العراق: تشكيك برلماني في جدية عبد المهدي في محاربة الفساد

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تتضارب ردود الفعل في مجلس النواب العراقي، بشأن مدى جدية حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي في مكافحة ظاهرة الفساد التي استشرت في عموم مفاصل مؤسسات الدولة منذ 15 عاماً. ورغم تعهد النواب بالوقوف مع عبد المهدي في «حربه» ضد الفساد، لكنهم قللوا من جديته في التعاطي مع هذا الملف الذي يعتبرونه لا يقل خطورة عن «الإرهاب».
رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، عدنان الأسدي، كشف عن ثلاث خطوات يجب على الحكومة اتخاذها للقضاء على الفساد، مشيراً في الوقت عيّنه إلى إن الأحزاب السياسية «تتكالب» للحصول على منصب وزاري بهدف الحصول على العقود والمشاريع. وفي العاشر من آذار/ مارس الجاري، كشف عبد المهدي للبرلمان عن وجود أكثر من 40 ملفاً يشوبها الفساد.
وحسب ما أكد الأسدي لـ«القدس العربي»، فإن «جلسة البرلمان التي طرح فيها عبد المهدي الملفات التي تتضمن فساد، استراتيجية وليست تفصيلية»، موضّحاً أن «الملفات التي جرى الحديث عنها بأنها تتضمن شبهات فساد هذه من واجبات الحكومة والجهات المعنية مثل هيئة النزاهة والجهات الرقابية».
وأضاف: «طرحنا رؤى متعددة، من بينها أن الفساد لا يمكن معالجته إلا بغلق مكامنه وموارده»، معتبراً أن «موارد الفساد هي العقود والمشاريع. يجب أن يتم سحب ذلك من الوزارات. تكالب الأحزاب السياسية على الوزارات بسبب العقود والمشاريع».
وشدد القيادي في ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي، على أهمية «سحب العقود والمشاريع من المحافظات والوزارات، ووضعها في لجنة مركزية في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، تكون مسؤولة عن اختيار شخصيات نزيهة وتضع عليهم رقابة شديدة، وتسحب الصلاحيات من جميع الوزارات والمحافظات»، منوهاً بأن «هناك ملف فساد آخر يتمثل بالتعيينات. الوزير يقوم بتعيين الآلاف حتى يتم إعادة انتخابه».
وزاد: «طالبنا بتشكيل مجلس الخدمة الاتحادية. طلبنا من رئيس الوزراء إرسال الأسماء المرشحة للمجلس للتصويت عليهم في البرلمان»، مبيناً أن في حال تشكيل المجلس «سيكون التعيين المدني والعسكري من خلاله».
واعتبر أن المورد الثالث للفساد هو «احتكاك المواطن بالموظف، ويمكن حله من خلال الحوكمة الإلكترونية، وتقديم المواطن من خلال الإنترنت والمواقع الإلكترونية، حتى نضمن عدم احتكاكه بالموظف ونقلل الفساد. هذه مكامن الفساد التي يجب إغلاقها».
لكن تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، والمنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار» بزعامة عمار الحكيم، أكد وقوفه إلى جانب جهود عبد المهدي في محاربة الفساد، لكنه دعا في الوقت ذاته عبد المهدي إلى بعض الملاحظات الواجب إتباعها في تلك الحرب.

نائب عن ائتلاف المالكي: تكالب حزبي للحصول على منصب وزاري لحصد العقود والمشاريع

في هذا الشأن، بين النائب عن كتلة «سائرون» في مجلس النواب العراقي برهان المعموري، لـ«القدس العربي»، إن «دورنا في مجلس النواب تشريعي ورقابي، والفساد مستشر في جميع مؤسسات الدولة»، مبيناً أن «إجراءات الحكومة في مكافحة الفساد وفي تشكيها للمجلس الأعلى لمكافحة الفساد إيجابية».
وأضاف: «نحن ندعم إجراءات الحكومة ورئيس مجلس الوزراء في مكافحة الفساد، لكن هناك بعض الإجراءات الواجب على عبد المهدي اتخاذها، منها أن يسيطر على عمل الأجهزة الرقابية المتعددة، وأن لا يكون عمل كل جهاز بمعزل عن الآخر»، مشدداً على أهمية «حصر الأجهزة الرقابية في مكان واحد، حتى يستطيع أن يتعامل معهم بموقف وقرار موحدّ».
وأوضح النائب عن التحالف المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، «نحن في مجلس النواب لدينا الكثير من القوانين التي سنشرعها في هذا الخصوص، وسندعم عادل عبد المهدي إذا كان جاداً في مكافحة الفساد»، لافتاً إلى «وجود الكثير من الأجهزة الرقابية التي تحتاج إلى المراجعة وإعادة انظر من قبل الحكومة، سواء على مستوى النزاهة أو مكاتب المفتشين العموميين».

ظاهرة وثقافة عامة

ومن بين السياسيين العراقيين البارزين الذين يقرون بصعوبة مهمة عبد المهدي في مكافحة الفساد ،هو النائب السابق عن محافظة ديالى محمد الدايني، الذي أكد أن الفساد له أتباع ومرجعية إفتراضية، وأصبح ظاهرة وثقافة عامة مدعومة.
وقال، في منشور على صفحته في موقع «فيسبوك»، إن «من يمارس ظاهرة الفساد يحمل عقيدة تدعو إلى سرقة ونهب ثروات الوطن»، مبينا أن «الفساد له أتباع ومرجعية افتراضية، وأصبح ظاهرة وثقافة عامة مدعومة».
وأضاف أن «أفاعي الفساد السامة غايتهم شيطنة وتخوين المجتمع».
وكان الدايني، دعا في وقت سابق إلى «ضرورة التحلي بالشجاعة والجرأة والمصداقية وتأسيس علاقات سياسية واجتماعية تسودها المواطنة والمساواة وتكافؤ الفرص وإرجاع الحقوق والإيمان بقيمة الإنسان ومحاربة مشاريع الفساد».
وإضافة إلى المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، تعمل في داخل الدولة العراقية عدد من المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد، من بينها هيئة النزاهة، وديوان الرقابة المالية، فضلاً عن لجنة برلمانية مختصة ناهيك عن مكاتب للمفتشين العموميين المنتشرين في جميع الوزارات ومؤسسات الدولة، لكن هذه المكاتب تواجه سعياً برلمانياً لإغلاقها.

إلغاء مكاتب المفتشين

وسبق للنائب المستقل، كاظم الصيادي، أن طالب، أخيراً، بإلغاء مكاتب المفتشين العموميين، عازيا ذلك إلى أن القرار صدر في «حقبة الاحتلال»، فيما طالب أن تكون السنة الحالية سنة قضاء على الفساد.
وقال في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان حينها، «سبق للبرلمان في الجلسة الأولى من فصله الحالي أن صوّت على إلغاء مكاتب المفتشين بالإجماع من حيث المبدأ والجميع يعلم أن ذلك هو رأي ومطلب جماهيري، من أجل الإصلاح وتقليص منظومة مكافحة الفساد من الحلقات الزائدة وغير المجدية». وأشار إلى أن «هناك ملفات فساد على بعض المفتشين، وقدمنا مقترح قانون الغاء المفتشين، لكن كما يبدو أن أمزجة ورغبات البعض تحاول عرقلة هذا الأمر». وشدد على «أننا ماضون بالإصرار على إلغاء مكاتب المفتشين كونه قرارا من حقبة الاحتلال، وهناك إصرار من الرئاسة لإدراجه في الجلسات المقبلة».
وفي سياق آخر، أضاف أن «قانون استرداد الأموال المهربة في الخارج كنت من المعترضين عليه منذ عام 2012، لأنه دون كفاءة بعض المتواجدين داخل مؤسسات وأجهزة مكافحة الفساد، والتستر من البعض على السراق كانوا سببا في عدم عودة الاموال». وطالب أن «تكون السنة الحالية سنة قضاء على الفساد، وليس مجرد شعارات لأن العراق أصبح اسوأ دولة في الفساد والخدمات، مع الاحترام للبعض، لكن لا يوجد ما تم تقديمه للشعب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية