العراق: تنظيم “الدولة” خطر يتجدد

رائد الحامد
حجم الخط
0

عسكريون يرون الإبقاء على القوات الأمريكية في العراق

في آذار/مارس 2019 أعلن الرئيس الأمريكي نهاية “دولة الخلافة” بعد هزيمة تنظيم “الدولة” من آخر مناطق سيطرته في منطقة الباغوز في ريف دير الزور، لكن التنظيم عاد ليمارس نشاطات متنوعة في العراق وسوريا التي يعدهما ساحة صراع واحدة ضد الولايات المتحدة.

وبحلول خريف عام 2017 خسر التنظيم جميع المراكز الحضرية التي خضعت لسيطرته في العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017 وأعلنت الحكومة العراقية في 8 كانون الأول/ديسمبر 2017 النصر على التنظيم، وتحرير جميع الأراضي والمدن العراقية.

واعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة أن العمليات القتالية ضد تنظيم “الدولة” قد انتهت بخسارته آخر معاقله، وأن بلاده التي تقود التحالف الدولي قد انتصرت في هذه الحرب ما يسمح له بإعادة الجنود الأمريكيين من سوريا إلى الولايات المتحدة، والالتفات إلى منافسة روسيا والصين ومواجهتها في حروب متعددة الأبعاد، إلاّ أن القادة العسكريين لا يزالون يعتقدون أن هناك المزيد مما يجب على الولايات المتحدة فعله لهزيمة التنظيم وتهديداته بشكل نهائي.

وتتحدث تقارير أمريكية عن وجود ما بين 14 و18 ألف مقاتل من التنظيم في العراق وسوريا.

لم تنجح الولايات المتحدة بإنهاء تهديدات التنظيم حول العالم على الرغم من النجاحات “العسكرية” التي حققتها خلال السنوات الأربع الماضية في العراق وسوريا.

وتعتمد قيادة تنظيم “الدولة” المركزية أسلوب إعطاء صلاحيات شبه مطلقة لفروعها حول العالم في تحديد الأهداف وشن الهجمات وتدبير شؤون التمويل لإدامة زخم عملياته وديمومة ظهوره الإعلامي لإثبات الوجود وبث الأمل في نفوس “المؤيدين” له لتفادي حالة الإحباط جراء الخسائر العسكرية التي لحقت به وانحسار مناطق سيطرته إلى “الصفر”.

ولا يزال التنظيم ينفذ عمليات عسكرية وأمنية في العراق وسوريا تتولى قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة مهمة التصدي لها ومطاردة مجموعات التنظيم.

ففي النصف الثاني من كانون الأول/ديسمبر الماضي نفذت قوات التحالف الدولي 666 عملية قتالية ضد عناصر تنظيم “الدولة” في العراق وسوريا، حسب بيان التحالف.

وتواصل القوات الأمنية عمليات “مطاردة” المجموعات المسلحة التابعة للتنظيم في أنحاء متفرقة من وسط وشمال وغرب العراق باستخدام سلاح الجو العراقي ودعم مباشر من طيران التحالف الدولي.

لذلك يرى عسكريون مطلعون على الواقع الميداني في العراق وحقيقة قوة ونشاطات “المجموعات المتنقلة” للتنظيم، ضرورة الإبقاء على القوات الأمريكية في العراق لتعزيز قدرات القوات الأمنية في “مطاردة” بقايا التنظيم الذي تشير معظم القراءات إلى عدم أهلية القوات الأمنية العراقية بمفردها لمواجهة مقاتلي التنظيم.

وعلى الرغم من دعوات طردها من العراق، من المتوقع أن الولايات المتحدة ستواصل دعم القوات العراقية، بشكل مقارب للدعم الذي قدمته مُنذ تشكيل التحالف بتقديم الاستشارات أو المعلومات الأمنية والمساعدات العسكرية والتدريب، حيث دربت قوات التحالف الدولي مُنذ بداية عام 2015 أكثر من 96 ألف عنصر من القوات الأمنية العراقية من الجيش ومكافحة الإرهاب والشرطة الاتحادية والمحلية وحرس الحدود والحشد العشائري السني، وسيظل العراق في حاجة إلى القوات الأمريكية وقوات التحالف الدولي والمساعدات العسكرية من هذه الدول.

وتتصدى فصائل الحشد الشعبي بإسناد من القوات الأمنية، في معظم الأحيان، أو بمفردها، لهجمات تنظيم “الدولة” ومطاردته في الجيوب الصحراوية والجبلية التي يتواجد فيها التنظيم.

ولوحظ استمرار نشاطات مقاتلي تنظيم “الدولة” في المناطق القريبة من قضاء بيجي في محافظة صلاح الدين شمال بغداد، ومناطق جنوب كركوك في أطراف قضاء الحويجة وداقوق وناحيتي الرياض والرشاد ومناطق أخرى في محافظة ديالى بالقرب من بحيرة جبال حمرين.

وعلى مقربة من الشريط الحدودي مع إيران في محافظة ديالى، حافظ التنظيم على تواجد لمجموعات من مقاتليه تتنقل ضمن مناطق جبلية بين محافظة ديالى ومحافظات إقليم كردستان العراق، حيث تتواجد جماعة أنصار الإسلام التي أعلنت بيعتها للتنظيم عام 2014 مع احتفاظها بخصوصياتها المالية وقياداتها باستقلالية كاملة عن قيادة تنظيم “الدولة”.

ويواصل عناصر التنظيم شن هجمات متبعين أسلوب حرب العصابات في دول عدة حول العالم، ما يؤكد أن تهديد التنظيم لا يزال قائما، وقد يستمر لسنوات مقبلة، رغم خسارته جميع مناطق سيطرته في العراق وسوريا.

وخلق الدعم الأمريكي غير المحدود للحكومات العراقية بعد الغزو هيمنة شيعية مطلقة على السلطة والموارد في العراق، أدى ذلك إلى تعزيز النهج الطائفي للحكومات الشيعية ضد العرب السنة الذي خلق بيئة خصبة لنمو تنظيمات متشددة مثل تنظيم “الدولة” في أوساط المجتمع السني لمعالجة مظالمهم، في ذات الوقت الذي أدت سياسات الولايات المتحدة إلى ترسيخ جملة من القناعات لدى الاكراد بعدم إمكانية التعايش مع العرب في العراق نتيجة السياسات الاقصائية التي اتبعتها الحكومات العراقية المدعومة من الولايات المتحدة.

من المؤكد أن الحكومة تواجه تحديات إعادة الإعمار والقضاء على الفساد في مؤسسات الدولة وإعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية مع خلق ما يكفي من فرص العمل لهم في مشاريع إعادة إعمار المناطق التي دمرتها الحرب على التنظيم، والأهم من كل ذلك سحب فصائل الحشد الشعبي من المحافظات السنية وتسليم الملف الأمني للقوات الأمنية على أقل تقدير.

لكن التحديات الحقيقية لإنجاز مهمة القضاء الكامل على تنظيم “الدولة” تكمن في قرار الحكومة المركزية لمعالجة عوامل التهديد والأسباب التي لا تزال متجذرة في المحافظات السنية والمجتمع السني والتي تعد عوامل هامة يستثمرها التنظيم في عمليات تجنيد المزيد من المقاتلين في صفوفه لتعويض خسائره السابقة بعد انتهاء العمليات القتالية الكبرى بقيادة التحالف الدولي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية