عمّقت التسجيلات الصوتية «المنسوبة» للمالكي، والمتضمّنة جمّلة إساءات لزعيم التيار الصدري، وشخصيات سياسية وقيادات في «الحشد» من الأزمة بين «الإطار» و«الصدريين» من جهة، وبين المالكي والصدر من جهة ثانية.
بغداد ـ «القدس العربي»: ازداد المشهد السياسي في العراق تعقيداً، عقب نشر «التسجيلات الصوتية» المنسوبة لرئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، وحادثة القصف الأخيرة التي استهدفت مصيفاً في محافظة دهوك الشمالية، وخلّف 9 قتلى وأكثر من 20 جريحاً.
ويبدو أن الحادثتين أسهمتا في تعطيل طرح «الإطار التنسيقي» الشيعي، اسم مرشحه لمنصب رئيس الوزراء، الذي كان من المقرر إعلانه مطلع هذا الأسبوع، حسب تصريحات سياسية.
ويخطّط «الإطار» الشيعي إلى اختيار رئيسٍ للوزراء، يحظى بقبول ودعم جميع القوى المنضوية فيه.
وحسب عضو ائتلاف «دولة القانون» المنضوي في الإطار، وائل الركابي، فإن «الإطار اتفق على الذهاب لانتخابات الهيئة العامة أو توافق قادة الكتل على مرشح رئاسة الوزراء الذي سيكون متبنيا من الإطار بشكل عام» حسب تصريحات لوسائل إعلام مقرّبة من «الإطار».
وأضاف: «أما الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء التي طرحت تسربت عبر وسائل الإعلام».
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية ومصادر سياسية، الأسبوع الماضي، أسماء (حيدر العبادي، ومحمد شياع السوداني، وقاسم الأعرجي، وطارق نجم، وعلي الشكري) كمرشحين يجري بحثهم داخل «الإطار» لمنصب رئيس الوزراء.
ووفقاً للركابي فإن «الإطار ينظر إلى وحدته أقوى من رئاسة الوزراء» مبيناً أن «رئيس الوزراء القادم سيكون مرشحا للإطار».
ورغم تفاؤل الركابي، غير أن الكاتب والمحلل السياسي علي البيدر، رأى أن تداعيات حادثة أربيل وقضية «التسجيلات الصوتية» المنسوبة للمالكي، أسهمت في تعثّر مفاوضات تشكيل الحكومة، واختيار رئيس الوزراء الجديد.
وقال في حديث لـ«القدس العربي»، إن «هناك مفاوضات لكنها تسير ببطء وتعثّر» مبيناً إن «القصف التركي والتسجيلات الصوتيّة غطت على مفاوضات الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة، لكنها ما تزال قائمة». وأضاف: «الأمور تتجه نحو الحلحلة بعد تحديد الإطار التنسيقي شخصية رئيس الوزراء وكيف سيتعامل معها».
ووفقاً للبيدر فإن «الإطار أكد أن رئيس الوزراء المقبل من شخصيات الخطّ الثاني، الأمر الذي يمكن أن تتقبله القوى السياسية الكردية والسنّية».
وعن اقتراح «الإطار» في اجتماع الأسبوع الماضي، مشاركة «الصدريين» في الحكومة الجديدة، أكد البيدر أنه «لا يمكن مشاركة الصدريين في حكومة الإطار التنسيقي، ولن يقبلوا بمنحهم مقاعد وزارية للترضية، كونهم رفضوا التوافق عندما كانوا يمتلكون أكبر كتلة برلمانية، فكيف يمكنهم المشاركة الآن من موقف الضعف؟».
وعمّقت التسجيلات الصوتية «المنسوبة» للمالكي، والمتضمّنة جمّلة إساءات لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وشخصيات سياسية وقيادات في «الحشد» من الأزمة بين «الإطار» و«الصدريين» من جهة، وبين المالكي والصدر؛ من جهة ثانية.
ورغم نفي المالكي صلته بالتسجيلات الصوتية، غير إن رئيس الهيئة السياسية للتيار الصدري، أحمد المطيري عدّها «تبرز عقلية المتحدث وعلاقته بدول الجوار».
وأول أمس، ذكر المطيري في بيان صحافي، أن التسريبات الصوتية «أريد بها عدّة أمور» مشيراً إلى إن من بينها «زرع الفتنة بين أبناء المذهب الواحد، لاسيما وأن أتباع الصدر كثيرون ومنتشرون ولكن حكمة مقتدى الصدر حالت دون الفتنة».
ومن بين الغاية من التسريبات، وفقاً للمطيري «إبراز شخصية المتحدث وهو يرمي الجميع بالتهم الباطلة والمزيفة ليكون هو ربكم الأعلى والمخلص الوحيد بين رجالات هذا البلد ولاسيما الشيعة منهم» وأشار إلى أن «ذكره للمؤامرة وعيشه هذه الأكذوبة لاسيما وأنه سيتحالف مع من أتهمهم بالتآمر والعمالة الإسرائيلية الخليجية -كما يدعي – فبان للجميع سعيه للسلطة ولو على حساب القيم والمبادئ».
وعدّ التسريبات «تبرز العقلية القبلية للمتحدث وكيف أنه يلوذ بقبيلته ويريد زجهم في قتال شيعي-شيعي ولا يخاف حرمة الدم العراقي الذي كان سبباً في إراقته أكثر من مرة وأكثر من محافظة كما ذكر سابقاً ولاحقاً» لافتاً إلى «استخفافه بالمرجعية الدينية وهو يعلم أنها رافضة له بقولها (المجرب لا يجرب) سواءٌ بشخصه أو بفكره ومنظومته».
وأوضح قائلاً: «إن صح قوله إن هذه التسريبات مفبركةٌ عليه – وهذا احتمال بعيد- فلقد سمعنا مثل هذا الكلام منه مراراً وتكراراً وإن هذا الحديث متداول عند أغلب المتصدين الآن لتشكيل الحكومة من الإطار فكيف يفبرك ما هو متبنى منه ومنهم» مبيّناً أن «التسريب يبين مدى علاقة المتحدث مع دول الجوار ليطلب منهم الغطاء والمال والسلاح».
وخلّص إلى القول: «هذا التسريب أُريد منه خراب البلاد وقتل العباد، فعلى الحكومة والسلطة القضائية المحترمة والجهات الأمنية أن تتبين من ذلك، فإن كان كذباً وتلفيقاً فعليها تقديم الجناة إلى العدالة وأن كان حقاً وصدقاً – وهذا متوقع – فعليها تقديم المتحدث إلى العدالة».
في السياق عيّنه، يرى البيدر أن «مجمل التسريبات تتحدث عن إضعاف دور ونفوذ الصدر، وهو ما يقوّي دور المالكي داخل الإطار التنسيقي» مشيراً إلى أن «الإطار يعتقد إن الصدر هو خصمهم في المعادلة السياسية، وإضعافه وإزاحته تقوّي الإطار وتجعله الطرف الشيعي الأوحد في المشهد. هذا هو ما يحصل اليوم».
وأكد أن «التسجيلات الصوتية المسربة ستؤثر على مفاوضات تشكيل الحكومة».
ورغم تبنّي عشائر عراقية- من الوسط والجنوب- وساطة بين المالكي والصدر، غير أن البيدر استبعد «نجاح المبادرات العشائرية في حلّ الأزمة بين الطرفين» لكنّه عوّل على «تدخل شخصيات تمثّل المرجعية الدينية في النجف، وتتبنى مثل هكذا مبادرة، وتقدّم حلولا جذرية لإنهاء الخلاف بين الطرفين».
واعتبر أيضاً أن «استمرار الأزمة يخدم الكثير من الأطراف التي تحاول إذكاءها وإثارتها وتوسيعها».
ولم يشمل «الاضطراب السياسي» الأحزاب الشيعية فقط، بل امتد إلى البيت الكردي، الذي لمّ يحسم بعد مرشحه لشغل منصب رئيس الجمهورية، وسط إصرا «الديمقراطي الكردستاني» على مرشحه ريبر أحمد، مقابل تمسّك «الاتحاد الوطني» بالتجديد لبرهم صالح.
ويؤكد البيدر قائلاً: «لا توجد أي حلول جذرية داخل البيت الكردي للتوافق حول مرشح تسوية لمنصب رئيس الجمهورية» موضحاً أن «كِلا الطرفين (الديمقراطي والاتحاد الوطني) متمسك بمرشحه».
ورأى أن الأمور تتجه نحو «الذهاب إلى البرلمان بمرشحين» منوهاً بأن «الديمقراطي يسعى لفرض واقع جديد في السياسة الكردية، مبني على أساس الاستحقاقات الانتخابية، وليس وفقاً للتفاهمات والتوافق السياسي السابق».