بغداد ـ «القدس العربي»: لا تزال المفاوضات مستمرة في العراق، لاستكمال حكومة عادل عبد الهادي التي باتت تضم 19 وزيراً، في انتظار حسم مرشحي الداخلية والدفاع والعدل. مصدر مطلع، قال لـ«القدس العربي» إن «عبد المهدي، مصر على منح منصب وزير العدل، المختلف عليه، إلى شخصية كردية مستقلة، فيماً أشار إلى أن «الخلاف السنّي على منصب وزير الدفاع ما يزال قائماً، رغم سقوط مرشح ائتلاف الوطنية بزعامة إياد علاوي بالتصويت».
وصادق البرلمان الإثنين على تسمية كل من نوفل بهاء موسى وزيراً للهجرة والمهجرين وشيماء خليل وزيرة للتربية.
وفي جولة تصويت ثالثة، امتنع البرلمان عن منح الثقة للمرشح لتولي وزارة الدفاع فيصل الجربا، قبل تطيير النصاب والإخفاق في التصويت على وزير الداخلية.
ومع حصول الوزيرين الجديدين على الثقة الإثنين أصبح عدد الوزراء في حكومة عبد المهدي 19 وزيراً، في انتظار حسم مرشحي الداخلية والدفاع والعدل.
وقال المصدر، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته، إن «ائتلاف الوطنية، المنضوي في تحالف الإصلاح والبناء، سيقدم مرشحاً بديلاً عن فيصل الجربا الذي سقط بتصويت البرلمان في جلسته الأخيرة، كمرشح لوزارة الدفاع»، مبيناً أن «هناك ثلاثة أسماء تتنافس على المنصب، هم هشام الدراجي، مقبول من تحالف الإصلاح والإعمار، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، مقبول من تحالف البناء، إضافة إلى الفريق أول ركن عبد الغني الأسدي، الذي يحظى بمقبولية التحالفين».
ورجّح أن «تميل كفّة وزارة الدفاع للمرشح هشام الدراجي»، عازياً السبب في ذلك إلى «كون الأسدي لا ينتمي لأي حزب سياسي، ناهيك عن حديث وشبهات تطارد الجبوري بشأن شراء المنصب».
وعن منصب وزير الداخلية، أشار المصدر إلى أن «فالح الفياض، ليس مرشح تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، بل هو مرشح كتلة عطاء التي يتزعمها الفياض، والتي تعد جزءاً أساسياً في تحالف البناء»، موضّحاً أن «بعد اختياره (الفياض) من قبل عبد المهدي، فإنه أصبح الآن مرشح رئيس الوزراء».
وأكد أن عبد المهدي «لم يقرر استبدال الفياض، ولا نية لديه للقيام بذلك»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «الرأي الغالب بين الكتل السياسية في تمرير المرشحين المتبقين (وزير الدفاع، ووزير الداخلية، ووزير العدل)، هو ترك الأمر لمجلس النواب. بالإمكان لأي كتلة سياسية أن ترفض أي مرشح من المرشحين».
وحمّل تحالف «البناء» بزعامة هادي العامري، غريمه تحالف «الإصلاح والإعمار» بزعامة عمار الحكيم، والمدعوم من الصدر، مسؤولية تأخر استكمال حكومة عبد المهدي.
وقال النائب عن تحالف البناء منصور البعيجي لـ«القدس العربي»، إن عبد المهدي «سيستبدل مرشح وزارة الدفاع فيصل الجربا الذي سقط بتصويت البرلمان»، مبيناً أن «تحالف الإصلاح والإعمار يتحمل مسؤولية تأخر استكمال الحكومة».
وأضاف: «تحالفنا متمسك بفالح الفياض لمنصب وزير الداخلية، باعتبار أن لا توجد عليه أي ملفات قانونية أو فساد أو جنح»، موضّحاً أن «تحالف سائرون لم يعترض على الفياض في أثناء توليه مناصب أمنية رفيعة في السنوات الثماني الماضية، وإن فيتو سائرون على الفياض يأتي بسبب انتقاله من الإصلاح إلى البناء».
الدراجي المرشح الأبرز للدفاع… وكردي مستقل للعدل… والداخلية تتجه صوب الفياض
أما بشأن وزارة العدل، فأكد المصدر أن «هناك شبه اتفاق على أن يتم تسليم الوزارة لمرشح كردي مستقل، لا ينتمي للحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني)، أو لبقية الأحزاب الكردية الأخرى»، مبيناً أن ذلك «هذا قرار عبد المهدي».
حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، يرى أن له الحق في الحصول على تمثيل وزاري في حكومة عبد المهدي، منتقداً اختيار شخصية كردية «مستقلة» لوزارة العدل.
وقال النائب عن الحزب في البرلمان الاتحادي، بيستون زنكنة لـ«القدس العربي»، إن «عبد المهدي أجل التصويت على مرشح وزارة العدل لحين التوصل إلى حلول بين رئيس الوزراء والكتل السياسية، وتحديداً الاتحاد الوطني الكردستاني كون أن هذه الوزارة من حصتنا».
وأضاف: «نحن لدينا 18 مقعداً برلمانياً، ويجب أن يكون لنا تمثيل في مجلس الوزراء»، متسائلاً في الوقت عيّنه «لماذا يتم اختيار شخصية كردية مستقلة للمنصب الذي هو من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني؟ لماذا لا يتم اختيار شخصيات مستقلة أيضاً للوزارات الأمنية؟ هذا هو مطلب الشارع العراقي».
تعطيل البرلمان
في المقابل، حمّلت كتلة «الجيل الجديد» الكردية المعارضة، تحالفي «الإصلاح» و«البناء» مسؤولية تأخر تشكيل الحكومة الجديدة.
وقال النائب عن الكتلة، سركاو شمس الدين لـ«القدس العربي»، إن «عدم الاتفاق بين الإصلاح والإعمار، والبناء، وتحديداً كتلتي سائرون والفتح، على وزارتي الدفاع والداخلية، وراء توقف استكمال الكابينة الوزارية»، مبيناً أن «الكتل الكبيرة ما تزال تسيطر على الحكومة ومجلس النواب، الأمر الذي عطّل عمل المجلس، خصوصا اللجان البرلمانية».
وزاد: «من دون وجود ضغط من قبل الشارع والإعلام، على البرلمان والحكومة والكتل السياسية، فإن الحكومة الجديدة لن تسكتمل بسهولة».
وأضاف: «نحن ككتلة معارضة، نراقب الأداء الحكومي، ولاحظنا أن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ضعيف أمام إرادات الكتل السياسية الكبيرة في مجلس النواب، ولمسنا أيضاً إنه لا يمتلك السلطة على الوزارات، كما لا يمتلك السلطة في تغيير أحد المرشحين بمرشح آخر»، لافتاً إلى أن «الحكومة الحالية لا يمكنها تحقيق 10٪ من الوعود التي أعطتها للشعب».
ولم تتوصل القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية، إلى اتفاق نهائي يسهم في حسم الوزارات الثلاث المتبقية في حكومة عبد المهدي، ففيما يصرّ تحالف البناء على الفياض، تختلف الكتل السنّية على مرشح وزير الدفاع، فضلاً عن عمّق الخلاف بين الديمقراطي والاتحاد، على حقيبة العدل.
محاصصة وتخندقات
في السياق، عقدت الهيئة السياسية لتحالف «الإصلاح والإعمار» برئاسة عمار الحكيم، أمس الأول، اجتماعا طارئا تناولت فيه مستجدات الوضع السياسي في العراق واستكمال الكابينة الحكومية.
وورد في البيان الختامي للاجتماع: «لقد حرص تحالف الإصلاح والإعمار من خلال كتلته النيابية على التأسيس الصحيح لأداء برلماني ينسجم مع التغييرات السياسية والمطالب الجماهيرية في مغادرة المحاصصة الحزبية ونبذ التخندقات السياسية التى تعود بالبلاد إلى مرحلة الاحتقان الطائفي والسياسي».
وشدد على أن «يحكم أداء مجلس النواب آليات الديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي لأعضاء مجلس النواب وعدم تكميم الأفواه مع احترام الرأي الآخر».
وبين أن «التحالف وعبر كتلته النيابية، معني أولا وأخيرا بإنجاح مجلس النواب،الذي يعتبر العنصر الأساس في عملية الإصلاح ومنه يتم التأسيس الصحيح للإعمار عبر التشريعات والرقابة».
واعتبر أن ما جرى في جلسة البرلمان الأخيرة «تجاوزا صارخا على النظام الداخلي لمجلس النواب من قبل رئاسة المجلس في آلية احتساب الأصوات لمرشحي الوزارات الشاغرة، وإذ تعد الهيئة السياسية ذلك حالة خطيرة تهدد استقرار الأداء النيابي وتجعل مجلس النواب مرتهنا للإرادات الشخصية، تؤكد على وضوح أحكام النظام الداخلي لمجلس النواب في أن حساب الأصوات يتم من قبل مقررين مجلس النواب وبعد ذلك تعلن الرئاسة نتيجة التصويت ولا يمكن اعتماد عين الرئيس لتحديد الأغلبية من عدمها».
وأضاف أن «رئاسة كتلة الإصلاح والإعمار تجد في هذه الممارسة واستمرارها هدما للنظام النيابي»، مبيناً أن «حرص تحالف لإعادة الهيبة لمجلس النواب وفق السياقات القانونية تجعله أمام خيارات مفتوحة».