بغداد ـ «القدس العربي»: تفتقد معظم السجون العراقية لإجراءات الوقاية من فيروس كورونا، وعدم توفر العلاجات اللازمة واقتصارها على خافضات الحرارة ومسكنات الألم، على الرغم من تسجيل حالات وفاة وعشرات الإصابات خلال الفترة الماضية، وفق مراكز حقوقية.
ووثق «المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب» وفاة إحدى المعتقلات في سجن تسفيرات الملعب، في بغداد، المعروف باسم «السايد فور» يوم الثلاثاء جراء إصابتها بفيروس كورونا مع معلومات تشير إلى إصابة نساء أخريات، إضافة إلى وفاة أحد المعتقلين داخل زنزانته في سجن الناصرية المركزي يوم السبت 18 يوليو/تموز بالتزامن مع زيارة وزير العدل العراقي سالار عبد الستار، للسجن المعروف باسم «سجن الحوت». وقالت فاطمة العاني، مستشارة «المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب» لـ«القدس العربي»، إن «وفاة أخرى سجلها مركزنا في 15 يوليو/تموز للمعتقل هيوا توفيق داخل سجن كلار في محافظة السليمانية جراء إصابته بفيروس كورونا».
وكشفت عن حصول المركز على وثيقة، قالت إنها تعود لمديرية استخبارات جهاز مكافحة الإرهاب في محافظة نينوى تتحدث عن وجود إصابات بفيروس كورونا في سجون مدينة الموصل»، ولفتت إلى «إهمال متعمد يتسبب في القتل خارج القانون».
وزادت: «لا توجد أرقام دقيقة لعدد المصابين بين المعتقلين والمحكومين في السجون العراقية».
وبينت أن المركز أطلق مناشدات عدة منذ بدء ظهور الفيروس في العراق في مارس/آذار الماضي، لإنهاء ملفات المعتقلين والإفراج عمن لم تثبت إدانتهم والذين اعتقلوا بتهم كيدية ووشايات المخبر السري»، حسب قولها.
وحذرت من أن الإهمال في توفير الرعاية الصحية للمعتقلين والمحكومين «سيتسبب بكارثة إنسانية حقيقية، ما لم تسارع الجهات الحكومية المختصة باتخاذ ما يلزم من تدابير خاصة وأن هناك مصابون بأمراض مزمنة وهؤلاء معرضون للموت أكثر من غيرهم في حال أصيبوا بفيروس كورونا».
وعن الأرقام المتوفرة لدى المركز، قالت إن «إحصائيات المركز تثبت إصابة 20 موقوفا في سجن مديرية شرطة المقدادية في محافظة ديالى، عزل مسؤولو السجن سبعة منهم كون حالاتهم حرجة».
وأشارت إلى أن «صحة الكرخ في بغداد أعلنت عن سبع إصابات في سجن العدالة في مدينة الكاظمية شمال بغداد لتبلغ أعداد المصابين أكثر من 30 شخصا».
وتلقى المركز، مناشدات من ذوي المعتقلين في سجن الكرخ المركزي في مطار بغداد الدولي للتحرك على المنظمات الدولية «لإنقاذ أبنائهم المعتقلين من احتمالات تفشي فيروس كورونا بعد أن بلغت أعداد المصابين في هذا السجن أكثر من 120 إصابة بينهم طبيب ومسؤول في السجن»، حسب العاني التي أكدت على ضرورة «الإسراع بإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء والموقوفين قيد التحقيق الذين لم يثبت تورطهم بأي جرائم لتدارك ما يمكن أن يسببه تفشي فيروس كورونا من كارثة إنسانية حقيقية».
وتواصلت «القدس العربي» مع شقيق أحد المعتقلين في سجن في بغداد. حيث قال دون الكشف عن اسمه، إن شقيقه «لا يزال يعاني من الإصابة بفيروس كورونا، وهناك ما لا يقل عن 20 مصابا من زملائه في نفس السجن مع افتقارهم لأي أدوية لعلاجهم في حين تقتصر العلاجات التي تقدمها طبابة السجن على مسكنات الألم وخافضات الحرارة لا أكثر».
أضاف أنهم ممنوعون من زيارة شقيقهم «بحجة الحرص على سلامة السجناء ومنع انتقال الوباء إلى السجن». وتحدث عن أن شقيقه قد أنهى مدة محكوميته منذ عدة أشهر وهو مشمول بقرار الإفراج، لكن لم ينفذ القرار لأسباب معروفة»، حسب قوله، دون أن يفصح عنها. ونقلا عن شقيقه الذي يتصل به هاتفيا، فإن هناك «نحو 40 شخصا في الزنزانة الواحدة وهناك تخوف ورعب من تفشي الوباء بعد تسجيل إصابات بين النزلاء وحراس السجن وموظفيه»، كما قال لـ«القدس العربي»، رافضا الكشف عن اسمه.