بغداد ـ «القدس العربي»: في عقبة جديدة تعترض طريق رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، لاستكمال حكومته، يسعى الأكراد للحصول على وزارة رابعة، وسط انتقال العلاقات بين بغداد وأربيل إلى مرحلة جديدة، قد تسهم في تحقيق أغلب مطالب الأكراد.
وحصل الأكراد، وتحديداً الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، الذي يتزعمه مسعود بارزاني على وزارتي المالية، والإعمار والإسكان، ضمن الدفعة الأولى من الوزارات (14 وزارة) التي صوّت عليها البرلمان في وقت سابق، فيما يواصلون سعيهم للحصول على وزارة العدل، إضافة إلى وزارة الهجرة والمهجرين، في الدفعة الثانية من الكابينة الوزارية (8 وزارات)، التي من المقرر لها أن تحسم الثلاثاء المقبل.
القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، النائبة السابقة، أشواق الجاف، قالت لـ»القدس العربي»: «حسب الاستحقاق الانتخابي، فإن وزارة الهجرة والمهجرين من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مبينة أن «الكتل السياسية الكردستانية تسعى جاهدة للحصول على وزارة رابعة (من دون تحديدها) ومنحها لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني».
وعلمت «القدس العربي» من مصدر سياسي مطّلع، إن الاتحاد الوطني يطمح إلى الحصول على وزارة العدل، ورشّح القيادي في الحزب، مستشار رئيس الجمهورية السابق خالد شواني، للمنصب».
ولم تحسم الكتل الكردستانية موقفها بعد من الوزارة الرابعة، خصوصاً أن تحديد المنصب يرتبط بالمباحثات السياسية الكردية ـ الكردية في كردستان العراق، ومفاوضات تشكيل حكومة الإقليم.
تقديم أسماء
النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، مريوان نادر، أكد أن «مجلس النواب أمهل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي أسبوعاً لتقديم أسماء المرشحين للوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية».
وأضاف، في تصريح أورده الموقع الرسمي للحزب، «يجب تقديم السير الذاتية للمرشحين إلى مجلس النواب قبل 48 ساعة من موعد عقد جلسة التصويت عليهم»، مبيناً أن «الخلافات بين الأطراف السياسية مازالت مستمرة حول المرشحين لوزارات الدفاع والداخلية والعدل».
وتابع: «أغلب الكتل السياسية تدعم استلام وزارة العدل من قبل الاتحاد الوطني الكردستاني، وتؤكد بأن الاتحاد الوطني قوة فاعلة على الساحة السياسية. لا يجوز تهميش دوره».
وأشار إلى أن الاتحاد الوطني الكردستاني «من حقه الحصول على وزارة، لأن أي كتلة تحصل على اكثر من 15 مقعدا برلمانيا لها الحق في استلام وزارة، والاتحاد الوطني له أكثر من هذا العدد».
ولفت إلى أن «الاستحقاق الانتخابي للاتحاد الوطني الكردستاني يتيح له الحصول على وزارة من الوزارات الشاغرة في الحكومة الاتحادية، وهناك قوى لديها 25 مقعدا واستلمت وزارتين فلماذا لا يحق للاتحاد الوطني استلام وزارة؟، لذا نحن نرى بأن استلام وزارة العدل هو من حقنا ونعمل على ذلك». وسبق لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن أعلن لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة بغداد، دعمه للحكومة الجديدة.
وفور عودته إلى أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، عقب اختتام جولته التي شملت بالإضافة إلى بغداد، كلا من الإمارات والكويت، أكد بازراني أن عبدالمهدي «لا يريد الأذى» لشعب كردستان.
بارزاني: توصلنا لتفاهمات مع بغداد عبر الحوارات والمادة 140 من الدستور
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده أمس الأربعاء في أربيل، «لا أتصور أبداً أن يقدم عبد المهدي على ما فعله سلفه، (حيدر العبادي) من قطع الموازنة وإغلاق المطارات»، مبيناً أنه «لو حدث ذلك فإنه يعني نهاية كل شيء». وتابع: «دائما دعونا إلى حل الخلافات والقضايا العالقة بين أربيل وبغداد عبر الحوار. لذلك ذهبنا إلى بغداد لإظهار حسن نيتنا وجلسنا مع الجميع، ولم تكن أي من خطواتنا على حساب مبادئنا واستراتيجياتنا».
وختم بارزاني حديثه بالقول: «أجرينا حوارات جدية في بغداد بشأن المناطق الكردستانية المستقطعة من إقليم كردستان»، كاشفا عن التوصل إلى «تفاهمات جيدة لحل مشكلات تلك المناطق عبر الحوارات والمادة 140 من الدستور العراقي».
ويبدو أن ربيع العلاقة بين بغداد وأربيل، سينعكس أيضاً على مطالب الأكراد في مشروع قانون الموازنة المالية للدولة الاتحادية لعام 2009، وسط أنباء تفيد بوجود نية لدى حكومة عبد المهدي بـ«الاستجابة» لها.
في هذا الشأن، تشير النائبة السابقة أشواق الجاف، إلى أن «هناك نقاطا ضُمنت في مسودة قانون موازنة 2019»، موضّحة أن «هناك الكثير من الاعتراضات على الموازنة، من كتل سياسية مختلفة، تعتبرها بأنها لا تمثل البرنامج الحكومي للحكومة الجديدة، بل إنها (الموازنة) أعدّت من قبل الحكومة السابقة».
وكشفت أيضاً عن «محاولات جدية لتعديل النقاط محل اعتراض النواب، وتضمينها بلائحة وإعطائها لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي»، لافتة إلى أن «الكتل الكردستانية اعترضت على نسبة الإقليم في الموازنة، وعدم ذكر محافظة حلبجة وتخصيص ميزانية لها، إضافة إلى حصة البيشمركه، وحصة الرعاية الاجتماعية، وحصة الاقليم من القروض».
وأضافت: «نحن (إقليم كردستان العراق) ندفع النفقات السيادية من القروض والفائدة، لكن الإقليم لا يحصل على حصة من هذه القروض، في حين تستقطع الحكومة نسبة من حصة الإقليم لتسديد القروض الاتحادية»، مؤكدة أن «هناك محاولات جادة لتعديل هذه النقاط، من خلال اللجنة الحكومية» المشكلة برئاسة وزير المالية فؤاد حسين.
غياب الرؤية الاستراتيجية
وخلافاً لآمال الديمقراطي الكردستاني، انتقدت حركة «التغيير» الكردية المعارضة، ما سمته «غياب الرؤية الاستراتيجية الصحيحة»، لدى وزارتي المالية والتخطيط فيما يخص الموازنة المالية من حيث عدم تحديد الأولويات وعدم مراعاة الكثافة السكانية وغياب المعايير التي تحدد حصص المحافظات، مبيناً أن «اللجنة المالية النيابية ترى ضرورة إعادة هيكلة هاتين الوزارتين والدوائر التابعة لهما».
وقال النائب عن الحركة، عضو اللجنة المالية النيابية، هوشيار عبدالله، في بيان ، إن «السبب الرئيسي لعدم فعالية الموازنة وعدم توزيعها بعدالة على كل قطاعات الدولة والمجالات الضرورية، هو عدم كفاءة وزارتي المالية والتخطيط والدوائر التابعة لهما، وعدم وجود رؤية إستراتيجية علمية لديهما لكيفية توزيع العائدات وصرف النفقات داخل مشروع الموازنة بشكل عادل، سواء على مستوى الوزارات او المحافظات، بالإضافة إلى عدم تحديد الأولويات للسنة المالية»، مؤكداً أن «خير دليل على حالة التخبط هو وجود تخصيصات كثيرة في كل سنة مالية، ولكن على الصعيدين العمراني والخدمي لا يوجد تطور ملموس».
وأضاف: «في كل الموازنات السابقة هناك خلل واضح في آلية عمل وزارتي المالية والتخطيط، إذ انهما تفشلان في تحديد قائمة الأولويات ولا تراعيان الكثافة السكانية للمحافظات، بحيث توزعان الايرادات حسب اتفاقاتهما سواء مع جهات او اشخاص»، مشيرا إلى أنه «لا يجوز أن يتم توزيع الإيرادات من قبل وزارة المالية حسب الاتفاقات دون وجود أسس علمية مثل الكثافة السكانية والحاجة الملحة، فعلى سبيل المثال، هل هناك أي أساس لتحديد حصة المناطق المدمرة جراء العدوان الداعشي؟ وهل هناك أي معيار لتحديد حصة البصرة أو حصة إقليم كردستان؟». وتابع «لذلك هناك رأي على مستوى رئاسة مجلس النواب واللجنة المالية النيابية لإعادة النظر في آلية عمل هاتين الوزارتين، ليس من باب الترميم بل من باب اعادة الهيكلة ومراقبة عملهما، ولا سيما أن هيكليتهما الإدارية هشة وغير فاعلة»، مشددا على «ضرورة بناء استراتيجية جديدة لهما لنضمن على الأقل التوزيع العادل والعلمي للموازنة، لنتمكن من النهوض بالبلد عمرانيا وخدميا ولضمان العدالة في توزيع الثروات».