العراق: «الإطار» يتحدّى «التيار» ويتحرّك لعقد جلسة اختيار رئيس الجمهورية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

في النيّة أن ينفّذ زعيم تحالف «الفتح» أبرز كتل «الإطار» هادي العامري، زيارة إلى مدينة النجف، ولقاء الصدر في مقر إقامته بـ«الحنّانة» في خطوة لإيجاد مخرج للأزمة.

بغداد ـ «القدس العربي»:  يواصل السياسيون العراقيون إيجاد مخرج للأزمة السياسية التي تعصف بالعراق منذ انتخابات تشرين الأول/أكتوبر الماضي، آخرها تقديم 180 نائباً في مجلس النواب العراقي (البرلمان) ينتمون «للإطار التنسيقي» الشيعي، تواقيع لاستئناف عقد جلسات المجلس والمضي في استكمال «الاستحقاقات الدستورية» المتمثلة باختيار رئيس الجمهورية، وتكليف مرشح رئيس الوزراء بتأليف حكومته، فيما يواصل أتباع زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، اعتصامهم أمام مبنى البرلمان في «المنطقة الخضراء».

ويقول الدكتور عدنان السراج، رئيس مركز «التنمية الإعلامية» في حديث لـ«القدس العربي» إن «الأزمة السياسية في العراق هي أزمة المكون الشيعي بالدرجة الأولى، وبقية المكونات بالدرجة الثانية» موضحاً إن «التيار الصدري يريد أن يشكّل حكومة أغلبية وطنية ليطبّق سياسة الإصلاح، وهو ما يعتبره الإطار التنسيقي بأنها سياسة إقصائية ضدّه وضدّ القوى الحليفة معه».
ولفت إلى أن «التيار الصدري يستخدم ورقة الشارع فقط، فيما يستخدم الإطار أوراق الشارع والقانون والدستور التي تخوّله الحفاظ على بقائه في العملية السياسية» مبيناً أن «التراجعات في الواقع القانوني والدستوري للتيار الصدري مكّن الإطار في أن يكون أكثر تماسكاً وعدداً داخل مجلس النواب، وأصبح حلفاؤه أكثر تركيزاً على مشاريعهم».
وحدّدت المحكمة الاتحادية العليا، الـ30 من آب/أغسطس ‏الجاري موعداً للنظر بدعاوى التيار الصدري المقامة لحل البرلمان.‏
وسبق أن تقدّم نصار الربيعي، أمين عام الكتلة الصدرية، بدعوى ضد كل ‏من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، للحكم بحل مجلس النواب ‏لدورته الخامسة، وإلزام رئيس الجمهورية بتحديد موعد لإجراء الانتخابات ‏التشريعية وفقاً لأحكام المادة 64/ثانياً من الدستور.‏
كما سبق أيضاً لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أن دعا مجلس القضاء الأعلى إلى ‏حل البرلمان خلال مدة لا تتجاوز العشرين من هذا الشهر، وتكليف رئيس ‏الجمهورية بتحديد موعد لإجراء انتخابات مبكرة.
وفي 14 آب/أغسطس الجاري أعلن مجلس القضاء الأعلى عدم امتلاكه ‏صلاحية حل مجلس النواب.
وعن دور الأكراد في الأزمة السياسية، رأى السرّاج إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني، يلعب دوراً خفياً لعرقلة عقد جلسة مجلس النواب بطلب من الإطار، الأمر الذي يُظهر تخادماً مع مشروع الصدر بطريقة ما، رغم عدم اتفاقه على الآليات التي يطرحها الصدر بحلّ مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكّرة، وهو ما يراه الإطار تجاوزاً للدستور والإبقاء على الكاظمي الذي تتخادم وظيفته- خلال السنتين الماضيتين- مع التيار الصدري، وإجراء انتخابات مبكّرة من دون إجراء تعديلات على قانون الانتخابات وإجراء تعديلات على هيكلية مفوضية الانتخابات، التي أكدتها المحكمة الاتحادية في السابق».
وخلافاً لذلك، أكد الاتحاد الوطني الكردستاني، حليف «الإطار التنسيقي» حضور نوابه جلسة مجلس النواب حال عقدها، فيما جدد تمسكه بمرشحه رئيس الجمهورية برهم صالح لولاية رئاسة ثانية.
القيادي في الاتحاد، غياث سورجي، قال في تصريح لمواقع إخبارية تابعة «للإطار» إنه «إذا ما عقدت جلسة لمجلس النواب فإن نواب الاتحاد سيحضرون، ولدينا التزامات واتفاقات مع الإطار التنسيقي، فضلا عن تمسكنا بمرشحنا برهم صالح».
وأضاف: «نوابنا سيحضرون الجلسات، ونأمل ان تعقد في الوقت القريب، وان تكون في محافظة السليمانية، لضمان عدم وجود أي ضغوطات» حسب تعبيره.
ووفقاً للسراج فإن «تغيير المفوضية وإجراء انتخابات مبكّرة يعني عودة الإطار إلى أعداده السابقة (قليلة) التي لا يستطيع أن يحقق من خلالها مشروعه، لذلك هو متمسك بالمضي في تشكيل الحكومة الجديدة».
في مقابل ذلك، يرى التيار الصدري أن «النجاح» سيكون حليف «ثورته» التي ستُحقّق بالنهاية «خريطة جديدة» نحو عراق لا فساد فيه. وذكر خطيب جمعة الصدريين في «المنطقة الخضراء» مهند الموسوي، أن «هذه الثورة سيكتب لها النجاح لترسم بسلميتها وقائدها وجماهيرها ‏خريطة العراق الجديد الخالي من أحزاب الفساد والتبعية وتؤسس لدولة ‏العدل التي ستكون عاصمتها العراق». ‏
وأكد أيضاً أن «الفساد وصل إلى ‏حدٍّ لا يطاق ولا يحتمل، وأن الأحزاب لن تبقي لهذا البلد من خيرات، وأن لا ‏حلّ إلا بالانتفاض ضدهم وإزاحتهم ومحاسبتهم، وفي قبال ذلك فإن الشعب ‏يبدي تعاطفه ومساندته ودعمه للثورة والمعتصمين في صمودهم لتحقيق ‏الأمل الذي فقده أبناء هذا الشعب».‏
لكن السرّاح اعتبر أن «الشعارات التي يتم طرحها من هنا وهناك بشأن الإصلاح ومحاربة المُفسدين، هي عامة وليست ذات بعد منهجي وبخطط مركزية وتصوّر عام عن الخطط التي يمكن تنفيذها لمحاربة المفسدين وتحقيق الإصلاح. الأمر لا يتعدّى كيل الاتهامات وتخوين الطرف الآخر بأنه هو المُفسد، علماً بأن الفساد في العراق يشترك فيه الجميع. الجميع اشترك في تشكيل الحكومات السابقة واللاحقة سواء بالمشاركة أو التأييد أو انتخاب رئيس الوزراء».
ولفت إلى أن «الإطار التنسيقي كسب الوقت، فيما يواصل التيار الصدري الضغط على الواقع السياسي العراقي بجماهيره» لكنه رجّح «عدم استمرار ذلك لوقتٍ طويل، بسبب فشل ذهابه إلى مجلس القضاء الاتحادي ومن ثم انسحابه، إضافة إلى التفتيش عن مكان آخر لممارسة ضغطه أكثر، فضلاً عن مواجهة ضغوطات أخرى اقتصادية وشعبية وغيرها».
وأضاف: «الإطار يسعى بكل جهوده أن يعقد جلسة مجلس النواب، بعد أن قدّم 180 نائباً تواقيعهم لعقد هذه الجلسة» موضحاً أنه في حال تم عقد الجلسة فإن «وجود التيار الصدري أمام مبنى البرلمان لا تأثير له على الواقع السياسي العراقي».
ولم يستبعد السرّاج «توسيع الحوارات بين القوى السياسية، خصوصاً تلك التي دعا لها الإطار التنسيقي والجلسة التي عقدها رئيس الوزراء. الجلسات الحوارية ستستمر وصولاً إلى تحقيق أهداف قدّ تؤدي إلى التكامل مع عقد جلسة البرلمان للوصول إلى انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح رئاسة الوزراء في تأليف كابينته».
وفي النيّة أن ينفّذ زعيم تحالف «الفتح» أبرز كتل «الإطار التنسيقي» هادي العامري، زيارة إلى مدينة النجف، ولقاء الصدر في مقر إقامته بـ«الحنّانة» في خطوة لإيجاد مخرج للأزمة، حسب تصريحات سياسية.
لكن في الطرف الآخر، أشار السراج أيضاً إلى «الضغوطات الدولية التي بدأت تمارس دورها خصوصاً لدى الجهات التي لا تريد بقاء العراق في هذه الحالة، بكونه يمثل نقطة حساسة لها ويؤثر على واردات النفط سيما لأوروبا» مرجّحاً أن نشهد «توجّهات دولية وأممية لمنع استمرار الأوضاع في العراق بهذه الطريقة، وأن على الجميع التوجّه نحو مفهوم الدستور والقانون، من أجل أن تمضي الدولة في عملها». وسبق أن أبدت بعثة الاتحاد الأوروبي في العراق، عن موقفها تجاه الأزمة السياسية، معبّرة عن حاجة العراق إلى «حكومة ذات تفويض دستوري وشعبي».
وقال المتحدث الرسمي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي في بيان الأسبوع الماضي، إن «عرقلة عمل مؤسسات الدولة الحاسمة في العراق، بسبب استمرار الاحتجاجات في بغداد، أمر مثير للقلق».
وأضاف أن «الحق في الاحتجاج السلمي ضروري للديمقراطية» مشدداً على وجوب أن «تعمل جميع القوانين ومؤسسات الدولة لخدمة الشعب العراقي».
وتابع: «يؤكد الاتحاد الأوروبي أن المؤسسات القضائية يجب أن تكون قادرة على أداء وظائفها دون ضغوط خارجية».
ولفت إلى «ترحيب الاتحاد الأوروبي بالخطوات الأخيرة التي تم اتخاذها لتهدئة الوضع» ويحث جميع الأطراف على «حل أي خلافات من خلال الحوار السياسي وضمن الإطار الدستوري».
وأكد أن «العراق يحتاج إلى حكومة ذات تفويض دستوري لمواجهة التحديات العديدة التي يواجهها، وهذا ضروري أيضا للتعاون مع المجتمع الدولي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية