العراق: المتظاهرون يشلون الحركة في البصرة… وإغلاق جسر وشارع حيوي في كربلاء

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يواصل المتظاهرون في العاصمة العراقية بغداد، حفاظهم على منطقة التظاهر المحصورة بين جسري الجمهورية والسنك، والمتمثلة بساحتي التحرير والخلاني، ناهيك عن مبنى المطعم التركي (المشرف على جسر الجمهورية) والمرآب ذي الطوابق (المشرف على جسر السنك)، مع استمرار المناوشات بين قوات الأمن والمحتجين بالقرب من جسر الأحرار، في حين خرجت مدينة الناصرية-، مركز محافظة ذي قار، بشكلٍ كامل، عن سيطرة الحكومتين الاتحادية والمحلية، مع مواصلة المتظاهرين في البصرة غلق جميع الجسور والشوارع الرئيسية.
وعلمت «القدس العربي» من شاهد عيان، إن «ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد لم تشهد أي مواجهات مع قوات الأمن، وبدت الأوضاع فيها اعتيادية مع ازدياد كثافة المشاركين في الحراك الاحتجاجي»، مبيناً أن «الحال في ساحة التحرير وجسر الجمهورية مشابه للمنطقة المجاورة (ساحة الخلاني وجسر السنك)».
وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إن «أعداد المتظاهرين تزداد كلما كانت هنالك اشتباكات مع قوات الأمن وسقوط ضحايا»، لافتاً إلى أن «المنطقة المحصورة بين جسري الأحرار والشهداء، ما تزال تشهد مناوشات بين المحتجين الذين يحاولون توسيع منطقة نفوذهم؛ من جهة، وبين قوات مكافحة الشغب التي تواصل صدّ الجموع المحتجة بالرصاص الحيّ وقنابل الغاز».

اعتقالات

في الأثناء، أعلن عبدالكريم خلف، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، أمس الإثنين، إصابة 11 منتسباً من القوات الأمنية جراء استهدافهم من قبل من سمّاهم «خارجين عن القانون»، مشيراً إلى اعتقال عدد منهم وملاحقة البقية.
وقال خلف في بيان: «مجموعة خارجة عن القانون استهدفت القوات الأمنية برمانة يدوية في منطقة حافظ القاضي». وأضاف أن ذلك «تسبب بسقوط 11 جريحاً ورافقها استخدام قناني المولوتوف».
وأشار إلى أن «القوات الأمنية تعتقل عدداً من الخارجين عن القانون ومازالت القوات تلاحق هذه المجاميع».
وعلى بعد (360 كم) إلى الجنوب من العاصمة العراقية بغداد، خرجت مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار، عن سيطرة الحكومتين الاتحادية والمحلية، بعد أن سيطر المحتجون على جميع الطرق والجسور في المدينة، فيما انسحبت قوات مكافحة الشغب والرد السريع إلى مواقعها، متمركزة في مقارها.
الناشط المدني في ذي قار حيدر الإبراهيمي، بين لـ«القدس العربي»، أن «الوضع في مدينة الناصرية متأزم جداً. الجسور الأربعة في المدينة (النصر، والزيتون، والدوب، والسريع) مغلقة بالكامل»، مبيناً أن «المتظاهرين أقدموا ليلة أمس (الأول) على حرق مبنى الوقف الشيعي ومبنى المحافظة الجديد».
وأضاف: «حصيلة تظاهرات ليلة أمس (الأول) بلغت أربعة شهداء. وهناك أربعة جرحى حالتهم خطرة جداً، وهم الآن في مستشفى الحسين التعليمي في قسم الانعاش»، مشيراً إلى أن «المتظاهرين يسيطرون الآن على جميع مدينة الناصرية (مركز محافظة ذي قار)».
وأشار إلى أن «قوات مكافحة الشغب لم تنتشر في المدينة. هم يتواجدون في مقرهم فقط، وكذلك الحال بالنسبة لقوات الرد السريع التي انسحبت هي الأخرى إلى مقراتها»، موضّحاً أن «المتظاهرين وسعوا مناطق تواجدهم وسيطرتهم من ساحة الحبوبي (مركز تواجد المحتجين في الناصرية) إلى جميع مناطق المدينة. هم الآن يتجولون في جميع الشوارع مرددين هتافات تطالب بإقالة الحكومة والثأر للشهداء، بالإضافة إلى إحراق بعض الإطارات لقطع الطرق».
ووفق المصدر فإن «لا وجود لتدخل العشائر في الحراك الاحتجاجي، بكون أن المتظاهرين لا يقبلون بأي وساطة سواء كانت من شخصية عشائرية أو سياسية أو غيرها»، منوهاً أن «حرق مضيف شؤون العشائر (مديرية تابعة لوزارة الداخلية) في الناصرية قبل نحو يومين، كان بمثابة رسالة من المتظاهرين بعدم التدخل».
وأكمل: «قوات الشرطة المحلية، ودوريات النجدة تتجول في مناطق وشوارع الناصرية، غير أنها لا تتدخل ولا تحتك مع المتظاهرين»، مؤكداً أن «عناصر تلك القوات لا يحملون السلاح».

قوات الأمن تعتقل عددا من «الخارجين عن القانون» في العاصمة

وعن الدوام الرسمي في مؤسسات الدولة، تحدث الإبراهيمي قائلاً: «جميع مؤسسات ودوائر الدولة متوقفة عن العمل. الدوائر شبه خالية من الموظفين، باستثناء بعض الأفراد الذين يتواجدون في دوائرهم لبضع ساعات قبل أن يغلقوها ويعودوا إلى منازلهم»، مبيناً إن مطالب المتظاهرين تتمثل بـ«إسقاط الحكومة والأحزاب، وتغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي».
ودعت شرطة محافظة ذي قار، في وقت سابق من أول أمس، إلى الحفاظ على سلمية التظاهر للمطالبة بالحقوق المشروعة ضمن المواقع المحددة للتظاهر، فيما شددت على الابتعاد عن الإضراب القسري وإشعال الحرائق.
وقالت شرطة ذي قار في بيان، «إننا نمر بمنعطف تاريخي خطير حيث وجود المغرضين الذين يحاولون إيقاع الفتن وإثارة الشغب والفوضى والذهاب بعيدا عن السلم والأمن وإلحاق الضرر بالآمنين»، مشددة على «أخذ الموضوع بجدية تامة لتهدئة الوضع العام في المحافظة».
ودعت إلى «الحفاظ على سلمية التظاهر للمطالبة بالحقوق المشروعة وفي الطرق الحضارية وضمن المواقع المحددة للتظاهر من قبل الناشطين المدنيين والقائمين على التظاهرات في المحافظة».
كما دعت أيضاً إلى «الابتعاد عن الاضراب القسري وإشعال الحرائق وقطع الطرق العامة والجسور، لما لها من ضرر يتسبب بإيقاف مصالح الكادحين وقطع أرزاقهم»، مشددة على أن «الحقوق والمطالب تتحقق عندما تكون المطالب بالطرق السلمية تجعل أصحاب القرار أكثر اهتماما لتحقيقها».
وأكدت على «عدم المساس بالممتلكات العامة كونها ملك الشعب»، لافتة إلى أن «الجندي والشرطي بعضهم لبعض ومكمل للآخر فلا تمنحوا الفرصة للمغرضين الذين يسعون لتفرقتنا».
وخاطبت قيادة شرطة ذي قار المتظاهرين بالقول: «إجعلوا الدولة مشغولة بإنجاز حقوقكم ولا تشغلوها بأعمار ما دمر بسبب الفوضى»، مؤكدة على «الإبلاغ عن الحالات السلبية والمغرضين ومراسلتنا في حال وجود آراء ومقترحات للمشاركة بأمن المحافظة».
ودعت قيادة الشرطة، المؤسسات الإعلامية «للحصول على المعلومات من المصادر الموثوقة والابتعاد عن الشائعات ونبذ الفتن والعمل على تهدئة الأوضاع خدمة للصالح العام».
وفي محافظة البصرة، أقصى جنوب العراق، يستمر المتظاهرون بقطع الجسور التي تربط جانبي المدينة، بالإضافة إلى قطع أغلب الطرق الرئيسية، والأخرى المؤدية إلى الحقول النفطية والموانئ.
الناشط المدني البصري محمد الوائلي بين لـ«القدس العربي»، أن «الوضع في محافظة البصرة يتمثل باستمرار قطع الطرق المؤدية الى الحقول النفطية والدوائر الحكومية»، مبيناً أن «كل الطرق الرئيسية في محافظة البصرة مغلقة تماماً».
وأضاف: «استمرار التظاهرات السلمية امام مبنى محافظة البصرة في فلكة (دوار) البحرية بالتحديد»، لافتاً إلى «ازدياد المتظاهرين في ساحة التظاهرات، بعد أن أعلنت المرجعية (بزعامة علي السيستاني) دعمها للمظاهرات السلمية».
وأكد أن الاعتقالات التي تطال الناشطين والمتظاهرين ما تزال مستمرة، عازياً السبب في ذلك إلى «ردع الناشطين من دعمهم للمتظاهرات السلمية التي أرعبت الحكومة».
وعن أعداد الضحايا الذين سقطوا منذ ليلة أول أمس، يقول: «هناك أكثر من 4 قتلى و90 جريحاً»، معللاً سبب سقوط هذا العدد من الضحايا إلى «استخدام القوة المفرطة باتجاه المتظاهرين العزل، واستخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع باتجاه الرأس».

طرق قمع إجرامية

وأكمل: «طرق القمع اجرامية محرمة في جميع بلدان العالم، إلا وهي استخدام الرصاص الحي على المتظاهرين واطلاق القنابل المسيلة للدموع باتجاه الرأس، وهو أمر ممنوع دولياً»، لافتاً في الوقت عيّنه إلى أن «جميع منظمات المجتمع المدني ومفوضية حقوق الإنسان (رسمية تابعة للبرلمان) ومرصد حقوق الإنسان (منظمة إنسانية مدنية)، قد أبلغت الحكومة بضرورة عدم استخدام القوة المفرطة باتجاه المتظاهرين وعدم استخدام الرصاص الحي».
وأظهر مقطع فيديو، مُرسل إلى «القدس العربي» عشرات المحتجين وهم يواجهون قوات مكافحة الشغب، في منطقة الموفقية، وتحديداً في تقاطع (الموفقية ـ الجمهورية)، فيما تظهر سحب الدخان المنبعث من قنابل الغاز التي تطلقها القوات الأمنية على المتظاهرين.
وفي مقطع آخر، قطع المحتجون البصريون (شارع بغداد) وسط مدينة البصرة، باستخدام الإطارات المحترقة، مع استمرار قطع أغلب جسور المحافظة.
وفي محافظة كربلاء التي شهدت «ليلة ساخنة»، أول أمس، تمثلت باندلاع مواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن قرب المجمع الحكومي. قطع متظاهرون صباح أمس الأحد الجسور وشارعا تجاريا وسط المحافظة.
وقال المواطن قاسم الحداد من سكنة حي البلدية في كربلاء، إن «أهالي الحي الذي يفصل بين الساحة المركزية للاعتصامات والمجمع الحكومي، يعيشون منذ انطلاق التظاهرات، ليالي مرعبة. السماء ممتلئة بدخان الإطارات المحروقة والغاز المسيل للدموع، ويسمع صوت الرصاص الحي والمفرقعات التي يسقط عدد منها على الأبنية المدنية القريبة في اشتباكات اعتدنا عليها ليلياً بين المتظاهرين والأجهزة الأمنية التي تحمي المجمع الحكومي».
وأضاف المصدر، وفق الإعلام الرسمي لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، إن احداث ليلة أول أمس أسفرت عن «إحراق سطح مصرف بغداد الأهلي في الحي».
كذلك، قطع متظاهرون صباح أمس، جسر الضريبة وشارع السناتر (المجمعات) التجاري وسط المدينة، ومنعوا مرور المركبات، فيما حاولت الأجهزة الأمنية فتح الطريق بالحوار مع المتظاهرين، وفق المصدر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية