العراق: انتشار أمني مكثّف أمام مبنى السفارة الإيرانية… وتحصينات جديدة عند جسري السنك والأحرار

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: عززت القوات الأمنية العراقية تواجدها على جسري السنك والأحرار، الموازيين لجسر الجمهورية، وسط بغداد، في حين فتحت الطريق أمام عبور العجلات والمارة فوق جسر الشهداء، وسط هدوء نسبي من جهة المتظاهرين.
شهود عيان قالوا لـ «القدس العربي»، إن «القوات الأمنية أقدمت على تعزيز تواجدها على جسر السنك، المؤدي إلى مبنى محافظة بغداد وفندق المنصور، في الطرف الثاني من النهر، والمجاور أيضاً لمبنى السفارة الإيرانية، بحواجز كونكريتية إضافية»، مبينين أن «القوات نفسها دعمت تواجدها على جسر الأحرار بحاجز كونكريتي إضافي، لتفرض سيطرتها على حاجزين، الأول في مقدمة الجسر والآخر في منتصفه، فيما ما يزال المتظاهرون يسيطرون على الحاجز الأخير، الواقع عند مدخل الجسر في جهة الرصافة (الجانب الآخر)».
وأفادت المصادر أيضاً بأن «الأجواء بدت هادئة في ساحة التحرير (وسط العاصمة)، وعند جسري السنك والأحرار، منذ ليل أول أمس (الثلاثاء) وحتى اليوم (أمس). لم تسمع أصوات لإطلاق نار أو أي نوعٍ من القنابل (صوتية أو مسيلة للدموع)»، مؤكدة أن «المتظاهرين يواصلون اعتصامهم في عموم المناطق التي سيطروا عليها، ولم يتقدموا شبراً واحداً حتى الآن (وقت إعداد التقرير)».
المصادر أشارت إلى أن «المتظاهرين ما يزالون يواصلون حراكهم الاحتجاجي، مرددين شعارات تطالب بإسقاط الحكومة وحلّ البرلمان، وتغيير النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي اتحادي»، لافتة إلى أن «المتظاهرين يستخدمون في حراكهم الاحتجاجي الألعاب النارية فقط».
وأكد، متظاهر دأب على التواجد في ساحة التحرير منذ الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر، فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ«القدس العربي»، أن «الساحة تشهد اكتظاظاً بالمتظاهرين والمواطنين الداعمين للحراك الاحتجاجي في مساء كل يوم»، مبيناً أن «الأجواء في الصباح تكون هادئة. الداعمون لنا يواصلون تزويدنا بالاحتياجات اللوجستية من الطعام والماء والأغطية وجميع ما نحتاجه في ساحة التحرير والمناطق المحيطة بها».
وواصل حديثه قائلاً: «انقطاع الانترنت في عموم العراق، لم يكن له الأثر البالغ على تواجدنا هنا (ساحة التحرير). لن نترك هذا المكان أبداً»، منوهاً أن «سلاحنا أمام قوات مكافحة الشغب هو الصوت والألعاب النارية».
ومضى إلى القول: «في الأيام الماضية، كانت ساحة التحرير تعجّ بالأغاني الصاخبة، بالإضافة إلى وجود بعض الأشخاص الذين اتخذوا من الساحة متنفساً لقضاء الوقت فقط، لكن في الفترة الأخيرة تم منع هذه المظاهر التي تقف خلفها جهات تحاول تصوير المتظاهرين على إنهم شباب طائش جاء لتمضية الوقت ليس إلا».
وأكمل: «الساحة الآن خالية تماماً من الغناء، باستثناء النشيط الوطني (موطني) وبعض الأناشيد الوطنية والدينية، احتراماً لأرواح الشهداء الذين سقطوا هنا (ساحة التحرير)، وكذلك لتفويت الفرصة على الذين يحاولون حرف تظاهراتنا عن إطارها السلمي، المطالب بالحقوق المشروعة».
ولفت إلى أن «أخواتنا يتواجدن هنا على مدار اليوم، للقيام بأعمال إسعاف الجرحى وتنظيف الشوارع ونقل المواد اللوجستية وأيضاً إعداد الطعام. دور أخواتنا في الحراك الاحتجاجي لا يقل أهمية عن دورنا بل أكثر من ذلك».
مصدر آخر، أكد لـ«القدس العربي»، أن «المتظاهرين يسيطرون على ثلاث دعامات (من مجموع 8) أسفل جسر الجمهورية»، مبيناً أن «الدعامة الثالثة التي يتواجد فوقها المتظاهرون تقع أسفل حاجز مكافحة الشغب المواجه لحاجز المتظاهرين».

حالات فردية

وحسب المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن «بعض المتظاهرين أقدموا في وقت سابق على حرق الإطارات أسفل الجسر، الأمر الذي أضر بدعامات الجسر (وفق الرواية الحكومية)»، موضّحاً أن «المتظاهرين يعالجون أي حالة يمكن لها أن تؤثر على الحراك الاحتجاجي، وعلى هذه الأساس امتنعوا عن حرق الإطارات أو رمي قوات مكافحة الشغب بقناني (المولوتوف)».
في الأثناء، أوضح مصدر محلّي من أهالي منطقة كرادة مريم، المُطلّة على جسر الجمهورية، من جهة المنطقة الخضراء، لـ«القدس العربي»، أن «تعزيزات أمنية مكثّفة تنتشر في المنطقة، تعود لمختلف التشكيلات الأمنية»، مشيراً إلى أن «هذه القوات تتمركز أمام مبنى السفارة الإيرانية بكثافة، وتمنع دخول أي مواطن إلى المنطقة، إذا لم يكن من أهلها، أو يمتلك (باج) دخول المنطقة الخضراء».
وأضاف: «هناك أشخاص مدنيون (من قوى الأمن) ينتشرون في الأسواق وأمام المحال التجارية في المنطقة»، مبيناً أن «الأهالي يخشون الحديث عن أي شأن يتعلق بالتظاهرات، خشية ملاحقتهم بتهمة دعم المتظاهرين، أو الترويج للتظاهرات».

تجدد المطالبات البرلمانية بإقالة الحكومة وتعديل الدستور «منتهي الصلاحية»

وفي ساعة متأخرة من ليل أول أمس، سُمع دويّ انفجارات، يقول السكان المحليون، إنها لصاروخين سقطا في المنطقة الخضراء، من دون ورود أي معلومات من الجهات الأمنية حول الحادث.
على المستوى السياسي، ما تزال المطالبات والتحركات لإقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وكابينته الحكومية، جارية على قدمٍ وساق، في خطوة تأتي على ما يبدو إنها تصب في صالح القوى السياسية المعارضة، والتي تسعى إلى كسب ودّ الشارع العراقي.
في هذا الشأن، قال النائب المستقل كاظم الصيادي لـ«القدس العربي»، إنه «يجب أن تكون هنالك إرادة حقيقية للشارع العراقي، وتنصاع لها كل الكتل السياسية، بعيداً عن مصالحها الضيقة، لأن النار التي تلهب في شوارع بغداد والمحافظات الجنوبية قد تمتد إلى جميع العراق»، مشدداً على أهمية أن «يتحمل الجميع المسؤولية».
وأضاف: «الدستور العراقي ولد ميتاً، وتسبب بقتل وإراقة الدماء العراقية سواء من المتظاهرين أو من القوات الأمنية»، موضّحاً أن «الدستور ولد لقتل الدولة العراقية وروح المواطنة. الدستور العراقي طائفي ومناطقي وقومي وفوضوي، وغير ذي أهمية وغير مهني. الدستور منتهي الصلاحية منذ اللحظة الأولى للتصويت عليه».

دفنّ الدستور

واعتبر أن «دفنّ الدستور ضرورة الآن قبل أن تسال الكثير من الدماء»، مبيناً في الوقت عيّنه أن «الحكومة العراقية انتهت مع أول إطلاقة على صدور المتظاهرين وإراقة الدماء».
وتابع: «على المتظاهرين أن لا يسمحوا للقتلة والمجرمين (القليلين) المتواجدين بينهم، بإثارة الشغب، وتشكيل لجان أمنية تبدأ بقيادة هذه الاعتصامات لحين تلبية مطالبهم».
وكشف النائب المستقل في مجلس النواب العراقي عن «سعي بعض الكتل والقيادات السياسية لتأجيج الشارع العراقي حتى تكون هنالك فوضى، وتعطيل تعديل الدستور وقتل المطالب الحقّة للشعب العراقي»، مشيراً إلى أن «على مجلس النواب تحمل مسؤوليته وعقد جلسة طارئة لإقالة الحكومة ووضع ضوابط حقيقية لتشكيل حكومة جديدة بعيدة كل البعد عن الأحزاب السياسية التي لم تستطعّ قيادة الدولة، وأن يكون رئيس الوزراء والحكومة المقبلة من أبناء الداخل، وغير مشترك في أي كتلة سياسية أو انتخابات، وغير تابع لأي حزب سياسي، حتى نسمح لأبناء العراق أن يقودوا أنفسهم بأنفسهم بعيداً عن الكتل السياسية».
ويعتزم رئيس الوزراء إجراء تعديلات وزارية على كابينته الحكومية، بعيداً عن سيطرة أو فرض سطوة الكتل السياسية، بالإضافة إلى تقديم أسماء (ألف) مسؤول تحوم حولهم شبهات فساد، غير إن إصرار البرلمان على استضافة عبد المهدي، مقابل استئناف جلساته يحول دون ذلك.
لكن التعديلات الوزارية المرتقبة والأخرى في هيكلة الدولة العراقية، لا تشمل المسؤولين الأكراد في الحكومة الاتحادية، وفقاً للنائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، في مجلس النواب العراقي بيار دوسكي.
وأضاف في تصريح أورده «إعلام» الحزب الذي يتزعمه مسعود بارزاني، إن «من المقرر أن يجري رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي تغييرات كبيرة في كابينة حكومته الحالية، وقد تم التخطيط لهذه التغييرات مسبقاً، وتبدأ هذه التغييرات بالوزراء وسيتم عزل كل من لم يكن بمستوى المسؤولية خلال فترة عمله».
وأكد النائب الكردستاني أن «سيتم تغيير بعض الوزراء حسب المعلومات، كما تشمل التغييرات أغلب مفاصل الحكومة، لكن ذلك لا يشمل الوزراء والمسؤولين الكرد في كابينة عبد المهدي».
ومضى إلى القول: «لقد تم إعداد قائمة بأسماء المسؤولين الضالعين في الفساد، (…) تشمل أسماء ألف مسؤول ضالع في الفساد لتسليمها إلى المحاكم المختصة لمحاسبتهم، لكن لم يتم نشر تلك القوائم كونه قانونياً يجب التأكد من صحة المعلومات الواردة وتوخي الدقة فيها ليتم نشرها فيما بعد».
وختم النائب دوسكي حديثه بالقول: «بعد التأكد من صحة المعلومات عن الفاسدين سيتم نشر أسماء المتهمين والضالعين في الفساد وسيصدر بهم أمر القضاء».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية