بغداد ـ «القدس العربي»: اتفقت القوى السياسية الشيعية، المنضوية في «الإطار التنسيقي» على «تهدئة الأوضاع» المضطربة التي يشهدها الشارع العراقي، على خلفية الاعتصامات أمام المنطقة الخضراء في بغداد، وما تلاها من استهداف صاروخي لمنزل رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، مقابل إيجاد مخرج قانوني بشأن نتائج الانتخابات، والطعون المقدمة إلى المفوضية، في حين دعا رئيس ائتلاف الوطنية، اياد علاوي إلى حوار وطني، يخرج البلاد من أزمتها، ويمهّد لتشكيل الحكومة الجديدة.
واستقبل علاوي، في مكتبه في بغداد، الثلاثاء، وفد «الحزب الديمقراطي الكردستاني» برئاسة هوشيار زيباري. وذكر المكتب الإعلامي لعلاوي في بيان بأن «اللقاء بحث جملة من المواضيع التي تخص الشأن المحلي، وفي مقدمتها الانتخابات ونتائجها وتداعياتها».
وقال علاوي، حسب البيان، إن «الأوضاع في العراق لا تحتمل مزيدا من التعقيد والتصعيد، مجددا دعوته إلى ضرورة عقد مؤتمر للحوار الوطني يضم جميع القوى السياسية الوطنية، يضع مصلحة الوطن فوق كل شيء ويمهد إلى تشكيل حكومة وطنية تلبي طموحات أبناء شعبنا الكريم وتقود البلاد إلى شواطئ البر والأمان». وأوضح البيان، أن «اللقاء شهد حضور كلا من كاظم الشمري، حسن شويرد، نديم الجابري، ليلى عبد اللطيف، هاني إدريس ومحمد خورشيد».
وتأتي دعوة علاوي للحوار، بعد ساعات من عقد «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية، مساء أول أمس، اجتماعا، في منزل رئيس ائتلاف «النصر» حيدر العبادي في بغداد، بحضور رؤساء الجمهورية والوزراء والقضاء الاعلى.
ثلاث قضايا
وحسب بيان لـ «الإطار التنسيقي» «تم عقد اجتماع بحضور رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس مجلس القضاء، وبحث الاجتماع ثلاث قضايا رئيسة هي استهداف المتظاهرين السلميين واستهداف منزل رئيس الوزراء والاعتراضات على نتائج الانتخابات».
وأضاف البيان أن «الاجتماع خلص إلى عدة نقاط، هي إدانة جريمة استهداف المتظاهرين وإكمال التحقيقات القضائية المتعلقة بها، ومحاسبة المتورطين بهذه الجريمة، ورفض وإدانة جريمة استهداف منزل رئيس الوزراء وإكمال التحقيق بها ورفد فريق التحقيق بفريق فني مختص لمعرفة كل حيثيات الجريمة وتقديم المسؤولين عنها للقضاء».
كما تضمن الاجتماع الاتفاق، على «خفض التوتر وإيقاف التصعيد الإعلامي من جميع الأطراف، وإزالة جميع مظاهر الاستفزاز في الشارع، والذهاب نحو تهدئة المخاوف لدى الناس وبعث رسائل إطمئنان لأبناء الشعب العراقي، والبحث عن معالجات قانونية لأزمة نتائج الانتخابات غير الموضوعية، تعيد لجميع الأطراف الثقة بالعملية الانتخابية التي اهتزت بدرجة كبيرة، والدعوة إلى اجتماع وطني لبحث إمكانية إيجاد حلول لهذه الأزمة المستعصية». وأكد الجميع، حسب البيان «حرصهم على السلم الأهلي، وعلى معالجة جميع الإشكالات وفق الأطر القانونية والسياسية المعمول بها».
وفي تطور لاحق، دعا زعيم تحالف «الفتح» هادي العامري، إلى «التهدئة الإعلامية» وانتظار قرارات القضاء بشأن «الاعتداء» على المتظاهرين واستهداف منزل الكاظمي. وقال، في بيان صحافي، أمس، «ندعو الجميع إلى التهدئة الإعلامية وترك الأمور إلى القضاء واللجان الفنية المشكلة لحسم الحوادث التي حصلت مؤخرا من الاعتداء على المتظاهرين السلميين واستهداف منزل رئيس مجلس الوزراء».
وأضاف: «نحن جميعا نثق بالقضاء وبعدالته وشجاعته، لذا، نأمل من الجميع الالتزام بالتهدئة لأن الأوضاع في العراق لا تتحمل مزيدا من التصعيد، والمحافظة على الأمن والاستقرار مسؤولية الجميع».
وبخلاف قادة القوى السياسية الشيعية، لم يحظر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر إلى الاجتماع.
علاوي يحث القوى السياسية على حوار وطني يمهّد لتشكيل الحكومة
ونفت الهيئة السياسية للتيار الصدري، حضور أي ممثل عنها أو عن اللجنة التفاوضية في اجتماع الإطار التنسيقي. وذكرت الهيئة في بيان، إنها «تنفي حضور أي ممثل عنها أو عن اللجنة التفاوضية في اجتماع الإطار التنسيقي». وأضاف البيان: «نؤكد على جميع وسائل الإعلام توخي الدقة والمصداقية في نقل الأخبار ونشدد على استقائها من مصادرها الموثوقة المعتمدة».
ورجح القيادي في تيار «الحكمة» رحيم العبودي، انتهاء مظاهر اعتصام المعترضين على نتائج الانتخابات، أمام أبواب المنطقة الخضراء وسط بغداد.
وقال لمواقع إخبارية محلية، إن «ترجمة مخرجات الاجتماع الذي حضره رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي ورئيس الجمهورية ورئيس مجلس القضاء الأعلى يمثل تحديا، إلا أن هناك استجابة بين مكونات الإطار التنسيقي والرئاسات الثلاث بهذا الشأن» وفقا لموقع «المربد» البصري.
وأضاف أن «لملمة البيت الشيعي من جديد لا تزال في إطار الحديث، وليست عملية، وهناك حوار جدي وعميق، ولكن السياسة عبارة عن مصالح».
وحول عدم حضور الكتلة الصدرية الاجتماعات قال العبودي إن «الكتلة الصدرية تحاول جس النبض والواقع الذي سيحدث وما سيحدث للمحافظة على المكسب السياسي المتحقق لهم وهذا حق مشروع للكتلة».
لكن القيادي في تحالف «الفتح» محمد البياتي، استبعد فض اعتصامات المعترضين على نتائج الانتخابات قبل حسم المفوضية والقضاء لهذا الملف، رغم كشفه عن اتفاق حول تهدئة الاوضاع وعدم التصعيد من قبل المعتصمين. وقال إن «الوضع السياسي سيشهد تغيرا واضحا خلال الفترة المقبلة بعد الاجتماع الذي عقد يوم امس (الأول) بين الاطار التنسيقي والرئاسات الثلاث». وأضاف أن «كتل الإطار التنسيقي تمتلك أدلة واضحة تثبت عمليات التزوير في الانتخابات، وعليه فإن مفوضية الانتخابات والهيئة القضائية يجب عليها أن تحسم هذا الأمر وتظهر الحقائق للجميع» حسب المصدر ذاته. ونوه إلى أن «فض الاعتصامات أمام المنطقة الخضراء مستبعد قبل حسم ملف الطعون واستعادة الأصوات المفقودة». وفيما يخص الاجتماع مع التيار الصدري، قال البياتي إن «الفترة المقبلة ربما ستشهد اجتماعات وزيارات متبادلة بين الإطار التنسيقي والتيار الصدري».
أما المحلل السياسي، هاشم الكندي، فرأى أن الأمور في العراق تتجه نحو التهدئة، لافتا إلى أن الاجتماع الذي عقد بين الرئاسات والإطار التنسيقي أشار إلى التهدئة والمعالجات القانونية لجميع الأمور. وأضاف: «هذا الاجتماع سيساهم في التهدئة والانطلاق نحو تشكيل الحكومة الجديدة بعد تثبيت نتائج الانتخابات، والاجتماع أشار بشكل واضح وصريح إلى السير نحو التهدئة وترك الخلافات».
فيما أكد المحلل السياسي، علي البيدر، لإعلام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن «سبب الشد والجذب القائم هو محاولة لتهدئة الموقف بشكل عام قبل الدخول بمفاوضات تشكيل الحكومة» مشددا على أن «الحكومة الجديدة لا تستطيع أن تتواجد على الأرض بشكل فعلي في ظل التجاذبات السياسية والتصعيد الأمني المتبادل، لذلك، قد تلجأ الكثير من الأطراف إلى تأخير إعلان النتائج وتأخير إجراء المفاوضات لحين أن يتم حسم الأمر مع الجماعات الرافضة لنتائج الانتخابات وإقناعها سواء عبر منحها مناصب معينة أو حتى إعطائها تطمينات بعدم المحاسبة في المرحلة المقبلة، وهذا الأهم بالنسبة لها». واعتبر، محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي «جزءاً من الشد والجذب القائم،» موضحا أن «ما حصل مع الكاظمي رسالة موجهة للجميع بأننا قادرون على الوصول إليكم في حال عدم الانصياع لرغباتنا وما نطمح إليه في هذه المرحلة» مضيفا أنه «ربما، تكون هناك حالة من التصعيد المستمر سواء ضد الكاظمي أو ضد شخصيات أخرى مؤثرة في صناعة القرار العراقي».
سحب البساط
غير أن النائب السابق عن ائتلاف «دولة القانون» الفائز في الانتخابات، محمد سعدون الصيهود، رأى أن توحيد رؤى ومواقف قوى الإطار التنسيقي «سيسحب البساط من المتآمرين على العملية السياسية والمتربصين بالعراق وشعبه».
وأكد، في بيان صحافي أمس، إن «المؤامرة كبيرة على العراق وعلى العملية السياسية، وأريد من سيناريو تزوير الانتخابات وترتيب النتائج بهذا الشكل الفاضح، إحداث فتنة وخلق اقتتال بين المكون الواحد، فضلا عن تشكيل حكومة ضعيفة يسهل السيطرة عليها وتمرير كل المشاريع التآمرية من خلالها» حسب قوله.
واضاف: «سحب البساط من المتآمرين من خلال توحيد مواقف ورؤى قوى الإطار التنسيقي سيقوض كل المؤامرات والتخندقات التي تحاول إفشال العملية السياسية والاتجاه بالبلد نحو المجهول، وبالتالي، على القوى المنضوية تحت الإطار التنسيقي أن تكون بمستوى التحديات وبمستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم، وإن موقفها الموحد سيخلده التاريخ وستحفظه الأجيال».