بغداد ـ «القدس العربي» : نظّم الآلاف من العمال والموظفين في العاصمة الاتحادية بغداد، وعدد من مدن البلاد الأخرى، أمس، احتجاجات للمطالبة بتعديل سلّم المرتبّات وإنصاف الطبقة العاملة التي تعاني في الأساس من غياب التشريعات والإجراءات التنفيذية المُنّصفة لهم، تزامناً مع الأول من أيار/ مايو «عيد العمال العالمي».
ونقلت مواقع إخبارية محلّية ومدوّنون، صوراً ومقاطع فيديو وثّقت تجمّع المئات من المتظاهرين في ساحة التحرير، مركز الاحتجاج الرئيسي وسط العاصمة بغداد، وساحة الخلاني المجاورة، للمطالبة بتعديل سلّم المرتّبات، الذي لا يزال قيد التشريع.
ولم تقتصر الاحتجاجات على العاصمة بغداد فقط، بل انطلقت بصورة متزامنة في محافظات البلاد الأخرى مثل البصرة، أقصى جنوب ابلاد، إذ تجمّع المئات أمام مبنى الحكومة المحلّية، في حين تظاهر العشرات من أبناء مدينة الحلة، مركز محافظة بابل المجاور للعاصمة من جهة الجنوب، أمام مبنى المحافظة. كذلك احتجّ المئات من الموظفين في محافظتي ميسان والديوانية، للمطالبة بتعديل سلم الرواتب وإلغاء المخصصات الإضافية في بعض الوزارات.
وتعليقاً على تلك الاحتجاجات، أعربت النائبة عن ائتلاف «دولة القانون»، عالية نصيف، عن تضامنها مع مطالب المتظاهرين، مؤكدة أن هناك لجنة مركزية حكومية تناقش هذا الموضوع.
وقالت في بيان صحافي أمس إن «موضوع سلم الرواتب مهم جداً لإنهاء الفوارق الطبقية بين موظفي الدولة، مع الحرص في الوقت نفسه على عدم التسبب في خلل في الموازنة»، مبينة أن «هناك وزارات وهيئات يتسلم موظفوها رواتب أعلى من رواتب موظفي بقية الوزارات والهيئات، وهؤلاء يجب أن لا يشملهم السلم الوظيفي، بل يجب أن يشمل أصحاب الدرجات الدنيا».
السوداني يحثّ على تشريع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي
وتابعت النائبة عن الائتلاف الذي يتزعمه نوري المالكي قائلة: «نُطمئن المتظاهرين بأن هناك لجنة حكومية مركزية تناقش هذا الموضوع، ونحن في مجلس النواب ندعم مطالب المتظاهرين وخصوصاً فيما يتعلق بتقليل الفوارق الطبقية بين الموظفين وسنعمل جاهدين على تحقيقها».
كذلك، دعت لجنة حقوق الإنسان النيابية إلى تحقيق «العدالة الاجتماعية» لشريحة العمال.
وقالت، في بيان أصدرته بمناسبة عيد العمال العالمي إنه «في هذه الذكرى تتقدم لجنة حقوق الانسان بأجمل التهاني العطرة لعيد الطبقة الكادحة والأيادي السمراء ونقول لكم كل عام وأنتم أقوى وأصبر على مصاعب الحياة، بجهودكم نتقدم وبعطائكم يتطور المجتمع نحو الأمام بكل خطواته».
ودعت «الجميع إلى الالتفات نحو العمال من خلال توفير فرص العمل والقضاء على البطالة في صفوف الشباب ونبذ كل أشكال التمييز في توفير فرص العمل والتوظيف وتكافؤ الفرص والمساواة وتحقيق العدالة الاجتماعية».
كما دعت إلى «ضمان الحقوق التي كفلها الدستور العراقي من خلال احترام هذه الفئة المهمة في المجتمع وتأسيس النقابات والاتحادات المهنية التي تهتم بشؤون العمال وتقدم الدعم لهم».
في السياق، أٌكد مركز «النخيل» الحقوقي تعرض شريحة العمّال في العراق إلى «الحرمان والتهميش»، داعياً إلى تسليط الضوء على «حقوقهم المغيّبة».
وأوضح في بيان صحافي أن «مناسبة عيد العمال تعيد إلى الواجهة الحقوق المغبونة والمغيبة لشريحة العمال التي كانت ولا تزال عماد البلدان، وسر نهضتها قبل أن ينالهم قسط كبير من الحرمان والتهميش والإقصاء على مختلف المستويات دون وجود إرادة حقيقية لإنصافهم والانتصار لهم».
وأوضح أن «ما يؤسف له أن هذه الشريحة تعرضت إلى غبن إعلامي كبير، ولم تأخذ حقها من التغطية الإعلامية الكافية لتسليط الضوء على مشاكلها ومعاناتها وحقوقها».
ودعا جميع المؤسسات الإعلامية إلى «انتهاز هذه الفرصة والاهتمام بهذه الشريحة وتشكيل رأي عام ضاغط باتجاه إقرار قانون الضمان الاجتماعي والتقاعد الذي تعرقل كثيرا».
وأشار مسؤول النقابات العمالية في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، حالاك رؤوف، في مؤتمر صحافي عقده أمس، إلى أن «وضع العمال وبعد الثورة العمالية في مختلف انحاء العالم لم يكن كما كان يُطمح أن يكون، بسبب عدم تطبيق قوانين العمل وعدم إعطاء حقوق العمال وعدم ضمان الصحة والسلامة في مواقع العمل».
وزاد «في كردستان يوجد قانونان مهمان لضمان حقوق العمال، الأول قانون التقاعد، والثاني قانون العمل، وإذا ما تم تطبيقهما بصورة صحيحة فستكون للعامل حقوقه المشروعة التي تضمن له العيش الكريم»، مشيرا إلى أن «نقابة العمال في كردستان كانت وما زالت ساعية من أجل ضمان حقوق العمال في مواقع العمل، لكن لم تكن الاستجابة الحكومية على النحو المطلوب».
وبيّن «لغاية الآن، هنالك أرقام أكبر من الأرقام التي يتم الإعلان عنها من قبلنا ومن قبل المنظمات العمالية والحكومة الخاصة لضحايا العمل، وذلك بسبب أن جهل الكثير بحقوق العمال من قبل أرباب العمل والعمال أنفسهم، جعلهم يغضون النظر عن الاعتداءات والأضرار التي يتعرض لها العمال التي تصل أحيانا للموت في مواقع العمل والتي عادة ما تحمل بطريقة اجتماعية».
وحسب قوله «النقابة منذ سنوات طالبت الحكومة بتنفيذ مشروع سكني للعمال، ومن ذلك الحين لم يتم سوى تخصيص قطعة أرض لهم من دون الشروع بالتنفيذ».
في الموازاة، استغل رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، مناسبة عيد العمال للدعوة إلى تشريع قانون «التقاعد والضمان الاجتماعي».
وذكر في بيان صحافي أنه «في العيد العالمي للعمّال، يطيب لنا أن نقدّم أجمل عبارات التهنئة والتقدير للأيادي العاملة في عراقنا الكريم، من النساء والرجال العاملين في القطّاع العام والخاص، وكلّ من يواصل البذل مؤمناً بقيمة العمل. فبالعمل فقط نصنع الفارق نحو حاضر مستقر آمن، ومستقبل واعد ورفاه اجتماعي مُستدام».
وخاطب العمّال بالقول: «إنّ مكانتكم في مركز أي تطوّر أو خطّة تقدّمية، تجعلنا نعوّل أولاً على ما تبذلونه من جهد لتحقيق أولويات حكومتنا في تفعيل الصناعة وإعادة دوران عجلة المكائن بمصانعنا في القطاع الحكومي والخاص، وهذا لن يتحقق من دون اليد العاملة العراقية المخلصة، التي نرتكز عليها أيضاً في خططنا للتنمية الزراعية، ومن هنا يكتسب عيد العمال أبعاداً ومعانيَ كثيرة في بلدنا العزيز، الذي هو بأمسّ الحاجة اليوم لعطاء أبنائه وجهودهم».
وأوضح أن «جدّيتنا في تحريك الاقتصاد وتحسين بيئة الأعمال والاستثمار تستهدف بالأساس خلق فرص عمل إضافية، وإيماناً منّا بأنّ مسار التنمية يبدأ باستثمار الشباب، سارعنا بإطلاق مبادرات واعدة، منها منصّة (ريادة) الهادفة إلى تقديم بيئة فعّالة لاستثمار الطاقات وتوظيفها بأماكنها الصحيحة، وكذلك منصّة (مهن) للتوظيف وتوفير قاعدة بيانات تزيد من فرصة الحصول على عمل ملائم في القطاع الخاص».
وأكد أن «الحكومة تحرص، ضمن برنامجها، على تفعيل قانون العمل، وقد بذلت ما بوسعها مع لجنة العمل النيابية في مجلس النواب الموقّر من أجل إكمال إجراءات تشريع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي، الذي ينصف شريحة العاملين في القطاع الخاص، ليكون مظلةَ حمايةٍ لفضاء العمل، وتعزيز قدرات العمّال وحمايتهم اجتماعياً».
وختم بالقول: «في هذا اليوم المميز، ننتهز الفرصة لنحيّي الروح المفعمة بالالتزام والانضباط والإخلاص، التي يتحلّى بها العاملون العراقيون، الذين حققوا خطوات مهمة في خدمة شعبنا، خلال مدّة زمنية قصيرة. وصار الإنجاز واضحاً أمام عين المواطن، ليستعيد ثقته بمسار الدولة عبر ما تقدمونه من عمل».
كذلك، هنأ رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، عمال العراق وقال في «تغريدة» له «أتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى عمال العراق ونستذكر باحترام وتقدير كفاحهم ونضالهم الطويل في مسيرة البناء والإعمار».
وتابع القول: «نؤكد دعمنا لعمال بلدنا لرفع قدراتهم وإسهامهم في بناء غد أفضل ومستقبل مزدهر».