يجري الحديث عن مهلة وضعها الإطار أمام الأحزاب الكردية لحسم منصب رئيس الجمهورية، ملوّحاً بالذهاب إلى التصويت البرلمان، في حال لم يتوصل «الاتحاد» و«الديمقراطي» إلى اتفاق.
بغداد ـ «القدس العربي»: تضغط القوى السياسية العراقية المنضوية في «الإطار التنسيقي» الشيعي، وحلفاؤها، على الحزبين الكرديين الرئيسيين، بهدف حسم ملف تسمية المرشح لشغل منصب رئيس الجمهورية، تزامناً مع عودة البرلمان إلى الالتئام من جديد، وانتظام جلساته.
ورغم عقد مجلس النواب العراقي (البرلمان) جلسةً امس السبت، وإعلان جدول أعمال جلسة أخرى مقررة هذا الأسبوع (الاثنين) غير إن جدول أعمال الجلسات خلا من فقرة التصويت على مرشح المنصب الرئاسي، الذي لا يزال العقدة الأبرز في مفاوضات القوى السياسية الكردية.
وعلمت «القدس العربي» من مصادر مُطلعة، أن البرلمان عازم على عقد جلساته الدورية «أسبوعين» بواقع جلستين في كل أسبوع. ويتأرجح المنصب الرئاسي بين حزب الاتحاد الوطني الكردستاني المصرّ على التجديد لمرشحه برهم صالح، والحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يطرح وزير داخلية إقليم كردستان العراق ريبر أحمد لمنصب الرئاسة.
وحسب تصريحات سياسية لأعضاء في الحزب الديمقراطي- بزعامة مسعود بارزاني- فإنهم لا يمانعون فكرة طرح مرشح تسوية للمنصب أو التخلي عن مرشحهم مقابل خطوة مماثلة يقدم عليها حزب الاتحاد- بزعامة بافل طالباني، غير إن ذلك يواجه رفضاً «شبه مطلق» من قبل الأخير.
ومع انسحاب نواب الكتلة الصدرية، بزعامة مقتدى الصدر، من البرلمان، ارتفع رصيد «الإطار» نيابياً، وهو ما يعوّل عليه «الاتحاد» في حال طرح مرشحه للمنصب الرئاسي على تصويت النواب تحت قبّة البرلمان.
في هذا الشأن يقول رئيس «المركز العراقي للتنمية الإعلامية» الدكتور عدنا السراج، في حديث لـ«القدس العربي» إن «هناك اتفاقاً شمل جميع القوى السياسية، بضمنها الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، وبتأييد من قوى مستقلّة، لاستئناف عقد جلسات مجلس النواب التي ستستمر بشكل دوري وأسبوعي أيام السبت والاثنين» مبيناً أن «الجميع يشعر بأن تعطيل عمل مجلس النواب أمر غير صحيح، وبقاءه بهذه الصورة المشلولة قد يؤدي إلى حالة قانونية لا تسمح ببقاءه بهذه الطريقة، لذلك سيواصل عقد جلساته لمناقشة القوانين وترك فقرة لاحتمالية التصويت على رئيس الجمهورية في حال تم ترشيحه من قبل القوى الكردية».
وأشار السرّاج إلى «ضغوطات تمارسها قوى الإطار التنسيقي على الأحزاب الكردية، مع استمرار اللقاءات والمقترحات التي تُطرح على القوى الكردية، من أجل الخروج بمرشح واحد لمجلس النواب واتخاذ موقف كردي متفق عليه بين الحزبين الرئيسين للدخول إلى مجلس النواب بمرشح».
لكنه أكد «عدم وجود اتفاق حقيقي بين الطرفين» لكنه لفت إلى وجود انفتاح وتفاهم بين الحزبين الكرديين، غير إنه «لم يصل إلى مستوى الاتفاق على مرشح تسوية أو أحد المرشحين للحزب الديمقراطي ريبر أحمد أو للاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح».
واعتبر السرّاج أن مشاركة قادة «الإطار التنسيقي» في دفع القوى الكردية لحسم مرشحهم للمنصب الرئاسي هي «مشاركة فاعلة ورئيسة».
ورأى أن «جميع القوى السياسية ستجد نفسها مضطرة إلى إعلان موقفها من مسألة حسم المنصب الرئاسي، الذي بات يؤخر العديد من المشاريع التي من شأنها أن تكون مؤثرة على الواقع السياسي في العراق، كموازنة عام 2022 والتي يجب أن تُقدّم من حكومة كاملة الصلاحيات».
ولفت السرّاج إلى إن جميع التوقعات تشير إلى أن «هذا الأسبوع سيكون حاسماً ومؤثراً في اتفاق القوى السياسية الكردية على مرشح المنصب الرئاسي».
ورغم الخلاف الكردي العميق على منصب رئاسة الجمهورية، غير إن الحزبين الرئيسيين غالباً ما يؤكدان أهمية «وحدّة الصفّ الكردي» في التفاوض مع بغداد.
زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، أشار خلال استقباله بمقر المكتب السياسي للحزب في أربيل، نيكولاس غارنر ممثل الولايات المتحدة لشؤون شمال شرق سوريا والوفد المرافق له، نهاية الأسبوع الماضي، إلى أن «الجهود المبذولة لتوحيد الصف الكردي مستمرة، وسيكون تحسين وضع الإقليم في المجالات المختلفة واستمرار الإصلاحات من أولوياتنا».
وأضاف: «هدفنا هو التوافق وصياغة برنامج جديد لخدمة الشعب معا».
وفيما يخص الانسداد الحاصل في الوضع السياسي العراقي أوضح طالباني أن «كل خطواتنا هي باتجاه الحوار والتفاهم بين القوى والأطراف السياسية» معتبراً أن «الالتزام بالدستور والشراكة الحقيقية وحماية حقوق القوميات والمكونات يضمن التغلب على المشاكل، وقد دعونا الجميع بأن يتحملوا مسؤولياتهم ازاء حساسية الوضع وأخذ مستقبل البلد بنظر الاعتبار».
وفي الأسبوع ذاته، شدد طالباني على أهمية «الحوار» في حل جميع المشكلات، خلال لقاء جمعه بالسفير الروسي لدى العراق إيلبروس كوتراشيف، والوفد المرافق له.
وأوضح أن «ما يبعث على السرور أن هناك أجواء ملائمة للحوار والتفاهم» آملا أن «نتنازل جميعا عن مطالبنا بروح وطنية مسؤولة من أجل مصلحة الشعب وكيان إقليم كردستان، وأن نتوجه إلى بغداد بخطاب وطني وفريق موحد، للدفاع عن حقوقنا الدستورية وحمايتها».
وأكد أن «الجميع يعرفون موقف الاتحاد الوطني الكردستاني، حيث أعلنا صراحة من البداية أن الحوار والتفاهم هو الأساس لحل المشكلات، وجهودنا تنصب في جمع وتقريب الآراء المتباينة، لاستتباب الاستقرار في البلد وبناء مستقبل أكثر ازدهارا».
ويجري الحديث عن مهلة وضعها «الإطار التنسيقي» أمام الأحزاب الكردية لحسم منصب رئيس الجمهورية، ملوّحاً بالذهاب إلى التصويت البرلمان، في حال لم يتوصل «الاتحاد» و«الديمقراطي» إلى اتفاق، غير إن عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، وفاء محمد، نفى ذلك، لكنه أقر بوجود خلاف كردي داخلي.
وأفاد السياسي الكردي، حسب تصريح لمواقع إخبارية محلّية، إن «تحديد أي مهلة من الإطار إلى القوى الكردية عادة ما يتم إعلانها ببيان رسمي، وهذا ما لم يحصل حتى الآن، وكل ما يتم تداوله من تصريحات على لسان قياديي الإطار بهذا الخصوص، ما هو إلا محاولات لجس النبض».
وعن التوافق الكردي بشأن مرشح الرئاسة، أقر بان «الخلاف قائم إلى الآن، والحزب الديمقراطي الكردستاني من المستحيل ان يوافق على تمرير برهم صالح للمنصب، وإذا أصر الاتحاد الوطني الكردستاني عليه أو على الذهاب بمرشحين اثنين إلى البرلمان» مؤكداً أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني لن يدخل جلسة البرلمان الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، سيما وان برهم صالح يعد حليف الإطار التنسيقي في فترة الذهاب إلى (الثلث المعطل) لذا سينال الثقة بالتصويت» حسب قوله.
وأشار محمد إلى أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني بالإمكان ان يتنازل عن مرشحه للرئاسة (ريبر احمد بارزاني) لصالح الاتحاد الوطني الكردستاني، لكن بشرط ان يتنازل الأخير عن مرشحه برهم صالح، وذلك وفق مقايضات سياسية وليس بدون مقابل، وهو ما تم الاتفاق عليه بين رئيسي الحزبين الكرديين بشأن توزيع المناصب السيادية في الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان العراق حال الوصول إلى انسداد بين الحزبين على اختيار مرشح الرئاسة» وفقاً لموقع «المربد» البصري.
وأوضح ان رئيس «الجمهورية الجديد مجبر على تكليف مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء محمد شياع السوداني، وهو شخصية لا خلاف عليها من السنة والاكراد، باستثناء نقطة واحدة تبقى معلقة، حال إعلان الصدر رفضه لذلك الترشيح».