العراق: إنطلاق عملية أمنية واسعة في حدود كركوك وصلاح الدين وديالى

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، في العراق، اللواء يحيى رسول، الإثنين، الهجوم الأخير الذي شنّه «الدولة الإسلامية» ضد قوات الشرطة الاتحادية في كركوك، «خرقا أمنيا» يسعى من خلاله التنظيم لتحقيق «صدى إعلامي» وفيما كشف عن خطط أمنية جديدة لتأمين الحدود الفاصلة بين محافظات كركوك وصلاح الدين وديالى، نعى «الحشد الشعبي» أحد قادته الذي سقط إثر انفجار عبوّة ناسفة، في منطقة تقع عند الحدود الجنوبية للعاصمة الاتحادية بغداد.

عمليات نوعية

وقال للوكالة الرسمية، إن «القائد العام للقوات المسلحة وجه بالقيام بعمليات نوعية لملاحقة بقايا داعش» مشيراً إلى أن «الخرق الأمني في كركوك محاولة لعصابات داعش الإرهابية لإعطاء صدى إعلامي لها».
وأكد، أن «هناك خططا استراتيجية أعدت لتأمين المناطق الفاصلة بين كركوك وديالى وصلاح الدين» لافتاً إلى أن «المعركة مع بقايا داعش استخبارية، وقواتنا قادرة على استئصالها».
ونوّه أن «قواتنا الأمنية ستضرب بيد من حديد على تلك الفلول والخلايا ولن تمر هذه العملية الغادرة من دون عقاب».
وقتل وأصيب نحو 13 منتسباً في الشرطة الاتحادية، إثر هجوم لتنظيم «الدولة» جنوبي محافظة كركوك، وفق ما نقلت «فرانس برس».
وطالب محافظ كركوك، راكان سعيد الجبوري، بعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الوطني على خلفية الهجمات الأخيرة، وفيما أقر بأن طرق مواجهة «الإرهاب» في المحافظة التي تعدّ أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل «خاطئة» حدد أماكن تواجد عناصر التنظيم.
وقال في مؤتمر صحافي مشترك عقده، مساء أول أمس، مع رئيس لجنة حقوق الإنسان النيابية، أرشد الصالحي، إن «استشهاد أبطال الاتحادية يوم حزين وعزاء في كركوك» مطالباً رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بصفته القائد العام للقوات المسلحة «بعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني يستضيف فيه محافظ كركوك وممثلي المحافظة في مجلس النواب وقائد العمليات بعد الحادثة الإرهابية التي استهدفت الشرطة الاتحادية جنوب كركوك ليلة أمس (السبت)».
وأضاف أن «الوضع الأمني مشخص من قبل اللجنة الأمنية العليا من فترات طويلة» مشيراً إلى أن «هنالك مساحات واسعة غير مغطاة وأرسلنا كتباً رسمية بذلك وطرحنا جزءا من هذه المناطق التي تعاني الخلل، والحلول لها».
وأكد أن «هنالك مناطق في قرة جوخ ووادي النفط وأبو خناجر والشاي وزغيتون وامتداد جبال حمرين، يستغلها الإرهاب لحركته، وهي تحتاج تدخلاً مباشراً من رئيس الوزراء ووقفة جادة لإيقاف الاستنزاف والاستهداف» موضحاً أن «الإرهاب في هذه المناطق مازال يتحرك ويخطف وينفذ هجمات، وكان آخرها مهاجمة قرية الدوكشمان وقتل الأغنام والأبقار ومهاجمة القرى التي تتصدى لداعش الإرهابي».
وبين أن «ما نشهده اليوم هي طرق خاطئة في مواجهة الإرهاب لأن الجميع يعلم أن هذه المناطق هي مخابئ ومناطق إيواء واستقرار وتواجد الإرهابيين» مؤكداً «ندعم القوات الأمنية لتأمين متطلباتها من كاميرات حرارية وأعمال تطهير للطرق والمبازل، لكن نحتاج لخطط جديدة وتعزيزات عسكرية».
الصالحي، دعا، لـ«إرسال تعزيزات عسكرية إلى كركوك» قائلاً خلال المؤتمر، «لابد من معاودة التحالف الدولي وطيران القوة الجوية لتنفيذ ضربات تستهدف مواقع الإرهاب».
وأضاف: «لن نقبل إشراك أي قوة أخرى لتأمين محافظة كركوك، إلا القوات الاتحادية».
وزاد: «لدينا مقترح متفق عليه من جميع مكونات كركوك على تشكيل قوة بنسبة 32‎٪‎ (للأكراد والعرب والتركمان) وحتى الآن لم ينفذ، وهنالك نقص في شرطة كركوك لأكثر من أربعة آلاف عنصر، فيما لدينا 1200 شاب أكملوا متطلبات تعيينهم بالشرطة، لكن لم تصدر أوامرهم، وهم من أهل كركوك».

آليات جديدة

وعلى خلفية الحادث الأخير، وجه الكاظمي، بالقيام بعملية نوعية استباقية ضد «الخلايا النائمة» وذلك بعد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني. وقال مكته، في بيان، إن الأخير ترأس، (مساء أول أمس) «اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الوطني، جرى خلاله مناقشة التطورات الأمنية الأخيرة، وبحث وضع آليات فاعلة؛ لمنع تكرار حصول الخروقات الأمنية في محافظة كركوك».
وأكد الكاظمي، «ضعف إمكانيات العدو، ولكن سوء الإدارة والتقصير أحياناً في عمل القيادات العسكرية يؤديان لحصول بعض الخروقات» مشدداً على «أهمية وضع آليات جديدة لتجنب تكرار الحوادث الأمنية».
وشدد القائد العام للقوات المسلحة، على ضرورة «تفعيل دور الأجهزة الاستخبارية، وإيجاد آليات تنسيق فاعلة بين مختلف المؤسسات الأمنية والعسكرية لتجنب الخروقات» موجهاً بـ«تشكيل اللجنة المركزية للتحقيق بهذه الخروقات، ومنع تكرارها».
ووفقاً للكاظمي، فإن «محافظة كركوك تمتاز بتنوعها، وهناك من يسعى إلى خلق فتنة، ولاسيما ونحن مقبلون على انتخابات مصيرية» موجهاً بـ«القيام بعملية نوعية استباقية، تمنع الخلايا النائمة من إعادة التشكيل وتكرار الخروقات». في سياق آخر، نعت هيئة «الحشد الشعبي» معاون قائد عمليات الجزيرة في «الحشد الشعبي» حسن كريم حسن، وذلك إثر انفجار عبوة ناسفة، في منطقة جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل المحاذية لحدود العاصمة من جهة الجنوب.

العمليات المشتركة تؤكد الحاجة لتفعيل الجهد الاستخباري

وقالت في بيان صحافي: «بمزيد من الفخر والاعتزاز والتسليم بقضاء الله تعالى وقدره، تزف هيئة الحشد الشعبي الشهيد البطل القائد حسن كريم حسن معاون قائد عمليات الجزيرة بالحشد الشعبي الذي ارتقى، (مساء أول أمس) اثر انفجار عبوة ناسفة في منطقة العويسات شمال ناحية جرف النصر شمالي محافظة بابل واصابة اثنين من مقاتلي اللواء 47 بالحشد الشعبي خلال اداء الواجب في تأمين الناحية». وأضافت: «بهذه المناسبة تتقدم هيئة الحشد الشعبي بخالص العزاء وصادق المواساة الى ذوي الشهيد البطل وسائر متعلقيه، سائلين الباري سبحانه وتعالى ان يتغمده بواسع ويسكنه فسيح جناته ويلهم ذويه ومحبيه السلوان والصبر الجميل».
وتابعت، أن «هذه العملية الغادرة الجبانة لفلول داعش الإرهابي تؤكد على ضرورة مواصلة الجهود الأمنية لاقتلاع جذور الإرهاب في ناحية جرف النصر، لكن ما يؤسف له وجود بعض الأصوات النشاز التي تتعالى بين فترة وأخرى لغايات لا تريد الخير لهذه الناحية وتحاول عرقلة جهود بسط الأمن والاستقرار في هذه المنطقة التي عانى أهلها من ويلات الإرهاب».
في مقابل ذلك، أعلنت خلية الإعلام الأمني الحكومية، استمرار العمليات الاستباقية في المناطق الواقعة بين صلاح الدين وسامراء وديالى.
وقالت في بيان صحافي، أمس، إن «تواصل قواتنا الأمنية البطلة عملياتها الاستباقية وفقاً لمعلومات استخبارية دقيقة، بإشراف قيادة العمليات المشتركة، حيث شرعت قطعات من الجيش العراقي والشرطة والحشد الشعبي، وبإسناد جوي من قبل طيران الجيش وطيران التحالف الدولي، بتنفيذ عملية تطهير وتفتيش الحدود الفاصلة بين قيادات عمليات (صلاح الدين وسامراء وديالى) ضمن منطقة حاوي العظيم». وأضافت: «وتهدف هذه العملية لملاحقة بقايا عصابات داعش الإرهابية وتدمير أوكارهم والبحث عن المطلوبين للقضاء، وتطهير هذه الأراضي من مخلفات العصابات الإرهابية».
في عقب ساعات من انطلاق العملية، كشف «الحشد» عن معالجة قواته تجمعاً للتنظيم وتفكيك عدد من العبوات الناسفة في ديالى.
بيان لإعلام «الحشد» أكد أن «القوة الصاروخية التابعة للحشد اطلقت صاروخا (نوع كاتيوشا) استهدفت فيه تجمعا للدواعش في جبال حمرين معسكر عائشة ووادي الرمل».
واضاف ان «مفارز مكافحة المتفجرات قامت بتفكيك عدد من العبوات الناسفة كانت مزروعة في ذات الوادي».
ورغم الهجمات شبه اليومية التي يشنّها تنظيم «الدولة» غير أن القوات الأمنية الاتحادية، تواصل الحديث عن قدرتها في إنهاء تواجد التنظيم في البلاد. وحسب، اللواء تحسين الخفاجي، «الهجمات الأخيرة التي شنها التنظيم في عدد من مناطق البلاد، وآخرها هجوم كركوك، دليل على وجود من يدعم ويأوي التنظيم وهو ما يسمى الحواضن، ولدينا معلومات كاملة عن التنظيم، ومستمرون بجهودنا الاستخبارية والأمنية التي وسعناها مؤخراً، في ملاحقة عناصره».
وأضاف: «ستتم إعادة صياغة بعض الخطط الأمنية، وعملنا مؤخراً على تأمين 310 كم من الحدود العراقية السورية، حيث وضعنا كاميرات حرارية وأسلاكا شائكة وسدة ترابية، وقمنا بحفر خندق مانع بعرض وطول 3 أمتار، للسيطرة على عملية التسلل، وحاول الكثير التسلل عبر الحدود العراقية السورية، ولكن فشلوا».
وتابع: «قبل يومين، قامت قيادة عمليات حرس الحدود بعملية أمنية مهمة جداً لتأمين الحدود العراقية، وقمنا بعمليات أمنية في الرطبة، وتمكّنا من الوصول وفقاً لمعلومات استخبارية مؤكدة، إلى مضافات تابعة للتنظيم».
وبين أن «عناصر تنظيم داعش المتواجدين حالياً في العراق محليون، وليسوا أجانب، وهؤلاء لديهم حواضن، وقاعدة بيانات الأجهزة الاستخبارية تؤكد ذلك، ونحتاج إلى تفعيل الجهد الاستخباري في مناطق تواجد عناصر التنظيم».
ولفت إلى أن الكاظمي «وجه بتشكيل قوة منظمة بالتعاون مع أبناء الطارمية، وهذا الأمر دفع إلى تحيّد التنظيم في هذه المنطقة، لذا نحتاج إلى تنظيم وتعاون مشترك».
وأشار إلى أن «تنظيم داعش متواجد في منطقة واقعة ما بين القوات المركزية وقوات البيشمركه، والمراكز المشتركة مع البيشمركه التي تأسست مؤخراً بلغت 6 مراكز، وواجب تلك المراكز هو التنسيق مع قوات الإقليم ومحاربة هؤلاء الموجودين في تلك المناطق، وتطورنا في هذا المجال وانشأنا قوة مشتركة مع البيشمركه لتنفيذ عمليات مشتركة لملاحقة عناصر داعش».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية