بغداد ـ «القدس العربي»: دعا الحزبان الكرديان الرئيسان “الاتحاد الوطني الكردستاني” و”الحزب الديمقراطي”، المنقسمان في تحالف “إنقاذ وطن” و”الإطار التنسيقي” الشيعي، إلى تقديم تنازلات بهدف إنهاء الانسداد السياسي الذي يشهده العراق منذ نحو 7 أشهر، وفيما قرر “الديمقراطي” خوض جولة مفاوضات جديدة اليوم الاثنين، لحل العقدة السياسية، اتهم وزير عراقي سابق، القوى السياسية الشيعية بـ”الفشل” في حسم منصبي رئيس الجمهورية والوزراء.
كاروان يارويس، النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني بمجلس النواب، شدد على ضرورة إيجاد النقاط المشتركة لإنهاء الجمود السياسي في العراق.
وكان مجلس النواب قد عقد جلسته الأخيرة في 30 آذار/ مارس 2022، بعد إخفاقه في حسم منصب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.
وأوضح النائب كاروان يارويس، وهو مقرر كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، لإعلام حزبه، أن “المبادرات لحل الانسداد السياسي جيدة ومهمة”، موضحاً أن “التفاهمات أثمرت عن إطلاق الإطار التنسيقي مبادرته الأخيرة لإنهاء الجمود السياسي”.
وأضاف: “زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أطلق بدوره مبادرة جديدة”، مؤكداً أهمية أن “تكون المبادرات لحل المشاكل ببدء مباحثات التوصل إلى النقاط المشتركة وتقديم تنازلات لإيجاد التوافق والوصول للحل”.
وأشار إلى أن “التحديات كبيرة ويجب وضع مصلحة المواطنين أولاً، في سبيل إنهاء الركود السياسي في العراق وبدء مرحلة جديدة من المباحثات لحل المشاكل”.
في حين، شددت نائبة عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني، سوزان منصور، على ضرورة أن تقدم الأطراف السياسية تنازلات متبادلة لإنهاء حالة الانسداد السياسي الراهنة في العراق.
وأضافت: “مع وجود مبادرات متبادلة بين الأطراف السياسية للوصول إلى تفاهم مشترك لإنهاء حالة الانسداد السياسي، من الضروري أن تقوم الأطراف السياسية بتقديم تنازلات متبادلة لتجاوز المرحلة الراهنة”.
وتابعت: “نحن متفائلون بأن الأطراف السياسية ستتفق في النهاية على تشكيل الحكومة وانتخاب رئيس الجمهورية، لأن الأوضاع الراهنة إذا استمرت فإنها ستقلل من قيمة الانتخابات المبكرة التي جرت لتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين”.
وأشارت إلى أن “استمرار الخلافات السياسية أثر أيضاً على انعقاد جلسات مجلس النواب، لأن عطلة العيد قد انتهت، ولحد الآن لا يوجد أي جدول أو برنامج لعقد جلسة مجلس النواب”.
إلى ذلك، قال المحلل السياسي، واثق الجابري، إن “فترة المبادرات السياسية بين الأطراف قد انتهت، ونحتاج إلى حوار مباشر يعالج الانسداد السياسي الذي يمر به العراق”، حسب المصدر ذاته.
ورأى أن “المبادرة التي أطلقها الإطار التنسيقي تتضمن تشكيل لجان والمباشرة بحوار مباشر، والأطراف السياسية أدركت بأن المدد الدستورية قد انتهت ولا مجال للتأخير، ويجب إجراء حوار مباشر لمعالجة جميع الاختلافات”.
وأوضح أن “هناك الكثير من النقط المشتركة بين الأطراف السياسية التي هي مطالبة بالتحرك العاجل وعدم إعطاء مدد أخرى لأنها غير مناسبة، وبالتالي عليها مراجعة حساباتها والبدء بحوار مباشر”.
ولفت إلى أن “وقت المبادرات قد انتهى، والحوار المباشر هو الحل الأمثل لمعالجة جميع الخلافات، وعلى القوى السياسية أن تتعامل مع الانسداد السياسي بكل واقعية، وهناك مطالب شعبية كثيرة، منها توفير الخدمات وإقرار الموازنة وتشكيل الحكومة بأسرع وقت”.
وأيّد كل من تحالف “العزم” السنّي وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المبادرة التي أطلقها “الإطار التنسيقي”، مشيرين إلى أنها تهدف إلى كسر الجمود وحالة الانسداد السياسي.
وذكر الجانبان في بيان مشترك: “نؤيد وندعم ما ورد في بنود مبادرة الإطار التنسيقي، التي تهدف إلى كسر الجمود وعبور حالة الانسداد السياسي الراهنة، والتي طالت كثيراً، وانعكس أثرها على المواطن والوطن بشكل مباشر”.
وأكد البيان أهمية “التركيز في التعاطي مع مبادرة تشكيل الحكومة على حق بقية مكونات الشعب بخصوص الموقف من مرشح الكتلة الأكثر عدداً، قبولاً ورفضاً، انطلاقاً من الأسباب الموضوعية الموجبة، إضافة الى أهمية تثبيت حقوق المحافظات المتضررة جراء الحرب على الإرهاب ومعالجة مشكلة السلاح خارج نطاق القانون ومركزية قرار القائد العام للقوات المسلحة، وعودة النازحين ومعالجة جميع الإشكاليات الدستورية العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وفقاً لمرجعية الدستور”.
وتابع البيان: “كما نؤكد على أهمية المضي بإنجاز الاستحقاقات الدستورية وما يترتب عليها من استحقاقات وطنية شاملة تبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية، والذي يعتبر من استحقاق الاتحاد الوطني الكردستاني، وتشكيل الحكومة وإقرار الموازنة والمضي بالتشريعات الضرورية”.
وفي السياق ذاته، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني- أبرز أضلاع التحالف الثلاثي “إنقاذ وطن”، أنه سيشرع بسلسلة من اللقاءات والاجتماعات مع القوى والأطراف السياسية لتخطي الانسداد السياسي الحاصل في العملية السياسية بالعراق، وذلك ضمن إطار تحالف “إنقاذ وطن”.
وجاء ذلك في تصريح أدلى به للصحافيين المتحدث باسم الحزب محمود محمد، عقب اجتماع لمجلس قيادة الحزب، أمس، بإشراف زعيم الحزب مسعود بارزاني، ونائب رئيس الحزب نيجيرفان بارزاني، وأعضاء مجلس القيادة ومسؤولين آخرين.
وأضاف: “قد كثفنا جهودنا، واعتباراً من الغد (اليوم) سنشرع بسلسلة من الاجتماعات واللقاءات لكي نجد سبيلاً في كيفية تجاوز هذا الانسداد السياسي من أجل المضي في تشكيل الحكومة الاتحادية المقبلة، وذلك ضمن إطار التحالف الثلاثي”.
وأوضح أن “المواعيد الذي حددها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للقوى السياسية ستكتمل، وأن تحالف (إنقاذ وطن) على تماس مباشر، وتواصل مستمر مع الأطراف وتلك القوى بغية لمعالجة الانسداد السياسي”.
أما الوزير العراقي الأسبق، زعيم حركة “انجاز”، باقر الزبيدي، فرأى أن أمام القوى السياسية خيارين لا ثالث لهما.
وأضاف في “تدوينة” له، أن الخيارين “أحلاهما مرّ؛ إمّا الذهاب الى التسليم بتشكيل محور الفائز بالانتخابات، أو الذهاب إلى التسليم بإجراء الانتخابات المبكرة”.
وأوضح: “إنها المبكرة الثانية إن حدثت بعد مبكرة انتخابات 2021 إثر الحراك الاجتماعي لتشرين. ومع إدراك الفريقين الشيعيين صعوبة إجراء المبكرة الثانية، لكن عقدة الحل الحقيقي مازالت تكمن في حل العقدة!”.
وتابع: “عملياً، فشلت الأطراف المتنافسة بطرح مبادرة حقيقية قادرة على إحياء قيم الديمقراطية التوافقية بالاتفاق على تسمية الرئاستين الأولى والثانية، وقد بدا التباعد كبيراً بينهما، وهذا بائن في سياق المبادرات والمبادرات المتقابلة”.
وأكد بالقول: “لا حل واضحاً في الأفق، والبلاد سائرة إلى لحظة قد يتوقف فيها مصير البلاد ونكون أمام تشييع مهيب لجثمان الوطن”.
في المقابل، وجه النائب المستقل، باسم خشان، رسالة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بشأن تحالفه مع رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي.
وقال في رسالته التي نشرها على حسابه الشخصي في موقع فيسبوك: “لا أشكك في نواياك، ولا في سعيك إلى الإصلاح، وسأحملك على أكثر من سبعين محمل، رغم أن العمل السياسي لا يستوعب ذلك، ولذا سأعرض عليك المخالفات والانتهاكات الآتية وأطلب منك أن تتخذ ما تراه مناسباً للعراق”.
وأضاف: “لقد وجهت نوابك إلى انتخاب محمد ريكان الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب، واحتفلوا بفوزه، وتحالفت معه، واعتبرت انتخابه ونائبيه خطوة أولى في طريق الإصلاح الذي تريد أن تجر البلد إليه، فهل كنت تعلم أن الحلبوسي غير مؤهل لرئاسة مجلس النواب لأنه حنث باليمين الدستورية وانتهك الدستور، وارتكب جرائم مالية؟”.
وتابع: “أقسم رئيس المجلس على أن يلتزم بتطبيق التشريعات بأمانة وحياد، وخالفها وامتنع عن تنفيذ قرارات المحكمة الاتحادية ومنع عدداً من النواب من مباشرة مهام العضوية، ومكن الأعضاء المحكوم بعدم صحة عضويتهم من الاستمرار في حضور جلسات المجلس والتصويت، وهذا انتهاك سافر لأحكام الدستور وتجاوز على حق الناخبين في اختيار من يمثلهم، واستمر في صرف الرواتب والمخصصات لهم خلافاً للقانون، وهذا تجاوز على الأموال العامة ويعد جريمة تنطبق وأحكام المادة (340) من قانون العقوبات”.
ومضى يقول: “لدي وثائق وأدلة تثبت ذلك، فإذا كان الأمر يعنيك، وكنت تريد إصلاح البلاد، فأنا مستعد لتزويدك بما تريده من وثائق، ولك أن تعرضها على من تشاء من خبراء القانون، فإذا ثبت لك أن كل ما ذكرته آنفاً صحيح، فلتجتمع أيدينا للعمل على إقالته وفقاً للقانون، ومن خلال المحكمة الاتحادية العليا، وإذا ثبت أنه غير صحيح، أقدم استقالتي من مجلس النواب لأني نسبت إلى رئيسه ما عجزت عن إثباته، وهذه جريمة قذف تستوجب العقاب، إذا لم أقم الدليل عليها”.
وأكد النائب المستقل قائلاً: “أنا أديت ما عليّ من التزامات قانونية وأخلاقية، وقدمت طلباً إلى مجلس النواب لمنع الحلبوسي من الترشح لمنصب رئيس المجلس للأسباب التي ذكرتها آنفًا، وأنت طلبت من نوابك التصويت له، وتحالفت معه، واحتفلتم بفوزه، وأتمنى ألا تأخذكم أشرعة تحالفكم مع من انتهك الدستور وحنث باليمين الدستورية بعيداً عن موانئ الإصلاح”.