صورة توضيحية
بغداد- “القدس العربي”:
يشكو عشرات الآلاف من سكان ناحية العبا يجي شمال بغداد والمناطق والقرى التابعة إداريا لمحافظة صلاح الدين، من عزلهم بسور أمني وفصلهم تماما عن المدن والمحافظات المجاورة، الأمر الذي سبب معاناة جسيمة يومية تسببت بإعاقة حركة تنقل الموظفين العاملين في المؤسسات التعليمية والعيادات الصحية والمراكز والجمعيات والمحلات التجارية والفلاحين والطلبة الذين أجبروا بسبب السور الإسمنتي على قطع مسافات كبيرة للوصول إلى أعمالهم.
ويقول المزارع جاسم محسن الفرحان لـ”القدس العربي” وهو مزارع من ناحية العبايجي، وأحد المتضررين جراء بناء السور، إنه يمرُّ عبر أراض مأهولة وزراعية والأرض الواحدة قسمها السور إلى نصفين والآن يحول دون وصوله إلى أرضه كما كان يفعل يوميا قبل تشييد السور، ومما زاد الأمر سوءا بالنسبة له، أنه ترك أرضه الزراعية التي تتجاوز مساحتها 7 دونمات، بعد تعرضها لتلف نتيجة إهمالها لسنوات وقطع المياه عنها لتصبح أرضا جرداء لا تصلح للزراعة مطلقا، فهي تحتاج إلى سنوات لإعادتها كما كانت.
وأضاف الفرحان، أن “السور تسبب لنا بعزلة عن المناطق المجاورة لبلدة العبا يجي وعزل الأخ عن أخيه وأثّر على حياة آلاف السكان وبالأخص الأطفال والمسنين وطلاب المدارس وأصحاب البساتين، إذ باتت مناطقنا مغلقة ومحاصرة بالجدران الإسمنتية.
وتابع: “ليس هذا فحسب، بل قامت قيادتا عمليات بغداد وسامراء بتأسيس بوابات في السور، وفعّلت نظام الحصول على تصاريح مرور للتحرك والتنقل من خلاله، خاصة فيما يتعلق بدفن الموتى إذ أن مقبرة الموتى التي تسمى “الشيخ جميل” تقع ضمن حدود السور فهذا يتطلب موافقة أمنية”، مشيرا إلى أن عناصر الجيش يمنعونهم أحيانا من العبور إلاّ بعد الحصول على الموافقات الأمنية من كافة الأجهزة ومن ضمنها الحشد الشعبي. ويتعمد بعض منتسبي حماية السور اتباع سياسة الإذلال والإهانة والمزاجية مع سكان تلك البلدات وإيقافهم لساعات بحجة الانتظار للموافقة على إدخالهم.
أما جليل أحمد ويعمل مدرسا منذ 15 عاما، فقد قال لـ”القدس العربي” إن السور أدى إلى قطع تام للحركة عن المئات من الطلبة والمواطنين، وضاعف من صعوبة حركتهم. فأغلب ذوي التلاميذ اضطروا إلى نقل أبنائهم لمدراس قريبة على أحيائهم وقراهم، وأن مشكلة السور العازل المتفاقمة لم تعد تضر الطلبة فقط بل شملت الكوادر التدريسية، إذ اختار الأساتذة أيضا البحث عن مدارس لا تكون ضمن حدود أو داخل السور وطلبوا الانضمام إليها وذلك تجنبا للمعاناة اليومية وقطع عشرات الكيلومترات للوصول إلى مكان العمل، وهنا مشكلة ثانية فبعض المدراس التعليمية تستوعب كوادر جددا والأخرى لا تستقبل لاكتفائها من الكادر التدريسي.
وطالب جليل باسم أهالي ناحية العبا يجي والقرى التي عزلها السور الأمني باستصدار أمر يلزم قيادة عمليات بغداد بإعادة فتح بوابات السور خلال فترة الدوام وتسهيل إجراءات مرور المدنيين خلاله دون معوقات.
وأوضح أن هذا السور أشبه بجدار الفصل العنصري بين الإسرائيليين والفلسطينيين، واستمرار هذه المأساة يعد انتهاكا للحقوق الإنسانية ويمس كرامتنا ويشعرنا بالتمييز العنصري وأننا ليسنا من أبناء هذا البلد.
من جهته قال مدير ناحية العبا يجي عبد الرزاق الفراجي، لـ”لقدس العربي” إن هذا السور تم بناؤه عام 2016 بحجة منع تسلل عناصر تنظيم “الدولة” بهدف منع شن مسلحي التنظيم لعمليات عسكرية تستهدف أمن العاصمة بغداد وحمايتها، وهو حد فاصل حدودي بين محافظتي بغداد وصلاح الدين، لكن عندما تسير باتجاه طريق الموصل- صلاح الدين لا تجد لا جدرانا ولا أسوارا تعرقل حركة المواطنين وتؤثر على أرزاقهم وأعمالهم، وهذا يدلل على أن هناك مخططا يحاك في الخفاء لإحداث تغيير ديمغرافي يستهدف مناطق حزام بغداد الشمالي واقتطاع أراض وقرى منها وضمها إلى محافظة صلاح الدين دون سند قانوني بذريعة منع الإرهاب.
ويضيف الفراجي: “المشكلة الأساسية هي أن كافة المسؤولين وعناصر القوات الأمنية لا يكترثون لما يحدث للأراضي والمنازل والمصالح التجارية الواقعة خلف السور الأمني، والتي تعاني الإهمال والموت بعد أن هجرها أصحابها وتعد مصدر الرزق الوحيد للكثير منهم؛ بسبب الإجراءات المتبعة على أبواب السور والمنع المتواصل.
وأكد مدير الناحية: “للأسف موضوع السور أصبح دعاية انتخابية بيد السياسيين السُنة يستخدمونه كورقة قبيل الانتخابات ويبدأ المسؤولون بإطلاق تصريحات نارية تتعلق بإنهاء ملف السور وإنهاء معاناة المواطنين”.