العراق: المتظاهرون يطلبون من صالح حمايتهم من أتباع الصدر… وتنديد أممي بقمع حرية التعبير

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تلقى عدد من المعتصمين في ساحة التحرير، مركز الحراك الاحتجاجي في العاصمة العراقية بغداد، تبليغات من أتباع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بـ«إزالة» خيام الاعتصام التي شيدوها لدعم التظاهرات الاحتجاجية منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بنيّة «فضّ الاعتصام»، وسط استمرار تعرض المعتصمين في ميادين الاحتجاج المنتشرة في محافظات الوسط والجنوب، لمضايقات الصدريين، أو ما بات يعرفون بـ«أصحاب القبعات الزرق».
وأبلغ أحد المتظاهرين (طالب في كلية الفنون الجميلة) «القدس العربي»، إن «طلبة الكلية لديهم خيمتان في ساحة التحرير، شيدوها منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي لدعم الحراك الاحتجاجي والتعبير عن تضامننا مع المتظاهرين».
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، «في مساء الاثنين أول أمس قدمت إلينا مجموعة من أصحاب القبعات الزرق، وطلبوا منا إزالة الخيام خلال يومين وإنهاء الإضراب عن الدوام والعودة لصفوف الدراسة مجدداً».
وأكمل: «لم نجادلهم خشية أن نقع في صدامٍ معهم نكون نحن الخاسرون فيه، بكونهم يحملون العصيّ والهراوات، ناهيك عن أعدادهم الكبيرة المنتشرة في الساحة، لذلك قررنا بالفعل الامتثال لأمرهم وشرعنا بتفكيك الخيام».
ووفق المصدر، فإن «الحال ينطبق على العديد من الخيام الأخرى»، معتبراً أن «التظاهرات في العاصمة بغداد وعدد من المدن العراقية الأخرى قد سُرقت على يد أتباع الأحزاب السياسية التي أتت بمحمد توفيق علاوي لدفّة الحكم، رغم رفضنا له».
وأشار إلى أن «في أقصى الاحتمالات ستعود أعداد كبيرة من طلبة الجامعات إلى مقاعد الدراسة خلال الايام القليلة المقبل، لكن هناك منهم من لا يزال متمسكاً بالثورة ويواصل القدوم إلى ساحة التحرير متحدياً القمّع».

تصادم مع المتظاهرين

وتعليقاً على سطوّة أصحاب القبعات الزرق على الحراك الاحتجاجي، تلبية لأمر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، علّق الناشط المدني جهاد جليل في منشور على صفحته في «فيسبوك» يقول: «القبعات الزرق ومكافحة الشعب وجهان لعملة واحدة»، مبيناً أن «استمرارهم في ترهيب المتظاهرين وخيم الاعتصام، سيؤدي الى تصادم المتظاهرين مع تلك الجهات المسلحة التابعة لتيارات سياسية مؤيدة للحكومة التي يرفضها الشعب».
وختم جليل منشوره بذكر أحد الهتافات التي انتشرت في ساحة التحرير خلال اليومين الماضيين: «هذا الشعب وحدة طلع ما يطلع بتغريدة..!؟» في إشارة إلى تغريدات الصدر.
مع اشتداد الأزمة، حدد الصدر، دور أصحاب «القبعات الزرق»، مشيراً إلى أن ليس من واجبهم «الدفاع عنه أو قمع الأصوات التي تهتف ضده».
وقال في تغريدة على موقع «تويتر»، إن «القبعات الزرق واجبها تأمين المدارس والدوائر الخدمية سلمياً، وليس من واجبها الدفاع عني وقمع الأصوات التي تهتف ضدي. شكراً لكم».
وأضاف قائلاً: «أخوتي القبعات الزرق كما وأن واجبكم تمكين القوات الأمنية من بسط الأمن وحماية الثوار وحينئذ ينتهي دوركم».
في غضون ذلك، اشتكى وفد يمثل المتظاهرين، إجراء القمّع التي يمارسها أتباع التيار الصدري ضدهم، لرئيس الجمهورية برهم صالح، وأبلغوه انتقادهم لموقف الأمم المتحدة، وأيضاً لتكليف محمد توفيق علاوي لمنصب رئيس الوزراء.
وكتب أحد المتظاهرين، الناشط حيدر فليح، الذي كان في وفد لقاء صالح، منشوراً ذكر فيه، «انتهى قبل ساعتين (ليل الاثنين) اجتماعنا برئيس الجمهورية برهم صالح، وأوضحنا له إن الساحات ترفض رفضاً قاطعاً ما صادقتم عليه بتعيين محمد توفيق علاوي رئيساً للوزراء، وفي حال الإصرار على تمريره فالشارع سيتخذ موقفاً جدياً للتصعيد».
وتابع: «أخبرنا صالح إنه كنا نتأمل منكم كرئاسة للجمهورية موقفاً أكثر جرأة، ولو خرجتم به لدعمناكم ووقفنا معكم، لكنكم خذلتم الشارع رفقة الأمم المتحدة التي اكتفت بالتصريحات الإعلامية».

رفض تكليف علاوي

وأكد المجتمعون بصالح، حسب منشور المتظاهر، بالقول: «لم نلتق بك إلا لكونك لم تعمل على ضرب المتظاهرين، ولكنا نرفض الجلوس مع علاوي لرفضنا تكليفه بالمجمل، كونه مرشح الصدر والعامري»، مؤكدين أن «للساحات رؤوسا سياسية وتنسيق عمل ويمكن أن يقلب عليكم الطاولة في أي وقت».
وبيّنوا أيضاً أن «عليكم حماية المتظاهرين من أتباع الصدر الذين عمدوا على ضرب المتظاهرين ومحاولة الاستيلاء على الساحات. وعدني خيراً وقال سأبذل جهداً شخصياً بعيداً حتى عن منصبي رئيساً للجمهورية».
وتابع : «صالح أبلغنا أن علاوي لم يعط تعهداً لأي جهة سياسية، وأرغب في مواصلة احتجاجكم، وربما علاوي يلوح برفض التكليف لكثرة الضغوط عليه».
وأشار حسب المنشور إلى أن «الأمم المتحدة تشاركنا ما يجري من عمل»، داعياً المتظاهرين إلى «الجلوس مع علاوي والحديث معه وجهاً لوجه لإيصال صوتكم بشكل مباشر».

«أصحاب القبعات الزرق» أجبروا المعتصمين على رفع خيامهم من ساحة التحرير

وتابع: «شخصياً أرفض التدخل الصدري في ساحات التظاهر، وحماية الساحات بالنسبة لي تأتي بالمرتبة الأولى».
إلى ذلك، دفعت التطورات الأخيرة بين المتظاهرين وأنصار التيار الصدري، برجل الدين الشيعي قاسم الطائي، إلى إبداء استعداده بالتدخل لإطفاء الفتنة في العراق، مبينا أن اللجوء إلى استخدام العنف سيجر العراق إلى عواقب وخيمة.
وقال في بيان أصدره أمس، إن «على جميع الأطراف السياسية والاجتماعية التحلي بالحكمة، وتغليب لغة العقل بالتعامل مع مطالب المتظاهرين»، مبينا أن «اللجوء إلى استخدام العنف ووضع شرائح المجتمع العراقي في مواجهة مع بعضهم البعض، سيجر العراق إلى عواقب وخيمة وسيدخله الى سيناريوهات متعددة ستؤدي إلى إضعافه».
وأضاف، أن «المشهد العراقي يتطلب من جميع قادة المجتمع، إن كانوا على مستوى مراجع دين ونخب ثقافية وعلمية وشيوخ عشائر إلى التدخل وتغليب لغة العقل والحكمة ومحاولة اطفاء الفتنة التي تلوح بالافق»، مبدياً استعداده بـ«التدخل بين الأطراف صاحبة العلاقة لاطفاء هذه الفتنة».
في الأثناء، عززت قوات الأمن تواجدها عند المدارس، لضمان انسيابية الدوام فيها.
ووجه وزير الداخلية ياسين طاهر الياسري، بإرسال تعزيزات أمنية لضمان سير العملية التعليمية وإعادة فتح المدارس.
وقالت الوزارة في بيان، إن الياسري «أجرى اتصالاً هاتفياً بوزيرة التربية سها العلي بك لمناقشة أهم المواضيع التي تتعلق بالعملية التعليمية في البلاد».
ووفق البيان «تم بحث تداعيات غلق المدارس والمؤسسات التربوية وتعطيل الدوام فيها»، مبيناً أن الياسري «وجه بإرسال تعزيزات أمنية لضمان سير العملية التعليمية وإعادة فتح المدارس أمام الطلبة». وأكد الياسري حسب البيان أن «وزارة الداخلية ستأخذ على عاتقها تأمين الحماية اللازمة للمدارس والمؤسسات التربوية والتعليمية»، لافتاً إلى أنه «أوعز بتوفير الأجواء الملائمة للطلاب وللملاكات التدريسية».
وكان رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، اعتبر قبل أيام، أن التظاهرات التي تغلق المدارس والمصالح والطرق بالقوة ليست سلمية، مؤكداً حدوث نقلات جوهرية في مسألة التظاهرات.
وفي محافظة النجف، اتفق المحافظ لؤي الياسري مع قيادات التيار الصدري في المحافظة على انسحاب أصحاب القبعات الزرق من الشوارع، مشيراً إلى أن عملهم سيكون الإسناد لحفظ الأمن والنظام للمدارس ودوائر الدولة.
وقال في بيان «تم الاتفاق قبل قليل مع قيادات التيار الصدري على انسحاب أصحاب القبعات الزرق من الشوارع على أن يكون عملها الإسناد لحفظ الأمن والنظام للمدارس ودوائر الدولة ومنع أي عملية تخريب للنظام العام والمصالح العامة والخاصة وبإشراف القوات الأمنية في المحافظة». وأضاف: «وجهنا وخولنا ضباط ومنتسبي قيادة شرطة النجف الأشرف بعدم السماح لأي شخص بقطع الطرق والشوارع العامة كونها ملك الجميع والزائرين»، مجددا الدعوة «للمتظاهرين إلى أن تكون مظاهراتهم وفعالياتهم داخل المنطقة المخصصة للتظاهر(ساحة الصدرين) فقط وهي مؤمنة من قبل الأجهزة الأمنية وتمنع أي عملية تعرض لهم كما كنا مؤمنيّن لها في الفترة السابقة وهذا واضح لديهم».
وطالب بـ«تجنب حمل السلاح بكافة أنواعه احتراما لمدينة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب علي عليه السلام»، مشددا على «ضرورة التعاون لتكون المحافظة عنواناً للسلم والسلام».
وخاطب الشباب المتظاهر بالقول: «أنتم قادة المستقبل تحملتم مسؤولية كبيرة لإصلاح الوطن واصلاح واقع الشعب العراقي ورفض كل مظاهر الفساد وأملنا بكم أن تكونوا على قدر المسؤولية تجاه قضيتكم وتجاه مدينتكم»، مقدما الشكر إلى «وجهاء العشائر في المحافظة ومسؤولي التنسيقيات للمظاهرات والنشطاء والإعلاميين الذين حرصوا ويحرصون على إطفاء نار الفتن ووأد المؤامرات وحفظ أمن مدينتهم».
بعثة الأمم المتحدة في العراق، دعت إلى حماية حرية التعبير لجميع العراقيين دون خوف، معتبرة أن «التهديدات ضد الذين يعبرون عن أرائهم تقوض الزخم نحو تلبية المطالب».
وقالت في بيان لها، «يجب حماية حرية التعبير لجميع العراقيين دون خوف أو تهديد».
وأضافت أن «التهديدات ضد أولئك الذين يعبرون عن آرائهم تقوض الزخم نحو تلبية مطالب الشعب الشرعية وإطالة الأزمة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية