العراق: تحديد 5 شروط لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وفقاً لرؤية السيستاني

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وضعت مفوضية الانتخابات في العراق، أمس الاثنين، خمسة شروط تضمنت إجراء الانتخابات التشريعية المبكّرة، التي حدّدها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، في السادس من حزيران/ يونيو المقبل، مستندة على تأييد رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، للانتخابات المرتقبة.
وعبّرت في بيان صحافي، عن امتنانها لما عدّتها «تصريحات قيّمة» للسيستاني، واهتمامه بإجراء انتخابات «حرّة ونزيهة» تشجّع المواطنين على المشاركة فيها.
وأضافت: «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات تعلن التزامها الكامل بالعمل على تأدية مهمتها الدستورية بكل اخلاص وتفان، وتعاهد أبناء الشعب على وضع أصواتهم بمرتبة الأمانة القانونية والأخلاقية، لتنفيذ عملية انتخابية بمعايير الشفافية المعروفة في الأنظمة الديمقراطية».
وأكدت أنها «ستكون مستعدة للانتخابات بعد أن تتحقق الشروط الموضوعية التي أعلنتها مرارا».
وجاء في تفصيلات تلك الشروط أن «يقوم البرلمان بإنجاز قانون الانتخابات بأسرع وقت ممكن ونشره في الجريدة الرسمية كونه يمثل الإطار القانوني لعملية الانتخابات» مشددة على أهمية أن «يقوم البرلمان بإكمال تشريع قانون المحكمة الاتحادية التي هي الجهة الوحيدة المخولة قانونيا بالمصادقة على نتائج الانتخابات».
ومن بين شروط المفوضية، أن «تقوم الحكومة بتهيئة الموازنة الانتخابية وتوفير المستلزمات التي طالبت المفوضية بها سابقا من الوزارات المعنية، والتي يساعد وجودها على قيام المفوضية بإجراء الانتخابات في وقتها المحدد» مؤكدة ضرورة أن «يقوم مجلس الوزراء بالمصادقة على تعيين المدراء العامين المنتخبين من قبل مجلس المفوضين».
وختمت المفوضية بيانها بدعوة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الاخرى المختصة الى «تقديم المساعدة الانتخابية وتوفير الرقابة اللازمة لإنجاز انتخابات حرة وشفافة ونزيهة تمثل إرادة الشعب العراقي الحقيقية، عن طريق ملاكها التقني والمختص والمتنوع، بالإضافة إلى زيادة عدد خبرائها وتوزيعهم ميدانيا بين المحافظات كافة وعدم اختصارهم بعدد قليل لا يتلاءم مع طبيعة التحدي الكبير ودور المفوضية المهم في إنجاز الانتخابات».
ولاقى اللقاء الأخير الذي جمّع ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين بلاسخارت، ورجل الدين الشيعي علي السيستاني، في النجف، ترحيباً واسعاً لدى الرئاسات الثلاث والقوى السياسية أيضاً.
وفور انتهاء لقاء النجف، توجهت الممثلة الأممية إلى مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق، للقاء رئيس الجمهورية برهم صالح، الذي يتواجد منذ أيام هناك.
ووفقاً لبيان رئاسي، فإن اللقاء تضمن دعم بيان السيستاني «في أن الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها العام القادم مصيرية، ويجب توفير الشروط الضرورية التي تُضفي على نتائجها المصداقية والثقة، وإنجاز البرنامج الحكومي في تطبيق العدالة الاجتماعية، وملاحقة المجرمين ومكافحة الفساد، وتعزيز أداء القوات الأمنية، وفرض هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها».

خريطة طريق

وشدد رئيس الجمهورية على ضرورة «إتباع خريطة طريق لإجراء الانتخابات، تبدأ أولاً من استكمال تشريع قانون انتخابي عادل، يضمن التمثيل الحقيقي لجميع العراقيين، ويعكس إرادتهم الحرة في اختيار ممثليهم من دون تأثيرات وضغوط، لتكون نتائجها متوافقة مع الإرادة الشعبية نحو التغيير، والإيمان الكامل في تمثيلهم في الحكومة ومجلس النواب».
وأشار إلى أن «المرحلة الثانية، والأهم، تكمن في توفير أقصى درجات النزاهة والشفافية في عملية الاقتراع، وضرورة اتخاذ إجراءات صارمة لمنع حصول التزوير والتلاعب في العملية الانتخابية».
وأضاف: «الانتخابات المقبلة مفصلية ومهمة، وتأتي بعد تظاهرات شعبية مطالبة بالإصلاح والتغيير» مبيناً أن «الاقتراع القادم يجب أن يكون استجابة حقيقية للرأي العام الوطني ومتطلبات الحياة السياسية والخدمية التي يستحقها العراقيون، ولتكون المسار السلمي في تحقيق الإصلاحات المنشودة».
وأكد أهمية «ضمان فرصة المشاركة في الانتخابات لجميع أبناء الشعب العراقي بكل أطيافهم، وحسم المسائل العالقة التي تحول دون ذلك، وتوفير المستلزمات القانونية والإدارية لمشاركة النازحين والمهجرين وغيرهم» مشدداً أيضاً على ضرورة «تنسيق بعثة الأمم المتحدة مع مفوضية الانتخابات في مراقبة مراحل العملية الانتخابية بالشكل الذي يحقق متطلبات النزاهة والشفافية والإرادة، ويعزز الثقة والطمأنينة لدى الناخبين».

تأييد سياسي واسع لمخرجات اجتماع النجف: خريطة طريق لتحقيق الإصلاح

يأتي ذلك عقب بيان لمكتب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اعتبر فيه الأخير مسار «المرجعية المرجعية الرشيدة وإرشاداتها التي تمثّل منطلقات وأولويات الشعب العراقي الكريم، إنما هي دليلنا الدائم نحو تحقيق تطلعات شعبنا في الانتخابات المبكرة الحرة والنزيهة والعادلة، وأن تستمر الحكومة في الخطوات التي بدأت بها على طريق الحفاظ على السيادة وفرض هيبة الدولة ومحاربة الفساد رغم ما واجهت وتواجه من تحديات وعراقيل».

محاسبة قتلة المتظاهرين

وأشار إلى أن «الحكومة مصممة على محاسبة المتورطين بدماء العراقيين، وقد انتهت المرحلة الأولى من إجراءات التحقق والتقصي من خلال إحصاء الضحايا من شهداء وجرحى أحداث تشرين 2019 وما تلاها» لافتاً إلى أن «ستبدأ قريباً المرحلة الثانية المتمثلة بالتحقيق القضائي وتحديد المتورطين بالدم العراقي وتسليمهم إلى العدالة».
وتابع: «لقد كانت المرجعية ومازالت تؤشر نقاط الخلل والضعف من أجل الصالح العام، وتحذر من المالات الخطيرة، لا سمح الله، التي ترتبها السياسات الخاطئة على مستقبل وطننا العزيز ووحدته وسلامة أراضيه وكرامة شعبه».
وختم الكاظمي بيانه قائلاً: «نعاهد شعبنا، ونعاهد مرجعيتنا الرشيدة، بأن نكون أوفياء للعهد وثابتين على طريق الإصلاح، نقدّم مصالح الوطن ونرعى حقوق الناس بالعدل، ولا نخاف في الحق لومة لائم».
في حين، أعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي، دعمه لتوجيهات السيستاني.
وقال في «تغريدة» له، إن «الانتخابات المبكرة النزيهة، ومواجهة الفساد فعلا وليس قولا، وفرض القانون وهيبة الدولة وسحب السلاح المنفلت، وسيادة الدولة ورفض التدخل الخارجي، ثوابت أكدتها المرجعية الرشيدة، تعبر عن تطلعات الشعب العراقي». وأضاف: «كنا وما زلنا وسنبقى نعمل عليها من أجل بناء دولة المواطنة والمؤسسات».
سياسياً، عدّ ائتلاف «النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، موقف مرجعية النجف، بأنه يمثل «خريطة طريق وأساس متين لتحقيق الإصلاح المنشود».
وأشار الائتلاف في بيان صحافي، إلى أن «خريطة الطريق التي رسمتها المرجعية تتمثل بأربع نقاط مهمة، الأولى هي إجراء إنتخابات نزيهة وعادلة في موعدها المحدد، والثانية حصر السلاح بيد الدولة، والثالثة الحفاظ على سيادة البلد، والرابعة محاسبة من تورط بدماء المتظاهرين والقوات الأمنية وتقديمهم للقضاء».
وعد الإئتلاف «ما جاء في البيان منهجاً واقعياً يتطابق مع رؤى ومنهج النصر في إدارة الدولة، وعلى الحكومة أن تلتزم به جملةً وتفصيلاً، كما على الكتل السياسية مهام ومسؤولية كبيرة، وعليها أن تعمل جاهدةً لتطبيقه إن أرادت الخير والصلاح للبلاد والعباد».
كذلك، شدد النائب عن تحالف «الفتح» محمد صاحب الدراجي، في «تغريدة» عبر حسابه في «تويتر» أنه «على جميع القوى السياسية الالتزام بخريطة الطريق التي رسمها بيان مكتب السيستاني» مؤكداً أن «الشعب هو مصدر السلطة».
ولفت عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب، النائب عن ائتلاف «دولة القانون» كاطع الركابي، إلى بيان المرجع الديني، مبيناً إنه «وضع النقاط على الحروف في عدة قضايا».

الإصلاح المنشود

وأيضاً، أكد الحزب الإسلامي العراقي، أن توجيهات السيستاني بشأن الانتخابات «جاءت في وقتها المناسب» حيث غرد الأمين العام للحزب رشيد العزاوي على «تويتر» داعياً «الكتل السياسية والجهات المسؤولة الى الاخذ بها من أجل انتخابات مبكرة ونزيهة تنجح في تحقيق التغيير والاصلاح المنشود».
إلى ذك، حدد النائب عن تحالف «سائرون» سلام الشمري، موقف تحالفه من محاولات تأجيل الانتخابات، حيث أكد أن «سائرون» مع أي خطوة ايجابية لإجراء الانتخابات بموعدها المعلن أو أي موعد أقرب ينال الاجماع الوطني.
وقال، في بيان صحافي، إن «البعض يحاول بشتى الوسائل لوضع العصا على الطريق نحو تنفيذ دعوة السيد القائد والمرجعية ومطالب الشعب بإجراء الانتخابات المبكرة».
وأضاف أن «تحالف سائرون ومعه بعض الكتل السياسية تسعى لإقرار قانون الانتخابات بالدوائر المتعددة وسيقف معارضا لأي محاولات لفرض أي فقرة تنافي المطالب الشعبية».
وشدد على ضرورة أن «تعي القوى السياسية بان الانتخابات مرآة عاكسة لتأثيرها في الشارع ووقوفها معارضة لفقرة تخدمه دليل على الخشية من خسارة مقاعدها لعزوف الشعب عن تأييدها».
كذلك، كشف النائب عن تحالف «سائرون» ستار العتابي، عن مقترحات عدة بشأن الدوائر الانتخابية ستعرض على مجلس النواب لغرض التصويت، مبينا أن «بيان المرجعية الدينية العليا في النجف تضمن نقاطا مهمة وشاملة لكل ما يمر به العراق من ظروف ومخاطر قد تهدد العملية السياسية واجراء الانتخابات المبكرة بموعدها».
وتابع، أن «البيان تطرق الى موضوع استتباب الامن والسيطرة على المنافذ الحدودية والحفاظ على سيادة البلد، وكذلك على إجراء انتخابات مبكرة وفق قانون عادل» مشيرا إلى أن «قانون الانتخابات الذي تم تشريعه في البرلمان يفتقر الى بعض الجزئيات البسيطة والمتمثلة بالدوائر الانتخابية».
وأوضح، أن هناك اختلافا في وجهات النظر ما بين القوى السياسية حول القانون، لافتا إلى أن «بعض القوى ترى ضرورة اعتماد الدوائر المتعددة والاخرى تذهب باتجاه أن تكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة».
وأكد أن: «لا يمكن اعتماد الدائرة الواحدة لأنه مخالف للإرادة الشعبية التي طالبت بالدوائر المتعددة، مشيرا إلى أن «هناك مقترحات عدة ستطرح الى البرلمان بشأن الدوائر الانتخابية لغرض التصويت عليها».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية