العراق: المشاركون في «مؤتمر التطبيع» يواجهون إجراءات قضائية وعشائرية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وجد المشاركون في مؤتمر «السلام والاسترداد» الذي بات يُعرف محلّياً بـ«مؤتمر التطبيع» المُنعقد في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، أنفسهم وجهاً إلى وجه أمام إجراءات قضائية وعشائرية، دون أن تُجدي تبريرات التغرير بهم أو إنهم تفاجأوا بفحوى المؤتمر الذي كان من المقرر له أن يحثّ على «دعم السلام» أي نفعٍ في مواجهة سخط الشارع العراقي.
أحد المشاركين في المؤتمر، الشيخ فلاح حسن الندا، نجل شيخ عام عشيرة آلبوناصر المعروفة في صلاح الدين، كشف تفصيلات جديدة عن المؤتمر المُثير للجدل قائلاً: «أنا لا أمثل غير نفسي، ومراراً قلتها أي تصرف أو فعل يصدر مني شخصياً، وأنا مسؤول عن تصرفي، أما بما يخص المؤتمر الذي حضرناه في أربيل التقيت بالشيخ وسام مشحن الحردان ولفيف من الشيوخ ومثقفين قبل المؤتمر بيوم، وحدثنا الشيخ وسام عن المؤتمر وعنوانه التعايش السلمي بين الديانات، ومن ضمنها الدين اليهودي».
وأضاف أن «هذا أمر أتصور يتفق عليه الجميع، أننا لا نملك أي خصومة مع الديانات الأخرى، ومنه نتكلم بقضية النازحين وهموم الناس ومطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحل مشاكلنا، وفعلا حضرنا المؤتمر، ووجدنا لفيف من الناس الخيرة، وطبعا أغلبهم مغرر به وتفاجأنا من خلال الخطابات كلمة إسرائيل والتعايش السلمي ومبادرة إبراهيم وما فعلته دولة الإمارات والتطبيع مع إسرائيل».

«واقع الحال شيء آخر»

ولفت إلى أن «هذا حال أغلب الحضور، وأما بخصوص ما دار في المؤتمر فكان العنوان شيئا، وواقع الحال شيئا آخر، فنحن لسنا ضد الجالية العراقية اليهودية، بالتالي هم مكون من مكونات العراق، ومسألة التطبيع مسألة دولة، وقرار دولة، ليس قرار لفيف من المجتمع يقررون التطبيع مع إسرائيل، فنحن لا ولن ولم نساوم على القضية الفلسطينية واحتلال أرضها وهذا أمر نحيا عليه ونموت بإذن الله».
وتابع: «بعد هذه البيانات والخطابات غادرنا القاعة وأغلب الحاضرين والمؤتمر قائم وكما يعرف أغلب الأصدقاء، أنا والحمد لله شجاع ولا أخاف إلا الله عز وجل، ولا أتكلم إلا بالحقيقة، وهذا ما حدث تفصيليا في المؤتمر المزعوم، ولله على ما أقول شهيد».
ومن الشخصيات العشائرية التي حضرت المؤتمر، وسام الحردان، الذي يُطلق على نفسه صفة (رئيس صحوة العراق).
وتلا بياناً خاصاً في المؤتمر ـ انعقد مساء الجمعة الماضية، دعا فيه إلى «التطبيع» وعلاقاتٍ بين العراقيين والإسرائيليين.
وبرر، موقفه من المؤتمر قائلاً: «لقد حضرت الى مؤتمر (السلام والاسترداد) الذي عُقِد في أربيل يوم الجمعة، وكل التصور الذي أحمله عن هذا المؤتمر، وكما أُخبِرت من القائمين عليه، أنه دعوة إلى المحبة والتسامح بين أبناء الشعب العراقي بعد الانتصارات التي تحققت على الإرهاب الداعشي، وبعد عودة الاستقرار إلى المدن المحررة من الإرهاب ببركة دماء أبناء الشعب العراقي بكل مكوناتهم، وخاصة، ونحن على أعتاب استحقاق انتخابي يتطلب التكاتف وتظافر الجهود للانتقال إلى مرحلة جديدة».

اعتذار

وأضاف: «على هذا الأساس، قرأت البيان الذي كُتِب لي دون معرفتي بمضمونه، ولكني تفاجأت بزج الكيان الصهيوني وعملية التطبيع يتضمنها البيان، لهذا فإني في الوقت الذي استنكر مضمون البيان الختامي وما ورد فيه جملة وتفصيلا، وأتبرأ أمام شعبي وأبناء محافظتي العزيزة وأبناء عشيرتي من ذلك البيان وما ورد فيه، فأني اعتذر لكم يا أبناء شعبي العزيز ولكم ايضا يا أبناء الشعب الفلسطيني وسائر الشعوب الإسلامية والعربية بسبب هذا البيان وحضوري المؤتمر».
ويبدو أن إيضاح الحردان لم يجدّ إذناً صاغية لدى عشيرته التي تنحدر من محافظة الأنبار الغربية.
وقال أحد شيوخ العشيرة، إحسان الحردان، في بيان، إن «عائلة الحردان ليس لديها علم بما تضمنه المؤتمر الذي عقد في أربيل تحت عنوان (السلام والاسترداد) ولا علاقة لها بالتصريحات المؤيدة للتطبيع مع الكيان الصهيوني».

قالوا إنهم غُرر بهم وتفاجأوا بخطابات حول «السلام» مع إسرائيل

وأضاف أن «ما صدر عن الشيخ وسام الحردان يمثل رأيه الشخصي ولا يمثل صحوة أبناء العراق أو عائلته أو حتى عشيرة الحردان التي لطالما قدمت التضحيات من أجل العراق وحفظ سيادته» مؤكداً أن «عشيرة الحردان تساند القضية الفلسطينية لكونها قضية العرب الرئيسية ولن تقبل أبداً بأن يتم التطبيع مع الكيان الصهيوني».
وأشار إلى أن «الأكراد يحاولون دفع شيوخ ووجهاء الأنبار والمحافظات الأخرى في اتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني، ولكن هذا لن يحدث مهما كلفنا ذلك لأن عشائر الأنبار ستظل دائماً مع وحدة العراق، فضلاً عن دعمها الكامل للقضية الفلسطينية».

دعم الشعب الفلسطيني

كذلك، نأت قبيلة شمر، بنفسها عن مؤتمر التطبيع مع إسرائيل الذي عقد في محافظة أربيل، فيما أكدت موقفها الثابت في دعم حق الشعب الفلسطيني.
شيخ مشايخ شمر، أنور أحمد عجيل الياور، قال في منشور عبر «فيسبوك»: «فوجئنا بزج اسم قبيلتنا ضمن ما يسمى بمؤتمر الانضمام الى اتفاقية السلام الإبراهيمي، وإذ ننفي بشكل قاطع حضور أي شيخ من مشايخ شمر إلى هذا المؤتمر، نؤكد موقفنا الثابت في دعم حق الشعب الفلسطيني ورفضنا القاطع للتطبيع مع الكيان الغاصب». وأضاف أن «المواقف السياسية والانضمام إلى الاتفاقيات هو من اختصاص الدولة ولا يحق للعشائر مناقشة هذه الأمور».
كما استنكر مجلس شيوخ صلاح الدين، انعقاد مؤتمر «التطبيع» في أربيل، مؤكداً أن الحاضرين فيه لا يمثلون إلا أنفسهم.
واستنكر في بيان «بأشد العبارات ما جاء في المؤتمر الذي أقيم في أربيل تحت عنوان التطبيع مع إسرائيل، والذي قام به عدد من الأشخاص الذين لا يملكون حق التحدث نيابة عن الشعب العراقي ولا يمثلون إلا أنفسهم».
وأضاف البيان: «إذ، نرى أن، القضية الفلسطينية متعايشة مع الشعب العراقي عبر الأجيال فإن من الصعب إنسلاخ العراق عن القضايا المصيرية للأمة وأولها قضية فلسطين وحق الشعب الفلسطيني في أرضه».
وطالب المجلس، الدولة العراقية بـ«متابعة هكذا مؤتمرات وما يدور بها وفي أروقتها بما يخدم العراق وشعبه دون المساس أو الدخول بقضايا خارجية ليست من اختصاص من أقاموا المؤتمر إنما هي قضايا تخص إدارة الدولة وممثليها وسياستها الخارجية».
وأعلن المتحدث الرسمي باسم العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها يبن بغداد وأربيل، مزاحم الحويت براءته من «مؤتمر التطبيع».
وقال، في بيان، «تعلن العشائر العربية في المناطق المتنازع عليها براءتنا من المؤتمر الذي عقد في فندق ديفان في محافظة أربيل الذي دعا إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والعراق».
وأضاف: «أننا كعشائر عربية نود أن نوضح للجميع موقفنا من المؤتمر والشخصيات الذي حضرت المؤتمر، أن هؤلاء الشخصيات وعلى رأسهم الشيخ وسام الحردان، لا يمثلوننا لا من بعيد ولا من قريب ولا يمثلون العرب السنة وعشائرها العربية الأصيلة».

دعوة للتحقيق

وتابع «في الوقت ذاته نود أن نوضح للرأي العام أن حكومة إقليم كردستان والأجهزة الأمنية في الإقليم ليس لديها خبر بالمؤتمر الذي تم تنظيمه من قبل الشخصيات تحت عنوان (السلام والاسترداد)».
ودعا، الحكومتين، في بغداد وأربيل إلى «فتح ملف تحقيق للوصول إلى الجهة التي قامت بتنظيم هذا المؤتمر الذي لا يمثل الشعب العراقي بشكل عام والمكون السني بشكل خاص» مؤكدا أننا «نعيد ونكرر مرة أخرى أن هؤلاء لا يمثلوننا ونحن نعلن براءتنا منهم».
وفي موازاة الإجراءات العشائرية، أصدرت محكمة تحقيق الكرخ، في العاصمة الاتحادية بغداد، مذكرات قبض بحق المشاركين في مؤتمر «الدعوة إلى التطبيع».
وقال المركز الأعلامي لمجلس القضاء الأعلى في بيان أن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى، وبناء على معلومات مقدمة من مستشارية الأمن القومي أصدرت مذكرة قبض بحق المدعو (وسام الحردان) على أثر الدور الذي قام به في الدعوة إلى التطبيع مع (إسرائيل) كما تم إصدار مذكرة قبض بحق المدعو (مثال الألوسي) والموظفة في وزارة الثقافة (سحر كريم الطائي) عن الجريمة نفسها».
وأضاف «سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق بقية المشاركين حال معرفة أسمائهم الكاملة». في الوقت ذاته، أصدر محكمة تحقيق الرمادي في محافظة الأنبار الغربية، مذكرة قبض بحق 4 مشاركين في المؤتمر.
وذكر وثيقة رسمية أن «محافظ الأنبار علي فرحان الدليمي قدم الشكوى بحق من شارك في مؤتمر (الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل) وعلى أثر هذه الشكوى أصدرت محكمة تحقيق الرمادي مذكرة القبض بحق عدد من المشكو منهم وهم كل (وسام عبد ابراهيم حردان العيثاوي) و(علي وسام عبد ابراهيم العيثاوي) و(ريسان ذعار علاوي الحلبوسي) و(عبدالله عطاالله احمد صالح الجغيفي)».
كما وجه محافظ بابل، حسن منديل، بتنفيذ الإجراءات القانونية بحق الشخصيات «البابلية» التي شاركت. وقال المحافظ في توضيح إنه «وجه الدائرة القانونية في المحافظة لتحريك دعوى جزائية وفق أحكام المادة 201 من قانون العقوبات العراقي ضد أي شخصية من بابل شاركت في مؤتمر التطبيع».
وبالإضافة إلى الشخصيات العشائرية التي حضرت المؤتمر، لُفت الانتباه إلى مشاركة سحر كريم الطائي، وهي موظفة تعمل في وزارة الثقافة العراقية، الأمر الذي أحرج الوزارة ودفعها لتبرير موقفها.
بيان للوزارة أفاد أنها «قررت تشكيل لجنة تحقيقية بشأن مشاركة سحر كريم الطائي الموظفة في الهيئة العامة للآثار والتراث بعنوان (باحث أقدم، درجة خامسة) في مؤتمر للتطبيع مع إسرائيل الذي عُقد في مدينة أربيل».
وأكدت الوزارة، «عدم علمها بتصرف الموظفة التي قدمتها وسائل إعلام عالمية ومحلية على أنها تعمل بصفة مدير عام في الوزارة وهو مجافٍ للحقيقة، في الأثناء جدد وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور حسن ناظم رفضَ وزارتهِ التطبيعَ مع إسرائيل».
وستحال الموظفة إلى التحقيق وفقاً للقوانين والتعليمات النافذة، حسب البيان.
وفي وقتٍ سابق، نفت وزارة الثقافة، صلتها بـ«التصريحات التي صدرت عن إحدى الموظفات تدعِّي شَغلِها لمنصب في الوزارة» في مؤتمر التطبيع مع إسرائيل في أربيل.
وقالت في بيان، إنها «ترفض انعقاد مؤتمرٍ للتطبيع مع إسرائيل على أرض أربيل في كردستان العراق» معتبرة أن «انعقاد هذا المؤتمر سابقةٌ خطيرةٌ تتعدى على الدستور ورأي الشعب العراقي، وتمسّ كرامة القضية الفلسطينية وحقوق شعبها وهو ما لا يرضى به العراقيون حكومةً وشعباً» مؤكدة «وقوفها المنيع مع أبناء الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وترفضُ هذا التجمُّع غير المشروع».
وفيما نفت الثقافة، «صلتها بالتصريحات التي صدرت عن إحدى الموظفات تدعِّي شَغلِها لمنصب في وزارة الثقافة» فأنها أعربت عن «أسفها الشديد للتقارير التي تداولها عدد من وكالات الأنباء عن البيان الذي ألقته الموظفة في قسم الإرشاد التابع للهيأة العامة للآثار والتراث، دون أن تملك أي صفة تخولها للتحدث باسم الوزارة وإنما شاركت في المؤتمر بوصفها عضواً في أحد التجمعات».
وأضاف البيان، أن «الوزارة إذ تدين مثل هذه التصرفات التي لا تنم على شعورٍ بالمسؤولية وبما يخالف القانون» مؤكدة «تمسكها بموقف الحكومة العراقية والشعب العراقي الرافض للتطبيع وتبنيها لمطالب شعبنا الفلسطيني لاسترداد كامل حقوقه المغتصبة».

… وفصائل شيعية مسلّحة تتوعد أربيل وعائلة بارزاني

بغداد ـ «القدس العربي»: هددت فصائل شيعية مسلّحة، مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، وعائلة زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، بالردّ على استضافة مؤتمر «السلام والاسترداد» الداعي إلى «التطبيع» مع إسرائيل، مشيرة إلى إن أربيل ستكون «هدفاً للصواريخ الذكيّة والطائرات المسيّرة».
وتناقلت مواقع إخبارية محلّية، بياناً صحافياً لما يطلق على نفسه سرايا «أولياء الدم» جاء فيه أن الذين «تبنوا فكرة التطبيع في هذا الاجتماع، جميعا أهداف مشروعة للمقاومة الإسلامية سرايا أولياء الدم».
وتبنى الفصيل المسلح في بيانه هجمات سابقة بالقول: «أننا نفذنا بعض عملياتنا في هذا الإقليم ضد الوجود الأمريكي والإسرائيلي، وليس ضد أبناء وطننا من الكرد». وتابع البيان: «لن نتردد في الرد بعنف وبقوة على كل خائن وبائع للمقدسات، ولن نتأخر في حرق كل أماكن تواجد الخونة بالصواريخ الذكية والمسيرات، ولن نتوانى من مطاردة العملاء في كل أماكن تواجدهم وخصوصا في أربيل، الذي تريد له قيادته أن يكون مرتفعا للخونة والجبناء».
كذلك، هدد فصيل مسلح شيعي آخر، يطلق على نفسه «أصحاب أهل الكهف» باستهداف أربيل قائلا: «ستأكل النار مواقع الشر في أربيل مجددا».
وجاء في بيان له: «اليوم باتت أربيل نسخة من ذاك الكيان الشيطاني، فهو يتآمر ويتجسس وينفذ برامج سياسية وأمنية واقتصادية تخريبية للعراق ولأصدقاء العراق، حتى صارت معسكرات التدريب وإدارة العمليات في كل مدن أربيل».

«عمالة»

وأشار البيان المنسوب للفصيل الشيعي المسلّح، إلى أن «المؤتمر الأخير الهادف للتمهيد للتطبيع مع كيان الشرّ ما هو إلا دليل من جملة أدلة تُثبت عمالة وخسّة العائلة الحاكمة المستضيفة لهذا المؤتمر الماسوني، بإشراف الباراستن، وهنا يجب أن تعي عائلة مسعود (في إشارة إلى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني) إن النار ستأكل مواقع الشر في أربيل مجدداً، وإن في العراق رجال لا تريحهم مفردات الإدانة والشجب بل حديثهم أفعال لا كلام».
وتابع: «لن يكون هذا التطبيع ولو كلفنا بحرا من الدماء، وكل فعل لصالح جبهة إسرائيل يقابل بعمل أكثر إيلاماً منا ومن إخوتنا، وإنك يا مسعود ستندم وستذل حتماً والعاقبة للمتقين إن شاء الله». على حدّ البيان.
وسبق لـ«هيئة الحشد الشعبي» أن دعت إقليم كردستان العراق إلى الالتزام بالدستور، على خلفية احتضان أربيل مؤتمر «التطبيع».
وقال «الحشد» في بيان صحافي، «تابعنا ما يسمى تجمعاً للعهر السياسي لبعض الخونة والمارقين عن الإسلام والعروبة والعراق في أربيل واتصلنا بعشائرهم التي تبرأت منهم كما أنهم لا يمثلون الطائفة الكريمة لأهل السنة والجماعة في العراق. وغاية ما تبين لنا أنها محاولة يائسة لتدوير نفايات حزب البعث المقبور وإعادتهم الى المشهد السياسي».
وحذر البيان، المسؤولين في كردستان من «خطورة اللعب بالنار» مطالبهم بأن «يكون لهم موقف وطني واضح وصريح في التصدي لأعداء العراق والالتزام بالدستور والقانون، ونقول إن ما حدث في أربيل هو جريمة وخيانة عظمى لقضية الإسلام والعرب والمسلمين بل إن فلسطين لازالت قضية جميع الأحرار في العالم والعنوان الذي يميز بين المسلمين والمنافقين وبين الوطنيين والعملاء».
وختم: «سيبقى شعبنا العراقي وفياً لقضية فلسطين المحتلة، لأنها جرح في قلوبنا وضمائرنا وهي عنوان عرضنا وغيرتنا وكرامتنا، ولن نتخلى عن شعبنا الفلسطيني ونشعر امامهم بالخجل من تصرف هؤلاء الخونة، ولن نقبل إلا بزوال الاحتلال الصهيوني الكامل عن ارض المقدسات الإسلامية والمسيحية وعودة جميع المهجرين ظلماً الى وطنهم وإقامة دولة فلسطين التي تضم المسلمين والمسيحين واليهود وطرد المحتلين الصهاينة الى بلدانهم وإقامة دولة فلسطين على كامل التراب الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف. هذا موقفنا امام الله والشعب والأمة».

«رافض الانحناء»

إلى ذلك، أكد رئيس هيئة «الحشد الشعبي» فالح الفياض، أن العراق لن يكون في زمرة المطبعين وسيبقى رافض الانحناء لإسرائيل.
وقال في بيان إن «ما حصل في أربيل من مؤتمر لخونة يدعون للتطبيع ونسيان مظلومية الشعب الفلسطيني هو تجاوز على ثوابت الشعب العراقي الذي يقف متوحدا لدعم الإخوة الفلسطينيين ورفض هيمنة الكيان الإسرائيلي وطغيانه».
وأضاف أن «هذه الزمرة المأجورة بأنفاس إسرائيلية إنما تدعو للتطبيع بعد أن أفلست من ريع داعش بإسقاط العراق، ودعواتها تأتي متماهية مع مشروع الخذلان لبعض الحكام العرب وضربة استباقية للاستحقاق الانتخابي».
وأشار إلى أن «الشعب العراقي لن يكون في زمرة المطبعين وسيبقى العراق كله رافضاً الانحناء لإسرائيل وللخونة والأذلاء عبر التاريخ وأن هذه الزمرة لا تمثل إلا نفسها وليس لها علاقة بمذهب أو دين لأن الخيانة لا مذهب لها».
وشدد على، الجهات الرسمية المعنية «أخذ دورها المطلوب تجاه هذه الممارسات كون طرح مفهوم التطبيع مرفوضا قانونيا ودستوريا».
وأكدت وزارة الداخلية في إقليم كردستان العراق، متابعها لمجريات المؤتمر، وتوعدت بمعاقبة المخالفين.
وقالت وزارة الداخلية في بيان، «عقدت إحدى منظمات المجتمع المدني ورشة عمل في أربيل لشخصيات عدة من بعض محافظات العراق للعمل على مفاهيم التعايش وتطبيق أسس الفيدرالية في العراق على ضوء الدستور العراقي الدائم، ولكن للأسف، قام بعض مشرفي هذا النشاط بحرف ورشة العمل هذه عن أهدافها واستخدامها لأغراض سياسية بالشكل الذي كانت فيه بعيدة عن شروط منح الرخص لإقامة مثل ورش عمل كهذه».
وأضافت: «قد أُلقيت خلال هذا النشاط، كلمات وبيانات لا تتطابق بأي شكل من الأشكال مع السياسة الرسمية لحكومة إقليم كردستان ولا تعبّر عن سياسة الإقليم، وعلى هذا الأساس، فإن وزارة الداخلية ستتخذ الإجراءات القانونية ضد الأشخاص الذين حرفوا مسار هذا الاجتماع، وستنزل العقوبات بحق المخالفين أياً كانوا».
وتابعت أن «إقليم كردستان العراق، ككيان دستوري وفي إطار العراق الاتحادي، ملتزم دائماً بالسياسة الرسمية الخارجية للدولة العراقية ولا يسمح مطلقاً باستغلال الحرية والديمقراطية السائدة فيه من أجل نوايا وأغراض سياسية أخرى، وإن الأشخاص الذين قاموا بذلك سيتم استبعادهم ولن يكون لهم موطئ قدم في إقليم كردستان».
وسبق لرئاسة إقليم كردستان العراق أن طالبت مختلف الأطراف العراقية، بـ«ضبط النفس» وانتظار التحقيقات التي تجريها السلطات المحلية.
وقالت في بيان: «نطالب الأطراف العراقية بضبط النفس والصبر لحين انتهاء تحقيق وزارة داخلية اقليم كردستان».
وأضافت أن «الاجتماع لا يمثل موقف وسياسة اقليم كردستان الرسمي البتة». وتابعت أن «القضايا المتعلقة بالشؤون الخارجية من صلاحيات الحكومة الاتحادية وفق الدستور، وإقليم كردستان يساند السياسة الخارجية للعراق».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية