العراق: الكلداني يطرح مبادرة لتقريب وجهات النظر السياسية: حسم منصب الرئاسة وتشكيل حكومة قوية على رأس الأولويات

 مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يتبنى رئيس حركة «بابليون» المسيحية، ريان الكلداني، مبادرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر السياسية بشأن أزمة حسم مناصب رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء، وتشكيل الحكومة الجديدة، في حين يُنذر الخلاف الكردي ـ الكردي، بين الحزبين الرئيسيين «الديمقراطي» و»الاتحاد» حول منصب الرئاسة، إلى خروج تظاهرات احتجاجية في مدن إقليم كردستان العراق، وسط ترجيحات سياسية بأن «الأزمة الكردية» ستستمر حتى إجراء الانتخابات في الإقليم الكردي، المقررة في أكتوبر المقبل.

«الوطني» يقرّ بعمق الأزمة مع «الديمقراطي»: احتجاجات كردية قادمة… والتوتر يستمر حتى أكتوبر

وطالب رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، القريب من «الإطار التنسيقي» الشيعي، الخصمّ الأبرز «للتحالف الثلاثي»، بين الصدر وبارزاني والحلبوسي والخنجر، بحكومة «توافقية خدمية»، يتم تشكيلها على أساس «الشراكة الحقيقية» بعيداً عن سياسة «التهميش».
وجاء ذلك خلال لقاء طالباني، في مدينة السليمانية- معقل حزب الاتحاد الوطني الكردستاني- ماتي لاسيلا السفير الفنلندي لدى العراق، وبحث آخر التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية على مستوى العراق وإقليم كردستان، حسب بيان للحزب الكردي.
ومع تطرقه إلى المستجدات السياسية وخطوات تشكيل الحكومة الجديدة في العراق، أوضح بافل جلال طالباني، نجل رئيس الجمهورية الراحل، عند سياسة الاتحاد الوطني، قائلاً: «عندما نقول بأننا نريد تشكيل حكومة خدمية وتوافقية على أساس الشراكة والمشاركة الحقيقة، فهذا من أجل استقرار سياسي واقتصادي وأمني وتطور أكبر للبلاد، وليس من أجل اتباع سياسة الإقصاء وفرص الأغلبية، وفي المرحلة الراهنة مثل هذه الأفكار والخطوات ستأخذ الأوضاع في إقليم كردستان والعراق إلى توتر أكثر وستكون هناك عراقيل وعقبات أكبر أمام الإصلاح والخدمات».
وأضاف: «نحن الكرد مع وحدة الأطراف الكردستانية تجاه مجمل الملفات، ولا نريد اتخاذ أية خطوة خارج إطار الجبهة الوطنية، لكن عندما تكون هناك اتفاقيات تبرم خارج الإرادة القومية والمصالح العليا، فستكون للاتحاد الوطني استراتيجيته الخاصة وسيلجأ إلى الحلول الأخرى، وبالتأكيد أية خطوة نتخذها ستراعي المصلحة العامة ونحن نعتبر حماية حقوق شعبنا فوق كل المناصب والامتيازات»، وفقاً للبيان.
وفي الأثناء، يرى عضو المجلس الأعلى لمصالح الاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار، أن الخلافات بشأن رئاسة الجمهورية عمقت الانقسامات بين «الديمقراطي» و»الاتحاد الوطني»، مرجّحاً في الوقت عيّنه بقاء التوتر بين الحزبين «لحين إجراء انتخابات برلمان كردستان مطلع تشرين الأول/ أكتوبر المقبل».
وأضاف ملا بختيار، في بيان أصدره عقب لقائه وفداً يابانياً، أن «سيطرة كل من الحزبين الكرديين على مصادر ومصالح اقتصادية فاقمت الأزمات، وأن احتجاجات المواطنين الكرد ستظهر إلى العلن بشكل أكبر في الفترات المقبلة».
وتابع أن «الجانب الكردي كان مقصراً في المفاوضات مع بغداد بعد سقوط النظام وأهدر فرصاً وأوقاتاً كثيرة، ما تسبب بتراكم المشاكل وجعل من الحل أكثر صعوبة من أي وقت مضى».
وفي مقابل ذلك، زار وفد من حركة «بابليون»، برئاسة ريان الكلداني، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، وبحثا المستجدات السياسية الراهنة.
وقال المكتب الإعلامي للحركة، في بيان، إن «اللقاء يأتي في سياق مبادرة الكلداني الساعية لتقريب وجهات النظر بين مختلف الأحزاب والأطراف العراقية جميعها، والعمل على إيجاد حلول سياسية لتوحيد الصفوف والخروج بصيغة وطنية». وحسب البيان، «التقى الكلداني، رفقة نواب الحركة، مسعود البارزاني، وذلك لبحث الملف السياسي في البلاد وتقريب وجهات النظر مع كافة الأطراف السياسية، وأهمية الإسراع بتشكيل الحكومة خدمة لأبناء الشعب العراقي جميعاً».
ونقل البيان عن الكلداني قوله: «حركة بابليون، وبالمحبة والسلام والحوار البناء، ماضية لتعزيز الثقة بين الشركاء في الوطن، سواء أكانوا في إقليم كردستان أو المحافظات الأخرى العزيزة»، لافتاً إلى إن «الحل الأمثل للمضي قدماً بتشكيل الحكومة، هو الحوار، ثم الحوار من أجل الخروج من الأزمة الراهنة»، مؤكداً أن الحركة تقف على مسافة واحدة من الجميع».
وشدد على أن «المرحلة الحالية ونتيجة الوضع الراهن في المنطقة والعالم تتطلب من الجميع أن يكونوا على قدر المسؤولية، للإسراع باختيار رئيس الجمهورية والمضي قدماً بتشكيل الحكومة القوية التي تلبي تطلعات الشعب العراقي خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «بابليون مستعدة أن تكون حلقة الوصل بين جميع الفرقاء لتقريب وجهات النظر، والعمل وفق الأطر الدستورية للخروج من الأزمة الراهنة».
كذلك، التقى رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، مسرور بارزاني، الأمين العام لحركة «بابليون» ريان الكلداني ووفده المرافق الذي ضم رئيس وأعضاء كتلة «بابليون» النيابية.
وأفاد بيان حكومي بأن اللقاء تضمن «بحث الوضع العام والعملية السياسية في العراق والجهود المبذولة لتشكيل الحكومة الجديدة». وأكد أيضاً «أهمية تضافر الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السياسية، بما يحقق المصلحة العامة للمواطنين العراقيين ويضمن الحقوق الدستورية لمختلف المكونات على أساس المشاركة والشراكة الحقيقية في الإدارة والحكم وصناعة القرار السياسي في العراق».
ومن المرتقب أن يجتمع قادة «التحالف الثلاثي» في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، والمعقل الأبرز للحزب «الديمقراطي»، كخطوة لاحقة لاجتماعٍ مماثل عُقد في العاصمة الاتحادية بغداد، أول أمس.
عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، شيرزاد قاسم، قال في تصريح صحافي، إن «الاجتماع الثلاثي الذي عقد مساء أول أمس في بغداد جاء تمهيداً لقمة ثلاثية في أربيل بضيافة مسعود بارزاني، وهو جاء لترتيب هذه الزيارة ووضع خطوط عريضة والمزيد من التفاهمات التي ستتخذ في اجتماع قادة التحالف الثلاثي في أربيل». وأضاف: «الاجتماع سيعقد في أربيل خلال الأسبوع المقبل ما لم تستجد ظروف طارئة، وسيبحث قرار المحكمة الاتحادية العليا في حال رفض مرشح الديمقراطي الكردستاني، ريبار أحمد، لمنصب رئاسة الجمهورية».
وكشف قاسم عن «اتفاق جرى مع التيار الصدري حول جملة من القضايا منها المادة 140 (الخاصة بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل) وعلى ضوئها تم الاتفاق مع الصدريين وحسمها واتخاذ المواقف بشأنها».
كما تم الاتفاق على أن «تكون حصة موازنة إقليم كردستان حسب الإحصاء المركزي، وأن لا تطرح ميزانية الإقليم داخل مجلس النواب للمناقشة، ووضع الخطط لتشكيل الحكومة المقبلة من قبل التحالف الثلاثي، بالإضافة إلى وضع برنامج زمني لحل الخلافات بين المركز والإقليم»، حسب قاسم.
وفي وقتٍ سابق، أعلن رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، عن اجتماع للتحالف الثلاثي (الكتلة الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي الكردستاني) في بغداد، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وتنتظر الأوساط السياسية قرار المحكمة الاتحادية بشأن الدعوى المطروحة عليها الخاصة بمدى أحقية مجلس النواب العراقي (البرلمان)، إعادة فتح الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية «للمرة الثانية».
في هذا الشأن، أوضح قاسم أن «قرارات المحكمة الاتحادية ملزمة للجميع بما فيها إقليم كردستان، ونأمل أن تتخذ المحكمة الاتحادية قراراً لصالح قائمة المرشحين الجدد، أما إذا جاء رفضاً لها يمكن أن نتفق على مرشح آخر، وربما يكون هناك اتفاق مع الوطني الكردستاني لدعم مرشح غير برهم صالح للكرسي الرئاسي، وهذا يعتمد على موقف الحزب».
وختم بالقول: «المواقف السياسية للديمقراطي الكردستاني واضحة وليست متقلبة ويتخذ مواقفه بحزم، وعندما ذهبنا إلى التحالف الثلاثي كنا نتمنى أن نذهب إلى بغداد ككتلة كردستانية موحدة لكن لم نفلح».
وأرجأت المحكمة الاتحادية العليا، البت بدعوى إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية إلى الأول من مطلع شهر آذار/ مارس المقبل.
وأصدرت رئاسة مجلس النواب قراراً بفتح باب الترشيح لمنصب رئيس الجمهورية «للمرة الثانية» ابتداء من 9 شباط/ فبراير الجاري ولمدة (3) أيام.
وأعلن النائب باسم خشان تقديمه طعناً لدى المحكمة الاتحادية العليا في قرار هيئة رئاسة مجلس النواب المتضمن فتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية مرة أخرى.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية