بغداد ـ «القدس العربي»: تخطط الكتلة البرلمانية لتيار «الحكمة الوطني» المعارض، بزعامة عمار الحكيم، إلى استجواب 5 وزراء في الكابينة الحكومية برئاسة عادل عبد المهدي، بعد تقديمها طلباً إلى هيئة رئاسة مجلس النواب بهذا الشأن، في خطوة لا يراها التيار بأنها تهدف إلى «الابتزاز أو المساومة»، بل إنها تصب في صالح تقويم العمل الحكومي وتصويبه.
ومن بين أبرز التحديات التي تواجه «الاستجوابات البرلمانية» هو انتماء أغلب المسؤولين التنفيذيين إلى كتل سياسية تعيق استجوابهم، أو اتهامهم بتهم فساد مالي وإداري.
وبالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن يشهد مجلس النواب الاتحادي التصويت على «رفع الحصانة» عن عدد من الوزراء والنواب السابقين والحاليين، استجابة لطلبٍ قضائي مقدّم من مجلس القضاء الأعلى الاتحادي، كونهم متهمين بقضايا فساد مالي وإداري، لكن ذلك يصطدم أيضاً بحاجز تبعية هؤلاء لكتل سياسية كبيرة.
النائب عن تيار «الحكمة الوطني» المعارض، ستار الجابري، قال لـ«القدس العربي»، إن «الاستجواب كفله النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي، وهو ظاهرة صحية تحاول تصحيح المسار الحكومي، وتستهدف الأشخاص المسيئين والمقصرين في عملهم الإداري، أو إذا كانت هناك ملفات فساد في أي وزارة سواء كان ضد الوزير أو الدرجات الخاصة».
وأضاف: «نحن في كتلة الحكمة المعارضة لدينا 5 ملفات لخمس وزارات»، مشيراً إلى «تقديم ملفين إلى رئاسة مجلس النواب التي أحالتها إلى اللجان المختصة من بينها القانونية لدراستها».
ليّ أذرع الحكومة
وطبقاً للنائب عن تيار الحكيم، فإن الملفات المُقدمة «مبنية على أسس قانونية ودستورية ومهنية، بعيداً عن الابتزاز أو ليّ أذرع العمل الحكومي»، لافتاً إلى أن تيار الحكمة «لا يحاول وضع العصا في عجلة الحكومة بقدر ما إن الأمر (الاستجوابات) يهدف إلى تصحيح المسار الحكومي، حتى تلتزم الحكومة بما ألزمت نفسها به بتطبيق برنامجها على أرض الواقع في الكثير من الملفات».
وعن أبرز الملفات الثلاثة المُقدمة إلى رئاسة مجلس النواب، أكد الجابري أن من بينها «وزارة الزراعة والكهرباء. هناك لجان خاصة بنا (في تيار الحكمة) مهنية ومختصة تقوم بدراسة هذه الملفات بهدف تنضيجها، حتى يكون الاستجواب ناجحاً ويؤدي الغرض منه المتمثل بتغيير بعض الشخوص الذين لم يستطيعوا النهوض بوزاراتهم».
وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي، فائق زيدان، طالب، (في 22 تموز/ يوليو 2019)، مجلس النواب برفع الحصانة عن أعضائه «المتهمين بقضايا فساد» أثناء توليهم مهام تنفيذية، مشدداً على التعاون بين جميع الأجهزة في مجال قضايا النزاهة.
وأشار النائب عن كتلة الحكمة البرلمانية، إلى أن «هناك طلباً مقدماً من مجلس القضاء الأعلى، يضم أسماء بعض الشخصيات التنفيذية والوزراء في الحكومة السابقة، ونواباً سابقين وآخرين حاليين أو كانوا ضمن المؤسسة التنفيذية في الدورات السابقة»، معتبراً هذه الخطوة بأنها «جريئة وشجاعة ومهمة. نتمنى من رئاسة المجلس رفع الحصانة عن هذه الأسماء، ودعم الهيئة القضائية للقضاء على الفساد والفاسدين، كون الفساد الوجه الثاني لداعش، بل هو السبب الرئيس في سقوط الكثير من المحافظات».
وأكمل: «الفساد أشبه بمرض السرطان الذي انتشر في جميع المؤسسات الحكومية»، لافتاً إلى أن «القضاء بدأ يأخذ دوره الصحيح، لكن الدور الأبرز اليوم لدى مجلس النواب وهيئة الرئاسة في التعامل مع هذه الملفات بعيداً عن التوافقات السياسية، ومنح القضاء الفرصة الحقيقية للقضاء على الفساد والمفسدين».
لجنة النزاهة البرلمانية تشترط الاطلاع على الدعاوى… وترجيحات بتسويف القضايا سياسياً
ورأى أن «لا يوجد مواطن عراقي فقير فاسد. الفاسدون ينتمون لجهات سياسية توفر له الغطاء السياسي لهم»، مشيراً إلى أن «الأسماء التي وردت إلى البرلمان ينتمون لكتل سياسية ستقوم بالدفاع عنهم لتسويف الملفات والقرارات عبر الضغط على رئاسة المجلس والكتل السياسية، الأمر الذي يعدّ مؤشراً خطيراً، ونتمنى من جميع الكتل الوطنية أن تدافع على قرار مجلس النواب والقضاء، وتُفعّل هذه الكتب وتُرفع الحصانة عن النواب للقضاء على الفساد والمفسدين».
وطبقاً للنائب عن تيار «الحكمة»، فإن عدد المشمولين برفع الحصانة يُقدّر بـ«نحو 50-60 من وزراء في الحكومات السابقة ونواب سابقين وحاليين».
ويشغل عدد من الوزراء والمسؤولين التنفيذيين السابقين مقاعد في مجلس النواب العراقي، عقب فوزهم بالانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في 15 أيار/ مايو 2018.
في الطرف المقابل، رحّبت لجنة النزاهة البرلمانية بطلب السلطة القضائية العليا في البلد، رفع الحصانة عن عدد من النواب (لم تكشف أسماءهم) المتهمين بقضايا الفساد، لكنها بالمقابل طلبت الاطلاع على قضاياهم أولاً لمعرفة نوع الدعاوى المرفوعة ضدهم، قبل رفع الحصانة عنهم.
عضو اللجنة صباح العكيلي، النائب عن تحالف «سائرون»، بزعامة مقتدى الصدر، أوضح لـ«القدس العربي»، أن «لجنة النزاهة في اجتماعها الأخير، طالبت بالتحقيق مع النواب المشمولين بقرارات القضاء، قبل الشروع برفع الحصانة»، مبيناً أنه «إذا لم يكن لدى النائب فساد مالي أو إداري أو ارتكب جنحة أو جناية أو أي أمر آخر، فمن غير الممكن رفع الحصانة عنه من أجل دعوى مدنية أو شخصية (تخص محاكم البداءة)».
وأضاف: «البرلمان يجب أن يطلع على نوع الدعاوى، وفي حال رأى بأنها تستحق سيتخذ الأطر القانونية»، متسائلاً: «هل يمكن رفع الحصانة عن نائب بسبب تهم قيد التحقيق؟ يجب أن يتم التأكد من القضايا بتأنٍ حتى تكون فيها مصلحة وليست ضربات سياسية».
وأكمل: «إذا كانت الدعاوى تستحق وتخص الفساد فعلاً ومسنودة بالأدلة والبراهين، سنكون أول من نقف مع القضاء»، مرجّحاً «عدم تمسك الأحزاب بأشخاص مدانين بالفساد».
رفع الحصانة
في الأثناء، دعا مركز العراق للتنمية القانونية (غير حكومي)، مجلس النواب إلى الاستجابة لطلب مجلس القضاء الأعلى، برفع الحصانة عن بعض النواب المتهمين بقضايا جزائية مختلفة، ومنها قضايا فساد، معتبراً رفع الحصانة عن بعض النواب لا يعني تجريمهم.
وقال في بيان: «نشيد بطلب مجلس القضاء الأعلى رفع الحصانة عن بعض النواب المُتهمين بقضايا جزائية مختلفة ومنها قضايا فساد، كما نتمنى من مجلس النواب الموقر أن يستجيب لهذا الطلب ليُثبت لجميع العراقيين أنه مؤسسة تحترم القانون وتطبّقهُ وليس تشرِّعهُ فقط ليُنفّذ على الآخرين». وأضاف أن «رفع الحصانة عن أيِّ نائبٍ مطلوب للقضاء لا يعني تجريمه بقدر ما يعني تمكين القضاء لاتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّه لإثبات التهمة الموجهة إليه من عدمه (المُتهم بريء حتى تثبُت إدانته)».
وتابع: «الفهم الدستوريّ للحصانة التي مُنحت للسادة النواب وفقاً للدستور يختص فيما يدلي به من تصريحات تحت قبة البرلمان، ولذلك، فإنّ الجميع، وفي مقدمتهم مركزنا، ينتظر قرار مجلس النواب بالموافقة على طلب مجلس القضاء الأعلى الذي يُعنى بتطبيق القانون».