العراق: المتظاهرون يُغلقون «جبل أحد»… ويحددون 7 شروط لاختيار خلف لعبد المهدي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يستمر المتظاهرون المعتصمون في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، بإغلاق مبنى المطعم التركي، الذي بات يعرف بـ«جبل أحد»، أمام دخول المتظاهرين، وسط ورود معلومات تفيد بنيّة أحزاب السلطة اقتحامه والسيطرة عليه وطرد المتظاهرين المرابطين فيه منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
وعلمت «القدس العربي» من شهود عيان، أن «المطعم التركي أغلق منذ الجمعة الماضية، بعد أن أقدمت ميليشيات مسلحة، على الهجوم على المتظاهرين في ساحة الخلاني وجسر السنك، واقتحمت المرآب ذا الطوابق المطل على نهر دجلة، وقتل وضرب واختطاف عدد من المتظاهرين والمعتصمين المرابطين هناك».

هجوم محتمل من الأحزاب

وطبقاً للمصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، فإن «المتظاهرين المرابطين في جبل أحد اعتذروا للمحتجين عن الدخول إلى المبنى عبر مكبرات الصوت، مشيرين إلى أن الإغلاق إلى إشعار آخر بسبب معلومات تفيد بنيّة الأحزاب الاستيلاء على المبنى في محاولة لضرب الثورة».
وكذلك الحال أيضاً بالنسبة للمرآب ذي الطوابق المطل على جسر السنك، الموازي لجسر الجمهورية ومبنى المطعم التركي، الذي منع المتظاهرون المتواجدون هناك المحتجين من دخول المبنى، للسبب ذاته.
وهاجم مسلحون مجهولون يجري الحديث أنهم ينتمون لفصائل شيعية مسلحة، الجمعة الماضية، المتظاهرون في ساحة الخلاني ومرآب الطوابق، بالرصاص الحي، الأمر الذي تسبب بمقتل وإصابة أكثر من 100 شخص من المحتجين وقوات الأمن على حدٍّ سواء.
وتجدد المشهد ذاته ليلة أول أمس، عندما هاجمت قوات مكافحة الشغب، يرافقها مجاميع مسلحة، حسب وسائل إعلام محلية، المحتجين قرب ساحة الوثبة وجسر الأحرار، المجاورة لساحة الخلاني وجسر السنك، بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي، الأمر الذي أدى إلى مقتل شخصين بالرصاص الحي وإصابة العشرات جراء حالات الاختناق بقنابل الغاز. وفقاً لمقاطع فيديو، وثقها المتظاهرون وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.
وصباح أمس الأربعاء، بدت الأجواء اعتيادية في ساحة التحرير وجسر الجمهورية، وساحة الخلاني وجسر السنك، وساحة الوثبة وجسر الأحرار، وسط استمرار توافد المتظاهرين إلى مناطق الاحتجاج.
سياسياً، أعلن معتصمو «ساحة التحرير» عن 7 شروط لاختيار رئيس وزراء جديد، خلفاً للمستقيل عادل عبد المهدي، رئيس حكومة تصريف الأعمال حالياً، في مقدمتها أن يكون مستقلاً وليس منتمياً لأي حزب أو تيار.
جاء ذلك وفق بيان منسوب لمعتصمي ساحة التحرير، وهي إحدى ساحات الاعتصام الرئيسية وسط بغداد، نشرته وسائل إعلام محلية.
كما اشترط البيان، أن يكون رئيس الوزراء الجديد نزيها وشجاعا ولم يثبت عليه أي قضية فساد، وأن لا يتجاوز عمره 55 عاما، وأن يتعهد بعدم الترشح للانتخابات المقبلة.
واستطرد أن يكون رئيس الوزراء ملزما بتنفيذ مطالب الثوار في ساحات الاعتصام، وأن يكون قراره عراقيا مستقلا خالصا ولا يخضع لضغوط الكتل السياسية أو للتدخلات الخارجية.

مسلسل اغتيال وخطف الناشطين مستمر… ولجنة برلمانية تطالب بتدخل حكومي

وأثنى البيان، على ضحايا الاحتجاجات التي انطلقت مطلع أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بوجه ما سماه «الظلم والظالمين».
وتابع «لذا وبعد المشاورة وجدنا من الأهمية أن نحدد مواصفات رئيس الوزراء العراقي الذي سيستلم دفة الحكم في المرحلة «الانتقالية» الممهدة للانتخابات المبكرة، كونها مرحلة حساسة وستحدد مصير أمة».
في السياق، لا يزال مسلسل الاغتيالات مستمراً، إذ شيّع المتظاهرون صباح أمس في ساحة التحرير الناشط المدني علي اللامي، الذي اغتيل على يد جماعة مسلحة مجهولة ليلة أول أمس، في منطقة الشعب شمالي العاصمة.

«سلمية التظاهرات»

وحسب مصادر محلية فإن اللامي طالب باستمرار بسلمية التظاهرات ورفض دخول المنطقة الخضراء حسب المنشور الأخير الذي نشره في صفحته الشخصية قبل ساعات من إغتياله على يد «جهة مجهولة».
وعُثر على جثة علي اللامي، وهو أب لخمسة أطفال ويبلغ من العمر 49 عاماً، في حي الشعب في بغداد، حيث كان يسكن في منزل شقيقته لبضعة أيام للمشاركة في تظاهرات ساحة التحرير المركزية وسط العاصمة، حسب ما قال صديقه تيسير العتابي، مضيفاً أن «الشهيد اللامي (وهو من مدينة الكوت جنوب بغداد) غادر ساحة التحرير عند الواحدة بعد الظهر متوجهاً إلى منزل شقيقته، لكنه اختفى ثم عثرنا على جثته عند العاشرة مساء مقتولا برصاص في الرأس أطلق من الخلف، ملقاة في شارع في منطقة الشعب».
ورجح أن يكون «اغتيال الناشطين تم من قبل ميليشيا مسلحة موالية للحكومة الفاسدة».
وقال مصدر في الشرطة إن المهاجمين استخدموا مسدسات بكواتم للصوت، فيما أشار الطب الشرعي إلى أن اللامي أصيب بثلاث رصاصات. في الأُثناء، أفاد مصدر في الشرطة العراقية أمس، أن مجموعة مسلحة أفرجت على المسعف محمد غسان الذي قدم الإسعافات الأولية للمحتجين في العاصمة بغداد. وأفرج عن غسان بعد تلقيه عدة طعنات بجسده، قبل أن تُقدم على رمي المختطف أمام إحدى المستشفيات في العاصمة وهو عارٍ.
كذلك، تناقلت مواقع إخبارية أنباءً أفادت بإطلاق سراح الناشطين الكربلائيين الذين كانوا قد اختفوا الجمعة الماضية، في أثناء إنهاء مشاركتهم في تظاهرات ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد.
وأدانت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، عمليات الاغتيال المتكررة لناشطين ومتظاهرين، كما طالبت الحكومة بضرورة الحد من اعتقال المتظاهرين السلميين.
وقال رئيس اللجنة، أرشد الصالحي، إن «العراق ملزم بتطبيق كافة الاتفاقات الدولية التي وقع عليها والمعنية بحقوق الإنسان».
وأشار أن لجنته تدين عمليات الاغتيال المتكررة للناشطين والمتظاهرين.
ولفت إلى أن «لجنته تنتظر فرصة لمناقشة مشروع قانون الاختفاء القسري وتمريره، وذلك بعد أن تمت قراءته قراءة أولى».
وأوضح، أن «هذا القانون يضم العديد من النقاط الإيجابية لصالح المواطن».

الأمم المتحدة تنتقد احتجاز القوات العراقية لآلاف المتظاهرين

وثّقت بعثة الأمم المتحدة في العراق «يونامي»، استمرار اختطاف «الميليشيات» و«الطرف الثالث» للناشطين، واحتجاز الجهات الحكومية للمشاركين في الحراك الاحتجاجي في «حبسٍ انفرادي» ومواقع غير رسمية، وفيما أشّارت إلى اعتقال قوات الأمن العراقية واحتجزت الآلاف من المتظاهرين، دون أمر اعتقال، كشفت عن أن بعض المتظاهرين المعتقلين قد تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال والاستجواب على أيدي قوات الأمن المختلفة.
وذكرت في تقريرها «الموسّع» الأخير الذي يغطي الفترة ما بين 2 تشرين الثاني/ نوفمبر وحتى 8 كانون الأول، ديسمبر الجاري، إن النتائج الأولية تشير إلى «ارتكاب تجاوزات وانتهاكات عديدة لحقوق الإنسان مستمرة حتى كتابة هذا التقرير، بما في ذلك استخدام القوة المفرطة (قاتلة أو أقل فتكاً)، إضافة إلى سوء المعاملة وانتهاكات الحقوق الإجرائية للمتظاهرين المعتقلين».
وأضافت: «استمرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق في تلقي مزاعم موثوقة تتعلق بعمليات القتل المتعمد والاختطاف والاحتجاز التعسفي على أيدي رجال مسلحين مجهولين يقال إنهم: ميليشيات، جهة مجهولة ثالثة، كيانات مسلحة، الخارجون عن القانون والمفسدون. خلال الفترة المشمولة بالتقرير، تم تسجيل 170حالة وفاة و2.264 إصابة».
واعتبرت المنظمة الأممية هذه الأرقام أنها «أولية»، مؤكدة أن « الحكومة لا تسمح لبعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق بالحصول على بيانات إحصائية رسمية من المستشفيات تتعلق بضحايا التظاهرات أو زيارة المستشفيات لمقابلتهم». ووفق التقرير «منذ بداية المظاهرات في 1 تشرين الأول/أكتوبر، اعتقلت قوات الأمن العراقية واحتجزت الآلاف من المتظاهرين، عادةً دون أمر اعتقال، وفي معظم الحالات لم يتم تزويد المعتقلين بوسائل الاتصال بأسرهم أو من يمثلونهم قانونياً مما أثار المخاوف من تعرضهم الى الحبس الانفرادي أو تغييبهم. تتيح أحكام قانون العقوبات المتعلقة بالتجمعات العامة وأعمال العصيان المدني سلطة تقديرية واسعة فيما يتعلق بالاعتقال».
وزادت «بعض المتظاهرين المعتقلين قد تعرضوا للضرب أثناء الاعتقال والاستجواب على أيدي قوات الأمن المختلفة. تعمل بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق على تحديد مدى احترام الحقوق الإجرائية للمتظاهرين المحتجزين».
وأكدت أيضاً على أهمية «التحقيق الفوري في جميع إدعاءات الاختطاف، والإجراءات الفورية للإفراج عن المختطفين من اي شكل من أشكال الاحتجاز غير القانوني، وكذلك التعرف السريع علي المسؤولين ومحاكمتهم»، ناهيك عن «اتخاذ خطوات فورية لمنع القتل المتعمد للمدافعين عن حقوق الإنسان من قبل جميع الجهات الفاعلة، والإدانة العلنية لأي محاولة لقتل أو قتل المدافعين عن حقوق الإنسان، واجراء تحقيقات كاملة ونزيهة وشاملة في أي حوادث قتل المدافعين عن حقوق الإنسان».
وختم بيان المنظمة بمطالبة الحكومة بـ«الامتناع عن حجب الإنترنت والوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك عدم التدخل في عمل القنوات الإعلامية»، وأيضاً «التحقيق في ادعاءات التخويف أو التهديد أو العنف ضد الصحافيين ومحاسبة المسؤولين عنها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية