العراق: الملايين يحيون ذكرى عاشوراء في كربلاء والسلطات تُعلن نجاح خططها الأمنية والخدمية

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أحيى ملايين الزوار الشيعة، من مختلف محافظات العراق، الخميس، ذكرى «عاشوراء الإمام الحسين» في مدينة كربلاء، وسط إجراءات أمنية مشددة، رافقتها إجراءات أخرى خدمية، وسط دعوات سياسية للاقتداء بـ«الثورة الحسينية».
ومنذ ليلة الأربعاء/ الخميس، بدأ المعزّون، طقوسهم الخاصة بإحياء المناسبة، قبل أن تنتهي مساء أمس، بإعلان وزارة النقل الاتحادية بدء «التفويج العكسي» للزائرين من محافظة كربلاء إلى بقية مناطق العراق، بضمنها العاصمة الاتحادية بغداد، من دون تسجيل أيّ خرقٍ أمني.
في جانب آخر، تسابق السياسيون والمسؤولون العراقيون لإعلان تضامنهم مع مبادئ «الثورة الحسينية» وربطها بالواقع الحالي الذي يعيشه البلد المُثقل بالأزمات.
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، استذكر واقعة «الطفّ» في كربلاء قائلاً: «إننا اليوم معهم في إكمال مسيرة الإصلاح العراقي الحسيني ثورة لا (شرقية) ولا (غربية) يكاد نورها يضيء من نور العراق ووهج الوطن».
وذكر في «تدوينة» بالمناسبة، «يا أبا الأحرار يا ملهم الثوار اليوم انتصر الدم على السيف نعم، انتصرت الدماء الزاكيات في الطف على السيوف الباليات». أما رئيس الجمهورية برهم صالح، فاستغل المناسبة للتأكيد على أهمية «الإصلاح الشامل» في البلاد، حاثّاً الشعب العراقي على المشاركة في الانتخابات.

تحديات

وقال صالح في كلمة مُتلفزة: «نستذكرُ ذكرى شهداءِ الطف هذا العام، وبلدنا يُمرّ بمرحلةٍ فاصلة ولحظةٍ وطنيةٍ فارقة، واستحقاقاتٍ ملحّة لا تخلو من تحديات جسيمة، إنهاءِ الفساد وتأمينِ الحياةِ الحرة الكريمة، وترسيخِ مرجعيةِ الدولة المقتدرة بسيادةٍ كاملة تكونُ مبعثَ اعتزازِ العراقيين، وعاملَ سلامٍ وتعاونٍ وإخاءٍ مع الجميع، من أشقائِنا وأصدقائِنا في المنطقةِ والعالم».
وزاد: «يقينا لن يتحققَ ذلك من دونِ الاحتكامِ إلى الشعب وإنفاذِ إرادتِه الحرة، عبر الانتخابات المقبلة، لا نستخف بحجم التحديات التي تكتنف هذه الانتخابات ونتفهمُ المخاوف القائمةِ حولها، ويجب أن نتعامل مع هذه المخاوف بجدية، وهذا يتطلب حرصاً وحواراً وطنياً مخلصاً لتطمين العراقيين ومعالجة مكامن الخلل في العملية الانتخابية وغلق الثغرات وتهيئة أجواء تسودها الثقة، تحقيقاً لما هو مأمول في أن تكون الانتخابات المسار السلمي الصحيح للتغيير والإصلاح والخروج من أزمات البلد المتراكمة نحو حكم رشيد يصون حقوق المواطنين ويلبي طموحاتهم».

الصدر أكد مواصلة «مسيرة الإصلاح»… وصالح: نمر بمرحلة وطنية فارقة

ورأى أن «لا خيار أمامنا إلا الاحتكام إلى صوت الشعب. وهو وعدٌ قطعناه على أنفسنا، وواجبنا الانتصار لإرادته الحرة بعيداً عن كل قيمومةٍ أو تدخل أو تلاعب، فالشعبُ مصدرُ السلطات وأساسُ الحكم، وخياراتُه يجب أن تكونَ الحاكمة وفوقَ أي اعتبار».
ووفقاً لرئيس الجمهورية، فإن العراقيين يستحقون «الأفضل في بلدٍ أنعم اللهُ عليهم فيه بالخيراتِ وبتنوعٍ مجتمعي يجب أن نجعلَه عاملَ قوةٍ وتماسك وننتصرُ به للتعايشِ تحت سقفِ الوطن من أجل المستقبلِ الواعد لهم ولأبنائِهم، وبتعاون الخيرين والمخلصين سنتمكنُ من ذلك، إن شاء الله». إلى ذلك، غرد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بمناسبة ذكرى «عاشوراء» مؤكداً أن بناء دولة العدل «لا يستقيم إلا بقيم الحسين».
وكتب، في «تدوينة» له، «السلام على الحسين فكرٌ وموقفٌ وإنسانية وشهادة طرزت صدر الزمن وألهمت الأجيال بمعاني المواجهة ضد الظلم والاستبداد والفساد والمفسدين». وأضاف: «على طريق الحسين وأولاده وأصحابه تتأسس القيم العالية، قيم التسامح والمروءة والتضحية والإنصاف، وبناء دولة العدل والمساواة لا يستقيم إلا بهذه القيم».

«تطبيق الإصلاح»

في حين، اعتبر رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، أن موقف الإمام الحسين، مسؤولية كل المخلصين لفكرة العدل والساعين للحق.
وقال إن «موقف الإمام الحسين هو مسؤولية كل المخلصين لفكرة العدل والساعين إلى الحق في مواجهة الظلم».
وأضاف: «تؤكد ذكرى عاشوراء، في هذه الظروف التي تمر بها البلاد، نصرةَ المظلومين والضعفاء على كل مظاهر الباطل والفساد والإرهاب والقتل وإزهاق الأرواح وتكريس الديكتاتورية وسلب الحرية، ويحتم الواجب الذي يفرضه منهج الإمام الحسين على الجميع أن يكونوا بمستوى المسؤولية، من أجل تطبيق مشروع الإصلاح والتغيير الحقيقي والمضي به من أجل غدٍ أفضل».

«نبذ العنف»

كذلك، دعا رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، إلى جعل ذكرى العاشر من محرم «حافزا لنبذ العنف والتطرف ونبذ الخلافات». وقال بارزاني في «تغريدة» على «تويتر» «لنجعل من إحياء ذكرى واقعة عاشوراء الأليمة حافزا لمحو فكر وثقافة العنف والتطرف ونبذ الخلافات، وإلهاما لتوطيد أواصر المحبة ومبادئ التسامح والتعايش بين أطياف الشعب لإرساء الاستقرار والسلام في بلدنا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية