بغداد ـ «القدس العربي»: انقسمت القوى السياسية السنّية إلى فريقين للدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، المقررة أن تكون برئاسة مصطفى الكاظمي، وفيما يخطط الأكراد إلى توحيد قواهم في فريقٍ موحدّ لخوض الحوارات مع الرئيس المكلف، تحثّ قوى سياسية شيعية الأخير على ضرورة الإسراع في تأليف حكومته، معولة على تنازل الكتل السياسية.
ودعا النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، أمس الإثنين، الكاظمي إلى «الإسراع بتقديم كابينته الوزارية إلى مجلس النواب من أجل منحها الثقة بأسرع وقت ممكن، وعدم تأخيرها لحين انتهاء المدة الدستورية»، محذرا أن «البلد يعيش أوضاعا استثنائية تتطلب الإسراع في حسم الكابينة الوزارية الجديدة».
وطالب النائب الذي ينتمي لائتلاف نوري المالكي، حسب بيان صحافي، جميع الكتل السياسية إلى أن «تدرك جيدا أن الحكومة المقبلة ستعمل على ترتيب الأوضاع الخاصة لإجراء انتخابات مبكرة، ولن يزيد عمرها عن العام الواحد، كما ستسعى لتلبية مطالب المتظاهرين، لذلك يجب الإسراع بتمريرها حتى نستطيع العبور بالبلد إلى بر الأمان».
الابتعاد عن الخلافات
وناشد، الكتل السياسية جميعا بـ«الابتعاد عن الخلافات السياسية فيما بينها وتقديم مصلحة البلد على جميع المصالح من أجل تمرير الحكومة الجديدة حتى تستلم مهامها بالسرعة الممكنة، لأننا نعيش أوضاعاً استثنائية، ولا يمكن المماطلة أكثر وبقاء البلد بهذه الحالة».
واعتبر أن «تأخير تمرير الحكومة المقبلة وعرقلتها داخل مجلس النواب، سيعود بالبلد إلى المربع الأول، ويقوده إلى ما لا يحمد عقباه، لذلك على الجميع أن يدرك خطورة الوضع الراهن والعمل كفريق واحد من أجل إنقاذ البلد وخلاصه في هذه الظروف الاستثنائية التي يمر بها، خدمةً لشعبنا الذي عانى الكثير».
عضو المكتب السياسي لتيار «الحكمة الوطني» فادي الشمري، موقف التيار من دعم الكاظمي في اختيار كابينته الوزارية.
وقال في «تغريدة» على موقعه في «تويتر»، إن «كتلة الحكمة تؤكد موقفها في دعم المكلف لاختيار كابينته، وفقا لما أعلنه من اختيار شخصيات كفوءة وفاعلة لكابينته».
وأضاف القيادي في تيار عمار الحكيم، «الحكومة انتقالية أمامها مهام جسيمة ومعقدة وعلى قوى الاعتدال دعمها وإسنادها»، مبيناً أن «تقديم التنازلات المشرفة من القوى السياسية انتصاراً للشعب وتحقيقاً للمطالب المشروعة لساحات الاحتجاج».
سنّياً، كشفت مصادر سياسية مُطلعة، عن تشكيل ائتلاف سني جديد برئاسة رجل الأعمال خميس الخنجر، مشيرة إلى أن غالبية أعضائه كانوا في تحالف القوى العراقية، بزعامة محمد الحلبوسي.
وحسب المصادر فإن هذا الائتلاف يضمّ 25 نائباً تحت اسم كتلة المدن المحررة، مبينة أن جميع أولئك النواب هم ينتمون لتلك المحافظات، التي خضعت تحت سيطرة تنظيم «الدولة الإٍسلامية».
ويعدّ التحالف الجديد، وفق المصادر، منفصلاً عن تحالف الحلبوسي، وأيضاً عن ائتلاف «الوطنية» بزعامة إياد علاوي، وسيبدأ حواراته ومفاوضاته السياسية مع الكاظمي، للمشاركة في التشكيلة الحكومية المرتقبة. في المقابل، وجه علاوي، أمس، تحذيرا لقوى السلطة، داعيا إياها إلى التهيؤ لسخط شعبي مقبل.
وقال، في «تغريدة «عبر «تويتر»: «نخشى أن يكون تقاسم المواقع مقدمة لإهمال تمثيل النقابات والاتحادات المهنية، وتجاهل مطالب المتظاهرين الذين بذلوا أرواحهم لتحقيق الإصلاح الشامل».
وأردف: «على قوى السلطة أن تهيئ نفسها لسخط شعبي مقبل، لن تتوقف حدوده عند المطالبة بإسقاط حكومة المحاصصة، بل تتعداها إلى عملية سياسية مريضة»، على حدّ قوله.
علاوي يحذّر من سخطٍ شعبي مقبل يُسقط الحكومة… والحكيم يعوّل على تنازلات الكتل
يحدث ذلك في وقتٍ يخطط فيه الأكراد لتوحيد «البيت الكردي» قبل الخوض في مفاوضات تشكيل الحكومة مع الكاظمي، فيما يواصل الوفد الحكومي الكردستاني سلسلة لقاءاته في العاصمة العراقية بغداد، لحسم ملفات النفط ورواتب الموظفين، فضلاً عن مصير المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل. وقال رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في مؤتمر صحافي أمس، إن «ترشيح الكاظمي تم من قبل القوى الشيعية التي حضرت جميعاً خلال تكليفه من قبل رئيس الجمهورية»، مؤكدا: «نعبر عن دعمنا للكاظمي في تشكيل الحكومة العراقية الجديدة باسم جميع القوى الكردستانية».
واوضح: «نعرف الكاظمي شخصياً وسنبدأ حواراً رسمياً معه قريباً بمشاركة جميع القوى الكردستانية»، مشددا على أن «مباحثاتنا مع الكاظمي تتعلق بكل العراق وليس في كردستان فحسب، لأننا نريد تغيير الوضع في كل البلاد، فالشعب العراقي يستحق الأفضل”.
وكشف أن «رئاسة إقليم كردستان والكتل الكردستانية في بغداد أعدت ورقة مفاوضات تتضمن كل المسائل ومنها الموازنة والنفط والمناطق المستقطعة»، مبينا أن «مباحثاتنا ستكون على هذا الأساس، وعلى حد علمي فلن يطرأ أي تغيير بعدد وزارات الكرد في الحكومة (3 وزارات)».
ولفت إلى أن «وفد إقليم كردستان في بغداد الآن لبحث إيجاد معالجات للوضع الاقتصادي الراهن»، معرباً عن استعداده لـ«توجيه رسالة إلى البرلمان العراقي والحكومة العراقية للقيام بمسؤولياتها المتمثلة بدعم الفئات المتضررة».
وختم رئيس إقليم كردستان العراق حديثه بالقول: «البنك الدولي وصندوق النقد على استعداد بدعم العراق لتجاوز الأزمة الاقتصادية».
ضرورة التشاور والتنسيق
في الشأن ذاته، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، على ضرورة التشاور والتنسيق بين جميع الأطراف والقوى السياسية بشأن تشكيل حكومة جديدة، مشيراً إلى أهمية الاستناد إلى الدستور والمصلحة الوطنية بشأن حل المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم.
وقال مكتب رئيس الجمهورية في بيان صحافي أمس، إن «صالح استقبل، اليوم الاثنين (أمس)، في قصر السلام في بغداد، وفد حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير المالية آوات شيخ جناب».
وأكد رئيس الجمهورية، خلال اللقاء، على «ضرورة التشاور والتنسيق بين جميع الأطراف والقوى السياسية بشأن تشكيل حكومة جديدة تمثل جميع العراقيين وتكون قادرة على تلبية المطالب المشروعة، وتحقيق الإصلاحات المطلوبة».
وشدد على «أهمية الاستناد إلى الدستور والمصلحة الوطنية بشأن حل المسائل العالقة بين الحكومة الاتحادية والإقليم، والوصول إلى رؤى مشتركة تذلل العقبات أمام توفير الخدمات الضرورية، وتحفظ حقوق العراقيين كافة».
الوفد الكردي، أكد حرص حكومة إقليم كردستان على «إيجاد تفاهمات مشتركة مع الحكومة الاتحادية لكافة القضايا العالقة بما يرسخ التعاون والعمل المشترك من أجل تجاوز الظروف الراهنة التي يمر بها العراق»، حسب البيان.
وحتى الآن، يصف المسؤولون الأكراد نتائج الحوارات في بغداد بالإيجابية.
وقالت رئيس كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، جوان إحسان ، في تصريحات متلفزة، إن «المباحثات الأخيرة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية شملت موضوع تخفيض الانتاج النفطي، بالإضافة إلى موضوع استخراج وتصدير الغاز الطبيعي، والتعاون والتنسيق في مجال انتاج الطاقة الكهربائية، بالاضافة إلى بعض الملفات الأخرى».
وأضافت: «المباحثات ستستمر لحين التوصل إلى اتفاق يساهم في تجاوز الأزمة الراهنة في العراق، وتقليل تأثيرات الأزمة على المواطنين».
وتابعت: «هناك تفاهم جيد بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية حول الملف النفطي، وآلية تنفيذ الاتفاقات السابقة».
وشددت على أهمية «توحيد خطاب الأطراف الكردستانية، ويجب أن تشعر بخطورة المرحلة الراهنة وأن تكون لها خريطة طريق موحدة في إطار العراق، وفي إطار إقليم كردستان يجب توحيد الموقف والبيت الكردي ومعالجة جميع الخلافات».
وحول الملفات التي ستطرحها الكتل الكردستانية أمام الحكومة الجديدة، قالت إن «تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين من أولويات الأطراف الكردستانية، بالإضافة إلى موازنة إقليم كردستان وملف المستحقات المالية والمعنوية لقوات البشمركه، ومشكلة المناطق المستقطعة ستكون من أولوياتنا».