العراق: المتظاهرون يحبطون محاولة من قوات الأمن للسيطرة على ساحة التحرير

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أفشل المتظاهرون في ساحة التحرير، ليل السبت ـ الأحد، خطة القوات الأمنية لفض الاعتصام الذي انطلق في هذه المنطقة منذ الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، رغم «القمّع» واستخدام القوة المُفرطة تجاه المتظاهرين، في محاولة للوصول إلى ميدان التحرير، لكن ازدياد أعداد المتظاهرين ووقوفهم بوجه قوات الأمن حال دون ذلك.
شاهد عيان روى لـ«القدس العربي»، تفصيلات محاولة قوات الأمن فضّ اعتصامات ساحة التحرير، التي انطلقت منذ مساء السبت واستمر حتى صباح أمس الأحد، قائلاً: «عصر السبت (أول أمس) سيطرت القوات الأمنية على الحاجز الكونكريتي المقام على جسر السنك (المحاذي لجسر الجمهورية) والذي يتمركز عنده المتظاهرون»، مبيناً أن «في الوقت ذاته تقدمت قوات متعددة ـ أبرزها مكافحة الشغب ـ من جسري الأحرار والشهداء، صوب شارع الرشيد المؤدي إلى ساحة التحرير على الضفة الأخرى من النهر، مستخدمة الرصاص الحي والقنابل الغازية والصوتية بغزارة ضد المتظاهرين المنتشرين في هذه المنطقة».
وأضاف الشاهد الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، إن «القوات الأمنية بدأت بالتقدم صوب ساحة الخلاني (الساحة المجاورة لميدان التحرير، عند مدخل جسر السنك)، مستمرة بإطلاق الرصاص والقنابل في اتجاه المتظاهرين الذين حاولوا منع تقدم تلك القوات، عبر التجمهر أمامها ورميها بالحجارة وحرق الإطارات».
وأكمل: «شوهدت سيارات الإسعاف وعجلات (التك تك) تنقل القتلى والجرحى إلى وسط ميدان التحرير لتلقي العلاج للحالات البسيطة والاختناق، فيما تُنقل الحالات الحرجة على الفور إلى المستشفيات ـ وخصوصاً مستشفى الجمّلة العصبية»، لافتاً إلى أن «قطع الإنترنت حال دون تواصل المتظاهرين مع بعضهم، لكنهم استغلوا الحديث لوسائل الإعلام التي كانت تغطي الأحداث مباشرة، لإطلاق نداءات الاستغاثة والطلب من المتظاهرين التمركز في ساحة التحرير».
وطبقاً للمصدر فإن «القوات الأمنية تقدمت من ساحة الخلاني باتجاه ساحة التحرير، حتى وصلت إلى مدخل النفق الذي يمر أسفل الميدان، لكن ازدياد أعداد المتظاهرين أسهم بعودتهم إلى ساحة الخلاني والتمركز هناك»، مشيراً إلى أن «في أثناء تقدم القوات الأمنية، تم إخلاء خيام الإسعافات والدعم اللوجستي التي كانت منتشرة على طول الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير، نظراً لغزارة القنابل والرصاص الحي».
وتابع حديثه قائلاً: «شدّة القمّع أدت أيضاً إلى إحراق عجلتين (تك تك)، الأمر الذي دفع بالمتظاهرين إلى حملها ووضعها وسط الساحة، لتكون شاهداً على ما جرى من قمّع»، موضّحاً أن «الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين في المنطقة المحصورة بين ساحتي الخلاني والتحرير، استمرت لساعات متأخرة من ليل السبت ـ الأحد».

تفجيرات صوتية

وكشف المصدر عن «سماع دوي انفجار في إحدى الأزقة التي تربط شارع أبو نؤاس وساحة النصر القريبة من ميدان التحرير في شارع السعدون»، منوهاً أن «التفجير نجم عن عبوة صوتية تسببت بأضرار مادية في نحو عجلتين من دون أن تسجل إصابات».
وعقب التفجير الأول بنحو ساعة، سمع دوي انفجار ثانٍ بالقرب من المطعم التركي الذي بات يعرف محليّاً بجبل أحد، اتضح فيما بعد أنه لعبوة صوتية أيضاً، من دون وقوع أية أضرار، حسب المصدر، الذي أكد أن التفجيرين «وقعا فيما تتواصل عمليات الكر والفر بين المتظاهرين وقوات الأمن بين ساحتي الخلاني والتحرير».
وزاد بالقول: «قوات مكافحة الشغب كانت ترتدي الزي المدني. يصعب التعرف على أفرادها بكونهم لا يرتدون زيهم العسكري الأسود المعروف، إضافة إلى إنهم ملثمون كما هو الحال بالنسبة للمتظاهرين الذين يحاولون التقليل من آثار قنابل الغاز»، مبيناً أن «القوات الأمنية تسيطر على ساحة الخلاني، وقامت بغلق جميع مداخلها بهدف منع المتظاهرين من التواجد في المناطق القريبة من جسور السنك والأحرار والشهداء، والإبقاء عليهم في ساحة التحرير».
شاهد آخر بين لـ«القدس العربي»، أن «الجسور الثلاثة ما تزال مغلقة أمام حركة السير والمرور، رغم سيطرة القوات الأمنية عليها، وعلى المناطق المحيطة عليها من الجانبين (الكرخ والرصافة)»، لافتاً إلى أن «الوضع عند جسر الجمهورية لم يتغير. قوات الأمن تسيطر على حواجزها، والمتظاهرون يسيطرون على حاجزهم الوحيد، ويتواجدون عند ضفة نهر دجلة، على جانبي الجسر».
وبالنظر لكون الأحداث وقعت في ساعة متأخرة من ليل السبت، وانقطاع خدمة الإنترنت عن عموم مناطق العاصمة ومحافظات الوسط والجنوب، فإن حصيلة (غير رسمية) للضحايا الذين سقطوا جراء حادثة ساحة الخلاني، أفادت بمقتل 6 أشخاص على الأقل، وإصابة العشرات، وفقاً للمرصد العراقي لحقوق الإنسان (منظمة غير حكومية)، في حين نفت قيادة عمليات بغداد، سقوط أي قتلى في العملية الأخيرة كما نفت استخدام الرصاص الحي.
وقالت الشرطة ومسعفون، إن قوات الأمن قتلت خمسة على الأقل (السبت) أثناء محاولتها إجبار المحتجين على التقهقر صوب موقع تجمعهم الرئيسي في وسط بغداد باستخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت.

الأمم المتحدة توثّق عمليات قتل وخطف واعتقالات تعسفية

وتسببت الاشتباكات في إصابة العشرات واستعادت على إثرها قوات الأمن السيطرة على كل الجسور الرئيسية عدا جسر (الجمهورية) يربط المنطقة الشرقية من العاصمة التي تضم أحياء سكنية وتجارية في مقر الحكومة عبر نهر دجلة.
وأجبرت قوات الأمن ليل السبت المحتجين على التقهقر عن بعض الجسور التي حاولوا السيطرة عليها خلال الأيام الماضية ودفعتهم نحو ساحة التحرير الرئيسية لتجمع المتظاهرين.
لكن المحتجين تمكنوا من الاحتفاظ بالسيطرة على جزء من جسر الجمهورية المجاور حيث نصبوا حواجز في مواجهة مع الشرطة.
وقال أحد المحتجين ويدعى عبد الله: «الشرطة سيطرت على كل المنطقة أمامنا تقريبا. إنها تتقدم وظني إنها ستحاول الليلة السيطرة على التحرير».
ورشق بعض المحتجين يوم السبت قوات الأمن بالقنابل الحارقة على جسر آخر بينما جاء آخرون بقنابل حارقة لمنطقة قريبة تضم أبراجا استعدادا لمزيد من الاشتباكات.

عشرات المصابين

وفي عيادة مؤقتة قرب المكان قالت منار حمد المسعفة المتطوعة إنها ساعدت العشرات من المصابين يوم السبت.
وأضافت وسط دوي الأعيرة النارية وأبواق سيارات الإسعاف «الكثير أصيبوا بشظايا من قنابل الصوت وآخرين أصيبوا باختناق من الغاز المسيل للدموع أو أصابتهم قنابل الغاز بشكل مباشر. قتل البعض بتلك الطريقة».
وفي تعليق للمفوضية العليا لحقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان)، فإنها أشّارت إلى «استمرار استخدام القوات الأمنية الرصاص الحي والغازات المسيلة للدموع والقنابل الصوتية لتفريق المتظاهرين».
وأضافت في بيان لها، إن «جسر الأحرار وجسر الشهداء وشارع الرشيد شهدت إطلاق نار وغازات مسيلة للدموع وقنابل صوتية»، في حين أن «جسر السنك ومنطقة العلاوي شهدت إطلاق غازات مسيلة وقنابل صوتية».
وفي محافظة كربلاء، وثّقت المفوضية « إطلاق رصاص حي وغازات مسيلة للدموع قرب القنصلية الإيرانية، وقرب المحافظة شهدت إطلاق (غازات مسيلة للدموع ) فقط»، فيما أنه «في محافظة البصرة /أم قصر شهدت إطلاق رصاص حي وغازات مسيلة للدموع وقرب المحافظة ومديرية التربية شهدت (غازات مسيلة للدموع)»، أما في ذي قار/ قضاء الشطرة، فوثّقت الفرق الرصدية للمفوضية «إطلاق غازات مسيلة للدموع».
وفي مجمل أحداث اول أمس، أعلنت المفوضية «استشهاد 23 وإصابة 1077 من المتظاهرين والقوات الأمنية، غادر أغلبهم المستشفيات بعد تلقيهم العلاج، كما تم اعتقال 201 متظاهر، أطلق سراح 170 منهم».
وأكدت «اختطاف الناشطين صبا المهداوي وسمير الربيعي في بغداد، واغتيال الناشط أمجد الدهامات في ميسان من مجهولين»، مطالبة الحكومة والقوات الأمنية بـ«تكثيف جهودهم لمعرفة مصيرهم».
ووثّقت كذلك «استشهاد الطبيب عباس الدندناوي في ساحة التحرير أثناء تقديمه الإسعافات للمتظاهرين»، بالإضافة إلى «استمرار قطع خدمة الإنترنت مع سوء خدمة الاتصالات الهاتفية».
وأشارت في بيانها إلى «قيام القوات الأمنية بإزالة سرادق الاعتصامات في محافظة ذي قار ومحافظة البصرة بادعاء مخالفتهم للشروط القانونية للتظاهر»، فضلاً عن «قلة تواجد القنوات الإعلامية في ساحة التظاهرات».
الأجواء في جنوب العاصمة بغداد، لم تختلف كثيراً عن الأيام السابقة، إذ أغلق المتظاهرون، أمس الأحد، مديرية تربية بابل، ومنعوا الموظفين من الدخول إليها، بالإضافة إلى استمرار طلبة محافظة واسط بالاعتصام.
وحسب مصادر متطابقة، فإن «8 كليات في محافظة ذي قار أضربت عن الدوام بينها المجموعة الطبية»، مبينة أن «القوات الأمنية المتواجدة بالقرب من ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، استخدمت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين»، مشيرة الى تسجيل عدد من حالات الاختناق.
وفي محافظة البصرة، أكدت المصادر إن القوات الأمنية نفذّت حملة اعتقالات واسعة للمشاركين في التظاهرات، ومنعت التظاهرات الطلابية في المدينة الغنيّة بالنفط.
أما في محافظة الديوانية، فقد انطلقت تظاهرة طلابية، صباح أمس، دعماً للاعتصام المفتوح وسط المدينة وتضامنا مع الاحتجاجات التي يشهدها البلاد.
كما خرج طلاب جامعة المثنى، في تظاهرة وصفها ناشطون على التواصل الاجتماعي بـ«الكبيرة»، دعما للمعتصمين في الساحات المركزية وتضامنا مع التظاهرات العامة.
ومنذ بدء الحراك الاحتجاجي في العراق في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تجاوزت حصيلة الضحايا الاحتجاجات الـ300 قتيل.
وأكد علي أكرم البياتي المتحدث باسم مفوضية حقوق الإنسان، أن «حصيلة الضحايا بلغت 301 قتيل، إضافة إلى 15 ألف مصاب، منذ بدء الاحتجاجات».
في الأُثناء، جددت الأمم المتحدة انتقادها لعمليات القتل والخطف والاعتقالات «التعسفية» ضد المتظاهرين.
وقالت الممثلة الأممية الخاصة هينيس بلاسخارت في «تغريدة» على «تويتر»: «تصلنا تقارير يومية عن عمليات قتل وخطف واعتقالات تعسفية، وحالات ضرب وتهديد للمتظاهرين». واضافت: «يتم انتهاك حقوق أساسية بشكل مستمر. مناخ الخوف ليس سبيلاً للمضيّ قدماً».

بالاعتصامات والتبرعات والانتقال إلى بغداد… ناشطو المدن السنية يدعمون الثورة

انتقل ناشطون من الموصل والأنبار وصلاح الدين، إلى بغداد للمشاركة في الاحتجاجات ضد السلطة الحاكمة، بعد أن هددوا بالاعتقال إذا تظاهروا في محافظاتهم.
الناشط علاء الدليمي، قال لـ«القدس العربي»: «توجهنا إلى بغداد منذ الأيام الاولى للتظاهرات وذلك بعد شعورنا بعدم استطاعتنا الخروج في محافظاتنا».
وذكر بأن «السلطات هناك تعتقل كل من يساند التظاهرات ولو بكلمة واحدة ويتعرض للتعذيب والإخفاء القسري وهذا ما حصل لعدد من الناشطين والمدونين»، مبيناً أن أعداد الوافدين من المحافظات الغربية باتت كبيرة وهي بازدياد مستمر وهذا ما يعطي زخماً جماهيريا كبيرا للمظاهرات».
أما عبدالله سالم، فأوضح لـ«القدس العربي»: «في محافظاتنا توجد مراقبة شديدة لتحركات الصحافيين والناشطين، وقد تعرض كثير منهم للاعتقال لاأهم دعوا إلى التظاهر»، مبيناً «تهم الإرهاب تلتصق بكل من يفكر بالدعوة إلى الاعتصام والتظاهر». ولفت إلى أن «جامعات العراق الغربية باتت مغلقة وهي أفضل طريقة يعبر فيها أبناء تلك المحافظات عن رفضهم للنظام السياسي الحالي».
وأشار إلى أن «الاعتصامات في الجامعات قد دخلت أسبوعها الثاني وعدم حضور الطلاب إلى الدوام سيسقط شرعية هذه السلطة».
كذلك، أكد ماهر علي لـ«القدس العربي» : «نحن طلاب وممثلو الكليات اتفقنا على عدم الدوام في الجامعات وأن يكون الاعتصام مفتوحا حتى يتم تحقيق مطالب المتظاهرين».
وزاد، وجدنا أن، أفضل طريقة للتظاهر دون قمع السلطة لنا، هي الاعتصامات».
وتابع : «لقد حاولنا الخروج بتظاهرات والتجمع في مناطق محددة غير أن التهديد واتهامنا بالإرهاب وملاحقتنا وفق هذه التهمة جعلنا نستخدم طرق أخرى تعبر عن رفضنا لهذا النظام»، وأضاف أن «العصيان المدني هو أفضل
أنواع التظاهر إذ يجعل السلطة فاقدة للشرعية».
ووفق جمال أحمد، فإن «المظاهرات هي الوحيدة التي دفعتنا لإعادة حساباتنا نحن الشباب، وجعلتنا نتمسك أكثر بالوحدة ونبذ الطائفية».
وقال لـ« القدس العربي»: « إلى جانب اعتصانا، قمنا بجمع تبرعات مادية في كلياتنا وإرسالناها إلى المتظاهرين في ساحة التحرير».
وبين أن «هناك تواصل مستمر بين جميع التنسيقيات في عموم المحافظات، لافتاً إلى أن «محاولات الحكومة بقطع خدمات الإنترنت لتفريق المظاهرات هي محاولات فاشلة لأن لدينا البدائل للتواصل فيما بيننا، ولم نعتمد على خدمات الإنترنت فقط».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية