العراق: السيستاني يأمل في انتخابات مبكرة بعيدة عن تأثيرات المال والسلاح والتدخل الخارجي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: رهن رجل الدين الشيعي البارز في العراق، علي السيستاني «حلّ الأزمة» الحالية الناشئة على خلفية الحراك الاحتجاجي المستمر منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بـإجراء «انتخابات مبكّرة» وفقاً لقانون انتخابي يراعي «حُرمة» أصوات الناخبين، وفيما شدد على أهمية تشكيل حكومة من شأنها «إستعادة هيبة الدولة وتهدئة الأوضاع»، لا يزال المرشحون لمنصب رئيس الحكومة الجديدة، يتساقطون في ميدان التحرير وسط العاصمة بغداد، وآخرهم وزير الاتصالات الأسبق محمد توفيق علاوي.
ممثل السيستاني في كربلاء، عبد المهدي الكربلائي، قال في خطبة صلاة الجمعة «لا يزال البلد يعيش أوضاعاً صعبة ومقلقة، حيث تستمر فئات مختلفة من المواطنين في المشاركة في التظاهرات والاعتصامات السلمية المطالبة بالإصلاح، في حين يتعرض بعض الفاعلين فيها للاغتيال والخطف والتهديد، وفي المقابل تجبر العديد من الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية على غلق أبوابها من دون ضرورة تدعو إلى ذلك، وتتعرض ممتلكات بعض المواطنين للحرق والتخريب، ويشتكي الكثيرون من ضعف هيبة الدولة وتمرّد البعض على القوانين والضوابط المنظمة للحياة العامة في البلد بلا رادع أو مانع».

«الشعب مصدر السلطات»

وأضاف: «قد أشرنا في خطبة سابقة إلى ان الشعب هو مصدر السلطات ومنه تستمد شرعيتها، كما ينص عليه الدستور، وعلى ذلك، فإنّ أقرب الطرق وأسلمها للخروج من الأزمة الراهنة وتفادي الذهاب الى المجهول أو الفوضى أو الاقتتال الداخلي لا سمح الله هو الرجوع إلى الشعب بإجراء انتخابات مبكرة، بعد تشريع قانون منصف لها، وتشكيل مفوضية مستقلة لإجرائها، ووضع آلية مراقبة فاعلة على جميع مراحل عملها تسمح باستعادة الثقة بالعملية الانتخابية».
لكن السيستاني أشّار في مقابل ذلك إلى «تعرقل إقرار قانون الانتخابات إلى اليوم، وتفاقم الخلاف بشأن بعض مواده الرئيسية»، مؤكداً ضرورة «الإسراع في إقراره وأن يكون منسجماً مع تطلعات الناخبين، بحيث يقرّبهم من ممثليهم، ويرعى حرمة أصواتهم ولا يسمح بالالتفاف عليها». واعتبر إقرار قانون «لا يكون بهذه الصفة لن يساعد على تجاوز الأزمة الحالية»، لافتاً إلى أن «إذا تمّ إقرار قانون الانتخابات على الوجه المقبول يأتي الدور للنخب الفكرية والكفاءات الوطنية الراغبة في العمل السياسي لتنظم صفوفها وتعد برامجها للنهوض بالبلد وحلّ مشاكله المتفاقمة في إطار خطط عملية مدروسة، لكي تكون على إستعداد لعرضها على الناخبين في أوان الانتخابات، ويتم التثقيف على التنافس فيها لا على أساس الانتماءات المناطقية أو العشائرية أو المذهبية للمرشحين بل بالنظر إلى ما يتصفون به من كفاءة ومؤهلات وما لديهم من برامج قابلة للتطبيق للعبور بالبلد إلى مستقبل أفضل، على أمل أن يقوم مجلس النواب المقبل والحكومة المنبثقة منه بالدور المطلوب منهما في إجراء الإصلاحات الضرورية للخلاص من تبعات الفساد والمحاصصة وغياب العدالة الاجتماعية في المدة السابقة».
وختم الكربلائي الخطبة المعدّة من السيستاني قائلاً: «نأمل أن لا يتأخر طويلاً تشكيل الحكومة الجديدة، التي لا بد من أن تكون حكومة غير جدلية، تستجيب لاستحقاقات المرحلة الراهنة، وتتمكن من إستعادة هيبة الدولة وتهدئة الأوضاع، وإجراء الانتخابات المقبلة في أجواء مطمئنة بعيدة عن التأثيرات الجانبية للمال أو السلاح غير القانوني وعن التدخلات الخارجية».
موقف السيستاني يأتي وسط «رفضٍ مُطلق» لجميع الأسماء المرشحة التي تم تداولها في الأيام الماضية، لتولي منصب رئيس الوزراء خلفاً لعبد المهدي.
آخر الأسماء «المرفوضة» في ساحة التحرير، التي تمثل ثُقل الحراك الاحتجاجي في العراق والعاصمة بغداد، تمثلت بالوزير السابق محمد توفيق علاوي، إذ علمت «القدس العربي» من مشاركين في ساحة التحرير، أن المتظاهرين علقوا صورة علاوي تتوسطها علامة (×) باللون الأحمر، وكتب عليها (مرفوض بأمر الشعب).

علاوي «مرفوض بأمر الشعب»… والسهيل يصطدم بعقبة تحالف الحلبوسي وحزب الكرابلة

ويبدو أن رفض الشارع العراقي لترشيح وزير الاتصالات الأسبق علاوي لرئاسة الوزراء، فتح شهية تحالف «القوى العراقية» بزعامة الحلبوسي، الممثل السياسي الأبرز للسنّة في مجلس النواب العراقي، لإعلان عدم تصويته لأي مرشح لرئاسة الحكومة «غير مستقل عن الأحزاب الحالية».
النائب عن التحالف، رعد الدهلكي، قال في بيان صحافي أمس، إن «محاولات ترشيح حزبيين وغير مستقلين والقفز على المواصفات التي وضعها الشباب المنتفضون في ساحات التظاهر هو استفزاز لمشاعرهم وتغييب لإرادتهم والتبرير لإعلان الفوضى والتي قد تقود البلاد إلى المجهول».
وأكد، وهو نائب رئيس «تحالف القوى»، إن تحالفه «لن يفرض أي أسماء أو شخصيات محددة لشغل المنصب، وليس لتحالف القوى أي خطوط حمراء على أشخاص أو جهات معينة، لكن ما ننظر اليه هو المواصفات التي وضعتها الجماهير وهي المعايير الذي سندعم أو نعارض من خلاله أي شخصية يتم ترشحيها لشغل المنصب».
وكشف عن «المعايير التي نحتاجها في العراق لضمان رئيس وزراء قوي وشجاع ونزية، والتي تتلخص بالاستقلالية، عدم التحزب، الكفاءة، الخبرة، النزاهة والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية بعيدا عن الضغوط الحزبية والولاءات الضيقة»، مشيراً إلى أن «من تتوافر فيه المعايير أعلاه هو الذي سيحظى بدعمنا وتعاوننا وتصويتنا له».
ولم يكتفِ التحالف بهذا القدر، بل ذهب إلى أكثر من ذلك، من خلال كشفه عن تورط أحد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، عن ائتلاف «دولة القانون» وزير التعليم العالي قصي السهي، بملفات فساد إداري ومالي، بالإضافة إلى عدد من القضايا المثارة ضده في هيئة النزاهة.
النائبة عن تحالف «القوى العراقية»، سميعة غلاب، قالت في بيان لها أمس، إن «من غير المقبول ترشيح السهيل لهذا المنصب، على الرغم من فقدانه لمزايا الترشيح التي أقرها المتظاهرون السلميون في عموم ساحات التظاهر، وبوجود العديد من الخروقات القانونية ضده والتي اكتمل استجوابنا بها من الناحية الشكلية والموضوعية، وكذلك ملفات الفساد الموجودة لدى هيئة النزاهة لأساءة استخدامه المنصب، بالإضافة إلى سلوكه الطائفي في تسمية وترشيح وتكليف الكوادر المتقدمة في وزارة التعليم العالي».
وكشفت عن رفض تحالفها النيابي القاطع لـ«محاولات ترشيحه أو تمريره بحجة انتهاء المدد الدستورية خلافا لإرادة الشعب أو اتفاق القوى السياسية»، مطالبة رئيس الجمهورية برهم صالح بـ«تحمل مسؤولياته الدستورية وعدم الاستجابة لترشيحات من يفتقد النزاهة في العمل والمسؤولية العامة».

الكربولي يرفض السهيل

كذلك، أعلن رئيس حزب «الحل» جمال الكربولي، أمس، عن رفضه ترشيح قصي السهيل أو أي مرشح آخر لا تنطبق عليه شروط المتظاهرين.
وقال، في «تغريدة» له، إن «إصرار السياسيين على أخطائهم بحق الشعب أصبح خطيئة»، مبينا أن «دماء المتظاهرين الندية وإذلال حملة الشهادات بخراطيم المياه ومشاهد غطرسة السلطة ضد شعبها الأعزل مازالت حاضرة في الذاكرة».
وأضاف: «بدلا من الإعتذار وإعادة السلطة للشعب يصر سياسيو المال والسلاح على فرض إرادتهم على الجماهير بترشيح سياسيين متورطين بمأساة الشعب لمنصب رئاسة الوزراء».
وتابع: «أرفض أنا جمال الكربولي ترشيح قصي السهيل أو أي مرشح آخر لا تنطبق عليه شروط المتظاهرين».
أما تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، والذي يعدّ الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي لها الحق في اختيار رئيس الوزراء، فركزت على شرطين أساسيين في اختيار المرشح للمنصب، وهي ألا يكون من مزدوجي الجنسية، وألا يكون مرفوضاً من ساحات الاعتصام.
النائب عن تحالف «سائرون» رامي السكيني، قال في «تغريدة» على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس، إن «على القوى السياسية أن لا تختار رئيس وزراء مزدوج الجنسية أو يستخرجوه من مزابلهم وذاكرتهم التالفة ممن رفض في ساحات الاعتصام». واضاف: «احترموا إرادة الشعب والدماء التي سالت ولم تجف».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية