العراق: الانسداد السياسي يُنذر غداً بتكرار سيناريو جلسة السبت

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تُنذر حالة «الانسداد السياسي» التي بلغت ذروتها بين القوى السياسية العراقية، على خلفية عدم اتفاق تحالفي «إنقاذ وطن» و»الإطار التنسيقي» الشيعي، بشأن تسمية رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة الأكبر التي تتولى مهمة اختيار رئيس الحكومة وكابينته، إلى تكرار سيناريو جلسة السبت الماضي، يوم غدٍ الأربعاء، وسط تلويح التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، إلى الذهاب نحو خيار حلّ البرلمان وتشكيل حكومة طوارئ.
ونقلت مواقع إخبارية محلّية تصريحاً لنائب رئيس البرلمان العراقي، والقيادي في التيار الصدري، حاكم الزاملي قوله: «تعطيل جلسة يوم الأربعاء المقبل قد يؤدي إلى إعلان حكومة طوارئ».
وتعليقاً على تصريح الزاملي، وجّه القيادي في «تيار الحكمة»، بليغ أبو كلل، رسالة إلى النائب الأول لرئيس مجلس النواب قائلاً: «السيد المحترم حاكم الزاملي: لقد انتخبكم الناس لتساهموا في اطمئنانهم! فهل تعتقد بأن التلويح بإعلان حالة الطوارئ يساهم في ذلك؟!». وأضاف: «مع أنك تعرف أنه لا يمكنكم ذلك إلا بأغلبية الثلثين ولمدة شهر واحد فقط وأنتم لا تمتلكون هذا العدد!». وبين أن «تخوين إخوتكم وتخويف الناس ليس طريقة مناسبة لأخذ السلطة!».

الصدريون يلوّحون بحكومة الطوارئ

إلى ذلك، فصل الخبير القانوني العراقي، علي التميمي، طريقة إعلان الطوارئ وفق الدستور العراقي.
وذكر التميمي في بيان، أنه «جاء في المادة 61 تاسعاً من الدستور بأن حالة الطوارئ تعلن بموافقة أغلبية ثلثي عدد الحضور بعد تحقق النصاب القانوني، وبطلب مشترك من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، ويتم إعلانها (أي الطوارئ) لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد ويوافق عليها البرلمان بذات التصويت في كل مرة يصوت عليها ويمنح رئيس مجلس الوزراء الصلاحيات الممنوحة له وفقاً لقانون الطوارئ رقم 1 لعام 2004 على أن يقوم رئيس مجلس الوزراء خلال 15 يوماً من تاريخ انتهائها».
وأضاف التميمي أنه «ويحق لحكومة تصريف الأمور اليومية أن تقدم هذا الطلب لأن الأمن هو من أولى أولويات حكومة تصريف الأعمال والعراق يمر بمرحلة أخطر من الحرب على الإرهاب». وأشار إلى أن «الطوارئ تعلن عادة لأسباب أمنية أو قلاقل أو مشاكل أمنية في بعض المناطق، لكن حالة الطوارئ تعطل فيها القوانين المألوفة ونكون أمام الحالات الاستثنائية، ومنها اعتقالات دون الرجوع إلى القضاء وتقييد الحريات ومنع السفر وإغلاق وسائل الإعلام، وكلها موقتة تحتاج أن لا تستغرق طويلاً.. وعادة البلدان تلجأ إلى الطوارئ في أضيق الحالات».
يحدث ذلك في وقتٍ وصلت فيه المفاوضات بين تحالف «إنقاذ وطن»، الممثل للتيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني، وتحالف «السيادة»، من جهة، وتحالف «الإطار التنسيقي»، الذي يضم بالإضافة إلى بقية القوى السياسية الشيعية، حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إلى طريقٍ مسدود، في حالة باتت تُعرف محلّياً بـ»الانسداد السياسي».
وحذر رئيس تحالف «قوى الدولة الوطنية»، عمار الحكيم، من «انعكاس حالة الإنسداد السياسي الخانق التي يعيشها العراق سلباً على المواطن».
وقال في بيان صحافي أمس إن هذا «الانعكاس سيبدأ من عدم إمكانية الحكومة على تقديم قانون الموازنة». ودعا «المخلصين من القوى السياسية كافة إلى تكثيف لقاءاتهم للاتفاق على برنامج حكومي واضح المعالم، وصياغة أولويات المرحلة المقبلة، وكيفية معالجة الأزمات الكبرى، لا سيما الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتجميد الخلافات الحالية، ريثما ينتج برنامج حكومي وطني، تكون المشاركة في الحكومة القادمة على أساسه مع تأكيدنا على عدم المشاركة فيها».
ومساء أول أمس، عقدت قوى «الإطار التنسيقي»، اجتماعاً في منزل رئيس تحالف «الفتح»، هادي العامري، لتحديد موقف «الإطار» من جلسة يوم غدٍ الأربعاء، من دون أن ترد معلومات بشأن مخرجات الاجتماع.
وفي الأثناء، قال النائب عن تحالف «عزم»، القريب من «الإطار التنسيقي»، خالد العبيدي، إن التنازل المتبادل في عملية تشكيل الحكومة قوة ونجاح ينتظرانها جميع العراقيين قبل انعقاد جلسة البرلمان المقبلة. وقال في «تدوينة» له: «لا أعتقد أن أحداً سيستفيد من تناحر العراقيين والتخاصم فيما بينهم، سوى المستثمرين بالفتنة والفوضى». وأضاف: «نعرف أن الخضوع للأجنبي ضعف، لكن التنازل لأبناء الوطن قوة للدولة وحصانة للشعب».
وأشار العبيدي الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع السابق، أن «تشكيل حكومة فاعلة ومستقرة قرار يجب أن يبقى بيد العراقيين، والتنازل المتبادل لبعضنا يزيدنا قوة ونجاحاً، وهذا ما ننتظره وينتظره العراقيون قبل انعقاد جلسة البرلمان المقبلة».
وسبق له أن كتب على صفحته في «فيسبوك»، عقب فشل البرلمان في تحقيق النصاب القانوني لجلسة التصويت على رئيس الجمهورية، السبت الماضي، إن «ما حصل اليوم (السبت) في مجلس النواب يؤكد أنه لا يمكن فرض ثقافة الإلغاء والإقصاء على شركاء الوطن، لأن الوقائع القريبة والبعيدة أكدت أن هذه الثقافة قد تنجح لفترة لكنها لن تدوم أبداً».
وأضاف العبيدي: «لذلك، لا أمام الكتل العراقية التي يهمها بناء الدولة ونجاح عمل الحكومة القادمة واستقرار أدائها سوى طريق واحد؛ هو الحوار والتفاهم الذي يكفل حل القضايا الإشكالية ويقرب وجهات النظر وينهي الأزمات مهما تعقدت».
كما كتب النائب السابق، هوشيار عبدالله، معلّقاً على تعمّق الأزمة السياسي يقول: «رسالة مختصرة للسيد مقتدى الصدر، إما أن تتفق مع شركائك السابقين الذين كنت معهم في العملية السياسية بعد الاحتلال إلى يومنا هذا، أو تتوكل على الله لتحديد انتخابات مبكرة وحل هذه الدورة البرلمانية»، مضيفاً: «ليس هناك حل ومخرج ثالث.. إلى متى هذه المناكفات حول كنافة السلطة؟!».
وتوقعت قيادات في «الإطار التنسيقي»، أمس، ارتفاع عدد المقاطعين للجلسة المقبلة لمجلس النواب في حال إصرار «الطرف الآخر» على عدم الحوار والاتفاق على مخرجات سليمة لتشكيل الحكومة والاستحقاقات الأخرى.
وقال عضو «الإطار التنسيقي»، عارف الحمامي، للصحيفة الرسمية، إنه «لغاية الآن لا توجد أية تفاهمات ولا توجد حلحلة للأمور، لذلك فإن الإطار التنسيقي متمسك بموقفه ولن يحضر إلى قبة البرلمان في جلسة الأربعاء المقبل»، معرباً عن أمله أن «يكون هناك تفاهم قبل الجلسة».
وأضاف أنه «في حال كانت هناك تفاهمات فأكيد سيكون هناك تغيير في الموقف»، مبيناً أن «عدد المقاطعين لجلسة اختيار رئيس الجمهورية بلغ 126 نائباً حسب التواقيع التي جمعناها إضافة إلى نواب لم يحضروا الجلسة ولم يوقعوا»، متوقعاً أن «يصل عدد المقاطعين إلى أكثر من 137 نائباً، وفي هذه الحالة فإن الثلث المعطل لا يزال قائماً».
ونفى الحمامي أن «تكون هناك انسحابات من طرفهم وإنما من الطرف الثاني إلى الإطار، كما أن ما يشاع من حل للبرلمان في حال عدم عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية لا صحة له وإنما هناك أطراف اتخذت من هذا الموضوع ذريعة لتخويف بعض المستقلين لتغيير موقفهم»، وتابع أن «البرلمان سيستمر في جلساته الاعتيادية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن اختيار رئيس الجمهورية».
كذلك، بحث رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، مع رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، «الإيفاء بالاستحقاقات الدستورية» في مواعيدها، فيما تبادلا الرؤى الساعية لتجاوز العقبات و»الانسداد السياسي».
وقال مكتبه في بيان مساء أول أمس، إن الأخير «استقبل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، للتباحث حول مستجدات الساحة السياسية، وسير الجهود الرامية إلى الإيفاء بالاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وتعزيز مسار الديمقراطية والعمل الوطني من أجل التفرّغ لتقديم المزيد من الخدمات للمواطنين وتحقيق طموحاتهم».
وتم التاكيد، خلال اللقاء، على «أهمية تعزيز ثقة المواطن في العملية السياسية من خلال التركيز على هدف خدمة قطاعات الشعب، وأهمية تمرير الالتزامات القانونية المتعلقة بحياة الناس، ومواجهة التحديات العالمية والتوترات المتزايدة التي انعكست على الاقتصاد العراقي».
وشهد اللقاء «تبادل وجهات النظر والرؤى الساعية لتجاوز العقبات والانسداد السياسي، وبذل المزيد من الجهود في مساعدة القوى البرلمانية الوطنية لتحمل مسؤوليات المرحلة، ومواجهة الأزمات الراهنة؛ من أجل تعزيز خطى التنمية والازدهار»، حسب البيان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية