بيروت- “القدس العربي”: لم يكن التراشق بالخطابات والبيانات بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية أقل حدة من المواجهات التي اندلعت في الطيونة وعين الرمانة قبل أيام، وقد أظهرت هذه الحدة حجم العداء الذي يحكم علاقة أكبر حزبين مسيحيين منذ توقيع اتفاق معراب الذي أتى بميشال عون رئيساً للجمهورية قبل الانقلاب على هذا الاتفاق وعودة الخلافات والتوتر بين الطرفين.
وقد استغل رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل أحداث عين الرمانة ليزايد على حليفه حزب الله في مهاجمة القوات اللبنانية ورئيسها سمير جعجع من دون تسميته، فنبش ملفات الماضي وكان كلامه في ذكرى 13 تشرين/ أكتوبر أقسى من كلام رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد الذي توعّد القوات بأن الدم لن يذهب هدراً، وقال “الغدر القواتي الذي ارتكب الخميس مجزرة لها حسابها، لكننا لن نندفع إلى حرب أهلية ولن نهدد السلم الأهلي”.
ومما قاله باسيل الذي خيّر المسيحيين بين مشهد تفاهم مار مخايل ومشهد الطيونة “في واحد كل ما بدو يحرّك الشارع المسيحي بيروح على الدم وتاريخه بيشهد والعدالة تتحقق بالقضاء وليس بالتحريض الطائفي، فمن تاريخه أسود لا يستطيع أن يدّعي الغرام بالعدالة ويقتل شعباً متظاهراً ويحاول أن يتسبّب بفتنة في البلاد على خطوط تماس سابقة ليربح شعبية”.
وأضاف “القوي مش يلّي بيحمل سلاح وبيقنّص الناس عن سطوح البنايات؛ القوي مش يلّي بيدّعي حماية منطقته بإطلاق النار من بين أهلها؛ القوي هو يلّي بيجنّب منطقته الفتنة، مش بالخضوع، ولكن بالوقوف بقوة وحكمة! بذات الوقت، يلّي أجوا على أحياء الشياح والطيّونة وعين الرمانة يهتفوا هتافات مستفزة، كانوا بيقبلوا انّو أهالي الضحايا أو حزبيّين ينزلوا على الضاحية ويهتفوا ضدّ أهلها؟! مش مقبول أبداً السباب ودخول الشوارع الفرعيّة والتكسير. هيدا مش تظاهر سلمي! ولا قتل الناس مشروع!”.
وقد ردّت القوات اللبنانية على باسيل مستغربة “كيف يواصل إطلالاته على الناس التي جوّعها وأفقرها وأذلها وأوصلها إلى جهنم منذ أن سلّمه عمه دفة الرئاسة الأولى، وذلك تماماً كما فعل عمه في نهاية ثمانينات القرن الماضي، فدمّر المنطقة الحرة الوحيدة في لبنان بسبب جشعه الرئاسي، والصهر كالعم، الرئاسة بالنسبة إليه أهم من الناس والبلد، فلا بأس من تدمير لبنان سعياً إلى الكرسي والسلطة والنفوذ والمال”.
القوات تتهم باسيل بتسليم البلد لنصر الله بعدما سلّم عمّه المنطقة الحرة لحافظ الأسد
وأكدت الدائرة الإعلامية في القوات أنه “كان الأولى بالصهر أن يخجل من نفسه ومن تاريخه وتاريخ عمه وأن يلتزم الصمت أمام حناجر اللبنانيين التي صدحت في وجهه محملة إياه وعمه مسؤولية النكبة التي وصلوا إليها، فالأكبر قدّم المنطقة الحرة لحافظ الأسد من أجل أن يقدم له الرئاسة الأولى، والأصغر قدّم ويقدم لبنان إلى حسن نصر الله من أجل أن يقدم له الرئاسة الأولى، فيحكم باسم نصر الله على حساب لبنان واللبنانيين”.
وتابعت “كان الأولى بالسيد باسيل أن يصمت بدلاً من مواصلة فجوره الذي قاد لبنان إلى جهنم العوني، فهذا الفريق الذي لا يعرف معنى الشهادة والمبادئ والثوابت والمسلمات والقضية عليه أن يصمت ويخجل ويرحل، وقد انفضح أمام اللبنانيين جميعهم بأن هدفه السلطة إما عن طريق احتلال سوري، أو من خلال سلاح غير شرعي فتك باللبنانيين فتكاً. فلم يصل لبنان إلى ما وصل إليه سوى بسبب تحالف مار مخايل الشيطاني، وفقط من أجل السلطة والنفوذ والمال ترك ما ادعاه زوراً وبهتاناً بالخط السيادي ليلتحق بخط نصر الله – الأسد الذي ينتهك السيادة ويخطف الدولة ويعزل البلد، وادعى زوراً أن هذا التحالف، الذي الهدف منه أن يواصل خط نصر الله – الأسد خطف الدولة مقابل تسليم الدولة المخطوفة إلى العم والصهر، فادعى زوراً أن هذا التحالف هدفه منع الفتنة، فيما أحد الأهداف العملية لهذا التحالف هو الفتنة”.
وختمت: “إنه لأمر مخجل ومعيب. تحالف الفتنة وتيار العتمة”.