العراق: المتظاهرون في بغداد يوسعون رقعة سيطرتهم… و إضراب عام يشمل عدة محافظات

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استعاد المحتجون العراقيون السيطرة على ثالث جسر يؤدي إلى المنطقة الخضراء، أمس الأحد ليسيطروا على المزيد من الأراضي في أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ عقود.
واستخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت لمنع المتظاهرين من عبور جسر الأحرار في وسط بغداد في إطار مساعيهم المستمرة منذ أسبوع لتعطيل حركة المرور والوصول إلى المنطقة الخضراء التي تضم الوزارات والسفارات.
وأقام متظاهرون حواجز من صناديق القمامة والألواح المعدنية على الجسر في حين تمركزت قوات الأمن على الجانب الآخر. وحسب مصادر المتظاهرين الذين شعروا بالاختناق من الغاز كانت تنقلهم عربات صغيرة(توكتوك) بعيدا.
ووفق المصادر فإن المتظاهرين وسعوا رقعة الاحتجاج بعد أن سيطروا على ساحة الخلاني، المحاذية لميدان التحرير، وأعادوا فرض سيطرتهم على الحاجز المقام عند مدخل جسر السنك، إذ لم يتبق أمامهم سوى بضعة مئات الأمتار، ليكونوا أمام مبنى السفارة الإيرانية، حال عبورهم الجسر.
وعند حافة الجسر أيضاً، سيطر المحتجون على مرآب السيارات ذي الطوابق السبعة، المعروف محلياً بـ«كراج السنك»، الذي كان يعدّ من أبرز أماكن تمركز قوات الأمن، قبل سيطرة المتظاهرين عليه، نظراً لارتفاعه وإشرافه على المنطقة المحيطة عند ضفتي نهر دجلة.
وعقب سيطرة المتظاهرين على الـ»كراج»، سارعوا لتسميته بـ«جبل شهداء التحرير»، ونشروا مفارز لتفتيش جميع الداخلين والخارجين منه، خشية من وجود أشخاص يحاولون حرف التظاهرات عن إطارها السلمي. كما انتشرت فرق التفتيش الطوعية أيضاً في جميع الشوارع ومداخل ومخارج المنطقة المؤدية إلى ساحتي التحرير والسنك. في محافظات الوسط والجنوب، عززت دعوات الإضراب العام، زخم الحراك الاحتجاجي، إذ خرج آلاف الطلبة والموظفين في مسيرات حاشدة تمركزت عند الساحات والميادين، لتجديد المطالبة بإسقاط الحكومة والقصاص من قتلة المتظاهرين.

تعطيل الدوام

أعلنت محافظات واسط وبابل وذي قار وميسان، تعطيل الدوام الرسمي في جميع دوائر المحافظة أمس الأحد، وفيما أكد محافظ المثنى، احمد منفي جودة، أن الأحد دوام رسمي في جميع دوائر المحافظة، عزا محافظ واسط محمد جميل المياحي، تعطيل الدوام الرسمي لـ«فتح المجال لكل من يرغب بالمشاركة في الإضراب بشكل طوعي».
وفي البصرة، بدأ الإضراب العام منذ ساعات الصباح الأولى، حيث توافد المئات الى ساحات الاعتصام، بالإضافة إلى قطع المحتجين تقاطع الكزيزة وطريق الزبير والشعيبة وشارع بغداد وشارع المطار، باطارات.
وبعد عودة الموظفين، غير المشاركين في الإضراب، إلى منازلهم، أعاد المحتجون فتح الطرق المغلقة، والتجمهر في الساحات والشوارع للتعبير عن استمرار تظاهراتهم ودعمهم للمحتجين في ساحة التحرير في بغداد.
وفي خطوة تعدّ الأولى من نوعها، دعت عشائر «البو جياش» في محافظة المثنى أبناءها إلى التوجه لساحة الاعتصام في مدينة السماوة.
وقال شيخ عشائر «البوجياش» راجح رحيم عجة في بيان: «ندعو جميع أبناء عشائر البوجياش شيوخا ووجهاء وأكاديميين وشبابا وجميع الغيارى من أبناء محافظتنا العريقة الى المشاركة في التظاهرات التي ستنطلق من مضيف البوجياش باتجاه ساحة الاعتصام في السماوة».
وأوضح أن تظاهرتهم هذه تأتي «دعما للمرجعية التي دعت إلى دعم الاعتصامات لطرد الأحزاب والكتل الفاسدة وتغيير النظام الحالي الذي سبب دمار بلدنا العزيز».
وارتفع سقف المطالب لدى المتظاهرين إلى إقالة الحكومة الاتحادية الحالية برئاسة عادل عبد المهدي وإبعاد الأحزاب السياسية التي ظهرت بعد عام 2003، والذهاب الى اجراء انتخابات مبكرة في العراق بإشراف أممي.
ورغم سلمية الحراك الاحتجاجي، غير أن عمليات الاعتقال والمطاردة والقتل، لا تزال تشكل تهديداً كبيراً للناشطين والداعمين للحراك الاحتجاجي. مصدر أمني، قال إن مجهولين اختطفوا 3 محامين ناشطين في الاحتجاجات الشعبية خلال الأسبوع الماضي ولا يزال مصيرهم مجهولا.
وأوضح المصدر، وهو ضابط برتبة ملازم أول في الداخلية،، أن «المحامي والناشط عبد الكريم العميري اختطف من منطقة البلديات (شرقي بغداد)، بينما اختطف المحامي الناشط علي الساعدي من منطقة الثعالبة (شمالي بغداد)».
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه أن «المحامي والناشط علي جاسب حطاب اختطف من مدينة العمارة مركز محافظة ميسان»، مبيناً أن مصير المختطفين لا يزال مجهولا بينما تحقق السلطات في حالات الاختطاف.
كان مسلحون مجهولون قتلوا السبت الناشط عدنان رستم في منطقة الحرية غربي بغداد.
هذا الواقع دفع مفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان) إلى تأكيد «عودة» مسلسل اغتيال واختطاف الناشطين في العراق.
وقالت في بيان أمس، إنها تؤشر «عودة مسلسل اغتيال واختطاف الناشطين المدنيين». وطالبت المفوضية الحكومة، بـ«ضمان سلامة المتظاهرين السلميين».
وقبل ساعات من ذلك البيان، أشّارت المفوضية استمرار الاعتقالات العشوائية والإصابات بين صفوف المتظاهرين، حيث وثقت مقتل وإصابة أكثر من 140 شخصاً في بغداد يومي 14-15 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.
وأضافت في بيان لها، إنها «تراقب وتوثق الأحداث التي رافقت التظاهرات في بغداد وعدد من المحافظات للفترة من 12 ـ 15 تشرين الثاني 2019».

تصاعد عمليات خطف واعتقال الناشطين

وأدانت المفوضية «استمرار الاعتقالات العشوائية دون التحري للكثير من المعتقلين، حيث وثقت فرق الرصد اعتقال (66) متظاهرا في بغداد اطلق سراح (7) منهم، و(20) متظاهرا في البصرة أشرفت المفوضية على إطلاق سراح (7) متظاهرين منهم على خلفية التظاهرات التي جرت في منطقة المعقل في محافظة البصرة، واعتقال (37) متظاهرا في محافظة ذي قار أطلق سراح (21) منهم».
وأشارت إلى «استمرار الإصابات بين صفوف المتظاهرين والقوات الأمنية، حيث وثقت فرق الرصد استشهاد (3) وإصابة (140) مع استمرار اطلاق الغازات المسيلة للدموع وخصوصا في منطقة الخلاني ليومي 14-15/ 11 /2019 غادروا أغلبهم المستشفيات بعد تلقيهم للعلاج، الأمر الذي يستوجب على الحكومة البحث عن اجراءات بديلة تحفظ سلامة المتظاهرين والقوات الأمنية».
وأكدت «استمرار الصدامات في محافظة ذي قار بين القوات الأمنية والمتظاهرين، مما أدى الى إصابة (17) منهم (15) متظاهرا و(2) من القوات الامنية، وقيام عدد من المتظاهرين بحرق مسكن قائمقام قضاء الغراف ومسكن أحد أعضاء مجلس النواب في ذي قار وحرق سيارة عدد ( 2 )».
وطالبت المفوضية، حسب البيان، جميع الأطراف بـ«التحلي بالمسؤولية والحفاظ على سلامة المواطنين والممتلكات العامة والخاصة، وتود أن تبين أن استخدام وسائل عنفية من بعض الأشخاص يسيء الى سلمية المظاهرات وأن المتظاهرين المطالبين بحقوقهم الإصلاحية يرفضون هكذا ممارسات».
كذلك لفتت إلى «اختطاف عدد من الناشطين على خلفية التظاهرات، ووثقت إطلاق سراح الناشطة صبا المهداوي والناشط علي هاشم بعد اختطافهم من قبل مجهولين، وتعرض مدير معهد التطوير الأمني العميد الدكتور ياسر عبد الجبار لاختطاف وسط بغداد من قبل مجهولين»، مطالبة القوات الأمنية بـ«توفير الحماية اللازمة للناشطين والمتظاهرين والمواطنين كافة، والبحث والتحري عن الجهات التي تقوم بعمليات الخطف وإلقاء القبض عليهم وإحالتهم للقضاء لينالوا جزاءهم العادل».
ونوهت المفوضية إلى «عدة الاشتباكات قرب فوج المهمات في محافظة ذي قار وإطلاق النار والقنابل المسيلة للدموع من قبل القوات الأمنية لتفريق المتظاهرين، وإعلان حظر التجوال في قضاء الغراف»، بالإضافة إلى «حرق مدرسة ثانوية (الزوراء) للبنات من قبل عدد من المتظاهرين في محافظة ميسان، بسبب رفض الإدارة التعليمية غلقها، وتؤكد المفوضية على رفض السلوكيات غير المسؤولة والتي يؤثر على سلمية التظاهرات ويستوجب المسألة القانونية».
وأكمل البيان: «أشرت المفوضية استمرار سقوط الشهداء في العاصمة بغداد، حيث وثقت فرق الرصد استشهاد (3) من المتظاهرين من قضاء الصويرة والعزيزية على خلفية إصابتهم في ساحة التحرير في بغداد يوم 12/11/2019
وأشارت المفوضية إلى «التعاون بين القوات الأمنية والمتظاهرين في محافظات (بابل، النجف، المثنى، واسط، الديوانية، ميسان) والذي عكس سلمية التظاهرات ودور القوات الأمنية في حماية المتظاهرين وتطبيق معايير الاشتباك الأمن والتواجد مع المتظاهرين بدون أسلحة وإنشاء مفارز مشتركة للتفتيش».
ووثقت أيضاً «انسحاب المفارز الطبية وسيارات الإسعاف التابعة لوزارة الصحة من ساحة الخلاني، بسبب كثافة الغازات المسيلة للدموع، وتطالب المفوضية الحكومة بتسهيل ودعم وحماية فرق الإنقاذ والمسعفين التطوعية ونشر فرق أسعاف أولي ثابتة».

اعتصام أمام القصر

ورصدت «اعتصام عدد من المتظاهرين أمام بوابة ميناء أم قصر بتاريخ 15/11/2019.
وأكدت المفوضية في ختام بيانها بالقول: «كافة المعلومات والبيانات والاحصائيات والتقارير التي تصدرها تمت من خلال الرصد والتوثيق الميداني لفرقها المنتشرة في عموم محافظات العراق، وتدعو المؤسسات كافة ووسائل الإعلام إلى مراجعة موقع المفوضية الرسمي، وندعو جميع من تعرض لأي انتهاك إلى تقديم شكوى رسمية للمفوضية للتحقيق فيها وإحالتها إلى القضاء والاتصال بالأرقام الساخنة للمفوضية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية