العراق: إعادة فتح جسر السنك وساحة الخلاني… وأنصار الصدر يواصلون قمع المتظاهرين

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعادت قوات الأمن العراقية، أمس الأربعاء، فتح جسر السنك الموازي لجسر الجمهورية، وسط العاصمة بغداد، أمام حركة السير ومرور السيارات، بعد إغلاقٍ دام نحو ثلاثة أشهر، فرض خلالها المحتجون سيطرتهم على جانب من الجسر المطل على ساحة الخلاني، فيما عززت قوات الأمن تحصيناتها على الجانب الآخر، القريب من السفارة الإيرانية ومبنى محافظة بغداد.
مصدر محلّي، قال لـ «القدس العربي»، إن «قوات الأمن باشرت بإجراءات فتح الجسر في ساعة متأخرة من ليلة أمس (الثلاثاء ـ الأربعاء)، وقامت برفع الحواجز الكونكريتية وجميع التحصينات، قبل أن تعيد فتح الجسر قبل منتصف ظهر اليوم (أمس)».
وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «عملية افتتاح الجسر رافقتها أعمال تنظيف الساتر الذي كان يتحصّن به المحتجون في الأشهر السابقة، من رصاص وقنابل الغاز»، مشيراً إلى أن «الحياة عادت من جديد إلى الجسر وساحة الخلاني، بالإضافة إلى شارع الرشيد المكمّل لشارع أبي نؤاس، المار من أسفل الجسر».
وفي منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، سيطر المحتجون على الجسر ومرآب السنك والمنطقة المحيطة به، وعززوا تحصيناتهم هناك رغم تعرضهم للقمّع من قبل قوات الأمن وجهات مسلحة مجهولة، الأمر الذي تسبب بسقوط مئات القتلى والجرحى.
وتعليقاً على صورة نُشرت مع خبر افتتاح الجسر، يظهر فيها عُمال النظافة وهم ينظفون مكان كان يتجمع به المتظاهرون، كتب الصحافي والناشط المدني عبد الرحمن الغزالي، في «فيسبوك» باللهجة المحلّية يقول: «مسحتوا دم الشباب بمكانيس البلدية؟ زين (طيب) رشيتوا مي على أحلامهم؟ ها يعني لملمتوا ضحكاتهم بأكياس سودة؟ يلا لعد افتحوا الجسر».
وأضاف: «كل من سيمر على جسر السنك، سيعبر على آمال من بات عليه وسهر».

قضم الأرض

أما الصحافي والناشط علي عبد الخالق، فكتب يقول: «قضم الأرض الذي تمارسه السلطة حول ساحة التحرير مركز هذه الثورة لن يفضي إلى شيء»، مبيناً أن «فتح الجسور لن يغيّر المعادلة مجدداً إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل 1 تشرين/ إكتوبر».
وأضاف: «هذا الجيل غيّر قواعد اللعبة إلى الأبد»، لافتاً إلى أن «المخيمات نُصبت في القلوب والضمائر قبل خطواتكم هذه بوقت طويل».
في حين علّق الناشط المدني بهاء كامل قائلاً: «وان فتحوا الجسر، ذلك لا يعني انتهاء كل شيء»، لافتاً إلى إن «الدماء التي سالت على اسفلت الشارع قادرة على بث الروح في الثورة من جديد.. لكن بدون تحديد الهدف المطلوب سنسير خلف خيط دخان يتلاشى شيئا بعد شيء. البوصلة هي من تدلنا على الطريق… أمسكوها جيداً لتدلكم على الاتجاه الصحيح».
وتزامناً مع إعادة فتح جسر السنك، أعلنت قيادة عمليات بغداد، إعادة فتح مناطق وجسور وسط العاصمة، فيما حذرت من اندفاع المتظاهرين خارج التحرير.
وقالت القيادة في بيان صحافي، إنها «تستمر بواجباتها لتأمين وحماية مصالح المواطنين الخاصة والعامة وحركة السير في العاصمة بغداد».

اتحاد طلبة بغداد يستنكر الهجوم على إحدى خيم المعتصمين ويتوعد بالتصعيد

وأضافت: «بما أن المتظاهرين السلميين حددوا منطقة التظاهر في ساحة التحرير، تم تخصص قوة حماية لهم ولمنطقة التظاهر وباشرت بفتح المناطق الأخرى (الخلاني، شارع الرشيد، ساحة الوثبة، جسر السنك) وتجري الأعمال الآن لرفع القطوعات وتنظيف المناطق».
ودعت القيادة المتظاهرين إلى «استمرار التظاهر داخل ساحة التحرير»، محذرة من «الاندفاع إلى خارجها أو استخدام الوسائل التي تدخل في مجال العنف ضد القوات الأمنية، لأنها ستتخذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق معايير حقوق الإنسان والقوانين النافذة».
وسبق لقيادة عمليات العاصمة أن أعلنت في بيان آخر أمس، إن «بعد تحديد منطقة التظاهر داخل ساحة التحرير بالتعاون مع المتظاهرين السلميين، تم افتتاح جسر السنك والخلاني وشارع الرشيد بإتجاه شارع أبي نواس وساحة الوثبة والشوارع المحيطة بها بجهود مشتركة من قيادة عمليات بغداد وأمانة بغداد والمتظاهرين السلميين ورفع الكتل الكونكريتية كافة، وتنظيف الشوارع وعودة الحياة إلى طبيعتها وحركة العجلات والمواطنين».
وأضافت: «نهيب بأبنائنا المتظاهرين السلميين كافة بعدم الإندفاع خارج ساحة التظاهر المحددة والمؤمنة»، مؤكدة، أنها «ستتخذ الإجراءات القانونية وفق القوانين النافذة بحق من يمارس وسائل العنف والحرق وقطع الطرق التي تهدد مصالح الناس ووظائف المجتمع كافة، وتشكر جميع الجهود التي بذلها المتظاهرون السلميون بالتعاون والتنسيق مع القوات الأمنية».

قمّع وترهيب

وتأتي إعادة سيطرة قوات الأمن على جسر السنك ومحيطه، بعد «فرض» أتباع التيار الصدري وجودهم في ساحة التحرير، مركز الاحتجاج في العراق، ومبنى المطعم التركي، بالإضافة إلى «مرآب السنك» والساتر الأول المُقام على جسر السنك، وتحجيم دور المتظاهرين السلميين من خلال القمّع والترهيب، مستخدمين الأسلحة الجارحة والعصي، ناهيك عن تجاوزات لفظية وترويع لمن يخالفهم بالرأي.
وحسب مصادر، فإن أتباع الصدر فرضوا سيطرتهم بالمطلق على الحراك الاحتجاجي في العاصمة بغداد، بالتزامن مع تكليف رئيس الجمهورية برهم صالح، محمد توفيق علاوي لتشكيل الحكومة مطلع شباط/ فبراير الجاري.
ومنذ ذلك التاريخ، سيطر أتباع الصدر على الإذاعة في المطعم التركي (جبل أحد) وبدأوا بإذاعة تغريدات ومواقف الصدر من الحراك الاحتجاجي، والأحداث السياسية، فضلاً عن تلاوة بيانات لا تتوافق ورأي المحتجين.
آخر أعمال القمّع التي مارسها أتباع الصدر ضد المحتجين السلميين العزّل، هو إقدامهم على تهديم خيمة اعتصام تعود لطلبة كلية الفراهيدي، والهجوم على من فيها (طلبة) بالسكاكين، الأمر الذي أدى إلى جرح فتاة.
وتعليقاً على الحادث، دعا زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي، المتظاهرين إلى تسليمه أسماء «القتلة»، لتقديمهم إلى المحاكم العراقية والدولية.
وقال، في «تدوينة» له، «بلا مروءة ولا رجولة ولا قيم، يصل الاستهتار بالعصابات الخارجة عن القانون إلى حد طعن امرأة متظاهرة وممارسة التهديد والترويع دون رادع».
وأضاف: «أهيب بالإخوة المتظاهرين إيصال أسماء أولئك القتلة، وتوثيق حالات الاعتداء ليتم تقديمها للمحاكم الجنائية العراقية والدولية».
في حين، توعد اتحاد طلبة بغداد التيار الصدري، ما لم يتم الكشف عن مرتكبي طعن طالبة لساعات، مهدداً بمواقف تصعيدية.
وقال بيان صادر عن الاتحاد، «سقطَت جميعُ الأقنعةِ وإن كانت قد تبقّت ذرّةٌ من الثقة المتبادلةِ بينَهم وبيننا فقد سحقوها اليومَ بأبشع الصور وبلا تورُّع».
وأضاف البيان أنَّ «الاعتداءَ الذي حصلَ على خيمةٍ طلّابية في ساحة التحرير وتعرّض طالبة للطعن وأخذ زميلِها رهينةً عند عناصر يتكلمون باسم التيار الصدري (سرايا السلام أو القبعات الزرق أو أيّ تسميةٍ أخرى) أثبتَ بما لا يحتملُ الشكَّ أنَّهم جهةٌ غير مُنضبطة، وما تبعه بعدَ ذلكَ من هدمٍ للخيمةِ تحتَ مرأى ومسمع قياديين من التيار الصدري مع صمتهم المطبق عن الاعتداء أثناءَ حدوثه حتّى بعدَ ادّعاء هؤلاء القياديين أنَّ التيارَ غير مسؤولٍ عن حادثة الطعن- يبرهن قطعاً أنّهم هم المتورطون».

التجاوز على الصدر

وأوضح بيان اتحاد طلبة بغداد أن أتباع التيار «كانَت حجّتُهم أنَّ طلابَ الخيمةِ قد تجاوزوا على مقتدى الصدر وأبيه أثناءَ بث مباشر أمام الخيمة (علماً أنَّنا كطلّاب رافضون لأي إساءة لرمز ديني غير مؤثّر على الواقع السياسي قد يمثّل شخصيّة ذات قيمة عاطفية لدى محبيها)».
وتابع «حتّى لو صحَّ كلامُهم فإنَّ ردة فعلهم القمعيةَ هذه لا يرتضيها قانونٌ ولا خُلُقٌ سليم، وإنّها تدلَّ بأوضح دليلٍ على أن هذه التصرفات تشكّلُ الخطرَ الأكبرَ على التظاهرات التي لم يكن القائدُ فيها إلّا الوعي».
ووصف البيان تظاهرات الطلاب بالقول: «إنَّ الطلبةَ مدٌّ ثائرٌ من الفِكر والوعي، وإنّهم لن يرتضوا أنَّ تُمسَّ طالبةٌ بأذى أو أن يتم قمعُ أيِّ طالب، ولذلك سيكون موقفُ اتحاد الطلبة ضد مرتكبي هذه الجرائم حازماً وقوياً بقوة عزيمة الشريحة الطلابية التي أثبتت أنّها أكثرُ ما أخافَهم».
وأشار إلى أن «قياديي التيار الصدري قد تعهدوا بكشف أسماء الجناة الذين اعتدوا على الطالبة وهدموا الخيمةَ وتقديمهم إلى العدالة خلال الساعات القادمة ولحين الصبح، وإن لم يفوا بتعهداتِهم فسيكونُ للطلاب مواقفٌ تصعيدية، ومواقفُ الطلاب معروفة».
وحذر، التيار الصدري من القمع المتكرر للطلاب، فيما وصفه بأنه «دليلُ بدايةِ نهايتِكم!»، متابعاً «إن كانت لكم وقفةٌ فللطلابِ ألف. وبينَنا الأيام والوطن!».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية