سفينة توليد كهرباء تركية، توقفت عن تزويد لبنان بالتيار، راسية قرب محطة كهرباء زوق مخايل شمال بيروت
بيروت-” القدس العربي”: في وقت بات الأمل ضعيفاً بالرهان على مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري لاستيلاد تشكيلة حكومية متوافَق عليها بين الرئيس المكلّف سعد الحريري وكل من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، وتشكّل خارطة طريق للإنقاذ والحؤول دون الذهاب الى الانهيار المحتّم، فإن العتمة دقّت ناقوس الخطر في لبنان كمؤشّر يهدّد البنى الخدماتية بالتوقّف وخصوصاً الاتصالات والإنترنت والقطاع الاستشفائي، فيما عادت التحركات الاحتجاجية إلى عدد من المناطق ولو بشكل خجول رفضاً للواقع الأليم وتحذيراً من غرق البلاد التام بالعتمة.
وإذا كان قرار مجلس شورى الدولة بوقف العمل بتعميم مصرف لبنان سحب الدولار على سعر 3900 ليرة شكّل إنذاراً للسلطة بنشوء ” انتفاضة” جديدة على غرار ” انتفاضة الواتس آب” ما دفع شورى الدولة إلى تجميد هذا القرار والتراجع عنه، فإن الانخفاض الدراماتيكي في ساعات التغذية بالكهرباء نتيجة شحّ الفيول يهدّد بقيام فوضى ودخول البلاد في الشلل، لاسيما وأن أصحاب المولّدات الكهربائية لوّحوا بدورهم باللجوء إلى التقنين لعدم قدرتهم على إبقاء مولدّاتهم 24 ساعة على 24.
من هنا سارع وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني بإرسال كتاب إلى رئاسة مجلس الوزراء، لطلب استصدار الموافقة الاستثنائية لتغطية سلفة الخزينة للكهرباء بالعملة الأجنبية لشراء المحروقات لزوم مؤسسة كهرباء لبنان.وأوضح المكتب الإعلامي للوزير أن هذه الخطوة جاءت” بعد طلب رئيس الجمهورية ميشال عون من وزير المال البحث في تأمين تمويل لمؤسسة كهرباء لبنان بالعملة الأجنبية، وبعد تواصل الأخير مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
ولاحقا، وقّع كل من رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب على استصدار موافقة استثنائية لإعطاء مؤسسة كهرباء لبنان سلفة خزينة لشراء المحروقات وبالتالي باتت أزمة الكهرباء إلى انفراج ولكن على حساب الاحتياطي الإلزامي المكوّن من ودائع الناس في مصرف لبنان.
وكان رئيس تجمّع أصحاب المولّدات الخاصة عبدو سعادة لفت إلى أن “لا خيار أمامنا سوى التقنين حول 5 ساعات في اليوم بين 3 ساعات ليلاً وساعتين نهاراً”،معتبراً أن “لا قدرة لأصحاب المولّدات على التحمّل بعدما وصلت ساعات القطع إلى عشرين في النهار، الأمر الذي يؤثر عليهم من ناحية تأمين قطع الغيار والصيانة المُسعّرة بحسب السوق السوداء، فضلاً عن شحّ مادة المازوت و اضطرارهم إلى شرائها أيضاً من السوق السوداء بـ38 ألف ليرة”.
من ناحيته،وبعد تحذير رئيس هيئة أوجيرو عماد كريدية من “أن استمرار وضع الكهرباء بهذا الشكل يهدّد جدياً امكانية أوجيرو بتقديم الخدمات”،قائلاً “اللهم إني بلّغت، اللهم فاشهد”،طمأن وزير الاتصالات طلال حواط أنه “رغم الأزمة التي يمرّ فيها لبنان، إلا أن قطاع الاتصالات لن ينقطع طالما أن مصرف لبنان يؤمن الاعتمادات اللازمة لشراء الفيول”.لكنه أضاف “طبعاً اذا لم تتوافر مادة “الفيول” سيتوقف الإنترنت، ولسنا حالياً في هذه المرحلة، إذ أن وزير الطاقة ريمون غجر يؤمن الكمية المطلوبة لتسيير عمل كل الشبكات الأرضية والخلوية، علماً بأننا اليوم في حاجة إلى 3 أضعاف الكمية التي كنا نستخدمها سابقاً من 25 ألف طن يومياً إلى 70 الفاً بسبب انقطاع الكهرباء”.ولفت إلى أن “وزارة الاتصالات تؤمن مولدات للشبكة من أجل حالات الطوارئ وليس للاستخدام المتواصل، وتغطّي حوالى 8 ساعات، إلا أنها تعمل حالياً بين 20 و21 ساعة يومياً، إضافة إلى الأعطال الطارئة التي يتم تصليحها “.
أما على الصعيد الدوائي، وفيما الأدوية مخزّنة في المستودعات والمواطن محروم منها ولاسيما أدوية الأمراض المزمنة، فقد أعلن “تجمع أصحاب الصيدليات” “توقّفهم القسري عن العمل يوم الجمعة المقبل وإطلاق صرخة في وجه المسؤولين عن الأزمة بأننا لامسنا الخطوط الحمراء والأمن الصحي والدوائي والغذائي أصبح مهدّداً بشكل جدي إذا لم يتم اتخاذ التدابير الضرورية التي تؤمن وصول الادوية وحليب الاطفال للصيدليات لسدّ حاجة المرضى والأطفال،على أن تتبع ذلك تحركات تصعيدية أخرى تتناسب مع الواقع المزري الذي أوصلنا إليه من يفترض أنهم يتحمّلون مسؤولياتهم تجاه صحة الناس وأمنهم الصحي والغذائي”.