يبدو إن زعيم التيار الصدري، أيقن أهمية إيجاد مخرجٍ تمثل بضمّ خصومه في «الإطار التنسيقي» وتحديداً المالكي وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بالتعاون مع حلفاء «التحالف الثلاثي» و«الإطار».
بغدادـ»القدس العربي»: أيقنت القوى السياسية الشيعي، أخيراً، إن لا بديل عن «التوافق» للمضي في تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، والتصويت على المناصب الرئاسية (الجمهورية والحكومة) والمضي بتشكيل كابينة حكومية جديدة تنال رضى ودعم الجميع، حتى وإن كانت ضريبة ذلك عدم التجديد لرئيسي الجمهورية والوزراء المنتهية ولايتهما، برهم صالح، ومصطفى الكاظمي، والإتيان بشخصيات «توافقية» جديدة للمنصبين، تضمن التمرير في البرلمان، بعيداً عن «تهديدات» الثلث المعطل للجلسة.
ورغم إن «التحالف الثلاثي» بين الصدر وبارزاني والحلبوسي، اختبر قوته في جلسة التصويت على الأخير رئيساً للبرلمان، غير إن ذلك التحالف لن يتمكن من تمرير مرشح الديمقراطي، ريبر أحمد، لمنصب رئيس الجمهورية، بكونه لن يتمكّن من جمّع 220 نائباً لضمان تمريره.
ومثل ذلك، يراهن «الإطار التنسيقي» الشيعي على دوره في تعطيل تمرير مرشح رئيس الجمهورية، رغم إنه لا يمتلك القوة البرلمانية العددية، لتمرير مرشح «الاتحاد الوطني» برهم صالح.
ويبدو إن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أيقن أهمية إيجاد مخرجٍ من عنق الزجاجة هذا، تمثل بضمّ خصومه في «الإطار التنسيقي» الشيعي- وتحديداً زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي- وتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، بالتعاون مع حلفاء «التحالف الثلاثي» و«الإطار».
الكاتب والمحلّل السياسي العراقي، رئيس «مركز كتّاب العراق» واثق الجابري، يقول لـ«القدس العربي»، تعليقاً على اتصال الصدّر الأخير بالمالكي، إن «الصدر أدرك بأنه غير قادر على تمرير مشروع الأغلبية الوطنية» مشيراً إلى إن «الطرف الكردي في التحالف الثلاثي أبدى امتعاضه من عدم تبني التيار الصدري أي موقف إزاء قرارات المحكمة الاتحادية المتعلقة بإبعاد هوشيار زيباري عن السباق الرئاسي، وأيضاً بشأن ملف تصدير نفط الإقليم».
وبحسبّ رأي الجابري فإن جلسة تمرير مرشح رئيس الجمهورية تحتاج حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب، «الأمر الذي يحتاج توافقاً سياسياً، في ظل امتلاك الإطار التنسيقي الثلث المعطل».
وكشف في الوقت عيّنه عن أنباء تفيد بأن «الصدر لم يكن يعلم إن الإطار يمتلك عدد مقاعد يوازي أو أكثر من مقاعد الكتلة الصدري (أكثر من 70 مقعداً) وبالتالي يمكن أن يكوّنوا الكتلة الأكبر» على المستوى الشيعي.
وأضاف: «الأمور كانت تحتاج إلى رؤيا واقعية تُفضي إلى مزيد من التفاهمات».
وسبق للصدر أن وضع «فيتو» على زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في حال قرر «توحيد البيت الشيعي» غير أن الصدر أعاد حساباته قبل أن يُجري «اتصال الخميس» الماضي بالمالكي.
ومن المرتقب أن يعقد قادة «الإطار التنسيقي» و«التيار الصدري» اجتماعاً هذا الأسبوع، لحسم ملفين أساسيين؛ أولهما تشكيل الكتلة الأكبر، والثاني استكمال الاستحقاق الدستوري المتمثل بتسمية رئيسي الجمهورية والحكومة، والكابينة الوزارية. وعلى مستوى منصب رئيس الجمهورية المخصّص للأكراد، وفقاً للعرف السياسي المتبّع منذ 2003 فإن انعكاسات موقف الصدر الأخير، جاء على حساب التجديد لبرهم صالح.
رئيس «مركز التفكير السياسي» الدكتور احسان الشمري، يقول لـ«القدس العربي» إن «من الصعوبة للتحالف الثلاثي تمرير مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني لمنصب رئيس الجمهورية، ريبر أحمد، بكون إن الأمر يتعلق بعقدتين؛ الأولى هي إن انعقاد جلسة التصويت تحتاج حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب (220 نائباً) في ظل إمكانية وجود الثلث المعطلّ للإطار التنسيقي وحلفاءه، الأمر الذي يصعّب موقف التحالف الثلاثي في عقد الجلسة» مبيناً إن «الأمر الآخر يتعلق بشخصية مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني. هناك الكثير من القوى السياسية تجده غير مؤهل، ما قد يدفع إلى عدم تمريره، في ظل وجود أصوات في إقليم كردستان العراق تتحدث عن تورط مرشح الديمقراطي (وزير داخلية الإقليم) في قمع صحافيين وناشطين هناك، كونه مسؤول القوة الأمنية الخاصة بمسرور بارزاني (رئيس الحكومة الكردستانية) من جهة، ووزيراً لداخلية الإقليم من جهة ثانية».
ورأى إن «الإطار التنسيقي يواجه الأزمة نفسها، على اعتبار إن ورقة الثلث المعطل لا تقتصر على الإطار التنسيقي، ويمكن أن يستخدمها التحالف الثلاثي أيضاً» مبيناً إن «التحالف الثلاثي سيعمد على كسر نصاب الجلسة في حال جمع الإطار التنسيقي الأصوات التي تضمن تمرير مرشح الاتحاد الوطني، برهم صالح».
في مقابل ذلك، لا يرغب «الإطار التنسيقي» الشيعي خسارة زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، حسب الشمري، الذي رجّح انتظار «الإطار» توافقاً محتملاً بين «الديمقراطي» و«الاتحاد» لكن رفض مسعود بارزاني لمرشح الاتحاد الوطني يعيق تمرير برهم صالح.
وأضاف: «الإطار التنسيقي سيتغاضى عن خلافات بعض قياداته مع برهم صالح» لافتاً في الوقت ذاته إلى إمكانية أن «تذهب الأمور إلى رئاستين (البرلمان والحكومة) إلى التحالف الثلاثي، مع منح رئاسة الجمهورية للاتحاد الوطني المتحالف مع الإطار التنسيقي. يمكن لهذا السيناريو أن يمضي»
الإطار التنسيقي لا يفكر في خسارة تحالفه مع الاتحاد الوطني. هناك تحالف بين الطرفين وثيق جدّاً حتى وإن لم يظهر بشكل علني، في ظل وجود حليف للطريفين (إيران) التي ستمنع حدوث خلاف بينهما.
ووفقاً للشمري فإن «الاتحاد لا يبحث عن تحالفات بقدر ما يبحث عن ضمانات لتمرير مرشحه. الاتحاد الوطني ينظر إلى برهم صالح بأنه يمثل جزءاً من ثقل الحزب وتأثيره في المعادلة السياسية».
وفي نهاية الأسبوع الماضي، اكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، مهدي عبد الكريم، ان «التحالف الثلاثي» سيتمكن من تمرير رئاسة الجمهورية، ليعمل بعدها على تكليف شخصية من «التحالف نفسه» لمنصب رئيس الوزراء، لافتا إلى ان الأسبوع الجاري سيكون حاسما لملف رئاسة الجمهورية.
وقال عبد الكريم لمواقع إخبارية محلّية مقربة من «الإطار التنسيقي» الشيعي حينها، ان «الحزب الديمقراطي قدم ريبر احمد كمرشح لمنصب رئيس الجمهورية، حيث سيتم حسم السير الذاتية للمرشحين خلال الأسبوع المقبل (الجاري) لتعلن حينها جلسة اختيار الرئيس».
وأضاف ان «مرشحه سيتمكن من الحصول على 220 صوتا داخل البرلمان، حيث يحقق هذا الرقم ثلثي النسبة المطلوبة لتمرير المرشح الرئاسي».
وبين ان «رئيس الجمهورية الذي سينبثق من التحالف الثلاثي سيعمل على تقديم شخصية من نفس هذا التحالف لمنصب رئيس مجلس الوزراء لتكليفه كرئيس للحكومة الجديدة».
لكن المحلل السياسي العراقي، واثق الجابري، رأى إن «التقارب الشيعي سينعكس أيضاً على الجانب الكردي» مبيناً إن «الحزب الديمقراطي الكردستاني يعوّل على تجربة 2018 عندما طرح الحزبان الكرديان مرشحيهما وتركوا الأمر لتصويت النواب».
وحسب معلومات الجابري فإن «الإطار التنسيقي يرى إن الحزب الديمقراطي لا يمثل الأكراد لوحده» لكنه أكد إن «لا حظوظ لبرهم صالح في تجديد ولايته في المنصب الرئاسي».
ومضى يقول: «جميع الأطراف السياسية لديها ملاحظات على تجربة صالح في المنصب، وإن طرح اسمه يعدّ وسيلة ضغط على الطرف الآخر» في إشارة إلى «الديمقراطي».
وفي عُقدة رئاسة الحكومة الجديدة، أوضح الجابري، إن «فرصة التجديد لرئيس الوزراء الحالي، مصطفى الكاظمي، قد انتهت كما عبر عنها في تدوينته الأخيرة (الخميس)» لافتاً في الوقت عيّنه إلى إن «جعفر الصدر هو المرشح الأوفر حظاً حتى الآن (وقت إعداد التقرير) في شغل المنصب، بكونه ينتمي لعائلة الصدر من جهة، وقريب من الإطار».
ويتفق النائب عن تحالف «السيادة»- أحد أضلاع «التحالف الثلاثي»- مشعان الجبوري، مع رأي الجابري بشأن ارتفاع حظوظ ابن عم مقتدى الصدر، والسفير العراقي في لندن، جعفر الصدر، في إدارة دفّة الحكم في المرحلة المقبلة.
الجبوري قال في «تدوينة» أول أمس، إنه «بعد اتصال السيد مقتدى الصدر بنوري المالكي وما تسرب عن اجتماع قادة الإطار التنسيقي، أصبح من شبه المؤكد ان جعفر الصدر سفير العراق في لندن هو رئيس الوزراء المقبل».