العراق: الرئاسات الثلاث تمنح عبد المهدي مهلة أخيرة لحسم مناصب الدرجات الخاصة والإدارة بالوكالة

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انتهت، أمس الأحد، المهلة القانونية التي منحها مجلس النواب العراقي، لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لإنهاء ملف إدارة الدولة بالوكالة، وحسم الدرجات الخاصة (مناصب)، من دون أن ينجح الأخير في استكمال حكومته (بقاء وزارة التربية شاغرة)، أو ترشيح «مئات» الأسماء للمناصب التي تدار بالوكالة، أو على مستوى وكلاء الوزراء والمدراء العامين ورؤساء الهيئات المستقلة والسفراء وغيرهم، الأمر الذي دفع الرئاسات الثلاث إلى «تجاوز» القانون ومنح رئيس الوزراء مهلة «أخيرة» تنتهي في 24 تشرين الأول/ أكتوبر، لإتمام مهمته، وسط موجة من الاعتراضات البرلمانية.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر برلماني مُطلّع، إن مجلس النواب العراقي صوّت في جلسته، أمس الأحد، على تعديل الفقرة (58) من قانون موازنة 2019، المتعلقة بتحديد الـ30 من حزيران/ يونيو الماضي، موعداً لإيقاف جميع الصلاحيات الإدارية والمخصصات المالية لجميع المناصب التي تدار بالوكالة، مبيناً أن التعديل على الفقرة شمل تمديد المدة إلى 26 تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.
وفي وقت سابق من مساء أول من أمس، عقدت الرئاسات الثلاث (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان) اجتماعاً في قصر السلام الجمهوري، وسط العاصمة بغداد، وقررت «منح وقت أكثر للحكومة لغاية (24-10-2019) تاريخ انتهاء سنة من عمر الحكومة من أجل اختيار شخصيات لإدارة مؤسسات الدولة، وإنهاء ملف الإدارة بالوكالة ودعم الحكومة في اختيار الأفضل وفق مبدأ الكفاءة والنزاهة وتحقيق التوازن الوطني بعيدا عن المحاصصة». وفقاً لبيان رئاسي.
أول ردّة فعل على الاجتماع وقراراته، جاءت على لسان كتلة «سائرون» البرلمانية، المدعومة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، التي اعتبرت أن تأجيل حسم الدرجات الخاصة «سيربك» عمل الحكومة، محملة، عبد المهدي مسؤولية ذلك التأخير.
وقال النائب عن «سائرون» علاء الربيعي في بيان، أمس الأحد، إن «اجتماع الرئاسات الثلاث الذي ناقش عدة قضايا منها حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية وضرورة دعم الحكومة في اختيار الأفضل لإدارة المؤسسات، لم يكن موفقاً بمناقشة تعديل المادة (58) من قانون الموازنة (2019)، من خلال تقديم مقترح قانون لتعديل المادة بمنح وقت أكثر للحكومة لغاية 24-10-2019، (تاريخ انتهاء سنة من عمر الحكومة)».

رغبة سياسية

وأضاف، أن «الاتفاق على تعديل هذه المادة رغبة سياسية ستؤدي إلى مزيد من التحاصص والاتفاقات السرية للحصول على درجات خاصة لبعض الكتل، التي تحاول بشتى الوسائل تسويف هذا الملف في الوقت الراهن».
وحمّل، رئيس الوزراء «مسؤولية التأخير»، مؤكداً أن عبد المهدي، «وضع نفسه في موقف حرج رغم أن التأجيل صحيح ولا بد منه، لكن علينا معرفه أسباب التأخير في إنهاء هذا الملف المهم».
واختتم بيانه بالقول: «إذا بقي رئيس الوزراء يتصرف بنفس الطريقة التي يعمل بها الآن، سوف لن يحسم هذا الملف في الموعد الجديد، لذلك احتراما للشعب العراقي ينبغي أن يصدر عبد المهدي توضيحا رسميا لبيان اسباب الاخفاق في ضبط خارطة التوقيتات الملزمة».
وفي السياق، طالبت كتلة «بدر» النيابية، بزعامة هادي العامري، عبد المهدي، بـ«عدم الاستجابة لضغوطات الكتل السياسية لترشيح شخصيات حزبية، سبق وأن اثبتت عدم كفاءتها وفشلها في مؤسسات الدولة».
وذكرت، في بيان، بأن موقفها يأتي «تماشياً مع نهج منظمة بدر الداعم للحكومة وإعطائها الحرية الكاملة من دون تدخل في اختيار المناسبين للدرجات والمناصب الخاصة رؤساء الهيئات وكلاء الوزارات والمدراء العامون ومن هم بدرجتهم».
وجددت الكتلة مطالبة رئيس الوزراء بـ«المضي قدما بممارسة حقوقه الدستورية والقانونية من دون تدخل الاحزاب والكتل السياسية باختيار الاشخاص للمناصب المذكورة، مما يتيح الفرصة للكفاءات المخلصة والنزيهة من ذوي الاختصاص والخبرة لشغل تلك المناصب وفق الأطر القانونية من شروط وضوابط بعيداً عن المحاصصة المقيتة».

عجز سياسي

في الأثناء، اعتبر نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، أن تجاوز السقف الزمني للتصويت على الدرجات الخاصة «خرقٌ قانونيّ وعجزٌ سياسيّ».
وقال في بيان، إنّ «تجاوز السقف الزمنيّ للتصويت على الدرجات الخاصة، خرقٌ قانونيّ وعجزٌ سياسيّ، رغم تأكيدات الحكومة والبرلمان وجميع الكتل السياسيّة في بداية الدورة الانتخابية الحالية على إنجاز التصويت عليها»، معتبراً أنّ «ما حصل يُوضّح وبشكلٍ جليٍّ مدى الصراع على المناصب بين الكتل السياسيّة، حتى تلك التي تُعلن ترفُّعها عنها من أجل بناء الدولة».
وأوضح أنّ «ما هو أهم من ذلك، هو أن بعض الكتل السياسيّة قد لجأت لاستثمار هذه المخالفة بهدف إثبات عجز الحكومة عن تنفيذ برنامجها الحكوميّ وتنفيذ تعهداتها، ولكن على الجميع أن يعلم أن ذلك من مسؤولية الكتل السياسيّة قبل الحكومة لا سيما وأن الأخيرة قد تشكلّت من ذات الكتل سواء بصورةٍ مباشرةٍ أو غير مباشرة».
وتابع : «عندما صوّت البرلمان المتكون من مجموع هذه الكتل على البرنامج الحكوميّ، فعليه أن يُهيِّئ الظروف ويُبسّط الإجراءات لتنفيذ فقرات ذلك البرنامج لا أن يُعقّدها بسبب صراعاتٍ سياسيّةٍ أو منافع حزبيّة».
أما ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، فسجل اعتراضه على استبدال «دولة عميقة» بالوكالة بـ«دويلات عميقة» بالأصالة.
وكتب الوزير السابق والنائب الحالي محمد شياع السوداني، على صفحته في «تويتر»قائلاً : «من إيجابيات الإصلاح، استبدال دولة عميقة بالوكالة بدويلات عميقة بالأصالة، مع إقصاء للمستقلين من ذوي الخبرة والتخصص».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية