بغداد ـ «القدس العربي»: تعهد رئيس الوزراء العراقي المكلّف، محمد شياع السوداني، بتشكيل حكومة «خدمية» قويّة تستند إلى ترشيح القوى السياسية شخصيات «كفوءة ونزيهة» لشغل حقائبها الوزارية، وفيما وعد الشعب بـ»غلق منافذ الفساد» عبر تشريعات «صارمة»، شدد على أهمية تمتين العلاقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، وفكِّ الخلافاتِ والمسائلِ العالقةِ منذُ أمدٍ بعيد، مشيراً في الوقت عيّنه إلى ضرورة أن يكون العراق «نقطة التقاء» بين أشقائه وأصدقائه، ومنع استخدامِ أراضيهِ ساحةً للاعتداءِ على الآخرين.
وقال السوداني في كلمة تلفزيونية وجّهها إلى الشعب العراقي، منتصف ليلة الخميس/ الجمعة، عقب تكليفه بتشكيل الحكومة، «تشرفنا اليومَ باستلامِ كتابِ تكليفِنا بتشكيلِ الحكومةِ العراقيةِ الجديدة من رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد، مُتوكلينَ على الله، ودعمِ شعبِنا، الذي تجرّعَ الألم، وبذَلَ أعزَّ الدماء، وأغلى التضحيات».
وأضاف: «من دواعي الفخرِ أنْ نتصدى لهذهِ المسؤوليةِ العظيمة، ونواصلُ خدمةَ شعبِنا، وأداءِ واجبِنا وسَدادِ ما في أعناقِنا من دَينٍ للعراقِ وشعبهِ الأبيّ»، متقدماً بالشكر «للقوى السياسيةِ على دعمِها الواسعِ في منحنِا الثقةَ لتولي مسؤوليةِ تشكيلِ الحكومةِ الجديدة، في هذهِ المرحلةِ الاستثنائيةِ من تاريخِ العراق، والتحولاتِ التي يشهدُها العالم، وإنَّ ثقتي كبيرةٌ بالله، والشعبِ، وقواهُ السياسيةِ بهزمِ الصعوباتِ وتجاوزِ التحديات».
وأبدى استعداده «للتعاونِ مع جميعِ القوى السياسية والمكونات المجتمعية، سواء المُمثَّلةُ في مجلسِ النوابِ أو الماثلةُ في الفضاءِ الوطني، فالمسؤوليةُ تضامنيةٌ يتحملُها الجميع، من قوىً سياسيةٍ ومنظماتٍ مِهْنيةٍ وقَطّاعيةٍ ونخبٍ وكفاءاتٍ وقادةٍ رأي، فنحنُ أبناءُ وطنٍ واحد، وإخوةٌ في الشدةِ والرخاء».
«الحوارِ الحقيقيِّ والهادف»
وأضاف: «لنْ نسمحَ بالإقصاءِ والتهميشِ في سياساتِنا، فالخلافاتُ صدّعتْ مؤسساتِ الدولةِ وضيعتْ كثيراً من الفرصِ على العراقيين في التنميةِ والبناءِ والإعمار، وهنا أُعلنُ الرغبةَ الجادّةَ في فتحِ بابِ الحوارِ الحقيقيِّ والهادف، لبدءِ صفحةٍ جديدةٍ في العملِ لخدمةِ أبناءٍ شعبِنا وتخفيفِ معاناتهِ بتعزيزِ الوحدةِ الوطنية، ونبذِ الفرقة، وشَطبِ خطابِ الكراهية».
وتعهد، ببذل قصارى جهده في «تأليفِ حكومةٍ قويةٍ وعازمةٍ على تنفيذِ أهدافِها وبرنامجِها من خلالِ تآزرِ القوى السياسيةِ بترشيحِ شخصياتٍ كفوءةٍ ومهنيةٍ ونزيهةٍ قادرة على إنجازِ مسؤولياتِها، فانتظارُ شعبِنا لهذهِ اللحظةِ المهمةِ قد طالَ كثيرا، وأثقلَ كاهلَهُ وزادَ من معاناتِهِ، خصوصاً أبناءَ الطبقتينِ الوسطى والفقيرةِ اللتينِ كانتَا الأكثرَ تضرّراً خلالَ السنواتِ الماضية».
ومضى يقول: «لنْ ننسى مطالبَ شبابِنا الحقّةَ وسنعملُ بكلِ تفانٍ وإخلاصٍ في التصدي للمشاكلِ والأزماتِ المتراكمة، وفي مقدمتِها نقصُ الخدْمات والفقرُ والتضخمُ والبطالة، وأنْ نعملَ على توفيرِ فرصِ العملِ والسكن، وتحسينِ الواقعِ الصحي والتربوي والتعليمي وقطاعِ الشبابِ والرياضةِ وتمكينِ المرأة وضمانِ حقوقِها».
قال إنه يسعى لتأليف حكومة «خدمية» تضم شخصيات كفوءة ونزيهة
وأوضح أن «عملَنا سيبدأُ منَ ساعاتِ التكليفِ الأولى وفقَ برنامجٍ حكوميٍ واقعيٍ يتبنى إصلاحاتٍ اقتصاديةً تستهدفُ تنشيطَ قطاعاتِ الصناعةِ والزراعةِ ودعمَ القطاعِ الخاصِ وتنويعَ مصادرِ الدخلِ ومعالجةَ الآثارِ البيئيةِ والتصحرِ والتغيُّرِ المناخي وحمايةَ المواردِ المائية».
وأكد أن «حكومةَ الخدمةِ عازمةٌ على غلق منافذِ الفسادِ عبرَ القوانينِ والتشريعاتِ الصارمة، بالتعاون مع السلطتينِ التشريعيةِ والقضائية»، لافتاً إلى أن «محاربةَ الفسادِ ستكونُ في مقدمةِ أولوياتِ الحكومة، وندعو الجميعَ إلى تحمُّلِ المسؤوليةِ والمشاركةِ في حملةٍ وطنيةٍ شاملةٍ في مكافحةِ الفساد».
وبيّن أن «رؤيتَنا واضحةٌ وبرنامجُنا داعمٌ للحكوماتِ المحليةِ لتمكينِها من تقديمِ أفضلِ الخدْماتِ لمواطنينا وتنفيذِ واجباتِها وتلبيةِ المطالبِ المشروعةِ لأبنائِنا، إلى جانبِ التزامِنا بالعملِ على وفقَ الدستورِ في تمتينِ العلاقةِ بين الحكومةِ الاتحاديةِ وحكومةِ إقليم كردستان وفكِّ الخلافاتِ والمسائلِ العالقةِ منذُ أمدٍ بعيد، فنحنُ العراقيين جميعاً نأملُ بحياةٍ تليقُ بنا وبحضارِتِنا؛ في ظلِّ عراقٍ موحّدٍ ومستقر».
وواصل «سنسعى لإجراءِ انتخاباتٍ محليةٍ ونيابية، في أجواءٍ حرةٍ ونزيهةٍ وفي ظلِّ نظامٍ انتخابيٍ شفافٍ يطمئِنُ كلَّ المتنافسين. لقد آنَ الأوان لاستردادِ هيبةِ الدولة، وفرضِ احترامِ القانون، وإيقافِ نزيفِ التدهورِ والانفلاتِ بجميعِ مسمّياتهِ وأشكالهِ، والانتصارِ لقيمِ المجتمعِ العراقي الأصيلةِ؛ فالدولة هي صاحبةُ الحقِّ الشرعيِّ في نشرِ الأمنِ وبسطِ القانونِ والذَّودِ عن السيادةِ الوطنيةِ عبرَ مؤسساتِها العسكريةِ والأمنيةِ الرسمية وسنعملُ بشكلٍ جادٍ لخلقِ بيئةٍ آمنةٍ للشركاتِ الاستثماريةِ والبعثاتِ الدبلوماسية».
رسالة تعاون
وبشأن رسالته إلى الدول «الشقيقة والصديق»، أشار إلى إنها رسالة «تعاونٍ وتفاهمٍ وتنسيق، تنبثقُ من رؤيةٍ وطنيةٍ مستقلةٍ قائمةٍ على أساسِ المصالحِ المشتركةِ وعدمِ التدخلِ في الشؤونِ الداخليةِ واحترامِ السيادة، بما يعززُ المصالحَ العليا لشعبِنا ومكانتَهُ وحقوقَهُ في أرضهِ ومياهِهِ وسمائِه؛ لإقامةِ أنجحِ العلاقات، ونبذِ الحروبِ والعدوانِ، وأنْ يكونَ العراقُ نقطةَ التقاءٍ بين أشقائهِ وأصدقائه، ولنْ نسمحَ باستخدامِ أراضيهِ ساحةً للاعتداءِ على الآخرين».
ورأى أن «التحدياتِ والهمومَ كبيرة، لكنَّ همتَنا أكبرُ بعونِ اللهِ تعالى، سنؤدي مسؤوليتَنا في هذهِ المرحلةِ بروحٍ وطنيةٍ مخلصة، وأيادٍ نظيفةٍ وعزمٍ يليقُ بتطلعاتِ العراقيين وتضحياتِهم الغالية. سأكونُ صادقاً ومترفعاً عن أيِّ غرضٍ ذاتيٍّ أو فِئوي، وسأحرصُ على التعدديةِ السياسيةِ والإعلامية، والحرياتِ العامة».
وكلّف رئيس الجمهورية الجديد، عبد اللطيف رشيد، مرشح الكتلة البرلمانية الأكبر «الإطار التنسيقي» الشيعي، محمد شياع السوداني، بتشكيل الحكومة، على أن لا يتعدّى مدّة الـ30 يوماً، وفقاً للدستور العراقي.