بغداد ـ «القدس العربي»: فيما يوسّع تنظيم «الدولة الإسلامية» نشاط هجماته في المحافظات الشمالية، مستهدفاً القوات الأمنية العراقية و«الحشد الشعبي» جرى، أمس الثلاثاء، استهداف قاعدة عين الأسد الجوية التي تضم جنودا أمريكيين، في محافظة الأنبار، بقصف صاروخي.
ونقلت مواقع إخبارية محلّية، عن مصدر أمني، قوله، إن منتسبين إثنين في الجيش العراقي، أحدهما ضابط برتبة ملازم أول، قتلا إثر تعرض لعناصر التنظيم على منطقة وادي الشاي في محافظة كركوك، أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وليلة الإثنين/ الثلاثاء، هاجم مسلحو التنظيم إحدى النقاط العسكرية التابعة للفوج الثاني باللواء 16 بـ«الحشد الشعبي» في قاطع بشير جنوب غرب كركوك.
ووفقاً لإعلام «الحشد» فإن الهجوم أسفر عن مقتل أحد منتسبي اللواء (حسن أحمد محمد) وإصابة ثلاثة آخرين (علي شريف حسين، وحسين محمد صلاح الدين، ومؤيد خضر تقي).
وفي وقتٍ سابق من أمس، نعى إعلام «الحشد» المقاتل (حسن) في بيان صحافي، مؤكداً أن «محاولات فلول داعش الإرهابي الخائبة لن تنجح في زعزعة الأمن والاستقرار أو محاولة إثبات الوجود، وإن قوات الحشد الشعبي ستبقى الدرع الحصين لكل أبناء شعبنا في أنحاء ربوع الوطن العزيز».
طلب «تدخل فوري»
وعلى إثر زيادة هجمات التنظيم في كركوك، وجهت الجبهة التركمانية العراقية، طلباً عاجلاً إلى رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي بـ«التدخل العاجل والفوري عبر إرسال قوة إتحادية من جهاز مكافحة الإرهاب لبسط الأمن في كامل الحدود الإدارية من قبل القوات الاتحادية حصراً، وتعزيز الجهد الاستخباري لتفويت الفرصة لكل من يريد تعكير صفو الأمن في المحافظة و الحفاظ على أرواح المواطنين».
وذكرت الجبهة في بيان صحافي، أن «مرة أخرى تتعرض محافظة كركوك إلى هجمات إرهابية تودي بحياة منتسبي القوات الأمنية الأبطال، وهذه المرة أقدمت عناصر من عصابات داعش الإرهابية بشن تعرض على قصبة بشير التركمانية استشهد على إثره أحد أبطال فوج بشير للحشد الشعبي وجرح عدد من المنتسبين».
وحذرت، من «الآثار الناجمة للخروقات الأمنية المتكررة في الفترة الأخيرة، واستغلالها سياسيًا وترك المحافظة وأبناءها عرضة لمصير أمني مجهول».
لكن في مقابل ذلك، ألقت القوات الأمنية (مديرية الاستخبارات العسكرية) القبض، على، ما يسمى (ساعي بريد التنظيم) في كركوك.
ووفقاً لبيان صحافي، فإن «بعملية استخبارية نوعية تميزت بدقة المعلومة والمتابعة المستمرة لتحركات أحد العناصر الإرهابية في منطقة الزاب في قضاء الحويجة كركوك، والذي يعمل ساعياً لنقل بريد الدواعش بين الملاذات والأوكار والخلايا النائمة».
وأضافت أن «مفارز شعبة الاستخبارات العسكرية في الفرقة 14 وقوة من الفوج الأول لواء المشاة 51 ومفرزة من أمن الحشد الشعبي باشرت بالتحرك نحو الهدف والقبض عليه في المنطقة المذكورة» مؤكدة أن المعتقل «من المطلوبين للقضاء بموجب مذكرة قبض وفق أحكام المادة 4 إرهاب».
وتتزامن هجمات التنظيم في مناطق شمال العراق، مع استهداف قاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار بقصف صاروخي.
وأكدت خلية الإعلام الأمني، في بيان، أن «صاروخين نوع كاتيوشا سقطا في ساحة فارغة بقاعدة عين الأسد الجوية في محافظة الأنبار».
وأشارت إلى أن «القصف لم يوقع خسائر بشرية أو مادية».
ويأتي الهجوم بعد يومٍ واحد من استهدافٍ مشابه لقاعدة بلد الجوية، في محافظة صلاح الدين، محاذية لكركوك، بأربعة صواريخ «كاتيوشا».
عملية أمنية
وحسب خلية الإعلام الأمني (حكومية) فإن «القوات الأمنية شرعت بعملية أمنية واسعة مسنودة بمعلومات استخبارية دقيقة، للبحث عن عناصر إرهابية أقدمت، على إطلاق أربعة صواريخ نوع كاتيوشا من منطقة الناي في قضاء الخالص، حيث سقطت على قاعدة بلد الجوية، دون وقوع خسائر بشرية أو مادية».
وأضافت أن «هذه الأعمال، التي يراد منها أضعاف قدرات القوات الأمنية العراقية، وأنها لن تمر دون حساب للعناصر الإرهابية التي تقوم بهكذا أفعال خارجة عن القانون، وفق أجندة لا تريد الخير للعراق وأهله».
تنظيم «الدولة» ينفذ هجوماً ضد «الحشد الشعبي» في كركوك
وعادة ما تتبنى فصائل شيعية مسلّحة، مقرّبة من إيران، الهجمات المسلحة التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق، في تحدٍ أمنيٍ آخر أمام الحكومة العراقية، يضاف إلى خطر تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية» في هذا البلد المليء بالأزمات.
وتعليقاً على هجوم قاعدة بلد الجوية، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» ليلة الإثنين، أن، لا وجود لقواتنا أو لقوات التحالف في القاعدة.
وقالت المتحدثة باسم الوزارة، جيسيكا ماكنولتي، إن «البنتاغون على علم بالتقارير حول تعرض القاعدة لهجوم».
وأكدت «عدم وجود أي قوات أمريكية أو قوات تابعة للتحالف الدولي في القاعدة».
وأضافت أن «شركة أمريكية خاصة لديها مجموعة مقاولين يعملون في القاعدة لصالح العراقيين، والتقارير الأولية تشير إلى عدم وقوع أي أضرار أو خسائر بشرية بين الأمريكيين».
في الموازاة، بحث رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في بغداد، الثلاثاء، مع وفد أمريكي برئاسة منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط وشمال افريقيا بريت مكغورك، الانسحاب العسكري من البلاد.
وضم الوفد الأمريكي مستشار وزارة الخارجية الأمريكية ديريك شوليت، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جوي هد ونائب مساعد وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط دانا سترولز.
وقال المكتب الإعلامي للكاظمي في بيان، إنه «جرى خلال اللقاء، بحث التنسيق والتعاون المشترك في مختلف المجالات، والتأكيد على تفعيل مخرجات الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، سيما ما يتعلق بانسحاب القوات المقاتلة من العراق وتطوير التعاون وتوسيعه».
وأوضح البيان أنه «جرى خلال اللقاء أيضا مناقشة موضوع التعاون في المجال الصحي ومكافحة جائحة كورونا، كذلك المساعدة في توفير الدعم لتأهيل بعض المؤسسات الصحية في العراق».
وأصدر العراق والولايات المتحدة بيانًا مشتركًا في 7 أبريل/ نيسان الماضي، بعد انتهاء الجولة الثالثة من مباحثات الحوار الاستراتيجي التي جرت بينهما عبر دائرة تلفزيونية مغلقة.
دعم بريطاني
التطورات الأمنية المتسارعة في العراق، والعودة الملحوظة لنشاط تنظيم «الدولة» في هذا البلد، دفع المملكة المتحدة إلى التخطيط في تنفيذ عمليات عسكرية لدعم القوات العراقية.
وأشار قائد القوات الجوية البريطانية، المارشال السير مايك ويغستون، إلى أن «لا يساوره شك في أن التطرف العنيف والأيديولوجية السامة التي يستند إليه تنظيم داعش لا تزال متجذرة في المنطقة».
وفي حديثه عن العملية المقبلة، قال: «سنقوم بعمليات لدعم حكومة العراق، ونحارب فلول داعش في العراق وسوريا، وسنستمر في نقل القتال إليهم في ملاذهم حيث لا مفر من ذلك، إذ إنهم يهددون شوارع المملكة المتحدة وحلفاءنا».
وأكمل: «إنه شيء تقوم به القوة الجوية بفعالية كبيرة الآن منذ عام 2014، ولعبت القوات الجوية الملكية دورًا كبيرًا في هذا النجاح».
وتابع: «داعش لم تعد قوة برية، قوة احتلال، كما كانت في 2015 و 2016».
وأوضح أن: «على مدى العامين الماضيين، كنا نحدد الجيوب التي حفروا فيها معاقل في الجبال في المناطق النائية، وساعدنا الحكومة العراقية على إزالة تلك الجيوب. لكنني لا أشك في أن التطرف العنيف والأيديولوجية السامة التي تقوم عليها داعش لا تزال متجذرة في تلك المنطقة، لذلك لا يزال لدينا دور مهم، وأنا واضح تماما في اعتقادي أن ما نقوم به كل يوم – ولدي سرب من طراز تايفون وطائرات أخرى منتشرة بالفعل وقاتلت لسنوات عديدة – يجعل شوارع المملكة المتحدة أكثر أمانا من خلال نقل القتال إلى المتطرفين العنيفين في ملاذاتهم في العراق وسوريا».
ولدى سؤاله عما إذا كان يلوح في الأفق موعد نهائي للقتال ضد التنظيم، قال «إنني متشجع للغاية من تقدم ومهارة وتطور قوات الأمن العراقية، إن قدرتهم على تحمل المسؤولية الكاملة عن أمن أراضيهم السيادية تزداد قوة يوما بعد يوم، وفي نهاية المطاف ستكون هذه هي النقطة التي لم يعد فيها دعم الحلفاء مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وآخرين ضروريا».
وأردف: «لا أرغب في تحديد موعد لذلك، لكن لدي إيمان كبير بالتقدم الذي تحرزه القوات العراقية».
وفي الشمال أيضاً، عثرت قوات الأمن العراقية على «إسطوانات أوكسجين» ملغّمة، في مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى الشمالية. وبين الأعوام 2014 – 2017، كان تنظيم «الدولة الإسلامية» يُطلق على المدينة، «أرض الخلافة» لكنه خسرها بعد معارك ضارية استمرت نحو 9 أشهر.
وذكر بيان لخلية الإعلام الأمني، أمس، أن «بناءً على معلومات استخبارية دقيقة، تمكنت قوة مشتركة من قيادة عمليات نينوى من تنفيذ واجب بحث وتطهير المنطقة جنوبي مدينة الموصل، حيث عثرت على كمية من أسطوانات الأوكسجين المفخخة، تم تفجيرها موقعيا من مفارز المعالجة التابعة للفرقة».
وأضافت: «كما باشرت قوة من الفرقة عشرين ضمن قيادة عمليات غرب نينوى من تنفيذ واجب تفتيش وتطهير ضمن قاطع المسؤولية، وعثرت على قنبرتي هاون 180 ملم – عبوتين ناسفتين ناسفة محلية الصنع- تم تفجيرها من قبل مفارز المعالجة».
ويبدو إن خطط التنظيم لم تقف عند هذا الحدّ، بل امتدت إلى العاصمة بغداد، إذ ضبطت قوات الأمن العراقية، أمس، كدساً للعتاد، كان التنظيم ينوي استخدامه لاستهداف العاصمة. بيان حكومي أفاد أن، «وفقاً لمعلومات استخبارية وتكثيفاً للجهد الميداني، تمكنت إحدى مفارز جهاز الأمن الوطني في بغداد من ضبط كدس للعتاد في الأطراف الغربية للمحافظة، تابع إلى ما يسمى قاطع الجنوب العاملة ضمن عصابات داعش الإرهابية، يحوي على 1000 كغم من المواد شديدة الانفجار، والتي تدخل في صناعة العجلات والعبوات الناسفة».
وأضاف، أن «العصابات الإرهابية كانت تسعى لاستخدام تلك المواد في تنفيذ عمليات إرهابية داخل العاصمة، وقد جرى رفعها من قبل المختصين وتسليمها إلى القوة الماسكة لغرض الإتلاف».