاجراء الانتخابات العامة في موعدها المقرر (12 أيار/ مايو 2022)».
ومع تفاقم الأزمة السياسية التي تعصف بهذا البلد، دعا رجل الدين الشيعي، محمد مهدي الخالصي، إلى العمل الموحد لوضع عملية سياسية «عراقية خالصة تعمل على إصلاح المفاسد وتحقيق المصالح» مشيرا إلى الخلط الشديد الحاصل بين المؤيد والمعارض لحصول عملية تلاعب الإكتروني في الانتخابات الاخيرة.
وقال، في «تغريدة» له بهذا الشأن، ان «الكلام حول حصول التلاعب الالكتروني بأصوات الناخبين، والتأكيد من جهات أخرى على نزاهة الانتخابات الاخيرة وشفافيتها، والمطالبة بإعادة العد والفرز يدوياً، كلام يراد منه الخلط الشديد بين الحق والباطل، على نحو يتعذر معرفة الخط الفاصل بين الحق والباطل منه، ويجعل الركون إلى أي فقرة منه وسيلة للالتباس وذريعة للإحتراب».
وأضاف: «أساس هذ الالتباس الشيطاني هو العملية السياسية المحاصصية الطائفية العرقية العنصرية المدمرة، التي حيكت خيوطها بتعمد خبيث ومع سبق الإصرار لإيصال العراق إلى هذا الوضع المأساوي القائم المستعصي على الحل؛ وهو أكبر دليل على أن، ما من حل يرتجى إلا بالعمل العراقي الموحد على إعادة النظر للتغيير المنشود، وفق مصلحة الوطن الموحد وهويته الإسلامية ووحدة أراضيه واحترام استقلاله وسيادة قراره، بعيداً عن الأجندات الاجنبية ونفوذها المدمر، والعمل الموحد على وضع عملية سياسية عراقية خالصة، تعمل على إصلاح المفاسد وتحقيق المصالح».